قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء العشرون

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء العشرون

بقلم\ خالد الجبوري

نواصل البحث والخطوة السادسة مع سماحة السيد الاستاذ وهو يناقش اراء ابن كثير فيقول سماحته في هذه الخطوة ..

(6) ( نعم مع التأويل يمكن ذلك، لكن لا يصحّ التأويل مع عدم وجود قرينة مناسبة تصرف المعنى من المعنى الحقيقي والأقرب و المنسبق إلى المعنى المجازي والأبعد والمُؤوَّل إليه.) ..انتهى

فقول ابن كثير حول صيغة الجمع في الفاظ {خلائف، خلفاء، يخلفون} التي فرّع عليها ابن كثير صيغة المفرد فقال { وليس المراد ههنا بالخليفة آدم عليه السلام}، وهو فعلا ليس المراد منها ادم بطبيعة الحال كما بينا ذلك في الجزء السابق فقال سماحة السيد الاستاذ (وهذا قياس باطل أي ليس قياسًا منطقيًا.) واضاف سماحته(  نعم مع التاويل يمكن ذلك لكن لا يصحّ التأويل مع عدم وجود قرينة مناسبة تصرف المعنى من المعنى الحقيقي والأقرب و المنسبق إلى المعنى المجازي والأبعد والمُؤوَّل إليه.) ..

والتاويل كمصطلح هو  تعيين اصل ومرجع  اللفظ  و المراد و المقصود منه  و قد يخفى المراد على الناس و لا يدل عليه ظاهر اللفظ فهو يحتاج إلى الاطلاع على المقصود و المراد من اللفظ ﴿ … وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ … ﴾. وكذلك هو إرجاع الكلام و صرفه عن معناه الظاهري إلى معنى أخفى منه  مأخوذ من آل يؤول إذا رجع و صار إليه   و تأوّل فلان الآية  أي نظر إلى ما يؤول معناها  و في حديث علي عليه السلام  ( عليه السلام ) : (  ما من آية إلاّ و علمني تأويلها  )  أي معناها الخفي الذي هو غير المعنى الظاهري لما تقرر من أن لكل آية ظهرًا و بطنًا   و المراد أنه ( صلى الله عليه و آله ) أطلعه على تلك المخفيات المصونة و الأسرار المكنونة ..فهنا في كلام ابن كثير لا توجد قرينة تصرف المعنى في الفاظ ( خلائف وخلفاء و يخلفون ) الى المراد منه من قبل ابن كثير فهو قد حشرها حشرا لتكون قرينة الى كلمة خليفة التي هي صيغة مفرد تخص الاية الخاصة بادم عليه السلام والتي ليس لها علاقة او قرينة مع تلك الالفاظ لا عن معنى حقيقة او اقرب اليها او او مجاز او مؤول اليه ..

مع علمنا اصلا ان جماعة التيمية والتي ينتمي الى مدرستها التكفيرية ابن كثير لا يعتقدون بالتاويل بل هم يكفرون كل من يعتقد بالتاويل فيقول هنا سماحة السيد الاستاذ في الخطوة السابعة والاخيرة ..

((7)وعدم الصحة تتأكد عندما يكون الشخص ممن لا يقول بالتأويل بل يمنع التأويل ويكفّر من يقول بالتأويل بل يحرم التأويل حتى مع استلزامه تشبيه وتجسيم الخالق وتسفيهه، سبحان الله وتعالى عما يقولون ويفترون.)..انتهى

ان قضية تحديد المصلحة تعود الى الله تبارك وتعالى في الدرجة الاولى اما الخلق سواء كانوا ملائكة او بشرا فانهم لا يستطيعون تحديد المصلحة ذلك كونهم قاصرين وغير مدركين للغيب فضلا عن الواقع والماديات وان العلم الذي اكتسبوه انما هو من الله تعالى وهذه هي سليقة الخلق ربما لا يستطيع المخلوق ان يدبر او يعين الخطوة الاتية من مسيرته في الحياة فهو بالتاكيد لا يعلم ما سيحل به في الثانية القادمة من ساعات حياته فكيف يستطيع تحديد المصلحة لبقية القرون او الازمان اللاحقة وكما بينا في السابق ان الانسان ومن خلال مسيرته على هذه الارض فشل في ارساء نظرياته وكلما ابتكر نظرية او مشروع او فكرة واذا به يأتي بفكرة ونظرية اخرى تطيح وتنسف نظرياته السابقة ويضطر لتجربة  النظرية الجديدة ويخوض غمارها ثم يثبت فشلها ثم ياتي باخرى وهكذا ومن هنا فان سماحة السيد الاستاذ علق على هذه القضية في النقطة(  ب ) من سياق رده على  ابن كثير في بحثه(  الدولة المارقة في عصر الظهور منذ عهد الرسول ) والمحاضرة 14 النقطة ب فيقول ..

ب ـ ثم قال(ابن كثير): {{إذ لو كان ذلك لما حَسُن(حَسَنَ) قول الملائكة: { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} ، فإنهم أرادوا أن من هذا الجنس من يفعل ذلك، ..وقول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراض على اللّه، ولا على وجه الحسد لبني آدم كما قد يتوهّمه بعض المفسرين، وقد وصفهم اللّه تعالى بأنهم لا يسبقونه بالقول؛ أي لا يسألونه شيئاً لم يأذن لهم فيه، وههنا لمّا أعلمهم بأنه سيخلق في الأرض خلقاً، وقد تقدم إليهم أنهم يفسدون فيها، فقالوا: { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} ؟ الآية. وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك، يقولون: يا ربنا ما الحكمة في خلق هؤلاء، مع أنّ منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء؟ فإن كان المراد عبادتَك فنحن نسبِّح بحمدك ونقدِّس لك؛ أي نصلّي لك ولا يصدر منا شيء من ذلك..؟

قال اللّه تعالى مجيباً لهم عن هذا السؤال: {إنّي أعلم ما لا تعلمون} ، أي إنّي أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها ما لا تعلمون أنتم، فيعلق سماحته ((فإذا كانت الملائكة التي لا تسبق الله بالقول شخصت التشخيص الخاطئ، استفهمت عن أمر لا تعلم به، فأين العقل؟ أين النورانية؟ أين الصدق؟ أين الواقع من الملائكة؟ أين القول الإلهي من الملائكة؟ وهل يقارن هذا مع بني الإنسان؟!! وفي نفس المورد يشخص بأنه سيحصل الفساد منهم وسفك الدماء، إذن هل يترك للناس والفاسدين ولأكثر الناس التي تحيد عن الحق وتكرهه، هل نترك لهؤلاء أن ينتخبوا الخليفة ويختاروا ويحددوا الإمام؟!! هذه المصلحة الراجحة في الخلق، هل تترك بهذه الصورة، يترك لعموم الناس وجنس الناس المتصفون بالفساد وسفك الدماء؟!! هل يعقل أن الله سبحانه وتعالى أعلم فقط في هذا الأمر، فخلق مجموعة أو ملايين من البشر أكثرهم للحق كارهون، فكيف يجعل لهؤلاء الخصوصية والاختيار للخليفة والإمام؟!!) انتهى

فاذا كان الله قد خلق الناس التي استشكلت الملائكة عليهم  كونهم يفسدون في الارض ويسفكون الدماء وانهم على  هذا المنوال لا يستطيعون تحديد المصلحة في الاختيار كما لم تستطع الملائكة ذات العقول النورانية التي سبقتهم ان تحدد وتشخص العلة من ايجاد وخلق ادم عليه السلام  فكيف ببني البشر!!  اذن فكيف يتركهم الله ان يختاروا الخليفة والامام وهم اصلا كارهون للحق مفسدون وظالمون ؟؟؟ ..

ثم يضيف سماحته ((ونصوص كثيرة تدل على انطباع جنس الإنسان بالانحراف عن الحق والكره للحق ونصب العداء للحق وأهله، قال تعالى: لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون) وهذا خطاب للصحابة قال سبحانه: “وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون” هذا خطاب للصحابة، لمنافقي الصحابة، أين ذهبوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بعد وفاة الخليفة الأول أو الثاني أو الثالث، بعد رحيل الخليفة الرابع أمير المؤمنين سلام الله عليه، أين ذهب هؤلاء المنافقون؟ هل انتهوا أو انتفوا؟ كلا بل هم موجودون ولهم التأثير والفعل وتوجيه الأمور، إذن هؤلاء يؤدون الصلاة وينفقون ويعطون الزكاة، فهم من المسلمين، ومع وجود إبليس والدجال وشياطين الجن والإنس، وقال تعالى: (أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون) وقال تعالى: (لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون))..