قصــــــة الــهزيــــمة ..الجزء الرابع عشر

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء الرابع عشر

بقلم\ خالد الجبوري

تحدثنا في الجزء السابق وقلنا ان الامام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام لم يبايع طيلة وجود فاطمة عليها السلام بين ظهراني المسلمين  وذلك بسبب المكانة والهيبة التي يكنها المسلمون في نفوسهم للسيدة الزهراء فلما توفيت سلام الله عليها تغيرت وجوه القوم نحو علي وضغطوا باتجاه الحصول على بيعته لذلك ارسل الامام علي عليه السلام  الى  ابي بكر ( رض )  للحضور اليه منفردا دون رفيق وهذه كانت شروط  واملاءات المنتصر صاحب الحق الى هرم السلطة وقد استجاب الخليفة ابو بكر ( رض ) لما اراده الامام علي عليه السلام  وحضر فلما كلمه فاضت عينا ابي بكر بالدموع و قَالَ: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلّم أَحَبُّ إِلَيّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي،) ولكن ابن تيمية واتباعه حاولوا جاهدين ان يقلبوا الحقائق ويشوشوا الصورة ويعطوا ذلك الموقف رؤية اخرى وفق نهجهم المعادي للاسلام الحقيقي ويصوروا للناس بان عليا بايع في اليوم الثاني  حيث يقول ابن تيمية: {وأما علي عليه السلام وبنو هاشم فكلهم بايَعَه باتّفاق الناس، ..وبكل حال فقد بايعوه من غير إكراه}..وهنا  يرد سماحة السيد الاستاذ بقوله ((هذا من التدليس والتغرير بالناس، فالإنسان البسيط عندما يرى أن ابن تيمية يتحدث بهذا العموم فيقول: كلهم بايعه، فلا يتصور أن ابن تيمية وهو شيخ الإسلام- كما يسمى- يكذب بهذه الطريقة، يدعي الإجماع واتفاق العلماء، فالإنسان البسيط لا يصدق بأن شخص بمستوى شيخ الإسلام يصل إلى هذا المستوى من الكذب!! فأسلوبه يرعب البسيط من الناس، بسبب حديثه بالعموم والمجموع والكلية، فلا يتصور الإنسان هذا كله كذب، مع ملاحظة أن الكثير من العلماء يتردد ويخاف من عدد الكتب أو كبر حجمها ولا ينظر إلى ما فيها من فكر سقيم متناقض، ولهذا ربما يقتبسون بعض عباراته ويردون عليها فتكون الردود غير تامة، ويستغل أتباعه الجهال هذه الحيثية فيصورون بأن فكر ابن تيمية لا يمكن ردّه وأنه تام، وحتى العلماء الكبار يهابونه قياسًا على الكثرة والحجم، بينما هي فارغة ومتناقضة وسقيمة، مع العلم أن ابن تيمية بارع في جانب العدد وقياس الحق باعتبار العدد، فتجد عنده الجزء العاشر والعشرين وأكثر، مع أن الجزء نفسه لا يقارن بالأجزاء الحالية من الكتب، بل صارت أجزاء لوجود الشارحين والمعلقين عليها، ومن موارد كذبه أنه يدعي بأن أبا بكر قد بايعه كل الناس باتفاقهم، مع أن هذه الدعوى ليست واقعية ولا يمكن قبولها على أي حال).انتهى كلام السيد المحقق ..

وهناك مسألة اخرى محيرة كما يقول السيد الاستاذ وهو مداراة الصحابة انذاك لمواقف فاطمة الى الدرجة  التي يحتمي علي عليه السلام بها ويقدمها للمطالبة بحقه وبالميراث وبفتح الباب اثناء محاولة الجموع اقتحام بيته بحيث إنّه بمجرّد وفاتهاعليها السلام انتهى كلّ شيء فتغيرت وجوهُ الناس ومواقفُهم تجاه علي عليه السلام فاضطرّ للمصالحة والبيعة ؟!!فهل  هذا انقياد لمرأة وانقياد لباطل؟! وهل هو تقية أو نفاق أو دين وحقّ وأخلاق؟! الى الدرجة التي يعتبرها المارقة التيمية بانه لغز مستحكم لا يمكن حله وقد احتمى علي خلف فاطمة وهو المقاتل الشجاع المقدام والبطل  فيجيب سماحته قائلا (ومن هنا نقول لشيخ التيمية وللدواعش الخوارج المارقة أنّه ليس فقط عليّ عليه السلام قد انقاد لحكم ومواقف المرأة فاطمةعليها السلام، بل كل الصحابة والناس انقادوا للمرأة فاطمة عليها السلام ولحكمِها ومواقِفِها الى المستوى الذي بمجرد وفاتها انقلبت مواقفُهم كلّيا (أي 180 درجة)، فهل هذا انقياد لمرأة وانقياد لباطل؟! وهل هو تقية أو نفاق أو دين وحقّ وأخلاق؟! ومن هنا يأتي فكُّ اللغزِ التافِهِ الذي تتوقَّعون انه لغزٌ محكمٌ لا يُمكِن فكّه وتبوّقون به هنا وهناك، وتقولون لماذا يقدّم عليا فاطمة عليهما السلام؟! لماذا يقدم عليا فاطمة(عليهما السلام) في المطالبة بالخلافة والامامة؟! ولماذا يقدّمها(عليها السلام) للمطالبة بفدك* وغير فدك؟! ولماذا يقدّمها(عليها السلام) لفتح باب الدار أو للذهاب لباب الدار ومواجهة الطارقين للباب والمحاولين اقتحام الدار؟! فهل يُعقل أن يَفعلَ عليٌّ عليه السلام ذلك وهو المقاتل البطل الشجاع المقدام الفصيح البليغ والكذا والكذا..؟!! )) .. ثم يضيف سماحته بقوله : (يا دواعش يا خوارج يا شيوخ مارقة: أتاكم الجواب من أم المؤمنين عائشة(رض) (لقد كسرت ظهوركم السيدة عائشة سلام الله عليها)، إنهم يهابون فاطمة(عليها السلام) ويخافون فاطمة(عليها السلام)، والعيب وكل العيب على الرجال أن ينقادوا لإمرأة الّا بالانقياد والتبعية لفاطمةعليها السلام، ومن هنا استحسن الأمويون الفكرة فعَمِلوا كلَّ الحِيَل والمكائد والأكاذيب من أجل أن تَتَّخِذَ أمُّ المؤمنين المواقفَ المعادية للخليفة عثمان(رض) فأوصلوا الحال إلى اغتياله (رض) واستمرّ الحال مع عليعليه السلام حتى حصلت واقعة الجمل، فكان الصحابة الرجال الرجال الصناديد منقادين لامرأة وحكم امرة وقيادة امرأة، فلا غرابة يا تيمية ويا أئمة المارقة الدواعش في تقديم علي (عليه السلام) لفاطمة(عليها السلام) في المطالبة بحقّه، مع ملاحظة أنّ فاطمةعليها السلام بَقِيَت وأصرَّت على مواقفِها حتى ماتت(عليها السلام) والتَحَقَت بالرفيق الأعلى سبحانه وتعالى وإلى جوار أبيها خاتم المرسلين(عليه وعلى اله الصلاة والتسليم)، بينما السيدة عائشة (رض) قد أعلنت ندمَها وتوبتَها القولية أوالفعلية أو كليهما عمّا صدَر منها من مواقف ضد الخليفة الثالث عثمان(رض) وضد الخليفة الرابع عليه السلام.)

اذن ليس كل امرأة ينقاد لها وليس كل امرأة يتبع لها   فمن العيب التبعية والانقياد لامراة في نظر الكثير من الناس ولكن الانقياد والتبعية تكون فقط لسيدة نساء العالمين وبنت النبي الامين وهي ابنة بيت الوحي والقران فلا عجب ولا استغراب لمكانتها ومنزلتها عند السماء وعند النبي وعند الصحابة والناس ..وهناك مسألة مهمة اخرى بخصوص السيدة عائشة رضي الله عنها فانها عندما انقاد لها الصحابة والرجال في موقعة الجمل وضد الخليفة الثالث عثمان بن عفان فانها اعلنت التوبة وندمت على  ما صدر منها ضد الخليفة الثالث وضد الخليفة الرابع علي بن ابي طالب .. وهناك قضية اخرى مرتبطة بالموضوع حول تدليس ابن تيمية وقوله بان عليا عليه السلام قد بايع تائبا مضطرا للخليفة كما يدعي تيمية ذلك ({فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِى بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يُبَايِعُ تِلْكَ الأَشْهُرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ أَنِ ائْتِنَا، وَلاَ يَأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ، كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَرَ}  فجاءه الجواب من سماحة السيد الاستاذ  وهو يحلل ذلك الموقف التحليل الموضوعي الدقيق و يثبت تفاهة وسفاهة ما يعتقد به ابن تيمية واتباعه من الدواعش المارقة بقوله ((أنا وعدتكم سابقًا بأني سأثبت لكم سفاهة وتفاهة ما يعتقد به شيخ الإسلام ابن تيمية وأتباعه وما يعتقد به الدواعش الخوارج المارقة القتلة أهل الإرهاب وسفك الدماء، ومن كتبهم وبأبسط وأوضح أسلوب وبأتم وأبلغ حجة، لا نذهب بعيدًا في إثبات بطلان ما عندهم؛ لأن ما عندهم أوهن من بيت العنكبوت، لا يملكون إلا الفراغ العقلي والعلمي والقلبي والإيماني، فراغ في فراغ وسفاهة في سفاهة، لم نخرج من أجواء مسلم والبخاري فضلًا عن الخروج عن الأجواء العامة للفقه والتاريخ والتفسير والثقافة الإسلامية السنية، فلم نخرج عما يعتقدون به بأنه بعد القرآن أو فوق القرآن) ثم يضيف سماحته ((كيف نفسر هذا؟ هل يوجد تفسير مُقنِع يأتي به الينا أحد؟ مواطن أخطأ بحق الحاكم الإمام الخليفة وليّ الأمر فخالف إجماع الأمّة وبقي ممتنعًا عن البيعة، بل ومحرِّضًا مع زوجته وأهلِ بيتِه ضدَّ الخليفة والسلطة الحاكمة إلى أن منّ الله عليه بالتوبة، بل اضطرَّ إلى المصالحة ولجأ اليها مُكْرَهًا، فهل يُعقل أن يكون هذا المواطن (الخاسر المخطئ العاصي المتمَرّد التائب المعترِف الطالب للعفو والمغفرة المضطَر المكرَه على المصالحة)، هل يُعقل أن هذا المواطن هو الذي يَفرِضُ شروطَه على الدولة ورئيس الدولة وكلّ أجهزة الدولة!!! سبحان الله والحمد لله على نعمة العقل. (لاحظ كيف نخرج من السياسة ونرجع إلى السياسة، السياسة جزء من المجتمع والحياة، بل السياسة هي الحياة، والسياسة هي مواكبة الحياة والمجتمع والجماهير بما يرضي الله سبحانه وتعالى، وبما فيه إبراء الذمة للإنسان، إذن إنسان مواطن تحرك واعترض وتمرد وتظاهر واعتصم وخالف الإجماع وتوجد نصوص بأن يضرب بالسيف كائنًا من يكون، ومع هذا نجد السيدة عائشة رضي الله عنها هي التي تقول: بأن عليًا هو الذي فرض شروطه)..

ثم يخلص سماحته معلقا على استجابة الصحابة والخلفاء لشروط علي والحضور الى بيته دون اعتراض بالرغم من مواقفه بعدم البيعة والاعتصام طيلة تلك الفترة فانهم لم يعمدوا الى استعمال البطش والضرب بالسيف او قطع الرؤوس كما فعل ويفعل ائمة الدواعش الارهابيين التيمية المارقة حيث يعلق سماحته بقوله (فبالرغم من كلّ الذي حصل من فاطمة وعلي وآل النبي صلى الله عليهم وسلم نَجِدُ هذه المواقف من خلفاء المسلمين من أجلّاء الصحابة وأئمتِها تجاه عليٍّ وأهلِ بيت النبي الأطهارِ(عليهم وعلى جدّهم الصلاة والسلام)، فما بالُ المسلمين لا يقتدون بأبي بكر وعمر(رض) في هذه المواقف، وما بالُ الأكثر والسواد الأعظم انقادَ لتغريرات ومكائد وافتراءات وشيطنة الخوارج المارقة، حتّى وصل أهل الإسلام إلى ما وصلوا إليه بسبب أفكار السموم والغدر والنفاق والتكفير والتقتيل والإرهاب الداعشي المارق؟!!)) ….

 

………………………………………………………

فدك*.. واحة تقع في أطراف الحجاز قرب مدينة خيبر في شبه الجزيرة العربية تقع في يومنا هذا في المملكة العربية السعودية وتتبع إدارياً منطقة حائل وتقع بالجزء الغربي الجنوبي لمنطقة حائل ، وتسمى اليوم مدينة الحائط .كان سكانها القدماء من العماليق ومن بعدهم سكنها اليهود اشتهرت بزراعة القمح و التمور. أرسل علي بن أبي طالب لمحاربتهم ثم تم مصالحتهم على نصف أملاكهم.

وقد كانت تُسكن من العماليق إلى أن جاء الملك العراقي نابونيد وأبادهم ثم رحل بعد عشر سنين. فاعاده العماليق وتمكنوا من سيطرة على فدك ثم جاء يهود خيبر وسيطروا على المنطقة. من أهم المدن التاريخية بالجزيره العربية.

فدك واحة تقع في أطراف الحجاز قرب مدينة خيبر في شبه الجزيرة العربية تقع في يومنا هذا في المملكة العربية السعودية وتتبع إدارياً منطقة حائل وتقع بالجزء الغربي الجنوبي لمنطقة حائل ، وتسمى اليوم مدينة الحائط .كان سكانها القدماء من العماليق ومن بعدهم سكنها اليهود اشتهرت بزراعة القمح و التمور. أرسل علي بن أبي طالب لمحاربتهم ثم تم مصالحتهم على نصف أملاكهم.

وقد كانت تُسكن من العماليق إلى أن جاء الملك العراقي نابونيد وأبادهم ثم رحل بعد عشر سنين. فاعاده العماليق وتمكنوا من سيطرة على فدك ثم جاء يهود خيبر وسيطروا على المنطقة. من أهم المدن التاريخية بالجزيره العربية , بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة ، وهي أرض يهودية في مطلع تأريخها المأثور، هذا ما كان يتعلق بالعصور الماضية ، أمااليوم فيختلف الأمر تماماً في ظل وجود وسائل الراحة والتيسير ، فهي تبعد عن المدينة المنورة بحوالي 280 تقريباً بمدة لا تزيد عن ثلاث ساعات على الأكثر، ولها طريقين من المدينة،الأول من محافظة الحناكية إلى هجرة الصويدرة إلى الحليفتين الحليفة السفلى ثم الحليفة العليا ثم عدة قرى وبعدها تصل إلى محافظة الحائط ، أما الطريق الآخر فهو الأقرب وهو من محافظة الحناكية ومن ثم إلى مدينة النُخيْل ومن ثم قرية عمائر المرير، وبعدها إلى محافظة الحائط طريق إسفلتي. وكان يسكنها طائفة من اليهود ، ولم يزالوا على ذلك حتى السنة السابعة حيث قذف الله بالرعب في قلوب أهلها فصالحوا رسول الله على النصف من فدك وروي أنه صالحهم عليها كلها . وابتدأ بذلك تاريخها الإسلامي ، فكانت ملكا لرسول الله، لأنها مما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ..

قال أبو بكر أحمد الجوهري: و روى محمد بن إسحاق أن رسول الله لما فرغ من خيبر قذف الله الرعب في قلوب أهل فدك، فبعثوا إلى رسول الله فصالحوه على النصف من فدك، فقدِمَت عليه رسُلهم بخيبر أو بالطريق، أو بعدما أقام بالمدينة فقَبِل ذلك منهم، و كانت فدك لرسول الله خالصة له، لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب. قال: و قد روي أنّه صالحهم عليها كلها.

قدم رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فدك لابنته فاطمة الزهراء، حيث ورد في ذلك الروايات :

  • أخرج البزار، و أبو يعلى و ابن أبي حاتم و ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت هذه الآية: [ و آت ذا القربى حقّه] دعا رسول الله فاطمة فأعطاها فدك .
  • أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: لما نزلت: [ و آت ذا القربى حقه ] أقطع رسول الله فاطمة فدك