قصــــــة الــهزيــــمة ..الجزء الثاني عشر

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء الثاني عشر

 

بقلم\\ خالد الجبوري

البيعة والاجماع ..

نعود مرة اخرى الى الحدث المهم الذي حصل بعد رحيل النبي محمد صلى الله عليه واله والتحاقه بالرفيق الاعلى وما حصل من فرقة وانقسام بين المسلمين آنذاك وقد تحدثنا عن ذلك مفصلا وقلنا ان ابن تيمية وبعد مرور اكثر من سبعمائة عام من الحادثة حاول ان يفبرك الموقف ويدلس ويستخدم اسلوبه المعروف بالكذب والافتراء والتحريف بان يضفي على اختيار الخليفة الاول صفة الاجماع بمبايعته من قبل جميع المسلمين بما فيهم علي بن ابي طالب ما عدا الصحابي سعد بن عبادة والحال ان الامام علي بن ابي طالب لم يبايع مطلقا وكذا ولديه الحسن والحسين وكذلك السيدة فاطمة الزهراء زوجه وبنت النبي الاعظم محمد صلى الله عليه واله ..  ورب سائل يسأل لماذا هذا الالحاح على قضية عدم تحقق الاجماع بين المسلمين في قضية البيعة الاولى للخليفة ابي بكر(  رض ) والحال حصل ما حصل وانتهى الامر وما يفيدنا هذا الموضوع حاليا ؟؟ .. وللجواب على هذا التساؤل اقول ..  ان هناك فرقا بين الاجماع وبين عدم الاجماع او الاكثرية او الشياع لاننا لو اخذنا بالاجماع وتركنا الموضوع وضربنا عنه صفحا وانتهينا منه فمعنى ذلك انه لا اهمية لوصية النبي التي اوصاها للمسلمين وكذلك اننا  بقبولنا بالاجماع سوف ننفي وجود الخط الاول وهو صاحب الحق في الخلافة وهو صاحب الوصية التي اشار له النبي بالبنان وهو علي بن ابي طالب وسوف نسدل الستار عن الاحداث التي حصلت بعد البيعة وبذلك سوف نغمض العين عن المواقف التي أدت الى الهزيمة الكبرى التي نتحدث عنها والتي منيت بها الامة فيما بعد وكانت تلك الاحداث التي حصلت بعد وفاة النبي احد اكبر الاسباب  التي حققت تلك الهزيمة ..

ولكن قبل الخوض في قضية عدم تحقق الاجماع الكلي لابد ان نبين وبشكل مؤكد الفرق بين خط الصحابة رضي الله عنهم وبين  خط النفاق والفساد والحقد ونقصد به الخط الاموي الذي أولد وانشطر  فيما بعد خطوطا منحرفة ومفسدة ومدلسة كانت عناصرها  وحشدها من الخوارج  والمارقة ساهمت في تشرذم الامة وتفرقها ونشر الطائفية والتقاتل والتكفير وفتاوى القتل والسبي وانتهاك الاعراض وسفك الدماء وقلب الحقائق والموازين ومن اهم هذه الخطوط الشيطانية هو خط ابن تيمية واتباعه والذي سوف نتحدث عنه مفصلا فيما بعد , وكما قلنا فان خط الصحابة يختلف كليا عن الخط الاموي فخط الصحابة كان مرتبطا ارتباطا روحيا مع النبي الاكرم صلى الله عليه واله واهل بيته سلام الله عليهم وبذلك فهو خط اسلامي يقول الذي له والذي عليه لانهم اجتهدوا واصابوا واخطئوا لانهم غير معصومين كما أكد ذلك سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني في محاضرته العدد 17 من بحثه الموسوم (الدولة المارقة في عصر الظهور منذ عهد الرسول ) بقوله في بداية المحاضرة (لاحظ هذا خط الصحابة المرتبط بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام، وبكل تأكيد فإنّ الصحابة غير معصومين فتوجد شبه وإشكالات وأخطاء واجتهادات، لكنها ليست كالخط الأموي، فالخط الأموي ينفي كل شيء ويقلب الموازين والحقائق، أما خط الصحابة فهو خط إسلامي يقول بالذي عنده والذي له والذي عليه ) .

فالصحابة وخصوصا الخلفاء الراشدين وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم  قالوا الذي لهم والذي عليهم ولولاهم لما وصلنا الكثير من تفاصيل الاحداث والمواقف التي حصلت فالاحاديث التي رويت عن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها قد بينت لنا الكثير  من تلك المواقف وكانت السيدة عائشة شاهدة عليها .. وسوف نبدأ مع سماحة السيد الاستاذ وهو يعيد علينا قراءة التاريخ وتلك الاحداث قراءة موضوعية علمية بقلم الاعتدال والوسطية .. قراءة اقولها بصراحة  لم نقرأ مثيلا لها قبله لان المؤرخين والمحققين والمحدثين السابقين كانوا يقرؤونها بعين الميول والاتجاه والطائفة والمذهب وبذلك لم تصل الينا الوقائع بحقها وحقيقتها  وفي المحاضرة 17 يقول سماحة السيد المحقق (المَورِد 6: مرة أخرى نرجِع الى الإجماع الذي أشار اليه القرطبي* في قوله {وأجمعت الصحابة على تقديم الصديق}. أقول: على أضعف المحتملات فإنّه إضافة لسعدِ بنِ عُبادة فإنّ عليًا عليه السلام قد تخلّف عن البيعة كلّيًا أو لأشهر عديدة (حسب ما يُروى عن أمّ المؤمنين عائشة(رض))، وكذلك الحسن والحسين عليهما السلام لم يبايعا، بل أنهما لم يبايعا حتى وفاة الخليفة أبي بكر(رض)، (ولا يوجد أي مورد يثبت أنّ الحسن والحسين قد بايعا أبا بكر رضي الله عنه)، وأمّا فاطمةعليها السلام فهي لم تبايع، لا ابتداءً ولا لاحقًا، ولا بالأصالة ولا بالتَبَع، بل كان لها الدور الرئيس في الاعتراض على بيعة أبي بكر(رض) والدعوة الى أحقّية زوجها علي عليه السلام بالخلافة وأن اَباها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أوصى بعليّ(عليه السلام)، فدعوى إجماع الصحابة على بيعة الخليفة أبي بكر(رض) لا يمكن اثباتها لا في السقيفة ولا خارجها لا ابتداءً ولا انتهاءً، نعم يمكن الكلام عن أكثرية وشهرة وشياع ونحوها (

نعم لا يمكننا وبهذا الحال ان نثبت حصول الاجماع من قبل الصحابة  باي حال من الاحوال لا في السقيفة ولا في غيرها لان فاطمة بنت النبي وزوج علي بن ابي طالب عليهما السلام لم تبايع حتى  وفاتها وهذا هو المهم بل الاهم لان فاطمة كان لها المكانة والمنزلة والهيبة عند المسلمين والصحابة ..وهنا سوف نسمع عن تلك الاحداث على  لسان السيدة عائشة رضي الله عنها حيث تطرق سماحته الى هذا الامر فيقول (البخاري:المغازي// مسلم: الجهاد والسير: {{ ..عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ (رضي الله عنه): أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ بِنْتَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِى بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ..فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ عليها السلام مِنْهَا شَيْئاً فَوَجَدَتْ(غَضِبَت) فَاطِمَةُ عليها السلام عَلَى أَبِى بَكْرٍ فِى ذَلِكَ فَهَجَرَتْهُ،) وهنا يعلق سماحته بقوله …( لست أنا ولا الشيعة من تقول، بل عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها هي من تقول، لاحظ هذا خط الصحابة المرتبط بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام، وبكل تأكيد فإنّ الصحابة غير معصومين فتوجد شبه وإشكالات وأخطاء واجتهادات، لكنها ليست كالخط الأموي، فالخط الأموي ينفي كل شيء ويقلب الموازين والحقائق، أما خط الصحابة فهو خط إسلامي يقول بالذي عنده والذي له والذي عليه، مع ملاحظة أنّ هذا مما وصلنا بعد تجاوز مراحل الغربال الأموي والسلطة والحكام الأمويين، فجزى الله الصحابة والخلفاء وأم المؤمنين خير الجزاء، فلولاهم لانقلبت الحقائق رأسًا على عقب)..

اذن فالصحابة وامهات المؤمنين تحدثوا بكل صراحة وبحيادية بل تحدثوا لصالح الامام علي عليه السلام واهل بيته  وكما قرأنا وسوف نقرأ من الروايات المنقولة عن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها التي اجتازت  فلتر وغربال بني امية واتباعهم وعلى رأسهم ابن تيمية وكما قلنا لولا تلك الاحاديث لعميت علينا ولما وصلنا الكثير من تلك الاحداث والمواقف ..

 

………………………………………………….

*القرطبي .. محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فَرْح كنيته أبو عبد الله ولد بقرطبة ب(الأندلس) حيث تعلم القرآن الكريم وقواعد اللغة العربية وتوسع بدراسة الفقه والقراءات والبلاغة وعلوم القرآن وغيرها كما تعلم الشعر أيضاً. انتقل إلى مصر واستقر بمنية بني خصيب (المنيا) حتى وافته المنية في 9 شوال 671 هـ، وهو يعتبر من كبار المفسرين..

من مؤلفاته ..

“الجامع لأحكام القرآن” هو كتاب جمع تفسير القرآن كاملاً.

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

التذكار في أفضل الأذكار

الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى

الإعلام بما في دين النصارى من المفاسد والأوهام واجتهار محاسن دين الإسلام.

قمع الحرض بالزهد والقناعة.

المقتبس في شرح موطأ مالك بن أنس.

اللمع اللؤلؤية في شرح العشرينات النبوية ..