قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء السابع والثلاثون

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء السابع  والثلاثون 

بقلم \ خالد الجبوري   

ان دويلة الدواعش المارقة قد استقطبت الكثير من اتباعها بحجة انها تريد تأسيس دولة الخلافة دولة العدل التي وعدنا بها رسول الله وان الالتحاق بهم واجب وفرض عين لأننا في اخر الزمان !! بهكذا حجة قام الدواعش وقامت دولتهم الاسطورية الفاسدة ..

ولو تأملنا هذه الحجة التي طرحها هؤلاء المارقة وهي تأسيس او انشاء دولة العدل المنتظرة او دولة الخلافة وان الجهاد واجب عليهم وذلك من خلال الفتاوى التكفيرية التي بثها ونشرها هؤلاء وعلى اساسها قاموا بقتل الناس وترويعهم وتشريدهم وسفك دمائهم ولو حاولنا تحليل هذه الحجة وأساسها وجوانبها فاننا نجد ان الدواعش لم يكونوا اول من ادعى محاولتهم انشاء دولة الخلافة الموعودة بل ان الكثيرين قد سبقهم الى هذا الادعاء غير ان اكثر المدعين الذين سبقوا الدواعش كانوا يطرحون  انفسهم انهم ممهدين لظهور صاحب هذه الدعوة التي وعد بها رسول الله صلى الله عليه واله امته بظهوره في اخر الزمان ليملاء الارض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا وعلى هذا المنوال والنموذج ظهرت كثير من الحركات التي ادعت انها تريد انشاء دولة العدل  وكانت تلك حجتهم بغض النظر عن صدق دعواهم او ضلالتها ولكن تلك الحركات كانت تربط مدعاها بكل الاحوال بالإمام المهدي عليه السلام ووفق هذا الطرح كسبت واستقطبت اتباعها ووفق هذا الطرح ايضا تحركت في طريقها نحو الاطاحة بغرمائها من الحكام والسلاطين ..  ولم يأتي مدعاهم هذا من فراغ بل من خلال استئناف واستدعاء الاحاديث الشريفة عن النبي محمد صلى الله عليه واله وأهل بيته عليهم السلام التي  تواترت الروايات عنهم في  حتمية خروج القائم الذي سوف يحقق دولة العدل الالهي في النهاية لتستريح البشرية بعدها وتنعم بخيرات ربها  ورحمته بعد ان تعذبت وعانت الشقاء و الضيم والجور والهزيمة وأخيرا سوف ينتشلها ذلك الامام الهمام سلام الله عليه من براثن الظلام والفساد والفجور والضياع ويعيد امجادها تحت ظل السلام الدائم والخير والحرية الحقيقية هكذا تسالمت واتفقت وأطبقت الامة  على التصديق بهذه الاحاديث والروايات والعقائد من جيل الى جيل ..فلا نستغرب اذا قرئنا في التاريخ او رأينا في عصرنا الحالي ان هناك من يدعي انه يمهد لظهوره  او انه يرفع هذا الشعار كيافطة لاستقطاب الناس والمريدين  .. غير ان هؤلاء الدواعش خالفوا الجميع بهذا المدعى في نظريتهم البائسة في الجهاد من اجل تحقيق دولة الخلافة في اخر الزمان فلم يرتبط مدعاهم هذا بأي ذكر او اشارة او  اسم او عنوان للمهدي بل على العكس تماما نجدهم قد عميت ابصارهم وصمت اسماعهم وقطعت السنتهم عن ذكره ابدا وكانوا مبغضين له وحاقدين وينفون وجوده جملة وتفصيلا ويرفضون ويبطلون كل الاحاديث والروايات التي تواترت بذكره والحديث عنه ..

ومن هنا فان مدعاهم في تأسيس دولة العدل يكون باطلا جزما ولا شك في انهم منافقين بل من ائمة النفاق والدجل  ويكون مدعاهم باطلا من حيث القرينة بين دولة العدل وبين الامام فلا تنفك دولة العدل عن الامام ولا الامام ينفك عن دولة العدل لارتباطهما ارتباطا وثيقا شرعا وعقلا وتاريخا  فتكون النتيجة ان من يدعي بتحقيق او مطالبة بتحقيق دولة العدل بدون الامام المهدي او على الاقل ذكر الامام وتحت عنوانه فهو مبطل وفي ضلالة حتما والعكس صحيح ايضا ..وطبعا هذا الامر لا ينسحب على كل من يدعي ذكر الامام او يرفع شعار الامام عليه السلام على انه حق وليس في ضلالة وبغض النظر عن صدق او كذب المدعي فهو على الاقل لم يخالف الضروريات والبديهيات ..

فمثلهم كمثل الحمار يحمل اسفارا وان المصدق بهؤلاء والمترجي من هؤلاء خيرا  كالمترجي  بان الدبابير يمكن ان تنتج له عسلا ففاقد الشيء لا يعطيه فهؤلاء فقدوا البصر والبصيرة فلا يرون غير انفسهم وأحلامهم المريضة  وأساطيرهم الخرافية  ..

ولو تتبعنا احاديث النبي صلى الله عليه واله بخصوص موضوع الامام المهدي لوجدناها كثيرة جدا اثبتها  اكثر علماء الفرق الاسلامية ..

أخرج أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة عنه (صلّى الله عليه وآله):
لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله فيه رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلاً كما ملئت جورا. (إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار: 134)

عن المعلى بن زياد عن العلاء قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):
أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صحاحاً.
فقال رجل: ما صحاحا؟
قال: بالسوية بين الناس، ويملأ الله قلوب أمة محمد (صلّى الله عليه وآله) غنى، ويسعهم عدله، حتى يأمر منادياً فينادي فيقول: من له في المال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلا رجل، فيقول: أنا، فيقول: ائت السدان ـ يعني الخازن ـ فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالاً. فيقول له: أحث، حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم فيقول: كنت أجشع أمة محمد نفساً، أو عجز عني ما وسعهم. قال: فيرده فلا يقبل منه. فيقول: إنّا لا نأخذ شيئاً أعطيناه فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين، ثم لا خير في العيش بعده، أو قال: لا خير في الحياة بعده

ـ قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):
المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة. (إكمال الدين 1/256)
ـ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):
كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم. (صحيح البخاري 2/178)

عن ذر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):
لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي. (نور الأبصار للشبلنجي ص155)

عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول:
الأئمة بعدي اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين والمهدي منهم. (كفاية الأثر)

وهناك احاديث كثيرة جدا لا يسعنا ذكرها في هذا البحث ..

وتحت عنوان (الدولة المارقة وبغض المهدي عليه الصلاة والسلام ) يقول سماحة السيد الاستاذ في المحاضرة الاولى من بحث (  الدولة المارقة في عصر الظهور منذ عهد الرسول ) ما نصه (لدولة المارقة وبغض المهدي عليه الصلاة والسلام
سواء كان المهدي المولود أو المهدي الذي سيولد، كل هذه المحتملات مشمولة بهذا العنوان.
الخطوة الأولى: سؤال بديهي يرد على ذهن كل إنسان وهو أنّ من يدعي أننا في آخر الزمان، وأن الجهاد وتأسيس الدولة واجب (كما يقول أصحاب الدولة، كما يفعل أصحاب الدولة، كما يشيع أصحاب الدولة) والالتحاق بها واجب وفرض عين، لأنها دولة الخلافة، دولة العدل التي وعدنا بها الرسول الأمين عليه وعلى آله الصلاة والتسليم، فلماذا نجد هؤلاء قد قطعت ألسنتهم وصمت آذانهم وعميت أعينهم عن اسم وعنوان المهدي؟ فهل ينفون المهدي جملة وتفصيلًا ويرفضون ويبطلون كل ما جاء عن المهدي من أحاديث وروايات وآثار وتاريخ أم إنه نفاق وبغض لخاتم النبيين وآله الطاهرين وصحبه المرضيين ومخالفة لسنتهم وسيرتهم ونهجهم القويم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين؟ فلماذا أصر المنتمون للمسمى داعش أو الدولة أو دولة العراق والشام أو الدولة الإسلامية وغيرها من عناوين، لماذا أصروا عل ى محو اسم وفكر المهدي من قلوبهم ونفوسهم وعقولهم؟ ولو أعطى أي إنسان عاقل لنفسه وقتًا قليلًا مناسبًا للتفكير لوجد أنّ هذا الاستفهام يكشف بطلان ما هم فيه وأن كل ما يقومون به لا يمثل طريق الحق والهداية والاهتداء والصلاح، لأنه على الطريق القويم طريق الله ورسوله الكريم وأئمته الراشدين المهديين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. ) ..انتهى

اذن يؤكد سماحة السيد الاستاذ  بطلان مدعى هؤلاء الدواعش وما هم فيه وان ما يقومون به لا يمثل طريق الحق والهداية والاهتداء والصلاح لسبب بسيط هو اصرارهم على محو اسم وفكر المهدي من قلوبهم ونفوسهم وبالتالي فان أي مدعي سواء كان فردا او جماعة لا يضع الامام المهدي في اولوياته ولا يضع نهج الامام في حساباته ولا يضع حب الامام وعشقه في قلبه ووجدانه إلا  يكون كاذبا وضالا ومفسدا لان  نهج الامام المهدي عليه السلام هو نهج الحق والسلام والحب والعدل وليس نهج البغض والفساد والقتل والتكفير والتفخيخ هذا هو الفرق بين رسالة الامام المهدي التي سيأتي بها وبين رسالة هؤلاء المارقة الملطخة بدماء الابرياء والمظلومين ..

وفي الخطوة الثانية يضيف سماحته قائلا . (الخطوة الثانية: لقد وصلنا الكثير من الأحاديث الصحيحة الدالة على ظهور المهدي عليه السلام وأنّه سيكون في آخر الزمان، وهو علامة من علامات الساعة وشرط من أشراطها وقد ذكر اسم وعنوان المهدي صراحة في الكثير منها، فيما أشارت باقي الروايات إلى عناوين فهم منها كل عقلاء المسلمين أن المقصود منها هو الشخص المسمى بالمهدي، ومن هذه الأحاديث:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: يخرج في آخر أمتي المهدي يسقيه الله الغيث وتخرج الأرض نباتها ويعطي المال صحاحًا وتكثر الماشية وتعظم الأمة يعيش سبعًا أو ثمانيًا. كما في مستدرك الحاكم، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (مسلم والبخاري لم يخرجاه
الألباني رواه في سلسلة الأحاديث الصحيحة: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: المهدي مني أجلى الجبهة (انحصار الشعر عن مقدمة الجبهة) أقنى الأنف يملأ الأرض قسطًا وعدلًا. (حتى أعطي هذا العنوان والمعنى عن قصد حتى نوصل علامة وإشارة ودليل وبرهان إلى بعض الجهال ممن يعتقد ببعض الأشخاص أو ممن يعتقد بشخص وغيرهم يعتقدون بشخص آخر على أنه المهدي، هذه مواصفات المهدي سلام الله عليه) وأقنى الأنف (أي أنفه طويل رقيق في وسطه حدب، محدب قليلًا) وبعد هذا هل يفسد؟ هل يعمل مع المفسدين؟ هل يمضي عمل المفسدين؟) يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا، يملك سبع سنين. في سنن أبي داود كتاب المهدي
وفي مستدرك الحاكم، ج4، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وأيضًا رواه الألباني في الصحيح الجامع.
المورد الثالث: عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: المهدي من عترتي، (أي من نسبي وأهل بيتي) من ولد فاطمة. في سنن أبي داود، ج11، وسنن ابن ماجة، ج2. وأيضًا رواه الألباني في الصحيح الجامع
المورد الرابع: عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي: تعال صلِ بنا، فيقول: لا إنّ بعضهم أمير بعض، تكرمة الله لهذه الأمة.
المورد الخامس: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: منا الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه. رواها أبو نعيم في أخبار المهدي، وذكره الألباني في الجامع الصغير. وقال: صحيح.
المورد السادس: عن علي رضي الله عنه وعليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة. كما في مسند أحمد وسنن ابن ماجة ورواه الألباني في الجامع الصحيح.
المورد السابع: عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا تذهب لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي. في مسند أحمد، ج5. ) ..