قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء الثالث والثلاثون

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء الثالث والثلاثون 

تحدثنا في المقالات السابقة عن الفتن التي عصفت بالامة وكانت قد بدأت تلك الفتن صغيرة وما لبثت ان كبرت واتسعت حتى اصبحت لا يمكن رتقها او الوقوف بوجهها فهي ككرة الثلج تكبر شيئا فشيئا والفتن ليست جديدة في زماننا هذا بل بدأت منذ عهد رسول الله صلى الله عليه واله وأول الفتن التي اطلت برأسها هي فتنة الخوارج في زمن الامام امير المؤمنين عليه السلام وفتنة الخوارج هي في الحقيقة رأس الفتن وبداياتها وهي رأس التكفير والخوارج تعني التكفير والتكفير يعني الخوارج وكلاهما التكفير والخوارج لم تكن جديدة او مستحدثة بل بدأت كما قلنا في زمن النبي صلى الله عليه واله وهي اخطر ظاهرة على الاطلاق وقد تحدث السيد الاستاذ الصرخي الحسني عن ذلك وبين تحرك رأس الدعشنة ورأس النفاق في حياة  النبي الاكرم صلى الله عليه واله وقد اطل ابليس اللعين وكل الاباطيل والتضليل والتكفير برأسه في تلك الحادثة التي بينها سماحة السيد الاستاذ في المحاضرة رقم 1 من نفس البحث الدولة المارقة بقوله (لمورد الأول: البخاري، المناقب، 
عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال: يا رسول الله اعدل فقال: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل،) وهنا يعلق سماحته قائلا .. (إذًا شخص يعترض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يتهم النبي، سنعرف من هذا الشخص؟ وما هو هذا الأسلوب؟ وكيف شاع هذا الأسلوب؟ وعند من شاع هذا الأسلوب؟ من يعترض بهذه الاعتراضات على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) فقال عمر: يا رسول الله) واضاف سماحته قائلا (لاحظ: هنا المائز، هنا الفرق، هنا التفريق، هذا ما أسسنا له ونؤسس له، الخلفاء الخليفة الأول والخليفة الثاني الخلافة الراشدة الصحابة غير المنهج الآخر، غير منهج التكفير منهج القتل، منهج السلطان والحكم والتسلط الأموي، هذا منهج وهذا منهج، لاحظ هذا الموقف الحدي، الموقف الصارم من الخليفة عمر رضي الله عنه) ائذن لي فيه فأضرب عنقه، فقال: دعه فإنّ له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرءون القرآن (التفت جيدًا: الخليفة عمر أراد أن يقتل رأس النفاق رأس الخوارج، رأٍس الدعشنة، رأس التكفيريين، التفت جيدًا: عند صغار العقول، عند الأغبياء عند الجهال الذين يخدعون بكلام المرتزقة والمستأكلين أئمة الضلالة الذين يدفعونهم باتجاه المنهج والسلوك التكفيري المارق نحو الطعن بالصحابة بأمهات المؤمنين، هذا العقل الصغير، هذا العقل الضيق ليلتفت إلى هذا المعنى، لو شرع النبي وسمح النبي لعمر بقتل هذا الرأس بقتل هذا النفاق وأصل النفاق، هل ستقولون كما تقولون هناك: لانتهى كل شيء وانتهت المارقة، وانتهى الخوارج وانتهى التكفير، كما يؤسس أئمة الضلالة في أذهانكم مثل هذا الاستدلال، لاحظ هذا هو الموقف، دائمًا نجد من الخليفة الثاني مثل هذه المواقف) لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه وهو قدحه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم. آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر، ويخرجون على حين فرقة من الناس، قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه {وآله} وسلم، وأشهد أنّ علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به حتى نظرت إليه على نعت النبي صلى الله عليه {وآله} وسلم الذي نعته.) .. لاشك أن هذه الظاهرة أي ظاهرة التكفير  نشأت أول ما نشأت في عهد الخلافة الاولى وخصوصا عند ظهور الخوارج  بعد حادثة التحكيم الشهيرة في عهد الامام امير المؤمنين عليه السلام حيث رفعوا شعارهم المخادع لا حكم إلا لله وقالوا  كيف يقبل التحكيم والله تعالى هو الحاكم؟ (إن الحكم إلا لله). يعني القرآن الكريم: يقول (إن الحكم إلا لله)، (وله الحكم وإليه ترجعون)، فكيف يُحكم غيره؟!  واعتبروا إن  الامام علي عليه السلام  بهذا يعني بقبوله للتحكيم قد كفر وخرج من الملة. وهذا الفهم الجديد الذي اظهره الخوارج وطرحوه علنا وخرجوا عن طاعة  الامام والخليفة الحقيقي لم ياتي عفوا او اعتباطا بل ان وراءه دوافع وداعمين لقلقلة النظام ونشر عدم الاستقرار بين اوساط الامة وايقاظ الفتن للحيلولة دون تمكين الامام من اعادة الامور الى نصابها وتحقيق الحق وتعميق الاسلام المحمدي .. وفي ظل التحكيم ارسل الامام عليه السلام  عبد الله بن عباس لهؤلاء ليحاجهم ويجادلهم في منطقة كان اسمها (حروراء) ولذلك اطلق عليهم  (الحروروية) وقد كانوا اول من غالى في الامور والاحكام والمنطق والتفكير المتطرف    وقد ارسل الامام عبد الله بن عباس وقد اعطاه الرد الحاسم على هؤلاء فقالوا له : كيف يحكم الرجال في دين الله؟ قال ابن عباس  : إن الله سبحانه وتعالى حكم  الناس فيما هو أقل من ذلك، حكَّمهم في العلاقة بين الرجل وامرأته (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها). فإذا كان التحكيم في شقاق بين زوج وزوجته كيف لا نحكم في شقاق بين فريقين من الأمة؟! بل حكّم الله فيما هو أدنى من ذلك في قتل الصيد قال: (يحكم به ذوا عدل منكم هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين) إلى آخره. وعندما القى ابن عباس الحجة الدامغة التي علمها اياه امير المؤمنين عليه السلام  رجع منهم عدة آلاف وبقي آلاف أخرى. ولكن المشكلة والمعضلة الكبرى التي واجهها ائمتنا وقادتنا عليهم السلام ويواجهها المصلحون اليوم  ان تلك الفئة وما شابهها تتستر بالدين وتلبس لباس الزهاد والمساكين ..  والحقيقة ان المشكلة في عقولهم و الآفة في ضمائرهم الخبيثة  حتى قال عنهم  النبي _عليه الصلاة والسلام  (يحقر أحدكم    صلاته إلى صلاتهم، وقيامه إلى قيامهم، وقراءته إلى قراءتهم، و يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم.) اذن  هم يتلون القرآن  ولكن لم يجاوز حناجرهم اي  لم يتعمق في قلوبهم وفي عقولهم بحيث يحسنون فهمه  فمشكلتهم تأتي من الفهم  والادراك وقد وصفهم النبي صلى الله عليه واله  بذلك الوصف   قبل أن يوجدوا وذلك في تلك الحادثة  حيث قام  رجل الى النبي وهو يقسم الغنائم وقال- النبي لما قسم الغنائم  لبعض المؤلفة قلوبهم وهم  من ضعاف الإيمان وكانوا ذوي وجاهة في قومهم  فأراد أن يتألفهم  الى الاسلام بمنحهم العطاء   فقام الرجل وهو ذو الخويصرة  وقال: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله اعدل يا محمد!!  فقال له النبي ويحك اذا انا لم اعدل فمن يعدل فقام عمر بن الخطاب ( رض )  ليقتل هذا  المنافق  فقال له النبي  دعه ..   رحم الله أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر  وقال إن من ضئضئ هذا قوما   يحقر أحدكم صلاته الى صلاتهم أي على شاكلة هذا سيأتي جماعة يحقر احدكم صلاته الى صلاتهم ..