in

قصــــة الـــهزيـــــمة .. الجزء السابع والعشرون

قصــــة الـــهزيـــــمة .. في ضوء بحوث السيد الاستاذ الصرخي الحسني .. الجزء السابع والعشرون

بقلم \ خالد الجبوري

اتفقت الاُمة الإسلامية على وجوب نصب الامام  ما عدا المارقة الخوارج   (فذهب المسلمون إلى وجوب نصب الإمام وذلك وجوبا من الله كما هو عليه الشيعة والمعتزلة والاشعرية وغيرهم او وجوبا على الامة كما هو عليه غيرهم  فوجوب نصب الامام لا خلاف فيه بين المسلمين  وإنما الكلام في تعيين من يجب عليه ذلك فان العقل من خلال التعرف على صفات الله سبحانه وتعالى من كونه حكيما لا يصدر منه العبث او اللهو تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وبمقتضى تلك الحكمة فيحكم العقل بوجوب ولزوم نصب الامام من عدمه وكما قلنا سابقا فان العباد وحسب الخط الطبيعي قاصرين ومقصرين على الدوام وكما جاء في بحثنا سابقا فحتى الملائكة اصحاب العقول النورانية والذين لا يسبقون الله بالقول كانوا اقصر في نظرهم وأوهن في علمهم فكيف ببني البشر !! ثم ان هذا الاختلاف في كون نصب الامام فرضا على الله او على الامة ناجم عن الاختلاف في تفسيرهم لحقيقة وفلسفة الخلافة والامامة بعد رسول الله صلى الله عليه واله فمن جهة بعضهم ينظر الى الخليفة والامام كرئيس دولة او حاكما وظيفته هو تسيير شؤون تلك الدولة وتوفير الارزاق وتامين السبل الكفيلة باستقرار حياة الناس وحماية البلاد من المتربصين بها والى غير ذلك من المهام التي يقوم بها رئيس الدولة وحاكمها ولابد من توفر المواصفات المطلوبة التي لا يشترط فيها الا الكفاءة والقدرة على تدبير وتسيير الامور واما اصحاب الفلسفة الاخرى التي تقوم في ركنها المهم في ان الامامة هي امتداد واستمرار لمهام الرسالة المحمدية الاصيلة التي تكفل تسنم او تقلد هذا المقام بتوفر صلاحيات وصفات خاصة لا ينالها الا بالنص الشرعي الالهي فيخلف النبي بكل صلاحياته الا بالنبوة بطبيعة الحال وتتعرف عليه الامة بنص من النبي وقد تربى في كنف النبي وتنفس اجواء النبوة القدسية وهذا الاختلاف بين الفلسفة الاولى التي ترى ان تعيين الخليفة من قبل الامة سواء بالبيعة او الشورى ترى انه لا يعزل حتى لو كان فاسقا الا اذا اظهر الكفر البواح واما الفلسفة الاخرى فانها ترى بالامامة على انها نصب الهي وامتداد لوظائف النبوة الا انقطاع الوحي الالهي فلابد من القول بوجوب التنصيب على الله تعالى وقد استدلت هذه الفلسفة بان اللطف الالهي حتم وحكم بوجود وجعل الخليفة الامام اذ لا يمكن الا ان يحكم العقل بوجوب الخليفة بعد النبي حتى لا يترك فراغا وفجوة لا يمكن سدها  فالخط الالهي عندما حكم بوجود النبي ورسالته التي القاها الى الناس وبعث بها لا يمكن ان تنتهي فجأة وبدون سابق انذار ليأتي رجل عادي لا يملك الصلاحيات المساوية او المنبثقة من الرسالة الالهية النبوية فيرتقي ويصعد منبر الرسول وهنا تخسر الرسالة  الديناميكية او العنفوان وتفقد بذلك الاستمرارية والحياة  .

فالخليفة او الامام بحسب هذه الفلسفة هو ان يكون عالما  بالعقيدة والشريعة ومتسلحا  بالعدالة والعصمة  والتدبير والحنكة و  أن الرسول الأكرم صلى الله عليه واله و بوحي من اللّه سبحانه  قام بتطبيق القاعدة  ونصب إماما للاُمة  ليقود أمرهم وليحكم بما انزل الله  وبذلك حسم  موضوع  النزاع والاختلاف  وقطع الطريق على المنافقين والمتصيدين بالماء العكر ولكن الامة وللاسف الشديد نكثت عهدها وانقلبت على عقبها وانقسمت الى طوائف وملل واحزاب وضربت وصية النبي عرض الجدار مما ادى بها الى الانقسام واحتدام الحروب فاريقت الدماء وانتهكت المقدسات واستبيحت الاعراض وتبدلت المفاهيم وتغيرت المقاييس واختلفت الموازين وتوارت القيم وبعد ان ابعدت الامة ائمتها الحقيقيين عن مراتبهم التي رتبهم الله بها وشردتهم وطردتهم واستباحت فيئهم وتنكرت لمكانتهم حتى سلمت الامة امرها في نهاية المطاف الى الاجانب والغزاة الطامعين وتجلت هزيمتها النكراء بعد ان انحنت الى دواعش الفكر والمنهج المتخلفين المارقة اتباع التيمية المفسدين الذين يرون ان  تعيين الامام لا يكون لا بالشرع ولا بالعقل وانما بحسب ما تتطلبه المصلحة وتبعهم ايضا بعض مدعي التشيع في العصور المتأخرة ..وانقسمت تلك الامة امرها وتشققت مجتمعاتها وتشظت جموعها واصبح التقريب بينهم فضلا عن وحدتهم امرا عسيرا بل اصبح ضربا من ضروب الخيال .. حتى جاء المحقق الصرخي في مرجعيته الاسلامية الحقيقية المحمدية محاولا سد تلك الفجوات وايقاظ الشعور الرسالي لدى الامة واصلاح ما يمكن اصلاحه واحتضان الفكر المعتدل الوسطي معولا على شباب الامة المتيقظ للنهوض من جديد ونشر السلام والامان والخير في ارجاء المعمورة.

ونستمر مع ما جاء في المقال السابق حول الاجابة على التساؤلات التي اثارها سماحة السيد الاستاذ المحقق وذلك في المحاضرة رقم 15 من بحث الدولة المارقة وبالتحديد في الفقرة ح وما تبعها من خطوات  فيقول سماحته (ح ـ كيفما كان جواب السؤال السابق، وليُصدروا مجلدات كبيرة كثيرة تتضمن الجواب بل الأجوبة الممكنة، لكن سيبقى سؤال أصيل، هل يجب على الله أن يفعل ذلك فيخلقَ ويجعلَ الإمام لدفع الضرر والقبح والفساد؟؟ 
ط ـ والجواب واضح بالإيجاب (نعم)، ولا يوجد أي خلاف، نعم، يجب على الله تعالى أن لا يتركَ الظلمَ والقبحَ والفسادَ بين العباد وفي البلاد، بل عليه أن يجعل الخليفة الإمام، جواب بديهي لا يختلف عليه اثنان
ي ـ (أنا وأنت وكل إنسان عاقل، كل إنسان يقول: إنه يجب على الله أن يجعل الإمام لدفع الضرر والفساد والقبح، فهذا الحكم الواجب على الله واللازم على الله والمفروض على الله أن يدفع الظلم وأن يجعل الإمام كما يقولون) لكن مَنْ قال، أنّه يجب على اللهِ أن يفعلَ ذلك؟ وَ مَنْ يحكُمُ بأنّه يجب على اللهِ أن يفعلَ ذلك؟؟ 
ك ـ لا جواب!! إلا بالقول، لأنّ اللهَ خالقٌ وأنه عالم خبير حكيم عادل رحمن رحيم رؤوف كريم معطي منعم مُفضِل نافع خيرُ بَرٌّ حقّ نور سلام … فلا يَصدِرُ منه الشرُّ والقُبْحُ والفسادُ، ولا يسكُتُ على ذلك، ولا يتركُ الناسَ والأشرارَ بدون تنبيهٍ وتحذيرٍ وثم عقاب؟ لكن مِنْ أين عَرَفْت هذا الجواب ومن أين عَرَفْتَ صحةَ وتماميةَ هذا الجواب؟؟ 
ل ـ إن قلت: عَرَفْتَ الجواب من القرآن!! فيقال لك، وما قبل القرآن من أين عَرَفَ الناس؟ فتقول من الانجيل!! فيقال لك ومَن قَبلَهم؟ فتقول من التوراة وهكذا الى أول كتاب نَزَل!! 
م ـ لكن يأتي هنا استفهامات: (1)ـ ماذا عن الناس قبل نزول أي كتاب سماوي؟؟ (2)ـ على فرض أن ذلك الجواب في القرآن وفي باقي الكتب السماوية، فما الذي يلزمنا ويجبرنا على تصديق الكتب السماوية وما جاء فيها ومَن جاء فيها؟! (يقول الإنسان: لا أصدق بالنبي ولا بالكتاب الذي أتى به، لا أصدق بموسى ولا عيسى ولا بمحمد ولا بالتوراة ولا بالإنجيل ولا بالقرآن، إذا قال الإنسان هذا ماذا يجاب؟ وكيف ترد عليه؟ لأنه يقول لك: ما الذي يلزمني ويجبرني على الإيمان بهذه الكتب وأنبيائها؟) (3)ـ ما الذي يلزمنا ويوجب علينا أن نصدق بأنّ الله تعالى قد أرسل الرسل والأنبياء الأئمة الخلفاء على نحو الجِدّ وليس على نحو اللهوِ والهزل والمزاح؟!! (4)ـ كذلك الكتب السماوية التي اُنزلت فمن قال أن اللهَ قد أنزلها على نحو الجدّ وليس اللهو او الهزل والمزاح؟!!..) ..

ولكن هل التيمية المارقة يأخذون بحكم العقل ومدركاته ام لا  ؟؟ بالتأكيد انه لا يأخذون بحكم العقل فضلا عن الشرع لان الامام او الخلافة المجعولة لا تفيدهم ولا تخدم مصالحهم وأهوائهم وبذلك فإنهم حاربوا هذا التوجه بكل الطرق المدلسة والاحتيالية لغسل ادمغة اتباعهم وأعوانهم .. ولكن لماذا علينا التمسك بطريق العقل والحكم به وللجواب يقول سماحة السيد الاستاذ (لا جواب عندنا إلا الإيمان بالعقل وبمدركات العقل، وإذا نفينا العقل ومدركاته فسوف نعطي المبرر والفرصة للإنسان الإفلات من الالتزام بأحكام الله وتشريعاته ووجوبها، فالعقل هو الذي يلزمه إن كان مجنونًا فيوضع مع المجانين ويحاسب حسابهم، وإن كان عاقلًا فيلزمه حكم العقل بالالتزام بالشرع، فوصلنا إلى وجوب الالتزام بالشرع عن طريق حكم العقل، وليس من المعقول أن التزم بالشريعة عن طريق حكم الشريعة نفسها، إذ قبل الالتزام بالشريعة يمكنني أن أسأل: ما هو الداعي أساسًا للالتزام بالشريعة؟ لكنه حكم العقل ومدركات العقل والضرورات العقلية والأحكام العقلية والبديهيات العقلية)

وبعد ذلك يعلق سماحته قائلا (التفت: هذه مسألة جدًا جدًا جدًا مهمة في القضية العقدية والعقائد، هذه مسألة تبتني عليها أصول المذاهب، فالتيمية يرفضون العقل؛ لأنهم لا عقل لهم، فهذا فرق بين التيمية جماعة التوحيد الأسطوري من جانب وبين باقي المذاهب والطوائف والملل وأهل القبلة من جانب آخر، التيمية ينفون العقل والآخرون يحكمون العقل، لكن الاختلاف بين باقي المذاهب هو في سعة المدركات العقلية، وأين موارد تطبيقها؟ لكنهم في الأصل متفقون على العقل، فمن أساسات الفروق بين التيمية من جهة وبين الجهمية من أشاعرة ومعتزلة وشيعة وغيرهم هو أنهم يحكمون العقل بين التيمية لا يحكمون العقل)
قال الله الخالق العليم الحكيم:
{
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى}طه54/طه128 
{
وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}البقرة269/آل عمران7
{
وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ}الزمر18 
{
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}الرعْد4/النحل12/الروم24
{
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا}الحج46
{
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ}النساء82
{
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}محمد24 
{
سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}فصلت53
{
فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} الأعراف176 
{
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}الرعد3/الروم21/الزُمَر42/الجاثية13 
{
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ***1750; فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا}النساء78
{
انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ}الأنعام65
{
قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ}الأنعام98
{
وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ}المنافقون7
{
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}البقرة230
{
قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}الأنعام97
{
كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}الأعراف32
{
وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ …قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}البقرة118
{
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}الزمر9]] …….. 

 

 

 

ما رأيك ؟

0 نقط
Upvote Downvote

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

الفارق العلمي بين ابن تيمية والفخر الرازي !!

الدواعشَ بشأن زيارة القبور؟؟