in

قصــــــة الــهزيــــمة . ..الجزء الخامس والعشرون

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء الخامس والعشرون

بقلم \ خالد الجبوري

ومن الواضح أن هذه الخلافة التي قصدت في الاية السالفة الذكر والتي هي مدار بحثنا لا تساوي الحكومة بالمفهوم الذي فسرته مدرسة الخلفاء للإمامة وذلك واضح في القرآن الكريم إذ أنه جعل إبراهيم إماما مع أنه لم يكن حاكما ولم يستلم حكومة بعد فالإمامة لو كانت بمعنى الحكومة التي نفهمها الآن لما كان إبراهيم إماما مع أنه إمام ولم يكن حاكما  فمن ذلك نفهم أن الإمامة القرآنية تعني: السلطة الواقعية على الكائنات والتصرف في شؤونها الدينية والدنيوية وأن الحكومة السياسية هي وظيفة من وظائف الإمامة وشعبة من شعبها  فالإمام فيه امتيازات وصفات  وقابلية الحكومة وأن المفروض على الرعية تسليم الأمر إليه. فبعد اتضاح معنى الإمامة وأنها تنصيب من الله سبحانه  وأن الإمام إمام سواء  تسلم السلطة أو لا وانه مجعول لاجل وظيفة معينة لانهاء عذابات البشرية وتحقيق المراد من الخلق وما عمل واجتهد فيه الانبياء والرسل منذ البداية , فان الصراع والنزاع مستمر بين بني البشر واذا خفت في فترة او مرحلة زمنية نسبيا فانه لابد ان  يضطرب وتعلوا غلوائه وتدق طبول الحرب في فترات ومراحل زمنية اخرى ولكن التساؤل المهم هو هل من الممكن ان يترك الله تعالى الناس في فوضى واقتتال وحروب ونزاعات يفسدون ما شاؤوا الافساد ومن ثم تنتهي البشرية او يعاد قوامها مرة اخرى وقد حدث في زمن النبي نوح عليه السلام ان وصلت البشرية الى اعتى مراحلها في الفساد والافساد فارسل لها الله تعالى نبيه نوح عليه السلام ليدعوهم وبرشدهم ولكن لم يتحقق الهدف المنشود في تقويم اولئك الناس في ذلك العهد مما ادى بالسماء ان تمارس ضدهم العقاب الذي هم اختاروه وارادوه بملء ارادتهم بكفرهم وتجبرهم وهو انهاء وجود البشرية واستبدالهم باخرين اكثر ايمانا  وارجح تقوى فالماضي يؤكد ان الله لم يترك الناس في تلك الضلالة والسقوط نحو الهاوية وارسل لهم الخليفة المجعول ليعيدهم الى الرشد والهدى ولكنهم رفضوا واستكبروا استكبارا ..وفي هذا العصر الذي نعيش فيه ونحن نشاهد بام اعيننا انحدار البشرية والمجتمعات نحو الهاوية مرة اخرى ووصولها الى قمة الفساد والافساد وعلى كافة الاصعدة والمستويات (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) الروم 41 واننا ربما سوف نشهد التغيير الاخر في مسيرة البشرية وحلول عقابها الذي تستحقه بما كسبت ايديها وهذه هي سنة الله في الذين خلوا من قبل فهل يترك الله تعالى الناس في فوضى وانهيار وجور وظلم ودمار ام بانه سوف يرسل اليهم الخليفة المجعول ليعيد الحق الى نصابه ويعيد دينه به وعلى يديه جديدا غضا وحتى تنار بعدله ظلم الجور وتطفىء به نيران الكفر والالحاد ..

واستكمالا لما قلناه في المقال السابق وبعد ان علمنا ما اراده الاصم عندما طبق القاعدة العقلية القائلة بان مقدمة الواجب واجبة وان المؤثر والسبب والعلة هي الخلافات والنزاعات والتناقضات والظلم والجور ووجوب علاجها وانهائها والحكم بين الناس حتى يسود العدل والانصاف وان الاثر والمسبب والمعلول هو الخليفة والامام اي ان الغرض والوظيفة من جعل الامام هو لوجود هذه الاسباب والعلل والمؤثرات وهي النزاعات والحروب والظلم والجور هي التي دعت الى ضرورة وجود الامام ووجوب وجوده من قبل الله تعالى واذا انتفت العلة انتفى المعلول واذا انتفت الاسباب لا داعي لوجود الامام والخليفة وهنا في الفقرة ج من المحاضرة 14 يقول سماحة السيد الاستاذ وهو يكمل بحثه مع القرطبي (  سبق أن ذكرنا لكم رأي وحكم القرطبي العقلي الذي نقله عنه ابن كثير، فقال (ما لا يتمّ الواجب إلا به فَهوَ واجِب)، أي أنّ مقدمة الواجب واجبة (( وهنا ما هو الواجب؟ هو الحكم بين الناس وعلاج الخلافات والتناقضات والنزاعات بين الناس، اذن عندي الواجب هو وجوب الحكم بين الناس وعلاج الخلافات والنزاعات الخ .. ومقدمة هذا الواجب هو وجوب الإمام، وجوب تنصيب الإمام، الآن اذا لم توجد خلافات اصلا ، الخلافات محلولة، التناقضات محلولة، لا يوجد صراعات، ويوجد اقامة الحدود ونصرة للمظلوم وعقاب للظالم فهل نحتاج إلى وجود للإمام؟؟ لا نحتاج لأنّها صارت من السالبة بانتفاء موضوعها فالنزاعات والخلافات منتفية أصلًا فهل نتحدث في وجوبها؟ لا يوجد عندنا أصلًا واجب حتى نتحدث عن مقدمة الواجب. وهذا ما يريد أن يقوله الأصم فأين الإشكال وأين المشكلة على الأصم؟؟ ))

فاذا كان الواجب معدوما ومنتفيا فهل يبقى كلام عن المقدمة ووجوبها لا يبقى أي كلام عن ذلك فإنّها من السالبة بانتفاء موضوعها، فاذا تحقق الحكم بين الناس وحلّت النزاعات والخلافات والصراعات وساد العدل والانصاف بدون وجود الإمام أصلا، فهل نحتاج بعد ذلك؟! فان الغرض من وجود الإمام قد تحقق قبل وجود الإمام فلماذا يخلق ويجعل ويرسل الله الإمام لتحقيق ما هو متحقق؟ فأليس هذا من تحصيل الحاصل وهو لغو ويقبح صدوره من الله العالم الحكيم؟!!!!..

ثم يكمل سماحته قائلا : ( د ـ بمعنى أنّه، لماذا جعل الله الإمام؟؟ فالجواب للحكم بين الناس وَحَلّ الخلافات والنزاعات والصراعات بين الناس،

هـ ـ على فرض المُحال، وفرضُ المُحال ليس بمحال، يسأل السائل: أنه اذا انتَفَت كلُّ الخلافات والصراعات والنزاعات وساد العدل والإنصاف فهل نحتاج للإمام؟ وهل يجبُ جعلُ الإمام؟ ولأي غرض سيُجعل الإمام بعد فرض انتفاء العلة وانتفاء كل خلاف و نزاع و صراع وصار العدل والإنصاف والإحسان؟!! لا جواب،

و ـ المتوقع من المغالطين وأصحاب الفكر المارق والتكفير أنّهم سيأتون بجواب من القرآن!! ولو تنزّلنا وسلّمنا بصحة وتمامية الجواب، فكيف سيكون البيان والحجّة على من لا يعتقد بحُجية القرآن ومن لا يعتقد بالقرآن ولا يعتقد بالانجيل ولا بالتوراة ولا بغيرها من كتب السماء؟؟ لا جواب!! ز ـ مرة أخرى نغيّر صيغة الكلام فنأتي بالسؤال المهم الأصيل وهو: لماذا جعل الله الخليفة الإمام؟؟!! هل من جواب؟؟ إن كان الجواب أنّه سبحانه وتعالى قد جعل الإمام للحكم بين الناس وإقامة الحدود وإقامة العدل والانصاف؟؟ فهنا سؤال وسؤال:

سؤال1: هل تحقق الغرض من وجود الإمام، فهل تحقَّقَ وانتشر العدل والانصاف في الأرض في البلدان وبين العباد في زمن من الأزمان، منذ الخليفة الأول إلى الثاني والثالث(رض) مرورًا بعلي عليه السلام فضلًا عن غيرهم من حُكّام؟! فمتى سيتحقق الغرض الإلهي الحقيقي الواقعي التام الذي من أجله جعل الله الخليفة والإمام في الأرض ولجميع الناس؟؟!

سؤال2: لماذا لا يترك الله تعالى العباد في خلاف وصراع ونزاع وحروب وقتل وقتال وظلم وقبح وفساد فلا يجعل لهم إمامًا؟ فلا يخلق الله إمامًا ولا يجعل إمامًا ولا يوجب تنصيب إمام؟!! ..

نص المحاضرة 14

https://www.al-hasany.com/vb/showthread.php?t=469262

What do you think?

0 points
Upvote Downvote

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

التَّكامُلُ الأخلاقيُّ ضِمْنَ حُدودِ الْحَقِّ

إحْيَاءُ مَجَالِسِ الشُورِ مِنْ أَجْلِ الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَهْيِّ عَنْ المُنْكَرِ