عندما تحاربت المراعي مع كالة..في العراق

عندما تحاربت المراعي مع كالة.. في العراق.

المهندس زيد شحاثة

لا يمكن لعراقي أن يعفى, من الإفطار من منتجات شركة المراعي السعودية, أو شركة كالة الإيرانية, وهما شركتان مختصتان بمنتجات الحليب ومشتقاتها.. ويحتكران السوق العراقية تقريبا, مع منافسة خجولة لبضعة منتجات تركية, وأخرى وطنية لا تكاد تذكر.

رغم أن كلا الشركتين, مملوكة للقطاع الخاص.. لكن التنافس بينها, لا يمكن أن ينظر إليه إلا ضمن إطار التسابق بين دولتيهما, لوضع اكبر موطئ قدم ممكن في المنطقة, وداخل العراق خصوصا, بإعتباره بلدا لازال هشا, ولكل منهما فيه ألف حساب وحساب.

التنافس بين الدولتين, قد يبدوا لمن ينظر إليه بشكل سطحي, على أنه تنافس مذهبي فيه نزعة قومية, لكنه أبعد من ذلك وأعمق بكثير.. فإيران  تريد حوائط للصد, ومواقع متقدمة تحارب فيها أعدائها, والسعودية تريد نفس الهدف, ويضاف له رغبتها, في إستعادة قوتها السابقة كقوة إقليمية مهمة جدا, لا يمكن تجاوزها, من قبل حليفها السابق في واشنطن وغيره.

الحكم في أيران, بقي محافظا على خطه الثابت التقليدي, من خلال محاولة تصدير الثورة, كأفكار ومبادي, وتسويقها كنصير للمظلومين, وممثل رسمي للشيعة في العالم, والمدافع الأول عنهم, ونجحت في إثبات ذلك للعراقيين خصوصا, بوقوفهم معه خلال محنة داعش والإرهاب, ورسخ ذلك, تخاذل وفشل عربي بإعطاء موقف متقدم, كان يمكن أن ينقل العراق, إن لم يكن لساحتهم, فعلى الأقل يدفعه بعيدا عن أيران كما يتمنون.

وصول محمد بن سلمان, لسدة الحكم في المملكة السعودية, بعدائه المعلن لإيران, رافقته مواقف متقدمة عن الطبقة الحاكمة التي سبقته, في التعامل مع الملف العراقي, بل وصار أقرب لأمريكا منه لأي ملك اخر بهذا الملف, بغض النظر عن ثمن ذلك.. وقام بخطوات تقاربية مع العراق وحكمه الجديد, في منهج يختلف تماما عن من سبقه, من حكام المملكة.

تنافس أيران والسعودية, على الساحة العراقية وغيرها من دول المنطقة, تحكمه المصالح لهما ولمحورهما, ورغبتهما في تحقيق أكبر موطئ قدم ونفوذ, وأقوى تأثير ممكن على المواقف.. وهذا التسابق المحموم لن يتوقف قريبا, لأنه صار مرتبطا بمحاور إقليمية وعالمية, ترتبط بقضايا أخرى خارج المنطقة والإقليم, وما يمكن أن يقدم من تنازلات هنا مقابل مكاسب هناك والعكس بالعكس.

يوما ما سيتوقف هذا التنافس.. ربما لإلتقاط الأنفاس, أو لإتفاق المحاور الكبيرة فيما بينها على التهدئة لبضعة سنوات.. وتبعا لذلك, سنرى إن كان جبنة كالة أم ألبان المراعي هي من ستتولى إفطارنا كل صباح.