قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء الثلاثون

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء الثلاثون

بقلم \ خالد الجبوري

قبل ان ننهي قضية الاحداث التي وقعت بعد رحيل النبي صلى الله عليه واله الى الرفيق الاعلى لابد ان نلم بكافة الملابسات التي ادت الى اقصاء الخليفة والإمام الشرعي وان نحيط بالظروف والجوانب المهمة الاخرى والاسئلة التي تثار حول هذا الموضوع وحتى نبدأ ببحث الوقائع التي حصلت بعد هذا المفصل التاريخي الذي اقصى المنظومة الرسالية  وقياداتها والتي هيئها الرسول الاعظم صلى الله عليه واله لتولي قيادة الامة وكما قلنا في اكثر من مرة ان ما حصل في اجتماع السقيفة كان اجراءا سريعا وخاطفا وعاجلا ومبادرة مدبرة ومنسقة مسبقا مع اكثر من طرف داخل قريش وخصوصا الحي الثالث الاموي والمرواني لمنع انتقال السلطة الى الامام علي عليه السلام لتكون في نهاية المطاف سلطة الامر الواقع فان مصطلح الامر الواقع المتداول حاليا ليس جديدا بل تم العمل به وتداوله منذ تلك اللحظة وبالمقابل فان البيعة هناك في السقيفة لم تكن تحصل بدون الزخم وقوة الدفع التي جاء بها هؤلاء حتى  انهم دفعوا الانصار بقوة للمطالبة بالسلطة لإيقاع الفتنة وكذلك لا يمكن ان تحدث البيعة بهذه العفوية لمجرد  المناداة بالبيعة لشخص معين لولا وجود قاعدة اجتماعية وقبول لأكثر العائلات القرشية التي كان يؤرقها وصول الحكم لأمير المؤمنين علي عليه السلام فبقاء الحكم عند علي يعني بقاء نهج الرسول صلى الله عليه واله وهذا ما لا يرغب فيه رؤوس قريش  فجعلوا من نتائج هذا الاجتماع امرا واقعا  لم يملك امير المؤمنين عليه السلام إلا الاعتراض او الرفض او اللجوء الى المواجهة المسلحة وهذا ما كان يخطط له الحي المرواني والسفياني لان المواجهة المسلحة والامور  بعد لم تستقر بعد وفاة النبي تعني الكثير تعني تشتت المسلمين وتفرقهم وبالتالي انتهاء الاسلام وتقويضه وهذا ما يريده هؤلاء ولكن الامام عليه السلام كان مدركا لذلك المخطط فكان حكيما في مواقفه التي افشلت مخططاتهم وقد كان المبرر الاكثر رواجا الذي حاول تقديمه اولئك كحجة ضد تولي الامام السلطة هو الخشية من تحول الامر الى ملك وراثي كما زعموا ولكنهم بمجرد ان وصل اليهم الحكم جعلوه وراثة من الاب الى الابن كما حصل في زمن الامويين والعباسيين .. وفي تقديري ان مبدأ فصل الدين عن السياسة او الحكم بدأ منذ تلك اللحظة وأولئك  هم الذين اسسوا لهذا المبدأ لان عزل علي عليه السلام يعنني عزل الاعلمية واقصاء المؤهلين والاكفاء عن السلطة وكذلك يعني التضييق على النهج للاسلام الحقيقي ومنذ تلك اللحظة وما تلاها بدا التباين والتمايز بين النظام الديني والنظام السياسي يتضح شيئا فشيئا فالحاكم لم يعد رجل دين بعد ذلك بل اصبح يعيش السياسة واللهو وبناء القصور والحياة الفارهة وتوج الامر بإحياء ليالي الطرب والخمور والرقص والجواري والغلمان كما حصل عند الحكام الامويين والعباسيين حصل ذلك بمجرد انتهاء فترة الخلافة الراشدة وبداية سيطرة المروانيين والامويين وهذا التباين والتمايز حصل في نظام الحكم العام في الدولة الاسلامية ليرسخ مبدا الفصل بين الدين والسياسة وهذا ما بدا واضحا كما قلنا بعد وفاة النبي الذي كان يجمع الامرين في شخصه المقدس وهناك امر مهم هو لجوء الحاكم الغير مؤهل ولا يملك الصفة المجعولة او النص الجعلي من النبي صلى الله عليه واله و الذي ( لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى )  لجوء الحاكم عندها وباضطرار الى الاجتهاد في تقدير المواقف والتي في اغلبها تؤدي الى اتساع الهوة والبعد والفجوة بين النص وتفسيره واتخاذ المواقف ازاءه وهذا الامر أي فصل الدين عن الدولة ادى الى تكوين تحالفات واصطفافات في بداية الامر انتهى بتكوين طبقات همها الانتفاع والمصالح الشخصية اسست له السلطة الجديدة التي مارست من خلال تداول السلطة مسارا جديدا غير مسبوق حولت النص الديني من مرجعية حاكمة الى مجال  للتوظيف السياسي يخدم الحاكم بدل ان يخدم المجتمع وحقل تجارب اضعف المجتمعات الاسلامية وخطوط تأويل دائمة يلبي مصالح الحاكم والشرائح المستفيدة والمنتفعة .. وهناك نقطة مهمة لابد ان نفهمها وهي استحداث البيعة المركبة التي تستند الى العرف القبلي ( الطوعية والإكراه )  والتي تعتمد على الاساس القهري وانتزاع البيعة بالقوة التي لم تكن موجودة في زمن النبي عليه الصلاة والسلام  في مقابل المشروعية الاجتماعية والدينية والمعايير الاخرى التي يتميز ويمتلكها الامام علي عليه السلام .. وكما قلنا ان اجتماع الناس في السقيفة كان امرا انفعاليا لم يستند الى نص شرعي او مؤهل معين او مشروعية معينة لذلك سارعوا  بإنهاء الامر بعجالة في مقابل ان عليا عليه السلام الذي  لم يكن حاضرا بينهم انذاك ليس بسبب انشغاله في تجهيز النبي فحسب بل كان على ثقة واطمئنان بان الامر لا يعدوا عنه لارجحيته التي لا ينافسه عليها احد وان الخلافة كانت لعلي تحصيل حاصل وامرا بديهيا ومتوقعا للمعايير والصفاة والعناصر والمؤهلات التي كان يتمتع بها لذلك فانه لم يتصدى لطلب السلطة لهذه الاسباب على عكس الانفعال والانقلاب والفوضى التي حصلت في المعسكر الاخر ..

ولكن السؤال الذي حاول اثارتها بعض المغرضين والمارقة من اتباع التيمية هو اذا كانت هناك وصية من النبي لعلي بن ابي طالب عليه السلام لماذا  اتبع الامام القواعد والسياقات نفسها في مباشرة البيعة  التي اتبعها سلفه ولم يعرض الوصية كحجة في استلامه السلطة التي اغتصبت منه  .. وذلك بعد وفاة الخليفة الثالث 0 رض ) ؟؟

اقول ان الوصية لم تعد المسند الرئيسي التي يعتمد عليها بسبب خرقها من قبل الناس في حينها وهي في اوج حرارتها وقرب عهدها من النبي فكيف تكون فاعلة بعد مرور هذه المدة الطويلة كما ان البيعة اصبحت نظاما وسياقا معمولا به ومطلبا لابد منه لإلقاء الحجة وتبيان الامر للناس وضمان عدم نقضها او الغدر بها من قبل الناس ..

وأخيرا نؤكد على المؤهلات الدينية وقرائن الامامة التي كان يملكها الامام والتي لم تكن عند غيره ويؤكد الجعل والنص الالهي له هو امتداد هذا الامر اي الامامة في بنيه عليهم السلام والمؤهلات العظيمة التي يمتلكونها والتي تفوق غيرهم بلا منازع رغم صغر اعمارهم   والفاصل الزمني بينه وبينهم  والذي شهد باعلميتهم العدو والصديق والقريب والبعيد وهذا يفسر بشكل واضح لا جدال حوله الامامة المجعولة فيهم عليهم السلام والتي منحها الله تعالى لهم .. يقول سماحة السيد الاستاذ وفي ختام المحاضرة 15 من بحثه الدولة المارقة  وهو  يستشهد باقوال بعض علماء المسلمين وائمة المذاهب والمحدثين عن الائمة سلام الله عليهم بقوله (ـ قال أبو حنيفة: ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، لما أقدمه المنصور بعث إليّ فقال: يا أبا حنيفة، إنّ الناس قد فُتِنوا بجعفر بن محمد(عليه السلام) فهيئ له من المسائل الشداد، فهيّأت له أربعين مسألة، ثم بعث إليّ أبو جعفر(المنصور) وهو بالحيرة فأتيته، فدخلت عليه، وجعفر بن محمد (عليه السلام) جالس عن يمينه، فلما بَصُرت به، دخلتني من الهيبة لجعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) ما لم يدخلني لأبي جعفر المنصور، فسلّمت عليه، وأومأ إليّ فجلست ثم التفت إليه فقال: يا أبا عبد الله، هذا أبو حنيفة، قال جعفر(عليه السلام): نعم، 
ثم التفت المنصور إليّ فقال: يا أبا حنيفة ألقِ على أبي عبد الله مسائلك، فجعلت أُلقي فيُجيبني، فيقول(عليه السلام): أنتم تقولون كذا وأهل المدينة يقولون كذا ونحن نقول كذا، فربما تابعنا وربما تابعهم وربما خالفنا جميعاً، حتى أتيت على الأربعين مسألة، ثم قال أبو حنيفة: ألسنا روينا أن أعلمَ الناس أعلمُهم باختلاف الناس}} المناقب:مناقب أبي حنيفة1:الموفِّق المكي//تذكرة الحفّاظ1: الذهبي 
ب ـ أبو نعيم: ..عن عبد الله بن شُبْرُمة قال: {{دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد(عليه السلام) قال لابن أبي ليلى: مَنْ هذا معك؟ قال: هذا رجل له بَصَرٌ ونفاذٌ في أمر الدين، قالعليه السلام: لعلّه يَقيس أمرَ الدين برأيه؟ قال: نعم، قال: فقال جعفرعليه السلام لأبي حنيفة: ما اسمك؟ قال: نعمان قال: يا نعمان هل قستَ رأسَك بعد؟ قال: كيف أقيس رأسي؟ قالعليه السلام :هل علمت ما الملوحة في العينين، والمرارة في الأذنين، والحرارة في المنخرين، والعذوبة في الشفتين؟ قال: لا، قالعليه السلام: فهل علمت كلمة أولها كفر وآخرها إيمان؟… 
فقال ابن أبي ليلى: يا ابن رسول الله أخبرنا بهذه الأشياء التي سألته عنها، فقالعليه السلام: أخْبَرَني أبي عن جَدّي،(لاحظ علماء وفقهاء بحضور الخليفة المنصور والإمام يروي عن أبيه عن جده عن رسول الله، هل يوجد بينهم من اعترض وقال: هذا حديث مرسل، هذا لا يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه مقطوع، لأنه عن أبيك الباقر عن جدك السجاد زين العابدين وتوقفت السلسلة، طبعًا عندما يأتي المارقة إلى أهل البيت يبحثون عن هذه الأمور، يقولون: أنتم الشيعة ليست عندكم سلسلة روائية تصل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعندما يأتي النواصب إلى أئمة المارقة وإلى أعداء الإسلام يقولون: هذا ثقة، فحتى لو أتى برواية بدون سلسلة روائية تصححون روايته على أساس أنه ثقة، ولا يروي إلا عن ثقة، وبالتالي صحة باقي رواياته، فالمسألة كيفية، إذن هذه هي السلسلة الذهبية وسكت الجميع وأقر الجميع رواية الإمام عن رسول الله بدون أن يقال له: روايتك غير متصلة السند إلى رسول الله، فهي غير معتبرة وضعيفة، بل أخذ الجميع بها، إذن لا يسأل الشيعي عن سلسلة السند إذا وصل إلى الإمام المعصوم؛ لأن كل ما قالوه فهو عن جدهم الهادي الأمين عليه وعليهم الصلاة والتسليم، ونحن أيضًا عندنا أئمة أهل البيت عليهم السلام هم مصدر للتشريع، بخلاف غيرنا، نعتقد ونكتفي بأن تصل الرواية ويثبت عندنا اتصالها بأهل البيت عليهم السلام، ونحن نتيقن بأن ما يصدر عن أهل البيت فهو عن جدهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لا يأتي الإمام بأحكام من جيبه وحسب ما يشتهي، وحسب الأهواء والمكاسب الشخصية) أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: {إن الله تعالى – بمنّه وفضله – جعل لابن آدم الملوحة في العينين؛ لأنهما شحمتان, ولولا ذلك لذابتا، وإنّ الله تعالى بمنّه وفضله ورحمته على ابن آدم جعل المرارة في الأذنين حجابًا من الدواب، فإن دخلت الرأس دابة والتمست إلى الدماغ فإذا ذاقت المرارة التمست الخروج، وإنّ الله تعالى بمنّه وفضله ورحمته على ابن آدم جعل الحرارة في المنخرين يستنشق بهما الريح، ولولا ذلك لأنتن الدماغ، وإنّ الله تعالى بمنه وكرمه ورحمته لابن آدم جعل العذوبة في الشفتين يجد بهما استطعام كلّ شيء, ويسمع الناس بها حلاوة منطقه..)
ثم أقبل(عليه السلام) على أبي حنيفة فقال: يا نعمان حدَّثَني أبي، عن جدّي، أن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم قال: {أوّل من قاس أمر الدين برأيه إبليس، قال الله تعالى له: اسجد لآدم، فقال { أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ}الأعراف12/ص76، فمن قاس الدين برأيه قرنه الله تعالى يوم القيامة بإبليس لأنّه اتبعه بالقياس}، ..اتَّقِ الله، ولا تَقِس الدين برأيك}} // شرف أصحاب الحديث:البغدادي// ذم الكلام: إسماعيل الهروي// الحلية:أبو نعيم// أخبار القضاة:وكيع القاضي// العظمة:أبو الشيخ// ابن خلكان:ترجمة جعفر الصادق// ابن القيم:أعلام المُوَقّعين:حجج مانعي القياس// الزبير بن بكار:الأخبار المُوفَّقيّات// الفقه والمتفقه:الخطيب البغدادي// الفوائد: تمام الرازي
جـ ـ قال الآلوسي: {{هذا أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه وهو بين أهل السنة، كان يفتخر ويقول بأفصح لسان: {لولا السنتان لهلك النعمان}،
يريد السنتين اللتين صحَبَ فيها(لأخذ العلم) الإمامَ جعفر الصادقعليه السلام، وقد قال غير واحد من الأجلّة: إنه أخذ العلم والطريقة من هذا الإمام ومن أبيه الإمام محمد الباقر ومن عمه زيد بن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم وعليهم السلام}} صبّ العذاب على من سبّ الأصحاب:الآلوسي157