قصــــــة الــهزيــــمة …الجزء الثالث عشر

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء الثالث عشر

بقلم\ خالد الجبوري

عند بيعة ابي بكر وتسنمه الخلافة قلنا لم يبايع عليا ولا ولديه ولا زوجته فاطمة الزهراء سلام الله عليهم اجمعين وحسب الرواية المنقولة عن عائشة ( رض ) والمذكورة في البخاري فان فاطمة جاءت الى ابي بكر وسألته ميراثها من رسول الله في فدك* فابى ابو بكر ان يدفع لها ما طالبت به فوجدت عليه اي غضبت عليه فهجرته ولم تكلمه بعد ذلك حتى وفاتها سلام الله عليها  حسب ما جاء في رواية السيدة عائشة  (رض  ) وبقيت فاطمة سلام الله عليها بعد ذلك ستة اشهر حتى توفيت ودفنها زوجها سرا ولم يؤذن عليها ابو بكر وصلى عليها زوجها علي عليه السلام والشيء المهم ان عليا  لم يتصل بالخليفة او رأس الدولة في ذلك الوقت مادامت فاطمة على قيد الحياة ولم يجري اي تفاوض بين علي والخليفة حتى وفاة فاطمة سلام الله عليها ويعزى السبب ان علي عليه السلام كان يحتمي بفاطمة نعم هذه هي الحقيقة ان عليا كانت له منزلة ومهابة بين المسلمين مادامت فاطمة على قيد الحياة لان المسلمون كانوا يهابون فاطمة ويجلونها  ويخشونها فلما توفيت تغيرت وجوه القوم على علي واستنكر علي ذلك فقد تغيرت المعاملة وبدأ تجرأ الناس عليه بعد غياب  فاطمة سلام الله عليها  ومن هنا  فان علي عليه السلام عند مطالبته بحقه امام ابي بكر كانت تتقدمه فاطمة سلام الله عليها  وهو بذلك  يحتمي بها وحتى عند دخول الناس الى بيته عند تطويقه في الحادثة المعروفة في اقتحام   بيته فان فاطمة هي من بادرت الى فتح الباب خوفا من هجوم القوم على زوجها فاذا رأوها وهي تفتح الباب فانهم سوف يعودون ادراجهم ومن هنا قد زال العجب من قبل البعض الذي يحاول تكذيب الحادثة بان عليا رغم قوته وبطولته وفروسيته قدم فاطمة سلام الله عليها للمطالبة بحقه ولكن بعد وفاة السيدة فاطمة وبعد ان رأى علي عليه السلام استنكار الناس وتغير وجوه القوم عليه ارسل الى ابي بكر يدعوه للتفاوض حول المصالحة وليس البيعة لان عليا لم يبايع ابدا وانما اقدم على المصالحة مع السلطة ومن نتائجها صار علي عليه السلام يحضر في مجالسهم ويدخل في الحوار والنقاش والنصح والإرشاد.

هكذا حصلت الوقائع وتحليلها على يد السيد الاستاذ الصرخي الحسني وبالتحديد في المحاضرة المرقمة 17 من بحث (الدولة المارقة في عصر الظهور منذ عهد الرسول ) .. بقوله (فجزى الله الصحابة والخلفاء وأم المؤمنين خير الجزاء، فلولاهم لانقلبت الحقائق رأسًا على عقب) فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ، دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِىٌّ عليه السلام لَيْلاً، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ، وَصَلَّى عَلَيْهَا عَلِيّ عليه السلام، وَكَانَ لِعَلِىٍّ مِنَ النَّاسٍ وَجْهٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَعليهما السلام،(كان لعلي منزلة ومهابة وتقدير في وجود فاطمة) فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ (تغيرت نظرة الناس) اسْتَنْكَرَ عَلِىٌّ عليه السلام وُجُوهَ النَّاسِ، (تضايق من هذا، وأصابه الضرروالحرج من هذا، اهتمّ لهذا الأمر) فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ ) وبذلك ارسل الامام علي عليه السلام  على ابي بكر ان ائتنا وحدك بدون رفيق وفعلا حضر ابو بكر الى علي واراد عمر ( رض ) ان يحضر معه ولكن ابو بكر رفض ذلك وقال له انا ساذهب  وحدي وهنا لبت السلطة شروط علي بعدما فرض اللقاء بشرط الحضور من قبل الخليفة وحده بدون اي رفيق اخر واستجاب الخليفة لهذا الشرط و هنا كان موقف علي عليه السلام موقفا من موقع قوة .. لماذا ؟؟ لانه صاحب الحق ويعرف هو ان لديه حقا دون عموم المسلمين ففرض شروط المنتصر كما اكد ذلك سماحة السيد الاستاذ بقوله (وَلَمْ يَكُنْ يُبَايِعُ تِلْكَ الأَشْهُرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ أَنِ ائْتِنَا، وَلاَ يَأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ، كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: لاَ وَاللَّهِ لاَ تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ، (لاحظ لسنا نحن من نقول، بل السيدة عائشة سلام الله عليها تقول، وابن شهاب وعروة) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَيْتَهُمْ (وَمَا عَسَاهُمْ) أَنْ يَفْعَلُوا بِى، (إنّي) وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، (ولم يسمحوا بمجيء عمر) فَتَشَهَّدَ عَلِىٌّ عليه السلام فَقَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ(فَضِيلَتَكَ)، وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْراً سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ(استوْلَيتَ وانفرَدْتَ) عَلَيْنَا بِالأَمْرِ، وَكُنَّا نَرَى(حقّا) لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَصِيباً، (فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُ أَبَا بَكْرٍ) حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ(رض)،وهنا يعلق سماحة السيد الاستاذ بقوله (بأي شيء تكلم علي حتى فاضت عينا أبي بكر رضي الله عنه،الله ورسوله أعلم، لاحظ: علي عليه السلام في مقام الاعتذار عن التأخر والبيعة، في مقام بيان سبب التأخر والاعتزال وعدم البيعة والمسارعة إليها)) انتهى كلام السيد الاستاذ

فلما التقيا وتكلم ابو بكر قال شيئا مهما ندرك من خلاله مدى ارتباط خط الصحابة بالنبي وباهل بيته سلام الله عليهم كما قلنا في الجزء السابق قال ابو بكر (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلّم أَحَبُّ إِلَيّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي ) وهنا علق سماحة السيد الاستاذ قائلا (لقرابة علي وفاطمة والحسن والحسين أحب إلي من أن أصِلَ عائشة سلام الله عليهم) ثم اضاف ابو بكر قائلا (وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَمْوَالِ،عن البيعة والحق والإمامة وإنّما يتحدّث عن الأموال) فَلَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الْخَيْرِ (فَإِنِّى لَمْ آلُ فِيهِ عَنِ الْحَقِّ)، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْراً رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلاَّ صَنَعْتُهُ، فَقَالَ عَلِىٌّ عليه السلام لأَبِى بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ، وهنا يضيف  سماحة السيد الاستاذ معلقا ({عَاشَتْ بَعْدَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم سِتَّةَ أَشْهُرٍ} وهذا الكلام نصّ واضح في تخلّف عليّ (عليه السلام) عن البيعة لستة أشهر وأكثر، فأين ابن تيمية وأتباعُه والمارقة الخوارج الدواعش أهل التدليس (الخوارج) من هذه الرواية الصحيحة في البخاري ومسلم وعن ام المؤمنين عائشة(رض) حتّى يضعف تيمية ما في الرواية فينسب فترة الـ (ستة أشهر) إلى الـ (قيل) في مقابل (قيل) آخر!! حيث قال:{ لكن قيل علي(عليه السلام) تأخّرت بيعته ستة أشهر وقيل: بل بايعه ثاني يوم} (تدليس واضح وبغض بعلي سلام الله عليه، وهو المحك في كشف النفاق والمنافقين)..

وهنا يظهر بصورة جلية تدليس ابن تيمية في تلاعبه بالالفاظ وقيامه بتكرار القيل والقال في الفترة التي بقي فيها علي عليه السلام غير مبايع فينسب فترة الستة اشهر الى قيل , وقيل اخرى بانه بايعه في اليوم الثاني فيقول السيد الاستاذ هنا معلقا (تدليس واضح وبغض بعلي سلام الله عليه، وهو المحك في كشف النفاق والمنافقين ) ..ثم اردف سماحته قائلا (فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ اسْتَنْكَرَ عَلِىٌّ عليه السلام وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِى بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يُبَايِعُ تِلْكَ الأَشْهُرَ}}، المعنى واضح في أنّه لو لم تَتوَفَ فاطمةعليها السلام فإنّ علياعليه السلام لا يستنكر وُجوهَ الناس فلا يلتمِس مصالحةَ ومبايعةَ أبي بكر وَلَبقِيَ على عدم مبايعته له!! (بسبب استنكار الناس التجأ للمصالحة) وهذا دليل على أن بيعته عليه السلام للصديق(رض)، لو صحّت، فإنها كانت بالإكراه ودفعا للحَرَج والضَّرَر الذي وقع فيه عليه السلام بسبب مواقف وتصرفات الناس معه بعد وفاة فاطمةعليها السلام،..)) انتهى كلام السيد الاستاذ ..

اي ان بيعته ان صحت فانها جاءت دفعا للضرر والحرج وماعاناه من تغير وجوه الناس عليه كونهم راحوا يتجرئون عليه ويضغطون باتجاه المبايعة وانهاء الجفاء الحاصل بينه وبين السلطة وتسجيل الموقف النهائي تجاهها واذا علمنا ان المنافقين من اتباع الحي الثاني من ال مروان وال ابي سفيان  فانهم حتما وجزما كانوا يؤلبون الناس على علي عليه السلام لكي يحركوا الاطراف للايقاع بينهم ومن ثم ايقاع الفتنة والتقاتل وهذا هو المطلوب لديهم ومرادهم .. ولكن السؤال هل بايع علي عليه السلام وماذا حصل في ذلك اللقاء الذي جرى بينه وبين  الخليفة الاول ( رض )   وفق شروطه  عليه السلام .. هذا ما سنعرفه في المقال اللاحق ان شاء الله ..