قصــــــة الــهزيــــمة . ..الجزء الحادي عشر

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء الحادي عشر

بقلم \\ خالد الجبوري

بعد وفاة النبي عليه وعلى اله الصلاة والسلام انقسمت الامة كما اوضحنا في الاجزاء السابقة  انقسمت الى ثلاث كتل كما وصفها سماحة السيد الاستاذ (كُتْلة السقيفة وكُتلة المسجد النبوي وكتلة المُصاب بالرسول الراحل عليه وعلى آله الصلاة والتسليم؟!) وقلنا تمت البيعة للخليفة الاول بعد ملابسات حدثت  بعيد وفاة النبي صلى الله عليه واله وحاولت الكتل المؤثرة واتباعها  سحب البساط من تحت اقدام المهاجرين والانصار لغرض النفاذ الى الحكم او تقديم احد الشخصيات المقربة منهم ودعمه من قبلهم او على الاقل ايقاع الفتنة والاقتتال بين المسلمين غير ان المبادرة التي قام بها الخليفتان الاول والثاني وذلك بالاسراع الى السقيفة وتدارك الامر لحصل ما لايحمد عقباه  , وتمت بعد ذلك بيعة الخليفة ابي بكر (  رض ) ..

اذن حصل انقسام وحصلت فوضى وبلبلة بين المسلمين في ذلك اليوم وكما قلنا ان احد اسباب الهزيمة او الهزائم المتتالية التي منيت بها الامة هو عدم طاعة النبي في وصيته وخصوصا وصيته في خليفته من بعده والتي ذكرها قبيل وفاته صلى الله عليه واله وهي البيعة لعلي بن ابي طالب عليه السلام غير ان اجتهاد اصحابه في ذلك الحين دون التمسك بالنص النبوي ( الذي لا ينطق عن الهوى ) هو الذي ادى الى بداية الازمة والانقسام والهزيمة وأول ما يمكن ان يلفت النظر هو تلك البيعة التي انعقدت للخليفة الاول ابي بكر ( رض ) هل تم الاجماع بين المسلمين ام ان هناك اطرافا لم تبايع وكما قلنا لها اسبابها ومبرراتها الخاصة وبعضها تمسكت باحقيتها  في ذلك غير ان الامة لم تطعها .. اذن هناك  من لم يبايع ولم تنعقد البيعة باجماع المسلمين كما  يدعي التيمية واتباعهم ومن سار على نهجهم وبطبيعة الحال ان قولهم وتمسكهم بهذا الخبر وهو اجماع الامة ليس حبا بالامة او لغرض وحدتها او التباكي من اجل اجماعها واطباقها على خليفتها الاول وبيعتها له ولكن الاساس في تمسكهم وادعائهم  بالاجماع هو بغضا بعلي واهل بيته ومن اجل ابعادهم واقصائهم لانهم يمثلون النبي وامتداده الرسالي والعقائدي وكما اوضحنا سالفا ان بعض كبار الصحابة لم تبايع ومنهم  سعد بن عبادة زعيم الانصار وكذلك علي بن ابي طالب وبني هاشم يقول سماحة السيد الاستاذ في نفس المحاضرة رقم 16 ما نصه (لمَورِد 5: قال القرطبي {وأجمعت الصحابة على تقديم الصدّيق}، أقول هنا خطوات:

1ـ علينا أن نَفهَم مُسبَقا معنى الإجماع، فلا يُعقل أن نفعل كما يفعل أئمة المارقة التيمية الخوارج فيُدَلِّسون على الجهّال ويُفهِمونهم بأن من الإجماع ما يحصل بالقهر وأساليب الترغيب والترهيب السلطوي المالي!!

2ـ إن كان يُقصَد بالإجماع الإجماعُ الابتدائي فهو غير متحقق جزمًا وإلّا فلماذا حصل ما حصل من ادعاءات ونزاعات بل لماذا حصل اجتماع السقيفة أصلا؟!

3ـوإن كان يقصد به الإجماع اللاحق، فإنّه لم يتحقق جزمًا لا في السقيفة لأنّهم لم يكونوا حاضرين جميعًا، ولا بعدَ السقيفة لأنه على الأقل قد تخلّف من ذَكَرَهُم القرطبي نفسُه من الذين يقولون بوجود نص على إمامة العباس(رض) ومن يقول بوجود نص على إمامة علي عليه السلام، ( التفت جيدًا، هو القرطبي قال: يوجد ناس تقول بالنص على إمامة العباس، وتوجد ناس تقول بالنص على إمامة علي، وتوجد ناس تقول بالنص على إمامة أبي بكر. الذي يقول بوجود نص على إمامة أبي بكر طبعًا يدخل في الاجماع، لكن الذي يقول بوجود نص على إمامة علي وإمامة العباس كيف يدخل في الاجماع؟!! ليحل التيمية هذا اللغز!!! ))

فالقرطبي نفسه يعترف بوجود انقسام بين الناس فقسم منهم يقول بامامة العباس ومنهم يقول بامامة علي ومنهم من يقول بامامة ابي بكر فكيف يقول التيمية المارقة بتحقق الاجماع !! فيوجه سماحة السيد الاستاذ السؤال بقوله  ( فليحل التيمية هذا اللغز !!! ..) ثم يضيف سماحته بقوله (إضافة لذلك فإنّ المتيقن أنّه لا يَثبُتُ اجماعُ الصحابة ممن كان حاضرًا السقيفة؟! فعلى الأقل تخلف سيد الخزرج وسيد الأنصار الصحابي البدري الرضواني سعد بن عبادة (رض) عن البيعة) ومن ثم يسوق سماحته كلام ابن تيمية في كتابه منهاج السنة 8 :{{ بيعة الصدّيق… وقد عُلِم بالتواتر أنّه لم يتخلف عن بيعته إلّا سعد بن عُبادة وأما علي(عليه السلام) وبنو هاشم فكلهم بايَعَه باتّفاق الناس، لم يمت أحد منهم إلّا وهو مبايع له، لكن قيل علي(عليه السلام) تأخرت بيعته ستة أشهر وقيل بل بايعه ثاني يوم، وبكل حال فقد بايعوه من غير إكراه، ثم جميع الناس بايعوا عمر إلا سعدا(بن عُبادة)،

ثم يضيف سماحته بقوله على لسان ابن تيمية (قال تيمية{بيعة الصدّيق.. فكلهم بايَعَه باتّفاق الناس…ثم جميع الناس بايَعوا عُمَر إلّا سعدا… وأمّا بيعةُ عثمان فاتّفَقَ الناسُ كلُّهم عليها) وهنا يعلق سماحته على كلام ابن تيمية (قال ابن تيمية{فكلهم بايَعَه باتّفاق الناس}، هل هذا (اتفاق الناس) دليل شرعي جديد ومصدر تشريع جديد، أو يقصد شيء آخر؟! ومن أين عرف تيمية اتفاق الناس؟ هل يملك وزارة إحصاء وجهاز إحصاء بأجهزته وكوادره العاملة وخبرائه؟! ثم يخلص سماحته في ختام المحاضرة رقم 16 بقوله  مستغربا ومستهجنا كلام شيخ التكفيريين بقوله  ((قال تيمية{بيعة الصدّيق.. فكلهم بايَعَه باتّفاق الناس…ثم جميع الناس بايَعوا عُمَر إلّا سعدا… وأمّا بيعةُ عثمان فاتّفَقَ الناسُ كلُّهم عليها}، فهنيئًا لشيخ تيمية على هذه القدرة البحثية وهذه الحواسيب العملاقة التي استطاع من خلالها معرفة نتائج الانتخابات والتصويت على البيعة، بل المعجزة أنّه استطاع الكشف يقينًا عن نتائج انتخابات البيعة بعد أكثر من 600 عام من وقوعها!! لقد حقق ما يَعجِز عنه أكبر جهاز إحصاء ووزارة إحصاء!! بل جعل الأجهزة الالكترونية والحواسيب العملاقة وشبكة الانترنت والمراكز البحثية العلمية وكل العلوم الحديثة وكل العلماء، جعلهم في مهبّ الريح وفي سخرية وذل وهوان وجهل وضَياع بكشفِه عجزَهم وتفاهةَ انجازاتِهم أمامَ ما أنجَزَهُ من إبداع ودقّة فائقة في استخلاص نتائج انتخابات البيعة والتصويت على البيعة في صدر الإسلام… ويُسَجَّل لابن تيمية براءة الاختراع الأولى وشهادة الإبداع الأولى حيث سبق كلَّ الأنظمة الدكتاتورية والحكام القمعيين في جعل نتائج انتخابِهم والتصويت على دساتيرهم دائمًا مائة بالمائة(100%) أي (جميع الناس)، فقد سبقهم ابن تيميّة بهذا قبل 800 عامًا، فمبارك للتيميّة هذه الإنجازات والفتوحات الربانية لشيخهم التيميّة!!! ) ..