قصــــــة الــهزيــــمة .. الجزء السادس عشر

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء السادس عشر

بقلم\ خالد الجبوري

قلنا في الاجزاء السابقة بان الذي حصل من احداث مروعة وخراب سواء كان ذلك الخراب على المستوى المادي او النفسي او على المستوى السياسي او الاجتماعي والاقتصادي هو بسبب مخالفة النص بعد رحيل النبي صلى الله عليه واله الى الرفيق الاعلى عندما انقسمت الامة وطاش رأيها وتغيرت احوالها وتفرقت اعلامها  وبمخالفة نص النبي في الامامة بعده اصابها الخور والضعف وتحكم بها من هو ليس باهل وتحققت نبوءة الرسول الاعظم صلى الله عليه واله بان ستحل في امته المصائب والهلاك بسبب تحكم المنافقين والمارقين والخونة في مفاصل امته وانهم سوف ينزون على منبره كما تنزوا القردة ..

فعن الحاكم النيسابوري: المستدرك: كتاب الفتن: عن أبي هريرة (رض): {{أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: {إنّي أُريت في منامي كأنّ بنى الحكم بن أبي العاص ينزون على منبري كما تَنزو القِردة}، قال: فما رؤى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) مستجمعاً ضاحكاً حتى توفي}} قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

فالنبي عليه الصلاة والسلام أراه الله تعالى  في منامه كأنّ بنو امية وبنو مروان ينزون على منبره كما تنزو القردة وما شوهد النبي بعد ذلك ضاحكا في جماعة ابدا حتى وفاته صلى الله عليه واله .. والنزو في اللغة تعني الوثوب او القفز فيقال نزا الثور اذا وثب على انثاه ونزا القلب الى شيء اي طمح الى بلوغه وبذلك فقد نبأ النبي امته بـأن  هؤلاء المنافقين من ال مروان وال امية سيملكون الناس وينشرون بينهم الخوف والرعب والارهاب والدعشنة فانهم هم اصل واساس الدعشنة والخراب والفساد ولو تواصلنا مع النبي وهو يحدث اصحابه عن هؤلاء فان هذه الاحاديث كثيرة جدا ففي الأباطيل والمناكير والمشاهير للجورقاني: كِتَابُ الْفَضَائِلِ: فِي خِلَافَةِ بَنِي أُمَيَّةَ: {{..عن عُمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: {إِذَا رَأَيْتُمْ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى مَنَابِرِ الْأَرْضِ، وَسَيَمْلِكُونَكُمْ، فَتَجِدُونَهُمْ أَرْبَابَ سُوءٍ بَعْدِي، لَا يُنَاوِئُهُمْ أَحَدٌ إِلَّا نَطَحُوهُ، فَانْتَظِرُوا بِهِمْ تَخْتَلِفْ أَسْيَافُهُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ أَسْيَافُهُمْ فَلَا يَرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِهَا، لَا يَرْتَقُونَ فَتْقًا إِلَّا فَتَقَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَشَدَّ مِنْهُ حَتَّى يُخْرِجَ مَهْدِيًّا}، قَالَ(يَعلى الثقفي): فَاهْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ لِرُؤْيَا أُورِيَ فِي الْمَنَامِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ} الإسراء60}} وكذلك عن البيهقي: دلائل النبوة6: { ..عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى مِنْبَرِهِ فَسَاءَهُ ذَلِكَ، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ إِنَّمَا هِيَ دُنْيَا أُعْطُوهَا، فَقَرَّتْ عَيْنُهُ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ، يَعْنِي بَلاءً لِلنَّاسِ}

البخاري: المناقب: ..عَنْ سَعِيدٍ الأُمَوِىُّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَأَبِى هُرَيْرَةَ فَسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقُ(صلى الله عليه وآله وسلم) يَقُولُ: {هَلاَكُ أُمَّتِى عَلَى يَدَىْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ}، فَقَالَ مَرْوَانُ: غِلْمَةٌ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: {إِنْ شِئْتَ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ بَنِى فُلاَنٍ وَبَنِى فُلاَنٍ} وقد علق سماحة الاستاذ المحقق على هذه الحديث في المحاضرة رقم 16 من بحث الدولة المارقة في عصر الظهور منذ عهد الرسول بقوله (( إذن عندنا أكثر من بني فلان ويجمع هؤلاء وهؤلاء عنوان عام “غِلْمَةٌ”، بنو أمية، بنو مروان، بنو آل أبي سفيان، بنو معاوية))

اذن فان النبي صلى الله عليه واله قد حذر امته مما سوف  يحصل في المستقبل وانه صلى الله عليه واله قد اغتم كثيرا عندما رأى تلك الرؤيا والشجرة الملعونة في القران ولم يعد يرى ضاحكا ابدا لان الامر خطير جدا مما سيحصل لان الامة سوف تنحرف انحرافا خطيرا وان كان تدريجيا ويتطلب زمنا طويلا ولكنه على كل حال انحراف خطير جعل النبي يحزن ويغتم والسبب كما قلنا هو مخالفة نص النبي لان النبي هو اعرف بمصلحة الامة لذلك دعا امته في مناسبات كثيرة الى اختيار الامام المجعول بالنص عليه السلام كخليفة وامام  يخلفه ولكن لم يحصل مما اوصى به النبي اذ خالفت امته تلك الوصية وذلك النص فاصابها ما اصابها من خنوع وخضوع وانهيار وهزيمة .

وحتى يستطيع هؤلاء دواعش ال مروان وبني امية واتباعهم الانتهازيين المصلحيين والنفعيين وهم كثر وازدادوا كثرة واتساعا بمرور الزمن لابد لهؤلاء حتى يصلوا الى منبر الرسول ومن ثم الحكم لابد من وجود مقدمات ساعدت على وصولهم وظروف وعوامل ادت الى حصولهم في النهاية على الحكم والملك وهذه العوامل وما صاحبتها من ظروف مرت على الامة هي التي ادت وساعدت على وصولهم وقلنا ان العامل الاول هو مخالفة النص واجتهادات واستحسانات  وقوة واراء واهواء وبطش واجماع واهل العقد وغيرها ايضا ساهمت في ذلك ..

يقول سماحة السيد الاستاذ في المحاضرة رقم 14 من نفس البحث (الدولة المارقة في عصر الظهور منذ عهد الرسول ) ما نصه ..( {{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً * قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ * قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}}البقرة30 (هذا النص القرآني بمفرده أو بانفراده كافٍ للدلالة على وجوب الإمامة والإمام؛ وجوب تنصيب و تحديد وتشخيص الإمام من الله سبحانه وتعالى، فالملائكة وهي العقول النورانية لم يؤخذ برأيها ولا اجماعها في تحديد وجعل الخليفة، ولم يؤخذ برأي أهل الحل والعقد منها لتحديد وجعل الإمام والخليفة، فالله سبحانه وتعالى تجاوز هذه العقول الملائكية النورانية والملكوتية واختار بنفسه الخليفة والإمام، وتصدى بنفسه لتحديده، فهذا الحال مع الملائكة وهم العقول النورانية فكيف مع الناس، الذين يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء بتصريح الملائكة وإمضاء الله سبحانه وتعالى لهذا التصريح).انتهى كلام السيد المحقق ..

فالخلاف اصبح بين من يقولون بنصب الامام والخليفة بالوجوب العقلي وغيرهم يقولون بالنص الشرعي ولكن اين الحقيقة هل بالوجوب العقلي ام الوجوب الشرعي ام ان هناك رأي اخر هذا ما سنبحثه مع سماحة السيد الاستاذ المحقق الصرخي الحسني في الجزء اللاحق ان شاء الله ..