قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء الثامن والثلاثون

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء الثامن  والثلاثون 

بقلم \ خالد الجبوري   

كما قلنا ان الايمان بقضية الامام المهدي عليه السلام ايمان بالإسلام ككل وانه كمال الايمان وان التشكيك فيها فضلا عن انكارها  هو نقص ومثلبة و مخالفة للشرع وللعقل والاخلاق ايضا .. قال تعالى ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) البقرة 85 .. وقلنا ان المقياس والمحك في الايمان الكامل هو الايمان بعقيدة المهدي عليه السلام التي أكد عليها نبي الاسلام صلوات الله وسلامه عليه وان جميع فرق المسلمين تؤمن بذلك بمستويات  ونسب مختلفة ولا تختلف إلا في بعض التفاصيل التي لا تفسد في الود قضية  فعلماء السنة بأجمعهم قد اجمعوا على تلك الحقيقة الناصعة التي تحدث واخبر بها النبي صلوات الله وسلامه عليه إلا المارقة الخوارج اتباع التيمية الدواعش فانهم ينكرون قضية الامام نكرانا فاضحا  ولا يأتون على ذكره بالرغم من وجود الاحاديث والروايات المستفيضة التي اتت على ذكره والسبب واضح جدا في ذلك النكران كون الامام سلام الله عليه هو امتداد  لأهل بيت النبي عليهم السلام وامتداد لعلي ولجده الرسول الاعظم وان الايمان بوجود الامام او ظهوره هو بالتأكيد احياء لسنة النبي ولدينه الحنيف وهذا ما لا يعجب المروانيين وأتباع ال ابي سفيان واللوبي المحيط بهم والسائرون على نهجهم فقد عمل هؤلاء في السابق وحاليا المستحيل للقضاء على دين النبي محمد صلى الله عليه واله بكافة السبل وقد تحالفوا مع الشيطان لأجل ذلك  وان استمرار قضية الامام والإيمان بها يعني بقاء دين محمد صلى الله عليه واله وهناك اسباب اخرى لنكران قضية الامام من قبلهم منها النفسية ومنها الايدلوجية فمفهوم المهدي يتعارض مع افكارهم ومنهجهم في التغرير بالأمة ونهب ثرواتها واستعبادها والسيطرة عليها فهم مستعدون للتحالف مع الاجنبي ومع الكافر ومع اليهود ايضا في مقابل عدم انتصار هذه القضية او على الاقل استمرارها بالوجود من خلال الايمان بها وذكرها والترويج لها كما ان بقاء هذه الفكرة وهذا المشروع يهدد عروشهم وإمبراطورياتهم المفسدة  ويمنح فسحة من الامل  في قلوب المؤمنين لن تضيق مهما تمادت الدهور وتعاقبت الازمان ..وقد وصل الامر بهم الى الاستهزاء وتكفير كل من يؤمن بوجود الامام المهدي ..

وهذه الجرأة في انكار الامام المهدي والروايات والأحاديث المستفيضة انما يستلزم في حقيقة الامر الى انكار لضرورة  وركن مهم من اركان  الدين الاسلامي كما قلنا سابقا وإنكارا لما اخبر به النبي صلى الله عليه واله من ظهور المهدي في آخر الزمان  وما أخبر به من خروج الدجال  ونزول عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام  وهذه جرأة عظيمة وخطيرة جدا  لأن إنكار الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه واله   ومقابلتها بالرد والإنكار والاستهزاء  يدل على الاستخفاف بأقوال رسول الله صلى الله عليه واله   ويستلزم مشاققته وتكذيبه  واتباع سبيل المنافقين والمفسدين  وقد قال الله تعالى (  ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا )  وقال تعالى (  بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين )  وليس إنكار الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه واله  بالأمـر الهين  لأن الله تعالى يقول (  وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) ..

ان الذين ينكرون الإمام المهدي عليه السلام   لم يؤسسوا  نكرانهم على قاعدة صحيحة بحيث إنهم  في محاولتهم نفي حقيقة الإمام المهدي عليه السلام  لم يعطوا مبررا  واحدا يستحق الوقوف عليه  و كل ما يستطيعون فعله هو دفع  أتباعهم في الإنكار وإبعادهم عن معرفة واقع الإمامة الإلهية وهذا ما سوف نراه ونقرأه لاحقا عن  محاولات ائمة التيمية المارقة باستخدام اساليب التدليس والبهتان  .. ويمكننا القول بأن المهدي عليه السلام  كان من المسائل التي اجمع عليها المسلمون في القرون الاولى حتى ظهور الامويين ومنظرهم  ابن تيمية فشذ عن هذا الاجماع  ونتيجة للفوضى الفكرية والاجتماعية التي حصلت بعد ذلك فان المارقة لم يروا بدا من انكار حقيقة المهدي عليه السلام هربا من الحقائق الدامغة وأول هذه الحقائق هو وجود اثنى عشر اماما قرشيا من بني هاشم ومن اولاد فاطمة  عليها السلام الذين عاشوا بين المسلمين كحقيقة وواقع وما ظهر عنهم من علوم ومعارف وأخبار ومارسوا دورهم كقيادة دينية حقيقية لم تلوثها الدنيا بزخارفها ولم تلبسها من مدلهمات ثيابها ولم تنجسها الجاهلية بانجاسها  ورغم كل الحروب والتشريد والتطريد والقتل والضغط  الذي مورس  ضدهم وحصول ما اخبر به الرسول , كذلك  فان المنكرون يحاولون لفت الانظار بنكرانهم من نتائج   عملية الاختيار وما اطلقنا عليها بالانقلاب  الذي جرى  بعد وفاة النبي صلى الله عليه واله التي  لم تحقق  مآرب الاسلام وغاياته النبيلة    بل ادت الى انهيار وتفكك وفوضى وهزيمة ..

ان هؤلاء المنكرون لم يستطيعوا ان  يفسروا مغزى الايات التي تحدثت عن اليوم الموعود ولم يجدوا غير الطعن بها وتكذيبها وتأويلها الى غير معانيها ومرادها .. ومن هذه الايات المباركات التي ذكرها  اكابر علماء  المسلمين من السنة ونحاول ان نذكر بعضها …:

1- قال تعالى)  (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ)   القصص الآية5 و6 أخرجها الحافظ الحسكاني والقندوزي الحنفيان  وقالا بنزولها في الإمام المهدي عليه السلام.

2- وقال تعالى: ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) . سورة الانبياء الآية 105 أخرجها سليمان القندوزي الحنفي في ينابيع المودة ص 510

3- قال تعالى   ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) . سورة التوبة الاية33 ينابيع المودة ص510

4- قال تعالى: ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله لا أن يتم نوره ولو كره الكافرون)  سورة التوبة الآية 32 ينابيع المودة ص114

5- قال تعالى: ( فاذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا*ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا) . سورة الإسراء الآيتين 5و6 أخرجها البحراني في تفسير البرهان ج2 ص406و407

6- قال تعالى (  وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني ولا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) . سورة النور الاية55

يقول المرجع المحقق السيد الاستاذ في المحاضرة الاولى حول هذا الموضوع وهو يطرح اقوال علماء السنة الذين  اثبتوا  هذه الاحاديث ودونوها وذكروها في كتبهم وقد شاعت بينهم احاديث المهدي حتى عد من معتقداتهم .. يقول السيد الاستاذ ما نصه (قال الحافظ أبو الحسن الآبري: قد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذكر المهدي وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلًا، وأن عيسى عليه السلام يخرج فيساعده على قتل الدجال، وأنه يؤم هذه الأمة ويصلي عيسى خلفه، فيعلق سماحته قائلا ..  (كل هذه العناوين، كل ما ذكره الحافظ هنا لأن يوجد من يقول بخلاف هذا، سنجد كيف أن الخط التكفيري، الخط التيمي كيف يسير بالأمة وبالعقول نحو إنكار قضية المهدي، ودفن قضية المهدي، وقطع قضية المهدي عن الوجود وعن الأصل، وعن الفكر، وعن النفوس، وعن القلوب، بل يدفعون إلى أنّ الذي يصلي ويؤم بالمسلمين عيسى عليه السلام، التفت جيدًا: كم هو البغض عندهم للمهدي، لجد المهدي، للنبي الذي ينتمي إليه المهدي عليه الصلاة والسلام، وهذه الوقائع والآن نحن نعيش الجحود والبغض للمهدي من آل البيت عليه الصلاة والسلام وقد علمت أن أحاديث وجود المهدي وخروجه آخر الزمان، وأنه من عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ولد فاطمة عليها السلام بلغت حد التواتر المعنوي، فلا معنى لإنكارها. (بعد أن طرح الكثير من الأدلة والبراهين والأحاديث في الروايات ذكر) ثم يضيف سماحته ..
( أيّها التكفيريّون، أيّها النواصب، أيّها المارقة لا معنى لإنكار المهدي، وجود المهدي، خروج المهدي في آخر الزمان، انتماء المهدي لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ، وإنّه من ولد فاطمة عليها السلام.
قال العلامة محمد السفاريني: وقد كثرت بخروجه الروايات حتى بلغت حدّ التواتر المعنوي، وشاع ذلك بين علماء السُنّة حتى عُد من معتقداتهم .. فيعلق سماحته .. ( التفت جيدًا، روايات المهدي، خروج المهدي من معتقدات أهل السُنّة، من معتقدات علماء السُنّة، فمن ينكر المهدي فليس من علماء السُنّة، فهو خارج عن السُنّة، ولا نعلم مَن خرّج أو يُخرّج هؤلاء من السُنّة هل التفت إلى هذا المعنى، هل أخذَ هذا المعنى وهذا الجحود بالمهدي والبغض لأهل البيت عليهم السلام وجعل هذا أحد الأسباب التي خَرّج او من خُرّج من أهل السنة ) ثم ذكر بعض الأحاديث الواردة فيه عن جماعة من الصحابة وقال: وقد روى عمن ذكر من الصحابة وغير من ذكر منهم بروايات متعددة وعن التابعين من بعدهم ما يفيد مجموعة العلم القطعي، فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقررّ عند أهل العلم ومدوّن في عقائد أهل السُنّة والجماعة ( من هو؟ المهدي بالاِسم ، خروج المهدي بالاِسم مدوّن عندهم ومدوّن في عقائد أهل السُنّة والجماعة، ومن لم يدوّن هذا فليس من أهل السُنّة والجماعة). شرح العقيدة السفارينية، وفي لوامع الأنوار البهية/ ج2
المورد الثالث: وقال المجتهد الشوكاني: فالأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثًا فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شكّ ولا شبهة، بل يصدق وصف المتواتر على ما هو دونها في جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول، وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي، فهي كثيرة جدًا، لها حكم الرفع; إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك. التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح 
المورد الرابع: قال الشيخ محمد بن جعفر الكتاني: وقد ذكروا أن نزول سيدنا عيسى(عليه السلام) ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. ثم قال: والحاصل أنّ الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة، وكذا الواردة في الدجال، وفي نزول سيدنا عيسى ابن مريم (عليه السلام). كما في نظم المتناثر من الحديث المتواتر، وكتاب أشراط الساعة ليوسف الوابل
المورد الخامس: كتاب الإشاعة، قال محمد البرزنجي: الباب الثالث في الأشراط العظام والإمارات القريبة التي تعقبها الساعة، وهي أيضًا كثيرة، فمنها المهدي، وهو أولها. وأعلم أنّ الأحاديث الواردة فيه على اختلاف رواياتها لا تكاد تنحصر، قال صديق خان في الإذاعة: الأحاديث الواردة في المهدي على اختلاف رواياته كثيرة جدًا تبلغ حدّ التواتر وهي في السنن وغيرها من دواوين الإسلام من المعاجم والأسانيد وقد أضجع القول فيها ابن خلدون في كتابه العبر وديوان المبتدأ والخبر… ثم قال صديق خان: وأحاديث المهدي بعضها صحيح وبعضها ضعيف وأمره مشهور بين الكافة من أهل الإسلام على مرّ الأعصار، وأنّه لا بدّ في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت النبوي يؤيّد الدين، ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية،ويسمّى بالمهدي، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره، وأنّ عيسى ينزل من بعده فيقتل الدجال ويأتم بالمهدي في صلاته إلى غير ذلك..