قصــــــة الــهزيــــمة ..الجزء العاشر

 

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء العاشر

بقلم \ خالد الجبوري

قلنا  في الجزء السابق ان سعد بن عبادة الصحابي الجليل قتل غدرا بظروف غامضة في مكان نفيه في زمن  الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ( رض )  وقد حاول ابن تيمية واتباعه ومن سار على نهجهم ان يتهموا الخليفة الثاني بقتله كما روى البلاذري(وكذا الأندلسي): {{أنّ سعد بن عبادة لم يبايع أبا بكر وَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ ، فَبَعَثَ عُمَرُ رَجُلا ، وَقَالَ: ادْعُهُ إِلَى الْبَيْعَةِ وَاخْتَلْ لَهُ، وَإِنْ أَبَى فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِ، فَقَدِمَ الرَّجُلُ الشَّامَ، فَوَجَدَ سَعْدًا فِي حَائِطٍ بِحُوَارَيْنَ، فَدَعَاهُ إِلَى الْبَيْعَةِ، فَقَالَ: لا أبايع قرشيًّا أبدًا، قال: فإني أقاتلك، قال: وإن قاتَلْتَني، قال: أفخارجٌ أنت مما دَخَلَتْ فيه الأمّة؟ قال: أما من البيعة فإني خارج، فَرَماه بسهمٍ فَقَتَلَهُ}}أنساب الاشراف1:البلاذري// العقد الفريد3: الأندلسي ..

وحاول التيمية واتباعهم ان يخلطوا الاوراق بأن يعطوا لعملية اغتيال هذا الصحابي بعدا خرافيا واسطوريا للامعان في الكذب والافتراء ولاغراض لفت الانظار عن المجرم الحقيقي الذي قام بهذا الفعل الدنيء فقد  جاء في العقد الفريد  لابن عبدِ ربّه الاندلسي {{رُمِيَ سعدُ بنُ عُبادة بسهم فوُجِدَ دفينًا في جسده فمات .. فَبَكَتْهُ الجِنّ فقالت: وقتلنا سيد الخزرج سعد بن عُبادة * ورميناه بسهمين فلم يَخْطُ فؤادَه}} وهنا علق سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني في نفس المحاضرة رقم 16 من بحثه المبارك (الدولة المارقة في عصر الظهور منذ عهد الرسول ) بقوله (هذه النقطة تشير إلى ما يقوله المارقة بأنّ سعدًا قتلته الجن، لاحظ، يقول: فوُجِدَ دفينًا في جسده فمات. يريد أن يشير إلى ان هذا السهم ليس من بشر، لم يُلتفت إليه، لم يلاحظه، لا يوجد له أثر، وقرينة الكلام هو قوله فيما بعد [[ ، فَبَكَتْهُ الجِنّ فقالت:وقتلنا سيد الخزرج سعد بن عُبادة * ورميناه بسهمين فلم يَخْطُ فؤادَه}} ثم يضيف سماحته  مباشرة (هذا الكلام لو رواه واحد من الشيعة أو من الصوفية أو المعتزلة سنرى ما هو الرد عليهم من قِبل المارقة!!!)) اي لاستهزأ المارقة التيمية بهم ولاستخفوا بهم ولاتهموهم بالهرطقة والشعوذة ..

ولكن حتى  ننتهي من هذا الحدث لابد علينا ان نعرف من هم قتلة الصحابي سعد بن عبادة وهل صحيح بان الخليفة عمر (رض ) هو من امر بقتله  ام  ان الجن هم من قتلوه كما يستخف المارقة التيمية بعقول الناس ,  لذلك فان القول الفصل لهذه الحادثة وتبعاتها ومن قام بها نسمعها ونقرأها على لسان الاستاذ المحقق السيد الصرخي الحسني لينهي هذه الجدلية التي استمرت لقرون طويلة بقوله في نفس المحاضرة (كل منصف لو تجرّد عن كل خلفية تعصبية مذهبية أو قومية أو قبلية أو مصلحية نفعية واطلع على سيرة الخليفة عمر(رض)، فإنّه يجد الجرأة والجدّ والحدية في سلوك عمر(رض) ومواقفه سواء كان مع أم المؤمنين حفصه أو عائشة أو أبي بكر أو فاطمة أو عليّ أو رسول الله (عليه وعليهم الصلاة والتسليم)، … فهل نتوقع أن يكون مترددًا مع سعد فيلتجئ إلى أن يكيد له فيغتاله في منفاه الذي اختاره لنفسه؟! علمًا أنّ الخليفة عمر لم يتردد في إجباره على البيعة أمام الأشهاد ولكنّه تَرَكَهُ استجابة لطلب الصحابي الأنصاري في تركه وهذه كانت في اَوَّل خلافة أبي بكر، فكيف نجده يتردد في استدعاء سعد وإجباره على البيعة أو العقوبة مع الامتناع، بعد مضي ما يقارب الخمس سنوات وبعد أن قَوِيَت الدولة وثبتت أركان السلطة، مع ملاحظة أنّ سعدًا لم يكن له أيّ تأثير يُذكَر على المجتمع يسبب خطرًا على الدولة وأركانها في خلافة عُمَر(رض). واضاف سماحته (إذا عَلِمنا وعرَفنا ذلك، وعرَفنا أن كتلة السقيفة تشكلت في مقابل كتلة ثانية في المسجد النبوي أو غيره فكان التنافس بينهما على السلطة والإمارة، وعَلِمنا أنّ عمر(رض) ترك كتلة المصاب النبوي لتدارك ما سيقع من تسلط ذاك الحي من قريش على مقاليد الحكم والتسلط على الأمة ومقدّراتها وهلاك الأمة على أيديهم، فإنَّنا سنرجّحُ أو نطمئنُ إلى أنّ سعد بن عبادة يُعتَبر الغريم الأول والمنافس والعدو الأول لرؤساء الكتلة الثانية؛ كتلة الحي الأموي القريشي الذي يسيطر على الشام، والذي وقع سعد فريسة سهلة سائغة بين أيديهم، فيكون لهم سببٌ والفُ سببٍ ومبرر لاغتياله وقَتلِه، فينتهون من خطره ويحرضون الناس ضد الخلافة بإشاعة أنّها قد اغتالته.)) ثم يشير سماحته بقيام المروانيين والسفيانيين باعطاء تشريع استحدثوه فيما بعد بالزام الناس على البيعة بالقوة والاجبار وهذا التشريع الذي ابتدعوه  قاموا باسقاطه وتمريره  لاحقا على الاحداث السابقة وذلك كما نقرأ في رواياتهم على هذه القضية والتي تكررت كثيرا في مقالاتهم  واحاديثهم  ({لا تَدَعْهُ حتى يُبايِعَ}،) . بقول سماحته ((فمن أين أتى هذا التشريع؟! فهل كان موجودًا فعلا في زمن الخلفاء رضي الله عنهم، أو أنّه استُحدِث لاحقًا وابتدعه آل سفيان وآل مروان فصاروا يُنَظِّرون له ويُسقِطونَه على الأحداث السابقة فترة الخلافة الراشدة حتى يجعلوا له مشروعية مزيفة للتغرير بالناس؟!)) ..

اذن وكما يؤكد سماحة السيد الاستاذ (( ان كل منصف لو تجرّد عن كل خلفية تعصبية مذهبية أو قومية أو قبلية أو مصلحية نفعية واطلع على سيرة الخليفة عمر(رض)،)) فانه سوف يتيقن ان الخليفة عمر لا يحتاج الى التخلص من سعد بن عبادة لضعف تاثيره على الدولة وخصوصا بعد مضي مايقارب من خمس سنوات وبعد ان قويت شوكة الدولة وثبتت اركانها ..

وكذلك اعتقد انا شخصيا بوجود ثغرة كبيرة في روايات المارقة الدواعش التيمية في الحادثة التي رووها وذلك في الحوار الذي جرى بين سعد بن عبادة والرجل الذي بعثه عمر لقتله كما يزعم المارقة حيث قال البلاذري ({{أنّ سعد بن عبادة لم يبايع أبا بكر وَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ ، فَبَعَثَ عُمَرُ رَجُلا ، وَقَالَ: ادْعُهُ إِلَى الْبَيْعَةِ وَاخْتَلْ لَهُ، وَإِنْ أَبَى فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِ، فَقَدِمَ الرَّجُلُ الشَّامَ، فَوَجَدَ سَعْدًا فِي حَائِطٍ بِحُوَارَيْنَ، فَدَعَاهُ إِلَى الْبَيْعَةِ، فَقَالَ: لا أبايع قرشيًّا أبدًا، قال: فإني أقاتلك، قال: وإن قاتَلْتَني، قال: أفخارجٌ أنت مما دَخَلَتْ فيه الأمّة؟ قال: أما من البيعة فإني خارج، فَرَماه بسهمٍ فَقَتَلَهُ}}أنساب الاشراف1:البلاذري// العقد الفريد3: الأندلسي

هنا اقول ان عمر(  رض ) قال للرجل ادعه الى البيعة فان ابى فاستعن بالله عليه وهنا اختلى الرجل بسعد كما تقول الرواية فدعاه للبيعة ورفض سعد البيعة  فقال له الرجل اني مقاتلك فقال له سعد وان قاتلتني  هنا قال له ( فاني مقاتلك ) ولم يقل له اني سوف ( اقتلك ) كما ان سعد اجابه فقال له ( وان قاتلتني ) ولم يقل له وان ( قتلتني ) وكما نرى هنا فرق كبير بين ان اقتلك وبين ان اقاتلك اي ان القتال يحصل عادة  وجها لوجه وبالسيف هذا ان حصل فعلا بينهما مبارزة وليس غدرا كما يدعي التيمية المارقة بانه رماه  بسهم عن بعد وبذلك فان الرواية واضحة جدا في انها اكذوبة وموضوعة ولم يلتفتوا الى هذه الثغرة الواضحة فيها ..

 

 

https://www.al-hasany.com/vb/showthread.php?t=471657