قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء الثامن عشر

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء الثامن عشر

بقلم\ خالد الجبوري

ان اختيار الخليفة بعد النبي هو النقطة الاساسية والمهمة بل هي الركن الاساس البالغ الاهمية لانه الركيزة في استمرار الرسالة وحياتها وخلودها وضمان عدم انحرافها وتشظيها ولكن الواقع كما اسلفنا مسبقا حصل خلاف ذلك فمجرد وفاة النبي صلى الله عليه واله حتى اتبعت النفوس اهوائها ومدت اعناقها واسرعت خطواتها واعشوشبت نزواتها واخضرت اشجار تشرذمها  وتداعت نحو هزيمتها ..

المفترض والواجب ان تتبع الامة وصية نبيها لئلا تقع في المحذور ولكنها استفاقت على خراب , وجذوة من سراب وهكذا فعلت وتاهت في الارض كما تاهت الامم التي سبقتها ..

ولكننا سوف نبدأ بالسؤال من حيث انتهى سماحة السيد الاستاذ المحقق الصرخي الحسني في المحاضرة 14 من بحثه الموسوم (الدولة المارقة في عصر الظهور منذ عهد الرسول )

حيث يوجه سماحته هذا السؤال (لماذا لا يترك الله تعالى العباد في خلاف وصراع ونزاع وحروب وقتل وقتال وظلم وقبح وفساد فلا يجعل لهم إمامًا؟ فلا يخلق الله إمامًا ولا يجعل إمامًا ولا يوجب تنصيب إمام؟!!) ..انتهى

هل من العدل والانصاف ان يستمر الظلم والفساد والقتل والترويع والبؤس  منتشر في المعمورة ؟ هل من المعقول ان  تستمر عذابات البشرية والى متى ؟

وهل من المعقول ان يترك الله عباده هكذا يتعرضون للظلم والجور والصراعات ؟؟ ..بالتاكيد ان الله سبحانه وتعالى , أين الله من مصائبنا أو لماذا لا يتدخل الله لإنقاذنا من ظلم الطغاة والمستبدين؟.. هذه خلاف قاعدة اللطف الالهي وهذا سؤالنا يقودنا الى دليل واضح  أنه سبحانه وتعالى موجود بعدله وحكمته، وأن الناس تنتظر عدل الله في هذا الكون يتحقق بالانتقام من الظالم .. مثلما ان العطشان يندفع عن الماء والجائع يبحث عن الطعام فوجود الظلم يقودنا الى البحث عن العادل .. وهذا متحقق عند الله تعالى في ايجاد  الخليفة الذي يقود الناس نحو العدل والانصاف  ويحقق الخلاص وينتشل البشرية من العذاب والبؤس ..

ولكن السؤال الاخر هو هل القصور والتقصير في الخليفة القائد الامام ام ان القصور والتقصير عند الامة او القاعدة الشعبية العريضة ..؟؟

ان المسلمين تحقق لديهم النصر في بدر عندما احتضنوا اسباب النصر في وحدتهم واخلاصهم وكان النبي بينهم وقائدهم ..ولكنهم في وقعة احد خسروا المعركة بالرغم من ان النبي القائد كان بينهم ايضا ..فالتقصير كان من القاعدة وليس القائد حاشاه ..

وهكذا على طول الخط يكون التقصير دائما في القاعدة الشعبية وهكذا حصل مع هذه الامة ..

قد ينجو الظالم بفعله دون عقاب ويعيش حياة مرفهة الى ان يهلك وينجوا من عقاب الله في الحياة الدنيا ليس عن ظلم عن الله تعالى حاشاه ولكن لان المظلوم لم يأخذ باسباب الانتصار لنفسه والمطالبة لنيل حقه بل قعد وتقاعس فلم يحرك ساكنا فكانت المعادلة والقانون وسنن الله فعدم السعي والرضى بالذل ان تمكن الظالم وافلت من العقاب الدنيوي ..

ونعود مرة اخرى مع المحقق الاستاذ وهو يبدأ بطرح الادلة بوجوب جعل الخليفة الامام لقيادة الناس ويسترسل بالادلة المفحمة لاتباع ابن تيمية ومن سار على نهجهم المغالط المخالف فيقول سماحته (جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )

{{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً * قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ * قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}}البقرة30 (هذا النص القرآني بمفرده أو بانفراده كافٍ للدلالة على وجوب الإمامة والإمام؛ وجوب تنصيب و تحديد وتشخيص الإمام من الله سبحانه وتعالى، فالملائكة وهي العقول النورانية لم يؤخذ برأيها ولا اجماعها في تحديد وجعل الخليفة، ولم يؤخذ برأي أهل الحل والعقد منها لتحديد وجعل الإمام والخليفة، فالله سبحانه وتعالى تجاوز هذه العقول الملائكية النورانية والملكوتية واختار بنفسه الخليفة والإمام، وتصدى بنفسه لتحديده، فهذا الحال مع الملائكة وهم العقول النورانية فكيف مع الناس، الذين يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء بتصريح الملائكة وإمضاء الله سبحانه وتعالى لهذا التصريح)..

فسماخته يبدأ مع الاية 30 من سورة البقرة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) هذا النص القراني بمفرده يدل على وجوب تحديد الامام فالله تعالى قد تجاوز الملائكة وهو العقول النورانية ولم يأخذ برأيها ولا باجماعها واختار الله بنفسه تحديد الخليفة هكذا يبدأ سماحته باعطاء الدليل الاول منذ الخلق الاول ..ومنذ الحادثة الاولى ..

فان الله تعالى قد منّ على بني ادم بايجاد الخلق والاذن ببداية مسيرة البشرية على ان تم في البدء اختيار الخليفة ومن ثم الخلفاء من ذريته وقد اطلع الله تعالى الملائكة عليهم وعلم ادم اسمائهم وبشر خلقه في الملكوت الاعلى بهم والعلة بايجاد هذا الخلق الجديد بسببهم ..

وبذلك يكمل سماحته في مناقشة لرأي احد جهابذة التيمية وهو ابن كثير .. قال(ابن كثير): {{يخبر تعالى بامتنانه على بني آدم بتنويهه بذكرهم في الملأ الأعلى قبل إيجادهم بقوله: { وإذ قال ربك للملائكة} أي واذكر يا محمد إذا قال ربك للملائكة واقصص على قومك ذلك، ) وهنا يعلق سماحته بقوله ..( هذا قول ابن كثير وهو من أئمة التوحيد الجسمي، ومفاد كلامه بأن يا محمد افتخر أن قومك لهم هذه الخصوصية بأن منّ عليهم فذكروا قبل الخلق، إذن فجعل الإمامة والإمام أيضًا قبل أن يخلق آدم وهي منة وامتنان وقبل أن يخلق بنو آدم والأئمة، وقبل أن يخرج آدم من الجنة، وقبل أن يبدأ التكليف على الأرض، وقبل أن يوجد الناس فيحصل التنازع بينهم فتكون الضرورة لوجود الإمام والخليفة ليحكم بينهم، قبل كل هذا جعل الخليفة)  ويضيف سماحته قائلا .. ({ إني جاعل في الأرض خليفة} أي قوماً يخلف بعضهم بعضاً قرناً بعد قرن، وجيلاً بعد جيل،( قرنًا بعد قرن يعني قطعة زمنية بعد قطعة زمنية، وجيلًا بعد جيل يعني يتحدث عن جنس واحد، أما جنس الملائكة أو جنس الجن أو جنس البشر، فكل واحد من هذه الأجناس يناسب أن يقال عنه: جيلًا بعد جيل، ولا يناسب أن يخلف جيل من بني آدم جيلًا من الجن، فليس هذا الجيل من ذاك الجيل حتى يقال: جيلًا بعد جيل، فالمقصود أن الجيل من نفس الجنس وهو جيل من البشر بعد جيل من البشر، أو جيل من الجن بعد جيل من الجن) كما قال تعالى: { هو الذي جعلكم خلائف الأرض} ، وقال: { ويجعلكم خلفاء الأرض} ، وقال: { ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون} وليس المراد ههنا بالخليفة آدم عليه السلام فقط كما يقوله طائفة من المفسرين}}.. ثم يعلق سماحته هنا فيقول ردا على ابن كثير .. ((الظاهر أن ابن كثير يريد أن ينطلق من هنا في بحر من التدليس ولا يبقي أي خيط أو منفذ أو طريق للإمام والإمامة وتشخيصه وجعله وخلقه، فالظهور في كلمة (خليفة) لآدم عليه السلام وهو فرد وليس مجموع أو جيل، فيحاول أن يجعلها جيلًا بعد جيل أما بالإجماع أو بالحل والعقد أو بالإرهاب أو التفجير أو التفخيخ أو المكر أو الخداع، والمهم أن تبتعد عن عنوان تشخيص الإمام أو الخليفة من قبل الله سبحانه وتعالى، وتكون بيد مجموعة من الناس يختارون من بينهم، فالمهم الكرسي والسلطة ويتمكن من رقاب المسلمين وأراضيهم وأموالهم حتى يكون خليفة وإمامًا ولا مدخلية لجعل الله وتنصيبه)..