قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء السادس والثلاثون

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء السادس  والثلاثون 

بقلم \ خالد الجبوري   

ان هؤلاء المارقة التي تحدثت عنهم الرواية المنقولة عن امير المؤمنين عليه السلام  والذين وصفهم الامام عليه السلام بقوله (إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ فَالْزَمُوا الأَرْضَ فَلا تُحَرِّكُوا أَيْدِيَكُمْ، وَلا أَرْجُلَكُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ قَوْمٌ ضُعَفَاءُ لا يُؤْبَهُ لَهُمْ،قُلُوبُهُمْ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ، هُمْ أَصْحَابُ الدَّوْلَةِ،لا يَفُونَ بِعَهْدٍ وَلا مِيثَاقٍ، يَدْعُونَ إِلَى الْحَقِّ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهِ، أَسْمَاؤُهُمُ الْكُنَى، وَنِسْبَتُهُمُ الْقُرَى، وَشُعُورُهُمْ مُرْخَاةٌ كَشُعُورِ النِّسَاءِ، حَتَّى يَخْتَلِفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْحَقَّ مَنْ يَشَاءُ ) ..

و بعد ان تحدثت الرواية عن اصحاب الرايات السود انتقلت الى الحديث عن قوم اخرين كمرحلة اخرى تظهر بعد الرايات السود وقد وصفهم الامام عليه السلام بأنهم قوم ضعفاء ويبدو ان الضعف هنا هو لقلة عددهم وكذلك لضعف عدتهم وسلاحهم او انهم صغار السن من الصبيان  المراهقين وأنهم لا يؤبه لهم أي ان الناس لا تلتفت اليهم ولا يحفلون بهم وبمعنى ادق أي لا يفطنون ولا ينتبهون ولا يهتمون لهم  لعدم تأثيرهم ولحقارتهم  وان قلوبهم كزبر الحديد والزبر من الحديد هو القطعة الضخمة منه وقد استعار الامام عليه السلام عبارة زبر الحديد من الاية الكريمة  (آتوني زبر الحديد﴾ [الكهف/96  وهذا وصف بأنهم قساة القلوب ومتوحشون يتلذذون بالقتل والتفخيخ رغم انهم من الصبية والمراهقين ..

ثم  قال الامام عليه السلام هم اصحاب الدولة وهنا كما تحدثنا في المقال السابق هذه اشارة الى ( دولة الدواعش دولة العراق والشام او كما اطلقوا على انفسهم اخيرا دولة الخلافة  ) وقلنا ان هذا  تعبير  او مصطلح الدولة لم يكن متداولا  في زمن صدور الرواية ولا حتى بعدها ربما بقرون وقلنا هذه من كرامات ومناقب امامنا سلام الله عليه بإخباره بالملاحم ووقوعها في مستقبل الزمان .. لا يفون بعهد ولا ميثاق يدعون الى الحق وليسوا من اهله فهم مثل اسلافهم الخوارج المارقة كما وصفهم الامام عليه السلام عندما قالوا كلمتهم ( لا حكم الا لله ) فرد عليهم الامام سلام الله عليه  ( هذه كلمة حق يراد بها باطل ) فهم يتكلمون باسم الدين والحق لكن يبقى مجرد ادعاء وتدليس وكذب وهم بعيدون جدا عن الاسلام وتعاليمه السمحاء فيمارسون الغدر والقتل والجريمة والإرهاب والفساد والتفخيخ ويقتلون الناس على الشبهه ويستحلون اعراضهم ويقطعون رؤوسهم امام الكاميرات ويبثونها على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى النت وهدفهم واضح لا يختلف عليه اثنان هو تشويه صورة الاسلام الحنيف وإبراز  صورة مشوهة عن دين الله للعالم وهذا في الحقيقة مراد وغاية ايجادهم من قبل صنّاعهم وأسيادهم وما قيمة المرء اذا تحدث بلسان الحق ولكنه ليس من اهل الحق وبعيد عن مراد الحق ومبتغاه يدعون زورا الى الحق  بينما كل ممارساتهم تدل بما لا يقبل الشك على انهم اهل باطل وضلال. ثم يقول الامام اسماؤهم الكنى ونسبتهم القرى وهذا ما رأيناه في الدواعش فهم  يتعاملون بالكنية مثل ( ابو فلان ) ويستخدمون المدن في اللقب مثل (أبو بكر البغدادي  و ابو مصعب الزرقاوي وابو عمر الشاشاني وابو حمزة المصري وابو انس الشامي والجولاني وغيرهم  ..

شعورهم مرخاة كشعور النساء وهي صفة تكاد تكون عامة بين ( الدواعش )  فلاتجد ( داعشيا)  الا وقد ارخى وأسدل شعره مثل النساء ثم ان الامام عليه السلام كما قرأنا قد تحدث عن صفات  هؤلاء  بالشكل والممارسة  وبدقة متناهية  وكأن الامام (سلام الله عليه) يراهم رأي العين  في هذه الرواية التي تعود الى اكثر من 1400 عام ..

وفي الرواية  قدم الامام نصيحة لنا بقوله (إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ فَالْزَمُوا الأَرْضَ فَلا تُحَرِّكُوا أَيْدِيَكُمْ، وَلا أَرْجُلَكُمْ، ) ..   والكلام واضح جدا لا يحتاج الى تفكير كثير هو ان الامام دعا الى تركهم وعدم التوجه و التحرك او الالتحاق بهم او بغيرهم ودعا سلام الله عليه الى البقاء في المكان والإقامة  وعدم مفارقته  (  والزموا الارض ولا تحركوا  ايديكم ولا ارجلكم  ) وطبعا ان للإمام اسبابا عندما نصح امته بعدم تحريك الارجل والأيدي اما لانهم ضعفاء لا يستطيعون فعل شيء ذا تأثير كبير على الخارطة السياسية او الاقليمية او الجغرافية او لانهم مثل الخوارج يمرقون كالسهم الطائش من يد الرامي وبالتالي فان خروجهم وظهورهم ونهايتهم ستكون في كل الاحوال مباغتة  وستضمحل وتتلاشى سريعا  او انها دعوة من الامام في مقابل عدم تحريك الايدي والأرجل هو مجابهتهم بالفكر والمنهج الاسلامي المحمدي الاصيل وإلزامهم الحجة بالأدلة القرآنية وبالفكر المحمدي وبمنهج اهل البيت عليهم السلام الذي سيطيح بهم بكل سهولة ويسر .. وفعلا تصدى سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ( دام ظله ) لهم من خلال بحوثه ومؤلفاته ومحاضراته  التي بثت من على شبكات الانترنيت  مباشرة وقد نسف سماحته كل اكاذيبهم وأفكارهم وتدليسهم وابطل سماحته كل افكار ائمتهم ومراجعهم المسمومة وكشف حقيقتهم وأزال اقنعتهم التي كان يتخفون وراءها وقد  ناقش سماحته الفكر الداعشي الشاذ وأبطل  مبانيه وحججه الواهية  المبنية على المغالطات والسفسطة واجتهادات  شخصية لا تستند لا إلى الفكر ولا إلى المنطق وكان سماحته بالمرصاد لهذه الأفكار الشاذة التي كانت سببا مباشرا في تجنيد آلاف الشباب المغرر بهم  وانحرافهم الذين تم غسل ادمغتهم بالفكر التكفيري التيمي المتطرف الذي يدفعهم الى ممارسة الارهاب  وكان الهدف من تصدي سماحته لهذا الفكر هو انقاذ الشباب  والمغرر بهم وتعريفهم  بهذه الأفكار  الهدامة للحيلولة دون خداعهم من قبل ائمة التكفير  والهدف الآخر هو فضح كفر وإشراك ابن تيمية ومن يتبعه ووجوب الجهاد ضدهم بكل السبل  ومنها محاربتهم بالفكر الاسلامي الوسطي المعتدل الذي لا يعرف للتطرف او التكفير سبيلا  وتوحيد الجهود لإيقاف دولتهم المارقة التي أخذت تتلاشى وتضمحل بفضل هذا التصدي والحملة الفكرية الرائدة التي قام بها سماحة السيد الاستاذ وقد كانت نتائج هذه الحملة الفكرية العلمية التي اعتمدت الادلة والموضوعية ان اوقفت المخططات التي ارادت ادامة زخم وجود هذه الدويلة الفاسدة وأفشلت كل اهداف من كان يقف وراءهم ..

يقول سماحة السيد الاستاذ في نفس المحاضرة رقم واحد من بحثه الموسوم (الدولة.. المارقة.. في عصر الظهور.. منذ عهد الرسول”صلى الله عليه واله وسلم ( ..

وبالتحديد في المورد الثالث من المحاضرة بقوله ((إذًا في حال ظهور الرايات السود ما هو التكليف؟ نلتحق بهذه أم بتلك؟ في حال ظهور الرايات السود، يقول: فالزموا الأرض ولا تحركوا أيديكم ولا أرجلكم، نشكر الله سبحانه وتعالى، على ما أنعم علينا .. وأضاف سماحته (قُلُوبُهُمْ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ، هُمْ أَصْحَابُ الدَّوْلَةِ، (إذًا أخذ علينا من بعض المنافقين من بعض ضعفاء النفوس كيف نقول: الدولة؟ هنا القصد، نعطي لكل إنسان لكل شخص، لكل خصم ما يريد، ما يرغب، ما يقبل به ونناقش النقاش العلمي، نطرح كل المحتملات، إذًا عندي دولة، عندي دولة العراق والشام، عندي الدولة الإسلامية، عندي داعش وعندي الدولة، هنا الدولة، هذه الدولة التي أشار إليها أمير المؤمنين سلام الله عليه، في الوقت الذي لا في زمن أمير المؤمنين سلام الله عليه، ولا في زمن كتاب الفتن وصاحب الفتن يوجد عنوان الدولة، أو لا يشاع أو لم يكن قد أشيع عنوان الدولة، ولم يستعمل عنوان الدولة كمصطلح كما يستعمل الآن، التفت جيدًا: عنوان الدولة المستخدم الآن في عالم المجتمع أو الدول والسياسة لم يكن يستخدم في ذلك الزمان، في زمن صاحب كتاب الفتن فضلًا عن زمن أمير المؤمنين سلام الله عليه) لا يَفُونَ بِعَهْدٍ وَلا مِيثَاقٍ، يَدْعُونَ إِلَى الْحَقِّ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهِ، أَسْمَاؤُهُمُ الْكُنَى، وَنِسْبَتُهُمُ الْقُرَى، وَشُعُورُهُمْ مُرْخَاةٌ كَشُعُورِ النِّسَاءِ، حَتَّى يَخْتَلِفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْحَقَّ مَنْ يَشَاءُ .
إذًا عندي رايات سود، وعندي رايات الدولة، وبعد هذا يقول: ثم يؤتي الله الحق من يشاء. إذًا من هنا ومن هذا العنوان، إلى هذا المستوى من الكلام صار عندنا علم بالعنوان الرئيس للبحث، الدولة المارقة، من هنا انتزعنا هذا العنوان، عنوان الدولة المارقة في عصر الظهور منذ عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. ) .