قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء الحادي والثلاثون

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء الحادي والثلاثون 

بقلم \ خالد الجبوري

بعد ان تحدثنا عن التسوية ان صحت العبارة بعد وفاة النبي الاكرم محمد صلى الله عليه واله والتي كان من اهم نتائجها  اقصاء الخليفة والامام المجعول بالنص الالهي وبوصية رسول الله واستحدثت طرق وآليات في الحكم لم تكن على عهد رسول الله صلى الله عليه واله اعتمدت على الاجتهاد وسلوك التجارب والقياس والاستحسان وبذلك دخلت الامة  في عهد جديد وزمن اخر ورجال اخرون وبذلك فتحت الابواب على الفتن والاختلاف والتفرق ومن ثم الهزيمة التي ما زلنا نلعق مرارتها ونتجرع زعافها ونتقلقل بين اطباقها ونكتوي بجحيمها ومن يخالفنا ويقول أي هزيمة تتحدث عنها فلا وجود لهزيمة وانما هي احداث تاريخية حدثت عفوا وانما نحن نشهد  احداثا ووقائع نتعرض لها ليس لها جذور ولا اسباب فأقول جوابا على هذا الاعتراض ان اكبر دليل على انها هزيمة هو ان اخر هذه الامة شهد زلازلها وأراجيفها وأورث وجودها ومصيرها بيد الغرباء والغزاة فبعد ان ابعد اهل الحق ومن لهم الحق في قيادة الامة وتم اقصائهم وحوربوا وقتلوا وشردوا وصنع بهم ما صنع كانت النهاية اشبه بالكوميديا السوداء  والمهزلة المضحكة المبكية  فتركها هؤلاء الذين اقاموا الدنيا ولم يقعدوها ظلما وشرا وجورا وسفكوا الدماء وكفروا اولياء الله وأبادوهم وإذا بهم لم يسلموا حتى على انفسهم وقصورهم وأموالهم فصارت نهبا للمغول والتتار والفرس والاتراك والكرج وغيرهم فهل توجد هزيمة اقبح من هذه الهزيمة النكراء ؟ ..

ونبدأ  من هذا المقال بسرد الوقائع والأحداث والفتن ومن ساقها وقادها وروج لفكرها ورفع اعلامها وأشعل فتيلها وأيقظ سباتها وبحسب ما حققه المرجع السيد الاستاذ الصرخي الحسني دام ظله وهو يوضح لنا المبهمات ويستقرأ التاريخ من جديد ويحدد اسبابها ومداخلها ومخارجها ويستنطق خفاياها ويستخرج اسرارها من بين سطورها وذلك بالادلة العلمية والتحقيق الموضوعي وبالقلم الحر الوسطي المعتدل الذي لا يعرف الميول والانحياز سوى للحقيقة والعدل والانسانية وسنبدأ بالمحاضرة الاولى من بحثه الموسوم ( الدولة.. المارقة.. في عصر الظهور.. منذ عهد الرسول”صلى الله عليه واله وسلم..

ان ما حصل وما يحصل اقل ما يمكن تسميتها بالفتنة فمنذ البداية كانت الفتنة وان كانت في البداية تأثيرها لم يكن بالشدة التي اضحت عليها فيما بعد فكلما مر الزمن تشتد الفتن وتضطرم نيرانها ويحتدم سعيرها وتدخل الامة في اتون اوارها وحروبها وتنحرف عن مسارها الذي اختطه لها نبيها وهكذا ظهرت البدع والضلالات وأهل الباطل والمحدثات تفريقا للأمة وتشتيتا لرأيها وإضعافا لكلمتها  وكثر الشقاق والنزاع والاختلاف وتحكمت الانتهازية والنفاق   وفي سلسلة طويلة لا تنتهي من حلقاتها المستحكمة حتى وصل الامر في الانحراف في ادق مفصل في الدين واهم  ركن من اركان المسلمين  وهو التوحيد فعبد رب غير الله وانتشر دين التجسيم والاساطير والخرافات على يد ائمة الضلال والفساد اتباع المارقة الدواعش..

وما زالت الفتن تنبعث جيلا بعد جيل وتتجدد زمنا بعد اخر ويبقى المائز في كل ذلك والمنجي منها هو اتباع الحق المتمثل بمنهج الاسلام المحمدي الاصيل الذي سار عليه ائمة المسلمين من ال بيت النبي الاكرم عليهم السلام والمتقون والمصلحون هم الاولياء في كل مرحلة من مراحل التاريخ ..  فيبدأ سماحة السيد الاستاذ بذكر حديث النبي الاكرم صلى الله عليه واله وهو يتحدث لأصحابه عن الفتن التي سوف تعصف بأمته محذرا اياها من الوقوع فيها وفي مزالقها  وقبائحها فيقول سماحة السيد الاستاذ  في المحاضرة رقم واحد (عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما يقول : كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، فَذَكَرَ الْفِتَنَ فَأَكْثَرَ فِي ذِكْرِهَا، حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الْأَحْلَاسِ فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا فِتْنَةُ الْأَحْلَاسِ قَالَ هِيَ هَرَبٌ وَحَرْبٌ ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي وَلَيْسَ مِنِّي وَإِنَّمَا أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ،)

فيعلق سماحته على هذا الحديث الشريف بقوله (إذًا التقوى هي المحك، لا يوجد عندنا نسب، لا يوجد عندنا شياع إعلامي، لا يوجد عندنا عمالة، لا يوجد عندنا طائفية، لا يوجد عندنا كثرة عددية، التقوى هي المحك، لا يوجد عندنا الانتماء للعائلة الفلانية أو للشخص الفلاني أو للجهة الفلانية أو للحزب الفلاني أو للدولة الفلانية أو للقومية الفلانية، إذًا المقياس هو التقوى. التقوى هي المحك لا يفيد تشيع أو تسنن أو انتماء للنبي أو انتماء للإله أو انتماء لهذه الطائفة أو لتلك الطائفة هذا غير مجد، مهما قدم من أعمال المقياس هو التقوى، هذا هو المقياس، هذا هو المائز، لا يفيد الانتماء. لا يفيد الانتماء القبلي ولا القومي أو الطائفي أو الحزبي، هذا غير مجد، المقياس هو التقوى، ابن فلان تابع للجهة الفلانية، ابن الطائفة، ناصر المذهب، قائد المجموعة الفلانية، أمير المجموعة الفلانية، زعيم المليشيا الفلانية، مؤسس المليشيا الفانية، مؤسس المجموعة التكفيرية التجمع التكفيري الفاني، التجمع المليشياوي الفلاني، لا يفيد هذا. حرر هذه المنطقة، أخذ تلك المنطقة، حرر البلدان. هل يفيد هذا بدون تقوى مع الخمور والفجور، مع سوء الأخلاق، مع الظلم، مع التهجير، مع التقتيل كما يضع التيمية هذا المقياس في تحديد الأئمة؛ في تحديد الخلافة الشرعية، وتحديد الإمامة الشرعية وتحديد الولاية الشرعية، هل يصح هذا؟ هل يعقل هذا؟ يغرقون في الفسق والفجور والظلم والاعتداء على المحرمات وانتهاك المحرمات، بعد هذا يقول: انتصر الإسلام به، وفتحت البلدان على يده أو في زمنه أو في عهده. إنّ الله ينصر دينه على يد وبسلطة الحاكم الظالم والعالم الفاسق. فعنوان الظلم والفسق لا يرتفع الشخص مهما فتح من بلدان وإلا لارتفعت عن باقي الطغاة والمتسلطين والمحتلين بادعائهم أدنى ادعاء عن الدين والالتزام بالدين وبحسب ما يعتقد من دين إسلامي أو غير إسلامي، هذا غير مجد. المقياس هو التقوى. إذًا لا يفيد النسب ولا يفيد الانتماء لهذه الطائفة أو لتلك الطائفة، أو لهذه الجهة أو لتلك الجهة. لا يفيد الانتماء للإسلام أو للإله أو للربوبية وللإمامة وللتشيع وللتسنن. لا يفيد هذا. المقياس هو التقوى، المقياس هو الإيمان والهداية والتقوى والاهتداء) ..

اذن التقوى هي المقياس وهي المحك وهو دستور وأساس العقد الاجتماعي الذي دعا اليه الاسلام وليس الواجهة ولا المنصب ولا الاموال وليس السلطة وليس الانتماء لهذا المذهب او ذاك او هذه الطائفة او تلك او القبيلة الفلانية او تلك او المجموعة الفلانية او تلك وليس القائد او السلطان الذي حرر تلك المنطقة او تلك الذي حدده التيمية وأتباعهم كقياس لتحديد الائمة او الخلفاء بل ان المقياس والمحك في كل ذلك هو التقوى زز والتقوى  في معناه هي الوقاية والاتقاء  وهي أن تجعل بينك وبين عذاب الله عز وجل وقاية وهي الحاجز، وذلك بأداء  الواجبات وترك المحرمات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . والتقوى درجات: أعلاها فعل الواجبات والمستحبات واجتناب  المحرمات والشبهات والمكروهات والورع عما يخشى عذابه في الآخرة.  والتقوى هي الغاية من تشريع الأحكام الشرعية من فعل الواجبات وترك المحرمات، قال تعالى (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) وقال أيضا (يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) وقال أيضا (وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) وقال أيضا (واذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظله وظنوا انه واقع بهم خذوا ما اتيناكم بقوه واذكروا ما فيه لعلكم تتقون )..  ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ لَا تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً، ..  فيعلق سماحته هنا قائلا ..

إذًا يقول صلى الله عليه وآله وسلم: ثم فتنة السراء، دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني وإنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء، لا تدع أحدًا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة، (اللهم أجرنا من الفتن) فإذا قيل: انقضت تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، (هذا هو التبديل، هذا هو يوم الأبدال، هذا هو عصر الأبدال وعصر التبديل والتبدل وتغير العقائد والأفكار وتغير الإيمان بالكفر وتبدل الإيمان بالكفر، والكفر بالإيمان
فَإِذَا قِيلَ انْقَضَتْ تَمَادَتْ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ (على فسطاطين)؛ فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ فَإِذَا كَانَ ذَاكُمْ فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ غَدِهِ.