قصائد الشور والبندرية… تفاعل نفسي وعاطفي ووجداني

قصائد الشور والبندرية… تفاعل نفسي وعاطفي ووجداني

بقلم:ناصر احمد سعيد
معنى الشور لغةً هو: الإحساس والعاطفة والضجيج والحماسة والحرقة والمعنى المالح، وكما يقال: إنّ الزاد الذي لا يوجد فيه ملح يكون فاترًا….. واصطلاحًا هي: إحدى التعزيات القديمة أو اللطم السريع الذي يدلّ على عِظم المصاب ويتخلل العزاء تسبيح بأحد أسماء أهل البيت…. يذكر بعض الباحثين ومنهم محمد جميل أنّ أوّل مجلس شور عُقد لسيد جواد ذاكر(رحمه الله) وهو إيراني، وهذا ليس بصحيح؛ فالسيد جواد ذاكر في إيران يقول على لسانه: ” تحسسنا معاناة الحسين وأجواء الطفّ من اللطم العراقي، ولطمة الشور أخذته من النساء العراقيات اللاتي يلطمن ” فالنساء العراقيات في اللطم تقرأ الرادودة(الملّاية) وفي نفس الوقت نساء يردّدن ويكرّرن كلمة أو كلمات بصورة سريعة مع لطم سريع ونساء أخريات يردّدن بالشجى والحزن، وهذا العمل مأخوذ من جيل إلى جيل منذ مئات السنين فهو تراث عراقي قديم .
ويذكر أحد المشايخ أن أول مجلس شور عُقد وفق ما ذكر بالمعنى الاصطلاحي والسرعة والترديد كان في سنة 1983 وكان عراقيًا …… فبعد تسفير العراقيين عن موطنهم في ذلك الزمن وابتعادهم عن كربلاء كان العراقيون بطبيعتهم لا يسكنون، فالرادود عادة يقرأ قصيدة واحدة فتبدأ عند الناس العراقيين الحرقة والضرب على الصدور ويصيحون: حسين حسين حسين، أكثر من مرة وكان الرادود حسين الكربلائي في ذلك الوقت يردد بأول شور عراقي فاستحسن سيد جواد ذاكر هذه الطريقة واُخذت عن العراقيين.
وإنّ الشور بهذا المعنى (الرَّدّة السريعة والحزن العميق والترديد) مستخدم في كثير من دول العالم كطور إنشادي وهو من تراث أكثر الشعوب مثل الهند وباكستان وأفريقيا: الصومال وموريتانيا والسودان وغينيا وغيرها….
أما البندرية بمعنى: مرسى السفن أو المدينة الساحلية أو منطقة كبيرة يتبعها بعض المدن ومقرّ التجّار في المدينة ومركز التوزيع (وكما نقول باصطلاحنا: بالولاية) ويقال: تبندر الريف، أي: أخذ طابع المدينة.
ومن أشهر التراث البندري هو موسيقى الهبان وهي قربة من الجلد مثل الجوقات العسكرية وتنطق بنغمة حزينة، وعجبًا إن البعض يقول: إنّ هذه النغمة محرّمة مع أننا نلاحظ كثيرًا ما يستعمل الطبول والأجواق والدمّام في كثير من التعزيات، فلماذا لا تحرّم؟!!.
وفي الختام نقول: إنّ الشور والبندرية وإبداع المعزّين، فللرادود العراقي الدور المهمّ في تحريك مشاعر الموالين والمعزّين وبأسلوب عفوي وعاطفي، وكلما كانت الشعائر شرعية ومهذبة ووسطية وبعيدة عن الإلحاد والتطرف والغلوّ والغناء والرقص وخلع الملابس، كان الرادود الحسيني بمشاركة المعزّين في طور الشور والبندرية أكثر تأثيرًا في نفوس العامّة والشباب خاصة.