قراءة وسطية للإستدلال بحروف النور _ على جواز تسبيح الشور

الم ،الر ، طه، ن ، ق ، كهيعص ،والى آخره من تلك الحروف التي ابتدأ الحق بها كثيرا من السور في كتابه الكريم فحاولت كثيرا أن أعرف تفسيرا لهذه الحروف ولم أشف غليلي لتعارض التفاسير فبما بينها ويوجد من لم يقتنع بتلك التفسيرات لانها مخالفة للواقع فاعتبرها بعضهم رمزا لأشياء ستحدث في المستقبل وقال اّخرون أنها أسماء للسور التي وردت فيها تضاف اليها وقال اّخرون أنها ملحقة بأسماء الله تعالى ومال أكثر المفسرين الى القول الله أعلم بمراده من ذلك الى غير ذلك من التفسيرات ، فمن المعروف بداهة أن العرب لم تستعمل هذه الحروف في لغتها للدلالة على معنى معين ولا تحوي القواميس مثل هذه الكلمات فأنت عندما تسمع (الم)أو(الر) أو (كهيعص)فانه لا ينصرف ذهنك الى أي معنى لغوي أو شرعي اوعرفي وانما كل ما تدركه هو ان ما تسمعه ،ما هي الا حروف من حروف اللغة العربية وليست هي اختصارا لمصطلحات معينة تدل عليها ولم نسمع أن أحدا من الصحابة سال النبي عنها ما يدل على أنهم يدركون ما تعني ولم نسمع أن احدا من المشركين قد عاب النبي عليها عندما كان يقرؤها عليهم في مكة وهم الذين كانوا يتحينون الفرص للطعن فيه ولو كانت هذه الحروف غامضة أو ألغازا لقالوا : (انظروا لمحمد يقول لنا ألغازا اذن هو ساحر …

والقراّن لا يفسر الا باللغة العربية وللوصول الى حقيقتها رأيت أن أعد السور التي بدأت بتلك الحروف المقطعة فوجدتها (28) سورة وهنا عثرت على الجواب بكل سهولة ويسر وهو أن عددها جاء بعدد حروف اللغة العربية التي ينطق بها العرب وبلغوا القمة في الفصاحة والبلاغة فأراد الله أن يتحداهم فيما برعوا فيه شأنهم في ذلك شأن الامم السابقة حين تحدى كل أمة فيما برعت فيه فعجْزُ العرب أن يأتوا بسورة من مثله وهم فصحاء الأمة وأعلاها كعبا و شأنا في اللغةيدل على ذلك قول الله :
(وما كان ربك معذب القرى حتى يبعث في أمها رسولا منهم يتلو عليهم اّياتنا)) ومعنى (أمها) أي أعلاها شانا ولا زال التحدي قائما الى اليوم والى أن يرث الله الأرض ومن عليها لكل الأمم وما دام العرب قد عجزوا فغيرهم من الأمم أعجز تلقائيا….

والخلاصة أن الله تعالى لما بدأ بها كثيرا من السور أراد أن يقول للعرب ابتداء أن هذا القراّن هو من جنس الحروف التي تتحدثون بها فيما بينكم وتتفاخرون في أسواقكم الأدبية فيها وبالذات أنتم يا أهل مكة كنتم تجيزون الشعراء والمتحدثين والخطباء باعطائهم الأوسمة ومنحهم الألقاب بصفتكم أفصح العرب في الجزيرة ومع ذلك كله تعجزون أن تأتوا بمثل سورة من مثل هذا القراّن حيث كان التحدي بداية بالقراّن كله فعجزوا ثم صار بعشر سور فعجزوا ثم صار بسورة قالى تعالى : ( وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين) ما أعظم هذا القراّن وما أبلغه من حجة باقية انظر كيف كانت لتلك الحروف اهمية في فهم المعاني وما اردت أن أصل اليه هو إن هناك حملة شعواء تقودها جيوش ألكترونية لتسقيط مرجعية السيد الصرخي الحسني (دام ظله ) فبعد أن عجزوا عن الرد العلمي لماجاء به وطرحه للساحه أخذ هؤلاء المنافقين أن يبتكروا وسيلة غير المواجهة العلمية لممارسة التسقيط والتظليل والتشهير فجاءوا بقضية انه ينفي وجود الدواعش أو عمالته لقطر والسعودية ولكن لم ولن تنفعهم في شيء فما شاء الله لا ماشاء الناس واليوم اخذوا يروجون لقضية الشور حيث تداولت بعض الصفحات ومواقع التواصل الأجتماعي منتقدة الاحتفالات التي أقامتها هيئات عزاء الشور في بغداد وباقي المحافظات العراقية بمناسبة ولادة واستشهاد الزهراء (عليها السلام ) والتي أقامها أتباع مرجعية السيد الصرخي وبعض هيئات الشور من باقي عوام الناس الذين توافدوت الى تلك المجالس لما لها من أهمية لكسب الشباب وتحفيزهم وابعادهم عن كل ما يجعلهم ينحرفوا عن جادة الحق لكون في الآونة الأخيرة وللأسف الشديد بدء ينحرف الشباب الى الكفر والإلحادية من حيث يعلموا او لا يعلمون ولكن وللاسف الشديد
إن من يقف وراء تلك الحملة التسقيطية قد استخدموا اهل الشور أنفسهم ادوات لتسقيط مجالسهم وفقدان شرعيتها من خلال ألسنتهم وأصواتهم النشاز والسبب لان هؤلاء واقصد ممن يمارس الشور لايفقه ولايعلم القواعد والأسس التي اخذ الشور من خلالها شرعيته لكونهم لايعرفون من الشور الإ السب واللعن والكفر والشرك والاساءة لباقي رموز المسلمين فافقدوا لتلك المجالس هيبتها بسبب تصرفاتهم وافعالهم المنبوذة التي اساءة لسمعة الشعائر الحسينية وكما إن المتعارف إن اغلب العلماء الذين قالوا بجواز الشور لم يأتوا بتوضيح تام لما يحمله من مرتكزات كمفهوم واضح للتسبيح مثلا فأنهم اكتفوا بالحلية وجوازه فقط ..
ولكن بعد أن تمددت هذه الحملة الشعوائية المظللة عبر تلك الصفحات والمواقع جاء الكلام النور والاستدلال والتوضيح التام لبيان معنى الشور وتسبيحه حيث أخرس سماحة المحقق الصرخي ( دام ظله ) تلك الافواه والاصوات النشاز بأستفتاءه التوضيحي للرد على هذه الغدد السرطانية الفكرية قائلا فيه :
سماحة المرجع الحسني (دام ظله)، السلام عليكم : ما هو رأيكم (بالذكر أو #التسبيح) وهو إصدار أصوات وحروف وكلمات مقتطع منها بعض حروفها، وكل ذلك يستخدم في عزاء الشور، حيث أن بعض الرواديد يقتطعون حرفًا أو حرفين من أسماء #المعصومين (عليهم السلام)، مثلًا (سين) ويقصد (حسين)، و (لي) ويقصد (علي) أو (ولي)، و (دي) ويقصد (مهدي)، و (طمة) ويقصد (فاطمة)؟! وقد تعرّض هؤلاء لحملات تكفير وتفسيق وتسقيط وعداء وقطع أرزاق خاصة من الجهات التابعة لمراجع الدين!! فيما يدّعي بعض المسبّحين أن ما يقومون به هو ذكر وتسبيح لله سبحانه وتعالى كتسبيح الزهراء “عليها السلام” ( الله أكبر..الحمد لله.. سبحان الله))

وعليكم السلام: الإجابة على التساؤل تحتاج إلى بعض المقدّمات، والكلام في خطوات:

#أولا : اللهم اجعلنا من أهل القرآن اللهم آمين ،لا يخفى على أجهل الجهّال، أنّه قد تنوّعت الاستعمالات القرآنية لظاهرة الحذف في اللغة بحيث صارت الأحرف المقطّعة أحد العناصر الرئيسة في #القرآن_الكريم، كما في الآيات المباركة: {ن}، {ق}، {ص}، {حم}، {طه}، {طس}، {يس}، {الم}، {الر}، {طسم}، {المر}، {المص}، {كهيعص}، وورد في الروايات والتفاسير أن كلّ حرف منها يدل على لفظ أو أكثر وأن كلا منها يدل على معنى أو أكثر.

#ثانيا :الحذف ظاهرة موجودة في اللغة العربية وتعدّ أيضًا من أساليب القرآن الكريم ويراد بها في اللغة: “قَطْفُ الشَّيْء من الطَّرَف كما يُحْذَف طَرَفُ ذَنَب الشّاة”، وفي الاصطلاح، أن يَحذِف المتكلم من كلامه حرفًا أو كلمة أو جملة أو أكثر ليفيد مع الحذف معاني بلاغية، بشرط وجود قرينة ولو حالية تعين على إدراك العنصر أو العناصر المحذوفة.

#ثالثا : وللحذف أغراض عقلائية من قبيل الحذف للترخيم كقولنا: (يا سُعَا) في ترخيم (سُعَاد،) أو الحذف للتفخيم والتعظيم كما في قوله تعالى: { وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى } والتقدير: يعلم السرّ وأخفى علمه، أو الحذف بقصد زيادة اللذَّة بسبب استنباط المعنى المحذوف كما في قوله تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} أي وجعل لكم سرابيل تقيكم الحرّ والبرد، وغير ذلك من أغراض وفوائد لغوية وبلاغية.

#رابعا : في هذا المجال يقول الجرجاني عالم البلاغة: “ما من اسم حذف في الحالة التي ينبغي أن يحذف فيها، إلّا وحذفه أحسن من ذكره”.
#خامسا : وابن الأثير قد اعتبر أنّ اللغة العربية تتصف بالشجاعة لقبولها الحذف؛ إذ يقول: “هو نوع من الكلام شريف لا يتعلق به إلّا فرسان البلاغة ومن سبق إلى غايتها وما صلى وضرب في أعلى درجاتها بالقدح المعلّى وذلك لعلوّ مكانه وتعذّر إمكانه” .
#سادسا : ورد عن الإمام علي (عليه السلام ): كلّ ما في القرآن في الفاتحة، وكلّ ما في الفاتحة في بسم الله الرحمن الرحيم، و كل ما في بسم الله الرحمن الرحيم في باء بسم، وأنا النقطة التي تحت الباء .
#سابعا :في ضوء ما تقدم يتضح أنه :-
إذا كان يقصد بالتسبيح والتقطيع (مورد السؤال) تسبيح كتسبيح الزهراء(عليها السلام) المتضمّن لأسماء الله وصفاته فإنّ هذا تشريع محرّم وغير جائز.
وإن كان ما يصدر مجردَ حرف أو كلمة ترجع إلى عنوان موسيقى أو غناء، فيشملها حكمها، فإذا كان مثلًا في الأناشيد الحربية وأناشيد الذكر الشرعية والأدعية والأذكار ورثاء المعصومين والأولياء (عليهم السلام)، جاز ذلك إذا لم يستلزم الحرام ،أمّا إذا كان ذلك من باب الحذف مع وجود ما يدلّ على المعنى المقصود وهو ما يُفهم من السؤال، حيث يعلم السائل والمستشكل أن الحرف يقصد به الإمام الحسين أو الحسن أو أمير المؤمنين أو الزهراء أو المهدي أو باقي الأئمّة أو جدّهم النبي الأمين(عليهم الصلاة والتسليم)، وبحسب ما هو ظاهر حال المجالس المنعقدة عادة، وهذا جائز ولا إشكال فيه لا شرعًا ولا لغة ولا بلاغة ولا أدبًا ولا أخلاقًا، وهو أسلوب لغويّ بلاغي متّبع ومعروف وتتميز به اللغة العربية ومن إبداعات البلاغة فيها، بل ومن إبداعات القرآن الكريم، وكما ذكرنا سابقًا بأن أسلوب البلاغة والبلاغة القرآنية قائمة على حذف الحرف الواحد والأحرف المتعددة ،بل وحتى حذف الكلمة والجمل مع وجود ما يدلّ عليها من قرائن حالية أو مقالية، وكما في قوله تعالى: { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا } والكلّ يفسّرها بأنّ المقصود منها: واسألوا أهل القرية، فتمّ حذف كلمة كاملة وهي (أهل) .

حبيب غضيب العتابي