in

قصــــــة الــهزيــــمة ..الجزء الثاني والعشرون

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء الثاني والعشرون

بقلم\ خالد الجبوري

قال ابن كثير انه سيأتي باقوال بعض المفسرين حول الاية المباركة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)البقرة ..

وبطبيعة الحال ان ابن كثير لم ياخذ باراء ائمة اهل البيت عليهم السلام حول تفسير هذه الاية المباركة من ضمن احتمالات التفسير وهذا واضح من خلال توجه ابن كثير في الاصل من بغض اهل بيت النبي عليهم السلام ونهجه في انكار قضية الامام ووجود الامام وحتمية هذا الوجود من خلال الاية اعلاه كدليل واضح فهو يحاول ان يبعد الاذهان قدر الامكان عن هذا الاحتمال في التفسير والتأويل وياتي باقوال المفسرين الذين يؤيدون توجهه هذا او على الاقل الميل والاستغراق في هذا الانكار وكما قلنا سابقا ان هذا النهج متأصلا بهؤلاء اتباع التيمية ومفكريهم وائمتهم الخوارج فانهم يحاولون طمس الحقائق وتأسيس فكرهم المنحرف من خلال التدليس والافتراء وتعميق افكارهم وغرسها في بطون الكتب والاذهان حتى  تصبح حقائق مسلمة  لا يمكن تغييرها , ..

فياتي ابن كثير اولا بقول السدي في تفسير هذه الاية  (قال السُّدّي في تفسيره: إن اللّه تعالى قال للملائكة إنّي جاعل في الأرض خليفة، قالوا: ربنا وما يكون ذاك الخليفة؟ قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض، ويقتل بعضهم بعضًا،  وهنا يعلق سماحة السيد الاستاذ فيقول (( الكلام واضح ولا يحتاج إلى بيان وإلى مزيد من التفكير ولا على مؤونة  لتشخيص المعنى، لاحظ الكلام موجه لمن؟ لخليفة لشخص آدم عليه السلام، التفت جيدًا: نحن لا نرفض الخلافة تأتي بعد هذا، ولا نرفض النصوص القرآنية التي أتت بصيغة الجمع، وانما نحن الآن نتحدث مع هذا النص، مع جعل خليفة، فمن المقصود هنا؟ من المجعول هنا؟ هل هو القوم أم آدم؟ السدي ملتفت إلى هذا، الآن كيف عرف الملائكة يوجد فساد وسفك للدماء؟ هذا يعرف بالملازمة، بعد هذا امام وحاكم يحكم بين متخاصمين، من هم المتخاصمون؟ يأتي الكلام بعد هذا ذرية آدم، عن المجتمع الذي سيكون فيه آدم وسيحكم فيه آدم، التفت جيدًا هذه قضية مهمة. وايضًا التفت: عندما يريد أن يخرج القضية من آدم سلام الله عليه ويجعل القضية عبارة عن قوم بعد قوم، عبارة عن جيل بعد جيل، عندما يفعل هذا الأمر المارقة ماذا يرد منه؟ يراد منه أن يجعلوا الملازمة بين الحكم والتصدي للحكم والجلوس على كرسي الحكم مع الإمامة والخلافة الإلهية!! وهذا الذي نؤسس نحن لخلافه، هذا هو منهج الباطل ومنهج إبليس وهذا هو منهج الدجال ومن يهيئ للدجال، نحن نقول: الإمامة مجعولة، الإمامة إلهية، وتشخيص الإمام وجعله بجعل إلهي لا علاقة له بتصدي الإمام للسلطة وللحكم وجلوسه على كرسي الحكم أو عدم ذلك، كما هو حال ولحد الآن مع الأنبياء والمرسلين سلام الله عليهم سوى مع البعض النادر الأندر. إذن السدي فهم ما قلناه وما نقوله)..انتهى ..

اذن الكلام واضح من قبل السدي فقد قال (قالوا: ربنا وما يكون ذاك الخليفة؟ قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض،) فالسدي هنا خالف بوضوح ما يريد ان يؤسس له ابن كثير في ان الخلافة هي في القوم بعد القوم والجيل بعد الجيل وليس تحديدا لشخص ادم او خلفائه من الائمة المجعولين من الله تعالى ..

ومن ثم جاء بقول ابن جرير (قال ابن جرير: وإنّما معنى الخلافة التي ذكرها اللّه إنّما هي خلافة قرن منهم قرنًا.)  وهنا يعلق سماحة السيد الاستاذ (ماذا يقصد ابن جرير هنا؟ تحدث عن حقبة زمنية، عن قرن بعد قرن – حسب ما ذكره ابن كثير- فهو يتحدث عن حقبة الجن وبعد هذا حقبة بني آدم)..

قال ابن جرير عن ابن عباس: إنّ أول من سكن الأرض الجن، فأفسدوا فيها، وسفكوا فيها الدماء، وقتل بعضهم بعضًا قال: فبعث اللّه إليهم إبليس، فقتلهم إبليس ومن معه حتى ألحَقَهم بجزائر البحور وأطراف الجبال ثم خلق آدم فأسكنه إياها، فلذلك قال: { إني جاعل في الأرض خليفة} .وهنا ايضا علق سماحة السيد المحقق بقوله (( إذن هنا أيضا خرّج الفساد وسفك الدماء من بني آدم أصلا، وتحدث عن آدم بما هو آدم؛ بشخصه وبفرده، فقال هو الذي خلف الأرض ما بعد الجن، صار خليفة الارض وسكن الارض بعد الجن)..ومن ثم جاء بقول قتادة (قال قتادة: فكان في علم اللّه أنّه سيكون في تلك الخليقة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة}} فعلق هنا سماحة السيد الاستاذ بقوله (( طبعا بعض القراء حتى يخلص من اشكال فقالوا إن قوله: إني جاعل في الأرض خليفة. ليست هذه القراءة الصحيحة وإنما يوجد تحريف هنا والصحيح حسب زعمهم هو: إني جاعل في الأرض خليقة!! حتى يصح ويتم ما يقال وما يراد أن يغرر به فيكون الخلق بعد الخلق والجيل بعد الجيل والقوم بعد القوم) انتهى ..

وهنا واضح من قول بعضهم من ان القراءة الصحيحة للاية هي ليست مفردة خليفة وانما ( خليقة ) وهذه من الاقول الشاذة المدلسة ومحاولة للتحريف للتخلص من المأزق الذي وقعوا فيه من كون الخليفة هو المجعول من الله وليس الخلفاء اصحاب المناصب والكراسي والسلطة التي توالت على حكم الناس وحتى يكون هذا التحريف موافقا لما ارادوه في قولهم انما هم الخليقة القوم بعد القوم والجيل بعد الجيل ..

ثم قال ابن كثير: {{وقد استدل القرطبي وغيره بهذه الآية على وجوب نصب الخليفة، ليفصل بين الناس فيما اختلفوا فيه،) وهنا يعلق سماحة السيد الاستاذ بقوله ( لاحظ: إذن وجوب تنصيب الخليفة، وجوب تنصيب الإمام من أين؟ الوصية بالامام من اين؟ من الله سبحانه وتعالى، إذن لو تصدى شخص لتنصيب الإمام، أو للإشارة الى تنصيب الإمام، أو لتشخيص الإمام، أو للوصية بالإمام، لو اوصى بهذا هل هذا العمل اسرائيلي؟!! هل هذا العمل سبئي؟!! يهودي؟!! ماذا تقولون للمارقة عندما يأتي الحديث عن مجرد عنوان الوصية ينكرون كل ما اتى من عبارات والفاظ ومعاني قرآنية ونبوية عن الوصية!! لماذا؟ حتى لا ينصرف الذهن الى ما يقال عن الوصية النبي صلى الله عليه واله وسلم للإمام الذي سيكون بعده. إذن وجوب نصب الإمام قد دل عليه القرآن يقول ابن كثير: وقد استدل القرطبي وغيره بهذه الآية على وجوب نصب الخليفة، ليفصل بين الناس فيما اختلفوا فيه ) ..انتهى

لماذا يقول القرطبي في وجوب تنصيب الامام وماهي العلة والغاية سوف نعرف في تفسيره مباشرة بقوله (ويقطع تنازعهم وينتصر لمظلومهم من ظالمهم، ويقيم الحدود، ويزجر عن تعاطي الفواحش إلى غير ذلك من الأمور المهمة التي لا يُمكن إقامتها إلا بالإمام، (وما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب).. اذن لاجل قطع النزاعات ويفصل بينهم في الامور المهمة وينتصر لمظلومهم ويقيم حدود الله والعدل في المعمورة وهذا هو واجب ووظيفة الامام والخليفة ومقدمة الواجب هي جعل الخليفة وتنصيبه لهذه الغاية وقوله (وما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب) اي مقدمة الواجب واجب ايضا ..وهنا ايضا يعلق سماحة السيد المحقق بقوله (( سجل هذه: وما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب. هذه قاعدة، يعني مقدّمة الواجب واجبة، ما هو الدليل على أنّ مقدّمة الواجب واجبة؟ هل يوجد نص قرآني على هذا؟ هل يوجد حديث نبوي على هذا؟ لا يوجد، إذن من الذي حكم بهذا، ومن الذي أدرك هذه الحقيقة بأنّ مقدّمة الواجب واجبة؟ سنعرف أنّ هذا من مدركات العقل، فإذا كان العقل يحكم ويدرك هذه الحقائق، يدرك الوجوب، فلماذا يؤخذ على المعتزلة وعلى الشيعة عندما يتحدثون عن العقل وادراكات العقل؟!! وسيأتي الكلام إن شاء الله عن هذا الامر. التفت جيدًا: فمراد قوله هو أن الفصل بين الناس فيما اختلفوا فيه وقطع تنازع الناس والانتصار لمظلومهم من ظالمهم وإقامة الحدود والزجر عن تعاطي الفواحش وغير ذلك من الأمور المهمة يقول هذه واجبة وهذه لا تتم إلّا بوجود الإمام إذن يكون تنصيب الإمام واجب، وجود الإمام واجب؛ لأن الإمام مقدمة لواجب وهو الفصل بين الناس وقطع تنازع الناس و…) انتهى ..ويضيف ابن كثير بقوله (والإمامة تُنال بالنص كما يقوله طائفة من أهل السنّة في أبي بكر. أو بالإيماء إليه كما يقول آخرون منهم، أو باستخلاف الخليفةِ آخرَ بعده كما فعل الصدّيق بعمر بن الخطاب، أو بتركه مشورة في جماعة صالحين كذلك كما فعله عمر، أو باجتماع أهل الحل والعقد على مبايعته أو بمبايعة واحد منهم له، فيجب التزامها عند الجمهور، وحكى على ذلك إمام الحرمين الإجماع، واللّه أعلم.) ..

وهنا يعلق سماحة السيد الاستاذ (التفت جيدا: لما يأتي ابن كثير بما ذكره هنا وقال: وحكى على ذلك إمام الحرمين الإجماع واللّه أعلم. ولم يعطِ رأيه هنا بالسلب أو بالإيجاب، ويأتي إنسان يقرا هذا المعنى ماذا سيقال عنه؟ هل هو يوافق هذا الكلام او لا يوافق؟ فاذا كان لا يوافق واعطى هذا المعنى بدون أي تعليق فقد غرر بالملتقي بالقارئ وهو “ابن كثير” في مقام بيان في مقام نصح في مقام الامر والنهي فلا يُعقل أن يأتي به وهو لا يريده، إذن هو يريد هذا. هذا رد على المارقة على جهال هذا الزمان وآخر الزمان وكل زمان، عندما يأتي ابن تيمية بأقوال الآخرين في مقام الاستدلال والبيان والرد والبرهان وحشو الكلام يقولون هذا يريد به الرد، هو لا يقول به، لا يقصد هذا، هذا ليس رأيه!!! ) انتهى ..  اي بمعنى انهم يأتون باراء بعض المفسرين والعلماء  ويحشرونها بين السطور  حتى يبينوا للمتلقي والقارىء ان هذه ليست ارائهم وانما اراء غيرهم وهذا من باب التدليس والتغرير بالقارىء حتى يوافق لما يريدون ويلزمون الناس بهذا الحال ..

وهذا واضح من خلال الاتيان باحداث طبيعية وقعت ايام الخلفاء الاربعة فيجعلونها احكاما الزامية يبنون عليها ويرتبون اثارها وكأنها وقعت بنص فيعلقون عليها احكاما وذلك من خلال ما نقرأ ما قاله ابن كثير بعد ذلك بقوله (وهل يجب الإشهاد على عقد الإمامة ؟ فيه خلاف ، فمنهم من قال : لا يشترط ، وقيل : بلى ويكفي شاهدان . وقال الجبائي : يجب أربعة وعاقد ومعقود له ، كما ترك عمر رضي الله عنه الأمر شورى بين ستة ، فوقع الأمر على عاقد وهو عبد الرحمن بن عوف ، ومعقود له وهو عثمان ، واستنبط وجوب الأربعة الشهود من الأربعة الباقين ، وفي هذا نظر ، والله أعلم ..)  هي احداث ووقائع وقعت بتكليف من خلفاء بالشورى مثلا في وقت الخليفة الثاني عمر ( رض )  فجعلوها عقد على الامامة التي يريدها ابناء التيمية ليؤسسوا عليها اختيار خلفائهم الذين يريدون ويرغبون وحسب ما تشتهي اهوائهم بعقد الامامة لهم بمجرد وجود اربعة من الاشخاص وعاقد ومعقود له وينتهي الامر .. وكأنه نص الهي منزل وليس تكليف من انسان وضع هذا الاجراء لما تطلبته تلك المرحله وحسب اجتهاده في ذلك الحين …

 

 

ما رأيك ؟

0 نقط
Upvote Downvote

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

عقليات حاكمة ومتنفذة ولاكنها مدمرة ومهلكة لمواطنيها وقبل اوطانها وبعيدة عن العقلانية والمنطقية

داعشُ مرةٌ أخرى، ولا حَلّ !.