قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء التاسع عشر

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء التاسع عشر

بقلم\ خالد الجبوري

ان البشر جبلوا على الخطأ وهذا واضح حتى لو كان الرأي لهم جمعا فان ذلك لايأتي بصواب في اكثر الاحيان لان الانسان تننازعه القوى وتتجاذبه الاهواء وتتغلب عليه الطبائع فيهبط الانسان الى الحضيض وقد يرتفع ويسموا اذا حكّم عقله ولم يتبع نزواته واهوائه وفي الحديث الشريف (  كل ابن آدم خطَّاء وخير الخطائين التوابون ) هذا الحديث رواه ابن ماجة و الحاكم و الترمذي وقال: حديث حسن صحيح ولكن الخطأ والخطيئة في حياة المؤمن عارضة وغير مباشرة ولكن في حياة الفاجر ثابتة ومباشرة , لان المؤمن يبحث عن التوبة اذا اخطأ ولم يفعلها عصيانا واصرارا اما الفاجر فانه لاتهمه التوبة وهو يفعل فعلته مع سبق الاصرار والترصد ..وقد  تتحد البشرية في الخطأ والظلم والفساد وهذا واضح من خلال ما نستقرأه عبر التاريخ وعبر القرون فان الله سبحانه وتعالى بث بني ادم على الارض ودعاهم الى الايمان به وعبادته وحده لا شريك له واعطاهم العقول الوهاجة المستنيرة وميزهم بل شرفهم على جميع خلقه منة منه ورحمة ثم ان الله سبحانه وتعالى بعث  اليهم الرسل لكي تبشرهم وتنذرهم وتخبرهم ولكن البشرية في النهاية تفرقت واختلفت وفسدت واتبعت اهوائها وتفرقت بها السبل وكانت عناية الله تتبع المؤمنين في كل الازمان ويبلوا اخبارهم ويرسل لهم الانبياء والائمة والصالحين فهم في عين الله دوما يحيطهم برحمته ومغفرته ورعايته ويجعلهم ظاهرين في الارض وتبقى اثارهم خالدة وذكرهم يتجلى بينما نرى اخبار الامم السالفة قد اصبحت امثالا وتاريخ وعبرة وقد ابيدت وانتهت الى غير رجعة غير مأسوف عليها وهكذا  جبلت البشرية على كراهة الحق وقلة الشكر واستصغار الايمان واستقباح القيم واتباع الاهواء والفساد والطاغوت قال تعالى (لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78 الزخرف .. وهناك ايات كثيرة تدل على انهم لا يتبعون الحق وهم على ضلالة يتصفون بالكذب والفسق والجهل والظلم ومن هذه الايات (- (( وَأَكثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ ))- (( وَأَكثَرُهُم لاَ يَعقِلُونَ )- (( وَأَكثَرُهُمُ الكَافِرُونَ. )- (( وَأَكثَرُهُم لِلحَقِّ كَارِهُونَ )- (( وَأَكثَرُهُم كَاذِبُونَ )- (( بَل أَكثَرُهُم لاَ يُؤمِنُونَ )- (( وَلَـكِنَّ أَكثَرَهُم لاَ يَعلَمُونَ )- (( وَلَـكِنَّ أَكثَرَهُم يَجهَلُونَ )- (( وَلاَ تَجِدُ أَكثَرَهُم شَاكِرِينَ ))- (( وَمَا يَتَّبِعُ أَكثَرُهُم إِلاَّ ظَنّاً إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغنِي مِنَ الحَقِّ شَيئاً ))- (( وَلَـكِنَّ أَكثَرَهُم لاَ يَشكُرُونَ ))- (( وَمَا يُؤمِنُ أَكثَرُهُم بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشرِكُونَ ))- (( أَم تَحسَبُ أَنَّ أَكثَرَهُم يَسمَعُونَ أَو يَعقِلُونَ إِن هُم إِلَّا كَالأَنعَامِ بَل هُم أَضَلُّ سَبِيلاً ))- (( وَمَا كَانَ أَكثَرُهُم مُّؤمِنِينَ ))- (( فَأَعرَضَ أَكثَرُهُم فَهُم لَا يَسمَعُونَ ))- (( وَإِن تُطِع أَكثَرَ مَن فِي الأَرضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِن هُم إِلاَّيَخرُصُونَ))- (( وَلَـكِنَّ أَكثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤمِنُونَ ))- (( وَمَا أَكثَرُ النَّاسِ وَلَو حَرَصتَ بِمُؤمِنِينَ )) – (( فَأَبَى أَكثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً )) ..

لذا نجد الاكثرية من البشر  لا يتبعون الحق وهم على ضلالة وما يتبعون الا الظن وان الظن لا يغني من الحق شيئا ..

وقد سقنا هذه المقدمة كشاهد على ان الناس لا يمكن ان تسير على الهدى وطريق الحق وتحقق العدل وتنحسر النزاعات والصراعات والحروب والفساد والظلم مهما يكن لا يمكن ان يتحقق العدل والانصاف هكذا من قبل البشر وتجارب الانسانية طويلة عريضة في هذا المضمار وفشلت كل نظرياتها واطروحاتها الوضعية الا في حدود ضيقة ونسبية قد آلت وانحازت الى  اقوامها وناصرت جلدتها وانصفت عرقها ولكنها ظلمت وجارت على غيرها ..وقد وصلت البشرية اليوم الى  طريق مسدود ودخلت في نفق مظلم , فلابد اذن من امام وخليفة ليحقق العدل والانصاف وينهي الصراعات والزاعات والظلم والجور وينتشل الانسانية من بؤسها وظلامها ..

ونتابع مع سماحة السيد الاستاذ المحقق في بحثه ( الدولة المارقة في عصر الظهور منذ عهد الرسول ) ومحاضرته 14 ورده على ابن كثير حيث قال ابن كثير (وقال: { ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون} وليس المراد ههنا بالخليفة آدم عليه السلام فقط كما يقوله طائفة من المفسرين}} حيث يقول سماحته في معرض رده ((الظاهر أن ابن كثير يريد أن ينطلق من هنا في بحر من التدليس ولا يبقي أي خيط أو منفذ أو طريق للإمام والإمامة وتشخيصه وجعله وخلقه، فالظهور في كلمة (خليفة) لآدم عليه السلام وهو فرد وليس مجموع أو جيل، فيحاول أن يجعلها جيلًا بعد جيل أما بالإجماع أو بالحل والعقد أو بالإرهاب أو التفجير أو التفخيخ أو المكر أو الخداع، والمهم أن تبتعد عن عنوان تشخيص الإمام أو الخليفة من قبل الله سبحانه وتعالى، وتكون بيد مجموعة من الناس يختارون من بينهم، فالمهم الكرسي والسلطة ويتمكن من رقاب المسلمين وأراضيهم وأموالهم حتى يكون خليفة وإمامًا ولا مدخلية لجعل الله وتنصيبه) انتهى

فان ابن كثير وقد قلنا انه من اركان التيمية وكبرائهم يريد ان يقطع الطريق ويسد كل المنافذ ويغلق كل الجسور التي قد تدل على الامام والخليفة المجعول وذلك من خلال التدليس وحبكه للكلام بصورة عميقة لا يستطيع حل الغازها وفك طلاسمها الا محقق بارع فحاول ابن كثير ان يجعل الامامة والخلافة من خلال التلاعب بالالفاظ وتاويل المعاني ان يجعلها في الاجيال من الناس والاقوام حى تؤدي في النهاية الى عملية الاختيار بالكيفية والاهواء بعد اجماع اهل الحل والعقد وبذلك يحصل التنصيب والاستحواذ على السلطة والحكم ولا دخل لله تعالى في اختيار الامام والخليفة وبذلك ينتفي التنصيب وتختفي الوصية ..

ثم يكمل سماحته الرد على شكل خطوات ..فيقول :في الخطوة الاولى ..

(1)تفسير مخالف لمنهجه التيمي التجسيمي الأسطوري في المنع والتحريم للتأويل في المعاني فبالرغم أن العبارة وكلمة (خليفة) مفردة وواضحة في الخلافة الحقيقية لشخص مورد الكلام والإشارة الذهنية أو الذكرية في الكلام، لكن ابن كثير التجأ لتأويل المعنى فتحدّث عن خلافة قوم، بل عن خلافة قوم لقوم، وهذا بعيد جدًا عن المعنى ويصعب التأويل إليه إلّا بتكلف ومؤونة شديدة، فليتكرّم علينا شخص ويبيّن لنا ما هي الألفاظ والصيغ في النص القرآني التي تدل على أن المراد ليس فقط القوم، بل القوم بعد القوم، بل أكثر من هذا فليتفضل علينا ويأتي بالألفاظ والصيغ في النص القرآني التي تدل على أنّ المراد ليس فقط آدم عليه السلام ولا شخص آدم ولا القوم من البشر، بل يريد أن يثبت لنا أن المراد (القوم بعد القوم) القوم(من بني البشر أو بني آدم) بعد القوم(من بني آدم)؟؟!!.. انتهى

ان هذا تدليس واضح وتأويل بعيد عن المعنى المراد منه فالخليفة التي جاءت في الاية الكريمة – يقول سماحة الاستاذ – مفردة واضحة في الاشارة الى الخلافة الحقيقية لشخص معين هذا ما يميل وينقدح في الذهن والاشارة في الكلام فمن اين جاء ابن كثير بخلافة قوم لقوم او جيل لجيل وهذا بعيد جدا عن المعنى الا بتكلف ومشقة شديدة فليتكرم علينا شخص ويبين لنا ما هي الالفاظ والصيغ في القران التي تدل على القوم  فضلا عن القوم بعد القوم من اين جاء ابن كثير هذا الكلام واشتق هذه الحبكة الملتوية من لفظ خليفة ليخرج منها قوما واقواما واجيالا بعد اجيال !!!.

الخطوة 2 :قال سماحته :

2)والغريب جدا أن يصدر من ابن كثير هذا الكلام حيث يأتي بشواهد قرآنية تدل على خلاف ما يريد فكل الشواهد التي أتى بها بصيغة الجمع {خلائف، خلفاء، يخلفون} والتي يمكن الاستفادة منها القوم والأقوام التي يخلف بعضها بعضًا ..

الخطوة 3 :قال سماحته :

والغريب أيضًا أنه بعد أن أتى بصيغ الجمع {خلائف، خلفاء، يخلفون} فرّع عليها صيغة المفرد فقال { وليس المراد ههنا بالخليفة آدم عليه السلام}، وهذا قياس باطل أي ليس قياسًا منطقيًا.

هنا يقول سماحة السيد الاستاذ ان ابن كثير فرّع من كلمات والفاظ اخرى جاءت في القران منها خلائف ,  خلفاء  ,  يخلفون , فرّع عليها صيغة المفرد وهي خليفة وقال ابن كثير عنها اي هذه الكلمات انها ليس المراد منها بالخليفة ادم عليه السلام ومعروف ان هذه الالفاظ السابقة هي ليست مراد البحث حول الخليفة المنصوص في الاية الشريفة ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) وجاء بهذه الالفاظ والكلمات ليفرّع عليها صيغة المفرد الخليفة والكل يعرف انه وبطبيعة الحال ليس المراد منها الخليفة ادم عليه السلام فيقول سماحته هذا قياس باطل اي ليس قياسا منطقيا بمعنى ان ابن كثير هنا يدلس ويلوص حسب الكلمة في الدارج ..

الخطوة4 :قال سماحة السيد الاستاذ :

والصحيح في القياس أن يفرّع على كلامه النتيجة {وليس المراد ههنا بالخلائف أو الخلفاء أو الذين يخلفون}، (صيغة المفرد لها مدخلية في تحديد وتوجيه المعنى، والنص القرآني وكل من يقرأ يفهم أن المقصود هو آدم عليه السلام إلا المارقة) ولكن هذا أيضًا لا يتم لأن صيغة الجمع لا تتناسب مع ذكر آدم عليه السلام الذي أتى بصيغة المفرد.

الخطوة (5) قال سماحة السيد الاستاذ :

مع ملاحظة أنه لو قال شخص{أن المراد بالخلفاء آدم عليه السلام} لأمكن الردّ عليه مباشرة بأن هذا الكلام غير تام وغير مناسب؛ لأن آدم شخص مفرد فهو ممكن أن يكون خليفة ويناسب معه استخدام لفظ خليفة؛ لكن لا يصح أو لا يناسب أن يكون آدم عليه السلام خلفاء، ولا يصح أو لا يناسب أن يستخدم معه لفظ خلفاء، وهي بصيغة الجمع!!! .. وسنكمل الخطوات الاخرى في الجزء اللاحق باذنه تعالى …

https://www.al-hasany.com/vb/showthread.php?t=472897