عِجْلُ السامري وعجول ابن تيمية

عِجْلُ السامري وعجول ابن تيمية

بقلم: محمد جابر

ثمة مَن يقول إنَّ حاجة البشر الى إله يعبدونه حاجة فطرية خالصة، فالتأريخ البشري يشير الى أن ما من شعب إلا وكان يتخذ إلهًا أو آلهة يعبدونها، ومما يدعم هذا القول أن الأُمم التي بُعث إليها الرسل كانت أساسًا عندها آلهة تعبدها، وهذه الآلهة كانت مرئية مادية كالشمس والقمر والنار والأصنام المصنوعة من الحجر أو الخشب والبقر والثعابين والكلاب والفيلة والقرود والخيول والثيران وغيرها من الحيوانات والمخلوقات.

عندما بعث الرسل ودعوا الى عبادة الله الواحد الأحد الذي ليس كمثله شيء ولا تدركه الأبصار أي على خلاف الالهة المادية المرئية المجسّمة التي كانت يعبدها أقوامها شكلت هذه القضية حاجزًا قويًا حال دون إيمان البعض فكانت من أبرز الحجج التي طرحها منكرو الرسل وهي: كيف يعبدون إلهًا لا يرونه؟، وبعد أنَّ آمن الناس بالله الذي لا تدركه الأبصار بقيت نزعة عبادة الرب المرئي المجسّم الملموس ورؤيته في النفوس إلا ما رحم ربي، وقد حكى القرآن الكريم عن هذه الظاهرة، ومن الأمثلة على ذلك، طلب بنو إسرائيل من موسى –عليه السلام- رؤية الله قال –تعالى-: «وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ»، (البقرة: 55).

السامري استغل هذه الحاجة وتلك الرغبة الجامحة فعمد الى عمل العجل الذهبي وزعم أنه إله موسى وإلههم والناس صدقت هذه الاكذوبة!!!.

ابن تيمية الذي اتخذ من كعب الأحبار اليهودي مرجعًا له ومن الزاملتين- الكتب الإسرائيلية- مصدرًا لأفكاره الضالة حذا حذو السامري، بل تفوق عليه لأنَّ السامري حافظ على وحدانية الإله فاتخذ العجل إلهًا فقط، أما ابن تيمية فقد ضرب فكرة التوحيد جملة وتفصيلًا، وصنع آلهة يصل عددها الى المليارات اعتمادًا على عقيدة كل إنسان وإيمانه وتصوره لربه لأن ابن تيمية يعتقد أنَّ كل إنسان يرى ربه بحسب إيمانه واعتقاده!! المؤمن والكافر والفاسد والصالح والملحد وغيرهم، وهذا ما كشف عنه ونسفه من الأساس المحقق الصرخي في بحث (وقفات مع…. توحيد ابن تيمية الجسم الأسطوري) حيث كان من جملة ما ذكره قوله:

((أقول: 1..2..4- نعم هذا ما يزعمه ابن تيمية وما يستلزمه حشو كلامه الخرافي، إنّها مليارات الصور لله يراها الناس في النوم، وكلّهم يقول رأيت الله وهو الله، كما يدّعي ابن تيمية، وكلّهم أو جلُّهم أو الكثير منهم، يعني المليارات، سيتكلّمون مع الله ويسمَعون مِن الله، فضلًا عن مشاهدة حركات وتصرّفات ومواقف الله في النوم!!!..6..المقطع9.. أسطورة (33): أهلُ التنزيهِ ونفيِ الجسم..وأهلُ إثبات الجسمِ التيمية!!!.))، انتهى المقتبس.

أقول: إذا كان السامري قد صنع عجلًا واحدًا وقال لبني إسرائيل هذا إلهكم وإله موسى فإنَّ ابن تيمية صنع مليارات العجول ولكن بأشكال وصورة متعددة حسب عقيدة الإنسان بربه ورؤيته له، أمّا ابن تيمية وأتباعه ومنهم الدواعش فقد اختاروا عجلهم على شكل الشاب الأمرد الجعد القطط استجابة لنزعتهم الرومانسية جدًا جدًا.

المُلفت للنظر إنَّ عبادة العجول والدعوة إليها جاءت من داخل الدائرة الدينية ومن رموز دينية كما هو حال السامري وابن تيمية من أجل تحقيق مصالحهم الشخصية، والذين نالهم غضب الله وذلة في الدنيا، وهذه هي النتيجة الحتمية لهم ولأتباعهم قال– تعالى-: «إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ»،( الاعراف:152).