قصــــــة الــهزيــــمة ..الجزء الثالث والعشرون

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء الثالث والعشرون

بقلم \ خالد الجبوري

نواصل بحثنا في هذا الجزء وبعد ان بيّنا موقف ابن كثير الذي حاول تشتيت الاذهان وتلغيم طرق الاستدلال بالعبوات الناسفة للحيلولة دون الوصول للحقيقة في اثبات جعل الخليفة  من قبل الله تعالى في الاية الكريمة السالفة الذكر (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ) ..ونتواصل مع المحاضرة رقم 14 من بحث (الدولة المارقة في عصر الظهور منذ عهد الرسول ) لسماحة السيد الصرخيّ الحسنيّ ..

وهناك نقطة مهمة لابد ان نعرج عليها وهي صفات الخليفة الذي يريده ابن كثير فيقول (ويجب أن يكون ذكراً، حراً، بالغاً، عاقلاً، مسلماً، عدلاً، مجتهداً، بصيراً، سليم الأعضاء، خبيرًا بالحروب والآراء، قرشيًا على الصحيح؛ ولا يشترط الهاشمي ولا المعصوم من الخطأ خلافًا للغلاة والروافض. ولو فسق الإمام هل ينعزل أم لا؟ فيه خلاف، والصحيح أنّه لا ينعزل لقوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام: {إلا أن تَرَوا كُفرًا بَواحًا(جَهارا)، عندكم من اللّه فيه برهان}،…

وهنا يعلق سماحة السيد الاستاذ ويقول (( سنسلم معكم بهذا الحديث، فلماذا تخرجون الآن على الحكام؟ لماذا تخرجون على النظام وعلى العساكر في هذه الدولة أو في تلك الدولة؟!! فأين الكفر البواح وأين البرهان من الله؟ الآن أي حاكم من الحكام ممن يخرج عليهم الآن المارقة فهل صدر منه كفر بواح فيه برهان من الله أكثر مما صدر من يزيد؟ مما صدر من الحكام المارقة الفاسدين من الحكم الاموي؟ لا يوجد، وأولئك الفسقة الفجرة الذين صدر منهم الكفر البواح فعلًا وفيه برهان من الله لكنكم لم تعزلوهم وبقوا على الإمامة وأنّهم الأئمة الاثني عشر الذين أوصى بهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حسب زعمكم!!! فلماذا تخرجون على حكام هذا الزمان يا مارقة؟!!).. انتهى..

من هنا يتضح الخديعة والاغواء الذي يمارسه التيمية واتباعهم المارقة فهم ينصبون الامام والخليفة حسب ما تشتهي انفسهم وعقولهم المريضة وحتى لو فسق الامام لديهم واجهر في الفسق فلا ينعزل لقوله حسب زعمهم صلى الله عليه واله الا ان تروا كفرا بواحا جهارا عندكم من الله فيه برهان .. وهنا ما يبقى بعد ذلك من القيم الاسلامية والاخلاقية اذا فسق الامام وافسد وشرب الخمور واحيا الليالي بالغناء والطرب فلا يبقى سوى الكفر البواح ورغم ذلك لم يتم عزلهم كما  يدعي  ابن كثير فهذا يزيد بن معاوية اجهر في الكفر علنا وامام الملاء في الحادثة المعروفة حيث انشد عندما وصله قتل الامام الحسين عليه السلام  تصور ان الاجواء خلت له ولا من يعارضه فيما يقول او يفعل  آنذاك اظهر ما كان مخفيا في اعماقه  وفي قرارة قلبه من كفر بالله وتكذيب للقرآن  وحقد على رسول الله صلى الله عليه واله في الابيات التالية التي نقلها عن (يزيد بن معاوية) المؤرخون: .. قال:

ليت أشياخي ببدر شهدوا *** جزع الخزرج من وقع الأسل

لأهلوا واستهلوا فرحاً *** ثم قالوا: يا يزيد لا تشل

قد قتلنا القرم من ساداتهم *** وعدلناه ببدر فاعتدل

لعبت هاشم بالملك فلا *** خبر جاء ولا وحي نزل

لست من خندف إن لم أنتقم *** من بني أحمد ما كان فعل

(نقلها ابن الاثير في كتاب (البداية والنهاية) ج8 ص192؛ وصاحب كتاب (اعلام النساء ج1 ص504) وهذه الابيات التي ذكرها المؤرخون على لسان يزيد فيها دلالة واضحة على خروجه من الاسلام وكفره البواح ودعوته الى عودة الجاهلية بقوله لست من خندف ان لم انتقم  من بني احمد ما كان فعل .. ايغالا منه في احياء آثار الجاهلية، واماتة آثار الاسلام.

وكذلك ما اظهره امامهم الثاني عشر على حسب زعمهم من كفر وهو الوليد بن عبد الملك 50هـ ـــ 96 هـ الذي قام بتمزيق القران وسنتحدث عنه لاحقا باسهاب ان شاء الله ..

والقضية الاخرى التي انتفض فيها ابن كثير على الشيعة والغلاة على حد زعمه عندما قال (ولا يشترط الهاشمي ولا المعصوم من الخطأ خلافًا للغلاة والروافض.) وهذا واضح في استبعاده لاهل البيت عليهم السلام واقصائهم وتهميشهم بقوله ولا يشترط الهاشمي ولا المعصوم من الخطأ وهذه اشارة واضحة لاهل بيت العصمة عليهم السلام فهو يعاني العقدة النفسية  المستحكمة لديه ضد من يدعوا الى تقديم ال البيت عليهم السلام باعتبارهم الامتداد الطبيعي للرسالة .. وهنا علق سماحة السيد الاستاذ بقوله ((( ايضا التفتوا جيدا: ابن كثير ماذا قال ابن كثير؟ قال: ولا يشترط الهاشمي ولا المعصوم من الخطأ خلافًا للغلاة والروافض. اذن الغلاة في ذهنه، الروافض في ذهنه، الشيعة في ذهنه، لكن الان لو تسأل كل المسلمين من السنة والشيعة: من الذي يقول بالوصية؟ ماذا يشاع بين الناس؟ ماذا يقال بين الناس ومن الذي يرفع عنوان الوصية بالخلافة والامامة؟ أليس الشيعة من يرفع هذا؟ اليس المارقة يكفرون الشيعة لانهم يقولون ان النبي قد اوصى؟ لكن مع كل هذا ماذا يقول ابن كثير؟ التفت كيف يغررون بالناس، لكن هذا التغرير الان مع وسائل التواصل الحديثة صار عبارة عن الخزي والعار والنار على من يفعل هذا، ويدلس بهذه الصورة الفاحشة، سابقا يوجد متحدث يوجد راوي يوجد من يقص على الناس وهو عبارة عن شخص، ولا يوجد وسائل كتابة ولا وسائل طباعة ووسائل اتصالات كما في عصرنا الحاضر . ماذا يقول؟ يقول: والإمامة تُنال بالنص كما يقوله طائفة من أهل السنّة في أبي بكر. ولما تسأل عموم أهل السنة يقولون ان هذا القول وهو ان الإمامة بالنص هذه بدعة يختص بها الشيعة، هذه بدعة يكفر على اساسها الشيعة، وهنا لاحظ كيف يريد ان يدلس على الناس ويغرر بالناس؟!!! ))..

ثم يقوم سماحة السيد الاستاذ المحقق باثراء البحث وتوسيعه من خلال ما جاء بتفسير القرطبي وهو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فَرْح كنيته أبو عبد الله ولد بقرطبة ب(الأندلس) حيث تعلم القرآن الكريم وقواعد اللغة العربية وتوسع بدراسة الفقه والقراءات والبلاغة وعلوم القرآن وغيرها كما تعلم الشعر أيضاً. انتقل إلى مصر واستقر بمنية بني خصيب (المنيا) حتى وافته المنية في 9 شوال 671 هـ، وهو يعتبر من كبار المفسرين وكان فقيهًا ومحدثًا ورعًا وزاهدًا متعبدًا.

فقال سماحته … 2ـ تفسير القرطبي: قوله تعالى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [الكلام مع القرطبي في موارد]:  المورد1: قال القرطبي: {{فيه سبع عشرة مسألة : الأولى… الثانية… الثالثة: قوله تعالى { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}، { جاعل} هنا بمعنى خالق .. فعلق سماحته قائلا (( التفت: يعني إنّي خالق في الأرض خليفة. جعل تكويني، خلق إلهي، ونحن لا نريد أن ندخل في تفصيل لكن فقط إشارة: لاحظ قضية التأكيد هنا على الجعل التكويني وهو الإمامة، فلم يقل إني جاعل في الأرض آدم أو خالق في الأرض إنسان أو بشر وجاعل آدم خليفة، وإنّما الخطاب والجعل والخلق بالمباشرة توجه إلى جعل وخلق الإمام، خلق الخليفة، وضمنًا طبعًا الخليفة آدم سلام الله عليه )) ذكره الطبري عن أبي رَوْق، ويقضي بذلك تَعَدّيها إلى مفعول واحد، وقد تقدم، والأرض قيل إنها مكة،..

واضاف القرطبي .. قول ابن مسعود وابن عباس وجميع أهل التأويل: الخليفة هنا آدم عليه السلام،.. فيعلق سماحة السيد الاستاذ هنا ويقول (( التفت جيدا: قول ابن مسعود وابن عباس وجميع أهل التأويل الا المارقة اهل التكفير جماعة الدواعش الفكرية والقلبية والجسدية والسلوكية فهم دواعش ومارقة في كل شيء )) وهو خليفة الله في إمضاء أحكامه وأوامره، لأنّه أول رسول إلى الأرض، كما في حديث أبي ذر، قال(أبو ذر) قلت : يا رسول الله أنبيًّا كان مُرْسَلا؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): (نعم)، الحديث، ويقال : لِمَنْ كان رسولا ولم يكنْ في الأرض أحدٌ؟..)

والسؤال هنا كما ورد لمن بعث رسولا ولم يكن في الارض احد . فان الله سبحانه وتعالى جعل الامام والخليفة قبل الخلق وحدد الخليفة واسم الخليفة ومكان الخليفة ورسالة الخليفة قبل ان يخلق الخلق ما هو السبب ؟ وللجواب على ذلك يقول سماحة السيد الاستاذ في معرض رده بقوله (( لاحظ لأهمية الخلافة لأهمية الرسالة لأهمية الإمامة لم يكن في الارض احد ومع هذا جعل الله الخليفة بنفسه فقد تصدى تعالى لجعل الخليفة، لجعل الإمام، لاحظ: ليس فقط جعل عنوان الإمامة ووجوب الإمامة وإنّما حدد الإمام شخص الإمام خلق الإمام جعل الإمام، الله تعالى جعل الإمام وقبل خلق الناس، جعل آدم إمامًا وقبل خلق الناس ))انتهى

ويضيف القرطبي .. فيقال: كان رسولا إلى وَلَدِه، وكانوا أربعين وَلَدا …وعاش تسعمائة وثلاثين سنة، هكذا ذكر أهل التوراة، وروي عن وَهَب أنه عاش ألف سنة}} وهنا علق سماحة الاستاذ بقوله (( ( لاحظوا المعلومة من اين؟ القرطبي يقول: هكذا ذكر اهل التوراة إذن جاء بهذه المعلومة أنّه عاش تسعمائة وثلاثين سنة، من أهل التوراة ))..