قصــــــة الــهزيــــمة .. الجزء الخامس عشر

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء الخامس عشر

بقلم\ خالد الجبوري

بيعة ام مصالحة ..

نكمل ما بدأنا به حول مبايعة او عدم مبايعة الامام علي عليه السلام للخليفة الاول رضي الله عنه  وكما تحدثنا في الجزء السابق كيف ان ابن تيمية حاول ان يقلب الحقائق ويصور لاتباعه بان عليا قد بايع راضيا في اليوم التالي لتولي الخليفة لمنصبه او بعد ستة اشهر ولكن اصرار ابن تيمية من خلال تزييف الكلام وتحريفه وهو يتحدث بالعموميات  بحيث ان من يقرأ كلام ابن تيمية يقتنع بحصول  البيعة ولكن الحقيقة غير ذلك تماما فان الامام عليه السلام لم يبايع وبقي معتصما ومتمسكا برأيه مادامت زوجته سيدة نساء العالمين على قيد الحياة  فلما وافتها المنية استنكر وجوه الناس حيث تغيرت مواقفهم تجاهه فتضايق من هذا وأصابه الضرر والحرج و اهتمّ لهذا الأمر  فالتمس مصالحة ابي بكر ومبايعته ولذلك ارسل الى ابي بكر بان يحضر الى بيته فاراد عمر ان يحضر معه فلم يسمح  الامام  عليه السلام  حضور عمر وطلب حضور ابي بكر وحده   وفعلا حضر ابو بكر ( رض )  الى بيت الامام علي عليه السلام وفق شروط الامام وعند وصول ابو بكر(  رض ) دار حوار بين الامام وبين الخليفة ابي بكر(  رض )  ومفاد هذا الحوار وحسب ما جاء بالرواية ( تَشَهَّدَ عَلِىٌّ عليه السلام فَقَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ(فَضِيلَتَكَ)، وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْراً سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ(استوْلَيتَ وانفرَدْتَ) عَلَيْنَا بِالأَمْرِ، وَكُنَّا نَرَى(حقّا) لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَصِيباً، (فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُ أَبَا بَكْرٍ) حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ(رض)،)) وهنا يعلق سماحة الاستاذ المحقق قائلا (بأي شيء تكلم علي حتى فاضت عينا أبي بكر رضي الله عنه،الله ورسوله أعلم، لاحظ: علي عليه السلام في مقام الاعتذار عن التأخر والبيعة، في مقام بيان سبب التأخر والاعتزال وعدم البيعة والمسارعة إليها) فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلّم أَحَبُّ إِلَيّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، (لقرابة علي وفاطمة والحسن والحسين أحب إلي من أن أصِلَ عائشة سلام الله عليهم) وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَمْوَالِ،عن البيعة والحق والإمامة وإنّما يتحدّث عن الأموال) فَلَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الْخَيْرِ (فَإِنِّى لَمْ آلُ فِيهِ عَنِ الْحَقِّ)، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْراً رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلاَّ صَنَعْتُهُ، فَقَالَ عَلِىٌّ عليه السلام لأَبِى بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ،) ..

اذن حدد الامام موعدا للبيعة وهو في العشية لذاك اليوم فلما صلى ابو بكر الظهر بالمسلمين صعد على المنبر وتكلم عن فضائل علي عليه السلام وما له من المكانة في الاسلام ومنزلته عند رسول الله ثم عرج على تخلف علي عن البيعة وشرح اسباب تخلفه عنها واعذاره فيها ثم تشهد علي عليه السلام وتحدث بان تخلفه عن البيعة ليس حسدا ولا انكارا لفضل ابي بكر  ولكن نرى ان لنا نصيبا وحقا في هذا الامر الا ان ابا بكر قد استبد وانفرد به فوجدنا اي غضبنا في انفسنا .. فيعلق سماحة المحقق الاستاذ فيقول ((على أي شيء غضب علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام؟ بسبب الاعتقاد بالحق والأمر والنصيب والخلافة والإمامة، هذا الذي أدى بعلي وفاطمة والحسن والحسين بأن يغضبوا) فسر  وفرح المسلمون وقالوا كلهم صدقت  ..

ولكن الرواية هذه والمروية عن السيدة عائشة ( رض )  لم تحدد الفترة الزمنية التي حصلت فيها هذه الحادثة صحيح انها حددت انها كانت بعد وفاة الزهراء ولكن بعد وفاتها بكم مدة لم تحدد الرواية ذلك فيقول سماحة السيد الاستاذ بخصوص ذلك (الرواية لم تحدد بالضبط الفترة الزمنيّة التي وقعت فيها الحادثة بل ذكرت أنّها بعد وفاة الزهراء عليها السلام، لكن بعدها بِكَم؟ بأيام أو أسابيع أو أشهر أو لسنة أو سنتين؟! الله أعلم، وكلما كانت الفترة الزمنيّة أطول وتقترب من السنتين فإنّه يترجّح أكثر وأكثر احتمال عَمَلِ جُنْدِ العَسَل السَّمِّ الأموي في اغتيال الخليفة الأوّل (رضي الله عنه) لأنّ المصالحة مع عليّ وأهل بيت النبي عليهم الصلاة والسلام تحطّم أحلامَهم في النَزْوِ على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتسلّط على رقاب المسلمين.) ..

اذن المصالحة بين علي وابو بكر لا ترضي المنافقين  من ال مروان وال ابي سفيان ومن المحتمل كما قال السيد الاستاذ اشتغلت هناك جنود العسل للتخلص من الخليفة الاول كلما كانت الفترة الزمنية التي بقي الامام فيها مبتعدا اطول  ..

ولكن هل هي بيعة ام مصالحة ؟؟  لم يفصل بهذا الامر احد غير السيد الصرخي بكل ثقة كونه يجمع عدة مشتركات بين المرجعية الدينية الحقيقية واعلميته في الفقه والاصول اضافة الى علومه في العقائد والتاريخ والتفسير وغيرها فنحن ممكن ان نرى محققا ولكنه ليس مرجعا دينيا وكذلك ممكن ان نرى مرجعا ولكنه ليس لديه امكانية في التحقيق بالتاريخ والعقائد وهنا الفرق ..  وهنا بين البيعة والمصالحة كان القول الفصل على لسان السيد الاستاذ بقوله (لا أجد بيعة في هذا النص!! إنّها مُصالحة، (( هذا حسب رأي واعتقادي فمن يقتنع بما أقول فأهلًا وسهلًا ومن لا يقتنع فأيضًا أهلًا وسهلًا)) تجسد معنى: لك رأيُك ولي رأيي، وأحترم رأيَك وتحترم رأيي، وندعو للتعايش السلمي بين الناس، (( هذا هو المنهج وهذا الذي حصل بين الخليفة الأوّل والثاني وعلي سلام الله عليهم، فأنا لا اعتقد بوجود بيعة لكن حصلت مصالحة)) {{ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ عَلِىٌّ عليه السلام فَقَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ(فَضِيلَتَكَ)، وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ(استوْلَيتَ وانفرَدْتَ) عَلَيْنَا بِالأَمْرِ، وَكُنَّا نَرَى(حقّا) لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَصِيباً، (فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُ أَبَا بَكْرٍ) حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِى بَكْرٍ(رض)، … فَقَالَ عَلِىٌّ عليه السلام لأَبِى بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ، (( التفت جيدا: عندما واعده على العشية للبيعة، فهذا يعني إنّه في نفس الجلسة لم تحصل بيعة وانتهى الأمر)) ثم اضاف سماحته (لاحظ جيدًا أنّ الحوار الذي حصل في دار عليّ عليه السلام انتهى بالقول {مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ} يعني أنّ الحوار والجلسة انتهت فلم تنعقد بيعة فالكلام والحوار الذي دار لا يُعتَبَر بيعة ولهذا أعطاه موعدا للبيعة عند العَشِيّة،) واردف سماحته قائلا (ولاحظ أيضًا كلام علي عليه السلام عندما رقِيَ المنبر بعد أبي بكر فإنّه لم يخرج عن المعنى الذي حصل في داره بل كان كلامه فيه ما يعتقده ولا زال يعتقد من الحقّ في الخلافة فأتى به بصيغة المضارع وليس الماضي فقال عليه السلام{ وَلَكِنَّا نَرَى لَنَا فِى هَذَا الأَمْرِ نَصِيباً، فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا (فَاسْتُبِدَّ عَلَيْنَا بِهِ)، فَوَجَدْنَا فِى أَنْفُسِنَا}، انتهى كلامه إلى هنا وفورًا كان رد المسلين بقولهم{أَصَبْتَ}، انتهى كل شيء فلا يوجد بيعة أو ما يدل على البيعة، نعم حصلت مصالحة ومن نتائجها صار علي عليه السلام يحضر في مجالسهم ويدخل في الحوار والنقاش والنصح والإرشاد.)) ..

وخلاصة القول و كما اكد السيد الاستاذ ان علي عليه السلام  لم يبايع ولكنه تصالح على بالمعروف فكانت مصالحة على احترام الرأي بين الطرفين ودعوة للتعايش السلمي فكان علي يجلس في مجالسهم ويقدم له المشورة والنصح وهم يهرعون اليه عندما يحتاجون الى رأيه في اي ملمة تلم بهم , وهنا يسجل سماحة السيد الاستاذ رأيه في امر المصالحة ويربطها باهل السياسة في وقتنا الحاضر  ويقدم لهم النصيحة بقوله (((إذن هي مصالحة، تصالح بالمعروف كان يقاطع الآن بدأ يجالس وعلى رأيه وكما قلنا قبل قليل: لك رأيك ولي رأيي واحترم رأيك وتحترم رأيي، وندعو للتعايش السلمي بين الناس، هذا الذي حصل وصار علي يجلس في مجالسهم ويصلي بصلاتهم ويشارك الموجودين بالرأي والنصيحة والمشورة وهو على رأيه ومعتقدته وهم على رأيهم وعلى ما يعتقدون، إذن هي مصالحة، فلماذا لا يتعلّم أهل السياسة في هذه الأيام المصالحة من الخلفاء ومن علي سلام الله عليهم جميعًا، لماذا لا يتعلّمون منهم؟ لأنّ أبا بكر وعمر وعلي ليسوا سراقًا، ليسوا من الفاسدين وأهل الفساد، نعم، توجد أخطاء وذنوب وشبهات وتجاوزات، لكن الخط والسياق العام والمنهج العام هو يوجد صلاح وإصلاح ومرضاة الله ويوجد خوف من الله سبحانه وتعالى، ويوجد إيمان بالآخرة وبعذاب الآخرة، أمّا الآن فهذه مفقودة، فلا توجد مصالحة ولا تتحقّق مصالحة إلّا إذا تغيّرت النفوس)) ..