عمق الإيمان ..والوصول الى الطاعة الخالصة

لاشك ان درجة الايمان عند الناس تختلف بينهم من مستوى الى آخر وهذا يكون بمقدار تفاعلهم مع تلك الحقائق الربانية التي رسمها الله لهم في عظمة الكون فالايمان الحقيقي لايعني انه يكون الفرد قد استسلم من خلال معجزة او قصة او حادثة مؤلمة او مظلومية وقعت على نبي او وصي نبي او امام ما ،ليس هذا هو عمق الايمان او الطاعة الحقيقية وانما الايمان هو ان ينظر الانسان الى مثلا الطبيعة وكيف ان الله قد وضع الجبال والرواسي والانهار والبحار وسخرها وسيرها ويفكر كيف ان الله خلق الانسان وجعل له السمع والبصر والحواس والاعضاء الاخرى والى غير ذلك ….

فبما أن الطبيعة حية إذن هي تبعث رسائل للناس فلو كانت الطبيعة ميتة فالميت لايبعث برسائل اذن علينا ان نقرأ و نتمعن ونتأمل في جوانب تلك الرسائل حتى يتبين لنا التأثير في مدى ادراك الناس في خلق الله تعالى وهو الذي يستحق العبادة والطاعة والخضوع لله تبارك وتعالى …

علينا أن نعطي للعقل دوره وحجمه الحقيقي كي يمارس وظيفته ومهمته في تشخيص وتدقيق الحقائق الربانية والغور فيها وهذا مما لاشك فيه انه يطور وينشط ويحرك الخلايا العقلية وكذلك يحرك المشاعر والاحاسيس التي تجعل الفرد هائم وسط أعماق تلك الرحلة الربانية التي تدفع بالفرد نحو الإيمان العميق والخالي من الشائبة وكذلك يدفعهم الى الطاعة الحقيقية والاخلاص في العمل كما جاء في قوله تعالى :(فأعبدوا الله مخلصا له الدين ) وكذلك ماورد عن الامام الجواد (عليه السلام) انه قال :(افضل العبادة الاخلاص) اذن كل عمل تريد فيه تقربا الى الله و ليس فيه اخلاصا لاخير ولامنفعة فيه ،فالاخلاص شرط اساسي لقبول الاعمال خلاف الرياء والسمعة والشهرة اعاذنا الله واياكم منها..

حيث أشار بالمعنى المحقق الاستاذ (دام ظله)من خلال مقتبس له من البحث العقائدي (كتاب الإخلاص) قائلا فيه :
( من الواضح أن مستوى الإيمان وعمقه يختلف من شخص إلى آخر ، ويؤثر هذا في مقدار تفاعل الإنسان مع الحقائق الربانية ، ويؤثر على مدى إدراكه أن الله ربه وخالقه وهو الذي يستحق العبادة ، وكلما غار هذا الإدراك في أعماق النفس ، فإنه يحرك المشاعر والأحاسيس ويدفع إلى الطاعة الحقيقية والإخلاص الخالي من الشوائب ).

حبيب غضيب العتابي