in

قصــــــة الــهزيــــمة ..الجزء السادس والعشرون

 

 

 

 

 

 

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء السادس والعشرون

بقلم \ خالد الجبوري

كان ولا يزال العقل هو الاساس في المعرفة والنظر والدراسة والوصول الى النتائج واستخلاصها وتحليلها ومهما يكن فان العقل الانساني يبقى محدودا يتلمس طريقه في ذك النطاق الضيق وقد يستغرق العقل دهورا  طويلة للوصول الى ادراك حقيقة واحدة  وانه أي العقل لامناص له من الخوض في التجارب والنظر للوصول الى المعرفة وهو على كل الاحوال وعاء لابد ان نملؤه بكل ما هو مفيد ويستلزم الخير والحق .. والعقل كما قلنا في محدوديته لا يستطيع استيعاب كل ما هو مطلوب ولا يدرك كل ما هو موجود وكما قلنا هو وعاء يحلل المدخلات ويعطي النتائج حسب صحة وقيمة تلك المدخلات فاذا كانت على طريق الخير كانت النتائج موافقة لكل ما هو خير ونبل واذا كانت تلك المدخلات توافق الشر فان مخرجاتها جاءت وفق تلك المعطيات  الشريرة , فالادراك او المدركات العقلية تبقى هي العلم بالشيء وصفاته واحواله وافعاله واحكامه جملة وتفصيلا ولكن يبقى الضعف والخور والغفلة والنسيان والجهل والقصور وعدم الاحاطة وبذلك يتحتم ضعف تلك المدركات بسبب ضعف ذلك الانسان وتقصيره وقصوره والعقل إنما يستند في أحكامه إلى معطيات الحس  التي تأتيه عبر  وسائله  كالسمع والبصر  وغيرهما من الحواس  وهذه تنقل -بدورها- مدركاتها عن أشياء موجودة مشهودة  تقع عليها الحواس مجتمعة أو منفردة  فيقوم العقل بعملية التركيب والتحليل   والتجميع والتفريق  وقياس الأشباه والنظائر او الاجتهاد وبذل الوسع في تحليل المعطيات ومن  ثم استنباط القواعد  واستخراج النتائج  واستصدار الأحكام  وكل ذلك من خلال العلوم الضرورية والنظرية والتطبيقية والاعتقادية وغيرها ووسائل المدركات هي اولها الاحساس والشعور والادراك والحفظ والتذكر والفهم والفقه والدراية واليقين والذهن والفكر والحدس والذكاء والفطنة والرأي السديد والتبين والاستبصار والاحاطة والظن وخلاصة القول في نهاية هذه المقدمة التعريفية البسيطة ان العقل في اللغة وفي القران الكريم هو قوة مدركة في الانسان تميزه عن سواه من الكائنات وتجعل منه مخلوقا مسؤولا عن اعماله في اساس قدرته على الادراك والتمييز بين الحق والباطل والخير والشر والحسن والقبيح

والقرآن يطلق ألفاظ القلب أو الفؤاد أو اللب أو النهى على الأداة أو الأدلة التي تقوم بوظيفة التعقل أو الربط وإيجاد العلاقة بينها  الأسباب والنتائج فالقلب أداة لفقه حقائق الأمور والتوصل إلى

ويحكم العقل بوجود العلة والمعلول والاثر والمؤثر والسبب والمسبب وسوف نبين معنى العلة ..

أقسام العلّة
تنقسم العلّة بحسب موردها إلى أقسام عديدة ولكننا سوف نقتصر على اثنين منها وهي المهمة ..:
*
العلّة الفاعلية والمادّية والصّورية والغائية:
ان صناعة منضدة من الخشب تتوقف على وجود نجار يصنعها اذ لا يمكن ان  توجد المنضدة صدفة وبلا علة فيكون النجار علة فاعلة في صنع المنضدة كما ان المنضدة لا توجد بلا خشب فالخشب علة مادية في ايجاد المنضدة كما ان المنضدة لم تكن لتصنع لولا وجود الخشب  فالخشب علة مادية في وجود المنضدة كما ان المنضدة لم تكن لتجد لولا صورتها وهيئتها في فكر وذهن النجار والذي استطاع ان يصنعها من خلال تخيله لشكل المنضدة وتسمى هذه بالعلة الصورية او الذهنية كما ان النجار عندما صنع هذه المنضدة لم يصنعها هكذا بدون وجود غاية ومبرر لديه وهذا ما تسمى بالعلة الغائية او الجعلية او الوجودية ..

*العلة التامة والعلة الناقصة ..
ومن جهة تقسم العلة  باعتبار الاستقلالية في التأثير وعدم الاستقلالية في التأثير إلى علة تامة وعلة ناقصة  فالعلة التامة  هي التي تستقل بالتأثير وضابطها أنه يلزم من وجودها وجود المعلول ومن عدمها عدمه  مثل وجود الصراعات والنزاعات والحروب والظلم والجور اوجب وجود او جعل الامام والخليفة والعلة الناقصة هي العلة التي لا تستقل بالتأثير بل تكون مشاركة لغيرها فيه وضابطها أنه لا يلزم من وجودها المعلول  ولكن يلزم من عدمها عدمه  كالمزارع بالنسبة لوجود الزرع ..

وبعد هذه المقدمة ايضا عن العلة والمعلول نشرع في ما ذهب اليه سماحة السيد الاستاذ في المحاضرة 15 من بحثه الدولة المارقة في عصر الظهور منذ عهد الرسول .. وهو لايزال يبحث في رده على القرطبي ويبين رأي الاصم في ما ذهب اليه فيقول سماحته في الفقرة ج (جـ ـ سبق أن ذكرنا لكم رأي وحكم القرطبي العقلي الذي نقله عنه ابن كثير، فقال(ما لا يتمّ الواجب إلا به فَهوَ واجِب)، أي أنّ مقدمة الواجب واجبة، فإذا كان الواجب منتفيًا ومعدومًا وغير موجود أصلًا فهل يبقى كلام عن المقدمة وعن وجوبها؟! لا يبقى أي كلام عن ذلك فإنّها من السالبة بانتفاء موضوعها، فاذا تحقق الحكم بين الناس وحلّت النزاعات والخلافات والصراعات وساد العدل والانصاف بدون وجود الإمام أصلا، فهل نحتاج بعد ذلك؟! فان الغرض من وجود الإمام قد تحقق قبل وجود الإمام فلماذا يخلق ويجعل ويرسل الله الإمام لتحقيق ما هو متحقق ومتحقق؟ أليس هذا من تحصيل الحاصل وهو لغو ويقبح صدوره من الله العالم الحكيم؟!!!!

د ـ بمعنى أنّه، لماذا جعل الله الإمام؟؟ فالجواب للحكم بين الناس وَحَلّ الخلافات والنزاعات والصراعات بين الناس،.

هـ ـ على فرض المُحال، وفرضُ المُحال ليس بمحال، يسأل السائل: أنه اذا انتَفَت كلُّ الخلافات والصراعات والنزاعات وساد العدل والإنصاف فهل نحتاج للإمام؟ وهل يجبُ جعلُ الإمام؟ ولأي غرض سيُجعل الإمام بعد فرض انتفاء العلة وانتفاء كل خلاف و نزاع و صراع وصار العدل والإنصاف والإحسان؟!! لا جواب.

و ـ المتوقع من المغالطين وأصحاب الفكر المارق والتكفير أنّهم سيأتون بجواب من القرآن!! ولو تنزّلنا وسلّمنا بصحة وتمامية الجواب، فكيف سيكون البيان والحجّة على من لا يعتقد بحُجية القرآن ومن لا يعتقد بالقرآن ولا يعتقد بالانجيل ولا بالتوراة ولا بغيرها من كتب السماء؟؟ لا جواب!!

ز ـ مرة أخرى نغيّر صيغة الكلام فنأتي بالسؤال المهم الأصيل وهو: لماذا جعل الله الخليفة الإمام؟؟!! هل من جواب؟؟ إن كان الجواب أنّه سبحانه وتعالى قد جعل الإمام للحكم بين الناس وإقامة الحدود وإقامة العدل والانصاف؟؟) انتهى ..

وبالتالي فان الله تعالى العلة الاولى والكبرى والذي هو العلة في مخلوقاته وهو الحكيم المدبر وهو الرحمن الرحيم وهو بذلك من لطفه لا بد ان يترحم على عباده ويرأف بهم وذلك بان يجعل الامام لدفع الضرر والقبح والفساد الذي يحدثه الظالمون والجائرون والمفسدون فكان من اللازم على الله ان يدفع الضرر  والظلم وان يجعل الامام ( فان الله تعالى لا يَصدِرُ منه الشرُّ والقُبْحُ والفسادُ، ولا يسكُتُ على ذلك، ولا يتركُ الناسَ والأشرارَ بدون تنبيهٍ وتحذيرٍ وثم عقاب؟ لكن مِنْ أين عَرَفْت هذا الجواب ومن أين عَرَفْتَ صحةَ وتماميةَ هذا الجواب؟؟ ) . اذن  كيف عرفنا الجواب وتمامية الجواب فان قلنا عرفناه من القران والسنة والكتب السماوية الاخرى فماذا عن الناس الاخرين الذين سوف يجادلون ويقولون نحن لا نؤمن بالقران ولا بالكتب السملوية الاخرى ولا بالانبياء ..

وهنا يضيف سماحته بقوله (ي ـ (أنا وأنت وكل إنسان عاقل، كل إنسان يقول: إنه يجب على الله أن يجعل الإمام لدفع الضرر والفساد والقبح، فهذا الحكم الواجب على الله واللازم على الله والمفروض على الله أن يدفع الظلم وأن يجعل الإمام كما يقولون) لكن مَنْ قال، أنّه يجب على اللهِ أن يفعلَ ذلك؟ وَ مَنْ يحكُمُ بأنّه يجب على اللهِ أن يفعلَ ذلك؟؟

ك ـ لا جواب!! إلا بالقول، لأنّ اللهَ خالقٌ وأنه عالم خبير حكيم عادل رحمن رحيم رؤوف كريم معطي منعم مُفضِل نافع خيرُ بَرٌّ حقّ نور سلام … فلا يَصدِرُ منه الشرُّ والقُبْحُ والفسادُ، ولا يسكُتُ على ذلك، ولا يتركُ الناسَ والأشرارَ بدون تنبيهٍ وتحذيرٍ وثم عقاب؟ لكن مِنْ أين عَرَفْت هذا الجواب ومن أين عَرَفْتَ صحةَ وتماميةَ هذا الجواب؟؟

ل ـ إن قلت: عَرَفْتَ الجواب من القرآن!! فيقال لك، وما قبل القرآن من أين عَرَفَ الناس؟ فتقول من الانجيل!! فيقال لك ومَن قَبلَهم؟ فتقول من التوراة وهكذا الى أول كتاب نَزَل!!

م ـ لكن يأتي هنا استفهامات: (1)ـ ماذا عن الناس قبل نزول أي كتاب سماوي؟؟ (2)ـ على فرض أن ذلك الجواب في القرآن وفي باقي الكتب السماوية، فما الذي يلزمنا ويجبرنا على تصديق الكتب السماوية وما جاء فيها ومَن جاء فيها؟! (يقول الإنسان: لا أصدق بالنبي ولا بالكتاب الذي أتى به، لا أصدق بموسى ولا عيسى ولا بمحمد ولا بالتوراة ولا بالإنجيل ولا بالقرآن، إذا قال الإنسان هذا ماذا يجاب؟ وكيف ترد عليه؟ لأنه يقول لك: ما الذي يلزمني ويجبرني على الإيمان بهذه الكتب وأنبيائها؟) (3)ـ ما الذي يلزمنا ويوجب علينا أن نصدق بأنّ الله تعالى قد أرسل الرسل والأنبياء الأئمة الخلفاء على نحو الجِدّ وليس على نحو اللهوِ والهزل والمزاح؟!! (4)ـ كذلك الكتب السماوية التي اُنزلت فمن قال أن اللهَ قد أنزلها على نحو الجدّ وليس اللهو او الهزل والمزاح؟!!….) ..

وسنعرف الجواب ان شاء الله في المقال اللاحق ..

 

.

ما رأيك ؟

0 نقط
Upvote Downvote

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

ولي العهد الصهيوني السعودي يلتقي سريا مع رئيس الكيان الصهيوني في الاردن

وزير الصحة يتفقد مركز استقبال النازحين من الحديدة ويطالب بسرعة توفير احتياجاتهم