قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء السابع عشر

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء السابع عشر

بقلم\ خالد الجبوري

ان اختيار الخليفة او الوصي في الدين الاسلامي بعد النبي يعد من الامور العقائدية والشرعية وايضا العقلية يدعمها القران الكريم واحاديث كثيرة عن النبي محمد صلى الله عليه واله ولكن امة محمد بعد وفاته تغيرت  امورها  كما قلنا وانقلبت رأسا على عقب وهذه كما اكدنا مرارا هي الشرارة الاولى نحو الفتنة وهي المنزلق نحو الهاوية باعتبار ان الامة  لم تتمسك بما قاله واوصى بها نبيها وفي الحقيقة انها وضعت في الاختبار وفشلت !!  صحيح  ان من قادتها  وابنائها حاولوا تعديل المسار وضحوا لاجل ذلك بأنفسهم واهليهم ولكن الاغلبية منها اتجهت نحو المال والمناصب والجاه والدنيا محاباة للحكام او رغبة او خوفا ورهبة قال تعالى (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144)ال عمران .. وهذه آية واضحة الدلالة في انقلاب الامة بعد نبيها .. وفي احاديث رسول الله صلى الله عليه واله ايضا كاشفة لما بدلوا من بعده منها .. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا ، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ ، فَأَقُولُ : إِنَّهُمْ مِنِّي ، فَيُقَالُ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ، فَأَقُولُ : سُحْقًا ، سُحْقًا ، لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي ) .

رواه البخاري ( 6212 ) ومسلم ( 2290 ) .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ : ( السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا ) قَالُوا : أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : ( أَنْتُمْ أَصْحَابِي ، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ ) فَقَالُوا : كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : ( أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ ) قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : ( فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ ، أَلَا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ ؛ أُنَادِيهِمْ : أَلَا هَلُمَّ . فَيُقَالُ : إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ . فَأَقُولُ : سُحْقًا سُحْقًا ) .

رواه مسلم ( 249 )

ولكن السؤال هو ما هي الادلة التي تؤيد وجوب الامامة والوصي والخليفة  ؟ وقد كتب الكثير حول هذا الموضوع وتوسع الكثير من العلماء والادباء بخصوص ذلك واعطوا ادلتهم وحججهم ولكن لم يسع احد ان يعطي ادلة  وبراهين قوية على ذلك مثل ما جاء بها السيد الاستاذ المحقق الصرخي الحسني كونه عالما فقيها اصوليا وليس اي عالم او فقيه او مؤرخ يدلي بدلوه ولكنه المحقق الغيور البارع  المتمكن وسوف نقرأ ما يقوله ..

ونبدأ مع القرطبي وهو يصرح  [ بان الخليفة ابو بكر ( رض ) عهد بالخلافة الى عمر بن الخطاب (  رض ) ولم يقل له أحد هذا أمر غير واجب علينا ولا عليك، فدلّ على وجوبها وأنّها ركن من أركان الدين الذي به قوام المسلمين، والحمد لله رب العالمين}.. فالقرطبي استدل على وجوب امامة عمر بن الخطاب  شرعا  اذ انها ركن من اركان الدين وبها قوام المسلمين بدلالة ان احدا لم يقل لابي بكر ان هذا امر غير واجب علينا ولا عليك هذا هو دليله  بانه لا يوجد اعتراض من احد من المسلمين بان قال له هذا امر غير واجب لا علينا ولا عليك ..سبحان الله

فيرد سماحة السيد المحقق ويقول (أقول: وهذا أيضًا لا يدلّ على وجوب الإمامة شرعًا، فربّما يكون الخليفة الأوّل(رض) يعتقد بوجوبها العقلي أو لاعتقاده باستحباب ذلك أو لرُجْحانِه العقلي، أو أنّه فَعَلَ ذلك لدَفْعِ ضررٍ ومفسدةٍ لتوقّعه أنّه سينزو عليها من سيُفسِد في البلاد والعباد، فَنَجِدْه اهتمّ ويهتمّ بأخذ تحذير القرآن الكريم والرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلّم) من الرؤيا الفتنة والخطر الكبير الذي عَلِم به الخليفة الأوّل وكذا الثاني وأنّه سيكون على أيدي اُغَيْلِمة* من قريش، فأي شخص عنده غيرة على الإسلام والدين والأخلاق والإنسانية فإنه سيكون ملزَمًا شرعًا وأَخلاقًا على إبعاد شَبَحِ القرود وفتنِهم وخطرِهم قَدْرَ ما يستطيع، وكلّ إنسان حسب علمه وتشخيصه وقدرته ) : اذن فان السيد الاستاذ يؤكد هنا ان ابي بكر عندما اسند الامامة الى عمر لم يكن من نص شرعي ليكون ذلك وجوبا كما يقول القرطبي وانما يقول السيد الاستاذ انما اسند ذلك على اعتقاده باستحباب  ذلك او رجحان عقلي او انه انما فعل ذلك لدفع مفسدة لتوقعه بانه سينزو عليها قردة ال مروان وال ابي سفيان وهو بذلك حاول ابعاد شبح سيطرة القرود من ال امية ومروان بحسب اجتهاده وتشخيصه  ..

وهنا هل ان وجوب نصب الامام او الخليفة يتحقق عقلا وهل فعلا ان الشيعة والاشاعرة والمعتزلة رفضوا الوجوب الشرعي كما يقول التيمية واتباعهم وانهم اكدوا فقط على العقل في تنصيب الامام هذا هو ما قاله القرطبي والذي سوف نثبته هنا ونثبت كذلك رد السيد الاستاذ عليه ..

وقال القرطبي بخصوص ذلك : {{وقالت الرافضة: يجب نصبه عقلًا، وإنّ السمع إنّما ورد على جهة التأكيد لقضية العقل .. فيقول السيد الاستاذ ردا على ذلك (نعم نحن نقول بهذا، يعني لا تأخذوا بكلام المارقة الدواعش الخوارج والجهال من التيمية حيث يقولون: يرفضون الشرع ويرفضون القرآن، هذه التهم التي تسجّل على المعتزلة والشيعة وعلى الأشاعرة وعلى باقي المسلمين، لا تنخدعوا بهذا التدليس- هذه المعلومات والأفكار يجب أن تصل إلى الناس وإلى البسطاء والجهال حتّى لا ينغرّوا بمن يغرر بهم- إذن من يقول بالوجوب العقلي يقول: لا ضرورة للنص الشرعي؛ أي هو واجب عقلًا وإذا أتى نصّ شرعي نقول: هذا النص الشرعي يؤكّد الوجوب العقلي وانتهى الأمر، بمعنى لو أوجب عليك الشارع المقدّس الصلاة في المسجد فهل يحتاج أن يأتي الشارع ويصدر دليلًا ونصًّا على وجوب المشي من البيت إلى المسجد؟ لا يحتاج، العقل يحكم بوجوب المسير من البيت إلى المسجد حتّى تمتثل لوجوب الصلاة في المسجد، وإذا قال الشارع يستحبّ المسير من البيت إلى المسجد ولك في كل خطوة كذا وكذا من الحسنات والثواب، فنقول هذا تأكيد للوجوب العقلي)) فأمّا معرفة الإمام فإنّ ذلك مدرك من جهة السمع دون العقل، وهذا فاسد، (( انتبه: الرافضة يقولون: هل يجب على الله تعالى ارسال الأنبياء والرسل؛ أي جعل الأنبياء والرسل؟ نقول: نعم يجب. هل يجب على الله أن يجعل الأئمة؟ نقول: نعم يجب، بنفس الدليل والمدركات والمقدّمات التي توجب إرسال الرسل فهي توجب جعل الإمام، إذن الكلام في أصل الوجوب، هل يجب إرسال الرسل؟ نعم يجب. هل يجب إرسال وجعل الإمام؟ نعم يجب، إذن هذا الوجوب هو وجوب عقلي، بعد هذا نقول: هذه كلّية ( كبرى) ونريد أن نطبّق هذه الكلّية على الواقع، انتقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى إذن من هو الإمام ونحن قلنا يجب أن يُجعل إمام بعد رحيل النبي فمن هو الإمام؟ إذن يجب علينا أن نشخّص الإمام، فالإمامية الروافض الشيعة وغيرهم البعض يقول: يجب هذا بالنص، أي يصدر نص شرعي يشخّص، فكما حصل مع النبي – فليس كلّ من ادّعى إنّه نبي فهو نبي وليس من اجمعت عليه الأمة على أنّه نبي فهو نبي؟ طبعا لا، وأيضًا حتّى لو خالف جميع الناس النبي الحقيقي فيبقى هو على نبوّته وعلى رسالته وعلى أحقيّته، ونفس الكلام ما يُقال في النبي يُقال في خليفة النبي (الإمام)، كيف يثبت النبي أنّه نبي؟ وأنّه مرسل من السماء؟ وأنّه صاحب حق؟ كيف تثبت النبوّة والرسالة؟ كيف يثبت كلام النبي وادّعاء النبي؟ نفس الكلام يُقال عن الإمام، فمع النبي يحتاج إلى معجزة كي يثبت صحّة ادّعائه وصحّة رسالته وكلامه وكتابه وقرآنه، ومع عدم المعجزة لا يستطيع الاثبات، الآن نقول كيف يثبت الإمام؟ فنقول: يثبت الإمام بالنص، أمّا بعد النص تبقى علامات ودلالات ومناظرات ومكاشفات وحوارات ونقاشات، هذا شيء آخر. إذن النص يكشف لي من هو الإمام،.)) .انتهى كلام الاستاذ ..

نعم فالنص يكشف لنا الامام فليس من المعقول ان يوجب القران الكريم وكذلك النبي على الانسان العادي ان يوصي قبل وفاته قدر المستطاع  قال تعالى (﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ (180)﴾ البقرة .. هذا الانسان اي انسان ان يترك وصية اذا حضرته المنية  فما بالك بالنبي .. هل يترك امته دون وصية .. هل يعقل هذا .. انه خلاف العقل وخلاف الشرع بطبيعة الحال ..

ثم يضيف سماحته قائلا ..(  في مقابل هذا القول يقول صاحب الجانب الآخر: الاجماع يكشف من هو الإمام، القوة والسيف والبطش يكشف من هو الإمام، اجماع أهل المدينة يكشف من هو الإمام، اجماع أهل السقيفة يكشف من هو الإمام، اجماع أهل العقد والحل يكشف من هو الإمام، مبايعة معاوية ليزيد يكشف لي من هو الإمام، مبايعة مروان لابنه يكشف من هو الإمام، مبايعة الخليفة الفلاني لابنه يكشف من هو الإمام، مبايعة الملك الفلاني والزعيم الفلاني والرئيس الفلاني لابنه وولاية العهد لابنه ومبايعة الناس لابنه تثبت لي الإمام!!! هل هذه إمامة؟!! هل هذا خط إلهي؟!! هل هذه رسالة؟!! هل هذا لطف وحكمة ورحمة وعلم؟!! إذن أريد أن أصل إلى هذه النتيجة: وجوب الإمام والإمامة هذا ثابت وانتهينا منه وقلنا ثابت عقلًا أو شرعًا، الآن بعد رحيل النبي يجب أن يُشخص ويُحدد الإمام، فنحن نقول: نلتجئ إلى النص ويوجد نص بالإمامة، الغير يقول لا يوجد نص بالإمامة، لم يصدر أيّ نص بالإمامة، إذن ما هو السبيل؟ يقول: نلتجئ إلى القياس إلى الرأي إلى الاجتهاد)) لأنّ العقل لا يوجب ولا يَحْظُر ولا يُقبّح ولا يُحسّن، وإذا كان كذلك ثبت أنّها واجبة من جهة الشرع لا من جهة العقل، وهذا واضح}} ثم يضيف سماحته دام ظله (أكتفي بالقول: مَن قالَ ومن حَكَمَ بــ (إذا كان كذلك ثبت أنّها واجبة من جهة الشرع، أي: واجبة شرعًا)؟!!، وعلى فرض أنّه كان كذلك فمن قال ومن يحكم بــ (ثبت أنّها واجبة من جهة الشرع)، فما هو المحذور في أن يكون ذاك كذلك (( أي من قال إذا ثبت الأول فيثبت الثاني؟ نقول ممكن يثبت الأوّل والثاني لا يثبت)) ولكن (لا يثبت أنّها واجبة من جهة الشرع)؟؟!! لا جواب أبدًا إلّا بالقول: بأنّ العقل يُدرِك ويحكم بــ (ثبت أنّها واجبة من جهة الشرع)، أي أنّ العقل يحكم بـ (ثبوت وجوبها من جهة الشرع)، أي لو لم يحكم العقل فإنّه (لا يثبت وجوبها من جهة الشرع)، بمعنى أنّه إذا انتفى حكم العقل فلا يثبت وجوبها الشرعي، وإذا ثبت حكم العقل ثَبت الوجوب الشرعي، أي أنّ العقل حكم بثبوت الوجوب الشرعي، أي أنّ العقل حكم بالوجوب الشرعي!!! فهل حَكَمَ العقل أو لم يحكم؟؟!! لقد حكم العقل بالوجوب ولولا حُكْم العقل لما ثبت الوجوب أصلًا فكيف تقول(لأنّ العقل لا يوجِب ولا يَحْظُر ولا يُقبّح ولا يُحسّن)؟!!

……………………………..

اُغَيْلِمة* غلام [ مفرد ] : ج أغلمة وغلمان وغلمة : 1 – صبي حين يولد إلى أن يشب أو حين يقارب سن البلوغ ، ويطلق على الرجل مجازا { فبشرناه بغلام حليم } – { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة } ° غلام مراهق : مقارب للحلم . 2 – خادم ، عبد أجير دفع لغلامه أجره – { ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون } … اي غلمان من قريش .. وهم  الذين اسماهم السيد المحقق بالحي الثاني من قريش وهم المنافقون من ال مروان وال  امية ..