قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء الاربعون

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء  الاربعون  

بقلم \ خالد الجبوري   

مازلنا في احاديث الامام المهدي عليه السلام والتساؤل المهم حول عدم اثبات او اعطاء عنوان واسم المهدي في الروايات او الاحاديث التي ساقها البخاري ومسلم في صحيحيهما ولماذا يسكت البخاري عن ذلك عندما يثبت احاديث المهدي فيحاول اخفاء عنوان المهدي في الحديث وكأنما  يدفع بالمتلقي بعيدا عن مغزى الحديث ومعناه ليسبغه بالغموض  كأنه احجية قابلة للتأويل والتفسير ولا يصل المتلقي او القارئ   الى  المقصد في الحديث  واستجابة لتعليق وطلب  السيد الاستاذ في المحاضرة الاولى في انه يمكن للاخرين ان يدققوا اكثر بقوله (  فاننا نجد الغرابة في إعراض البخاري عنها بالرغم من أنّ العديد منها صحيحة حتى على شرط البخاري!!! وبحسب ما قمت به من بحث ( طبعًا البحث ناقص واستقرائي ويمكن للآخرين أن يدققوا أكثر في هذا الأمر) لم أجد أيّ حديث في البخاري يتضمّن عنوان المهدي وكذلك لم أجد في مسلم أيّ حديث يتضمّن عنوان المهدي لكن وجدت في بعض من نَقلَ عن مسلم أنّه ذكر حديثًا واحدًا يذكر عنوان المهدي ( وحتى في ذكر هذا الحديث لكنّه في سياق الكلام عند ذكر نزول عيسى عليه السلام يقول: ينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وآله وسلم فيقول أميرهم: تعال صلِّ. هذا أصل الرواية الموجودة في مسلم، البعض الذي ينقل يقول: فيقول اميرهم المهدي تعال صلِّ ) انتهى .. قمت بالتدقيق والبحث المتواضع هذا حول اعراض البخاري عن ذكر اسم وعنوان المهدي ..

.فقد استدرك الكثير من علماء السنة  هذا  الاغماط والتعتيم الذي خيم على احاديث المهدي عند البخاري ومسلم و كتاب المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري أوضح مثال على ذلك .. فقد  أخرج مسلم في صحيحه بسنده عن جابر بن عبدالله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا لا يعده عدا ..
ووصف إحثاء المال ( مبالغة في الكثرة ) لم يوصف بها أحد غير الإمام المهدي عليه السلام في كتب أهل السنة ورواياتهم فقد أخرج الترمذي ـ على سبيل المثال ـ بسنده عن أبي سعيد الخدري عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، قال: إن في أمتي المهدي ـ وساق الحديث إلى أن قال ـ: فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي، أعطني أعطِني! فيحثي المال له في ثوبه ما استطاع أن يحمله  وروي هذا الحديث أيضا عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري من طرق كثيرة.. وقد  جاء في المحاضرة الاولى من  بحث (  الدولة.. المارقة.. في عصر الظهور.. منذ عهد الرسول”صلى الله عليه واله وسلم) لسماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني  بخصوص هذا الموضوع .. أي اغماط وعدم تناول المهدي  من قبل البخاري ومسلم في صحيحيهما بقوله  (ثانيًا: كيف تناول البخاري ومسلم قضية المهدي الذي ثبت بالأحاديث الصحيحة المتواترة؟
1-
البخاري/ كتاب أحاديث الأنبياء، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وآله وسلم – كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ .( إلى هنا وانتهت الرواية، مَن الذي سيصلي خلف مَن؟ مَن الإمام ومَن المأموم؟ هذه القضية متروكة هنا) يقول البخاري: تَابَعَهُ عُقَيْلٌ وَالأَوْزَاعِيُّ.
أقول: وهنا عنوان المتابعة ( يعني بالرغم من أنّه أتى بهذا الحديث: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ. من هو الإمام ؟ لا نعلم، إمام من هذا الجانب أو من ذاك الجانب؟ أو من هؤلاء القوم أو من أولئك القوم؟ أو من هذا الفريق أو من ذاك الفريق؟ أو من هذه الطائفة أو من تلك الطائفة؟ فهذا كله مسكوت عنه لكن مع هذا لأنه فيه ربط بالمهدي وينصرف الذهن للمهدي ماذا فعل؟ قال: تَابَعَهُ عُقَيْلٌ وَالأَوْزَاعِيُّ ) وعنوان المتابعة يقع مصيبة على النبي وأهل بيته وصحابته عليهم الصلاة والسلام أجمعين ممن ذُكرَ في الرواية، وكانت لا تتماشى مع الخط والنهج التكفيري المخالف فتكون المتابعة هنا تضعيفًا وطعنًا ورفضًا للرواية بينما يكون عنوان المتابعة تأيدًا وتقوية وتثبيتًا لما في الرواية فيما إذا كانت لصالح الخط والنهج الأموي التكفيري،) .. انتهى

فالبخاري لم يأتي على ذكر الامام المهدي في صحيحه ابدا مع العلم كما قلنا سابقا ان الكثير من علماء الامة وفقهائها ذكروا الامام المهدي في الاحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه واله وقبل التطرق لهم ولما ذكروه  .. من حقنا ان نتساءل : لماذا لم يذكر البخاري الامام  المهدي في الاحاديث التي دونها  وهي قطعا تخص المهدي وقبل ذلك ما هي الضابطة او القاعدة التي جمع فيها البخاري الاحاديث وهي تتراوح بأكثر من مئة الف حديث كان يحفظها عن ظهر قلب واعتبرها صحيحة وانتهى الامر!!  وجاء الذين من بعده ليعدوا صحيح البخاري الكتاب المقدس بعد القران والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فما هي القاعدة  او الضابطة في جمعه للحديث ؟ .. يقولون انه كان يدون حديثين اثنين في اليوم بعد ان يستخير  وانه كان ينتقي الاحاديث التي يدونها .. اذن لدينا ضابطتين اعتمد عليها البخاري الاولى هي الانتقائية والثانية الاستخارة ..

وقد قال المدافعون عن البخاري انه لم يكن هدف الامام البخاري من تدوين صحيحه جمع كل الاحاديث الصحيحة فيه بل كان هدفه انتقاء جملة من الاحاديث الصحيحة التي اجمع عليها المحدثون في فروع الدين المختلفة وذلك من باب تقريب السنة من الامة وجمعها على كتاب مختصر صحيح ..وما يدعم هذه الرؤية عند البخاري ما رواه ابراهيم بن معقل قائلا سمعت البخاري يقول ما ادخلت في هذا الكتاب الا ما صح وتركت من الصحاح كي لا يطول الكتاب ..( سير اعلام النبلاء الذهبي تحقيق شعيب الارناؤط وآخرين مؤسسة الرسالة بيروت ط7 ) .. وقيل ان البخاري كان يحفظ اكثر من مئة الف حديث وفي زمنه كان المتداول من الاحاديث يبلغ اكثر من ستمائة الف حديث وهنا واضح  ان البخاري لم يذكر احاديث المهدي عليه السلام وهي من اهم ابواب فروع الدين عند المسلمين فلماذا تركها او انه دونها ولكن لم يستوعب كل الحديث عن المهدي وحاول اخفائه او التعتيم عليه ..

ولو تتبعنا قليلا حياة البخاري وتتلمذه وأخذه الحديث عن علي بن المديني وهو معروف بولائه للامويين   وقد كان مزاجي وانتقائي ايضا في الاخذ بالحديث فقد قال يوما ( أبو نعيم وعفان صدوقان لا أقبل كلامهما في الرجال هؤلاء لا يدعون أحداً إلا وقعوا فيه .) وأبو  نعيم وعفان من الأجلة والكلمة المذكورة تدل على كثرة كلامهما في الرجال ومع ذلك لا تكاد تجد في كتب الفن نقل شيء من كلامهما.

[مقدمة تحقيق الجرح والتعديل لابن أبي حاتم1/3]

في حين قد اثنى الامام احمد عليهما بقوله ( فمن ذلك ثناء الإمام الأحمد على أبي نعيم في الرجال ومعرفته فيهم؛ قال حنبل بن إسحاق:

“سئل أبو عبد الله، قيل له: فوكيع وأبو نعيم؟ قال: أبو نعيم أعلم بالشيوخ وأنسابهم، وبالرجال ووكيع أفقه.(تاريخ بغداد14/307)

وهنا اعتراف من علي بن المديني بصدق ابي نعيم ووكيع فلماذا لم يأخذ عنهما الا اذا كان الامر مزاجيا او اتّبع  ميول شخصية او طائفية لا اكثر كما ان استاذ البخاري المديني والذي قال فيه  البخاري (ما استصغرت نفسي بين يدي أحد إلا بين يدي علي بن المديني )

فهذا الرجل أي المديني  له نزوات ومثالب في حياته اثبتها عليه بعض المؤرخين  (قال الذهبي في الميزان أيضا: ” كان ابن المديني خوافا متاقيا ( أي يستعمل التقية ) في مسألة القرآن مع أنه كان حريصا على إظهار الخير فقد قال ابن أبي خيثمة في تاريخه: سمعت يحيى بن معين يقول: كان ابن المديني إذا قدم علينا أظهر السنة وإذا ورد البصرة أظهر التشيع ثم قال الذهبي: قلت: كان ذلك بالبصرة ليؤلفهم على حب علي – رضي الله عنه -، فإنهم عثمانية “. انتهى.

وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: ” عابوا عليه إجابته في المحنة لكنه تنصل وتاب واعتذر بأنه كان خاف على نفسه “، وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ بعد أن ذكر كثيرا من ثناء الأئمة عليه: ” قلت مناقب هذا الإمام جمة لو ما كدرها بتعلقه بشيء من مسألة خلق القرآن وتردده إلى أحمد بن أبي دؤاد إلا أنه تنصل وندم وكفر من يقول بخلق القرآن، فالله يرحمه ويغفر له “. انتهى.

فهذا هو استاذ البخاري الذي يعمل بالتقية وكان مترددا خوافا وادخل نفسه في الفتنة وقس على ذلك .. ويقول بعضهم ان البخاري انما اراد ان يجمع ابواب الاسلام ويضع تحت كل باب من الاحاديث ما يكفيه على ان تكون هذه الاحاديث صحيحة فغطى الابواب من عقيدة واداب وفضائل وتفسير غطى كل ذلك بأحاديث صحيحة وكان حريصا على ان لا يطول الكتاب لانه لم يضعه بغرض جمع  كل الاحاديث الصحيحة وانما وضعه لتقريب السنة من الامة ثم يضيفون ويقولون ان البخاري الزم نفسه في تدوين الحديث وهو كتابة حديثين في اليوم الواحد وكان يتوضأ ويصلي ركعتي الاستخارة قبل ان يضعهما في صحيحه المعروف ولذلك استغرق تأليف صحيحه ستة عشرة سنة وقد حرص البخاري على تدوين الصحيح ولكنه لم يدون كل ما عنده كما قال في كلمته الشهيرة ( ما ادخلت في كتاب الجامع الا ما صح وتركت من الصحيح مخافة الطول)  ويضيفون ايضا ..(  ولو انه ادخل كل الصحيح وهو يزيد على خمسمائة  الف حديث لاحتاج في هذه الحالة الى 714 سنة تقريبا اذ كان يدون حديثين اثنين وهو محال عقلا ان يحدث ان يعيش البخاري هذه المدة اذ ان عمره لم يتجاوز الستين الا بقليل ..)

وفي هذا الكلام تناقض واضح فلماذا الزم البخاري نفسه على تدوين حديثين اثنين في اليوم بحيث استغرق ستة عشرة سنة فما معنى انه يكتب حديثين باليوم الواحد !! لماذا لم يكتب اكثر حتى ينتهي من الكتاب بسرعة  .. ثم ما معنى انه حرص على تدوين الصحيح ولكنه لم يدون كل ما صح عنده اليس الاغماض وترك الصحيح الاخر الذي لم يدونه تعد مخالفة ومحو لأثر النبي وأحاديثه ؟!  ومن اعطاه الحق في تدوين ما يريد وينتقي ويترك الاخر بالرغم من صحته باعترافه هو !! ولماذا  كان يخاف ان يطول التأليف او الكتاب فكان بإمكانه ان يكتب  عدد اكثر كل يوم وبذلك ينتهي بسرعة من تأليف الكتاب .. فمن اجبره على تدوين حديثين اثنين فقط ويضعهما بعد ان يصلي ركعتي الاستخارة . وبما ان البخاري لم يدون كل الصحيح وهي تعد بأكثر من خمسمائة الف حديث والزم نفسه بأنه دون كل الصحيح فالنتيجة ان كتابه كان ناقصا باعترافه بأنه لم يدون كل الحديث مخافة الطول فكيف اصبح هذا الكتاب مقدسا وخطا احمر وثاني كتاب بعد القران الكريم …

قال محمد بن حمدويه سمعت البخاري يقول : احفظ مائة الف حديث صحيح واحفظ مائتي الف حديث غير صحيح . هنا يمكن التساؤل ان يشق طريقه بيسر لنقول .. اذا كان يحفظ مائة الف حديث صحيح ونحو مائتي الف حديث غير صحيح كيف استطاع ان يميز بين الحديث الصحيح والحديث غير الصحيح وعلى أي ضابطة وقف ودون الاحاديث ولماذا حفظ اصلا الاحاديث الغير صحيحة وما يدرينا انه ربما اخطا – لانه انسان غير معصوم طبعا – فوضع احاديث غير صحيحه في كتابه من يضمن لنا ذلك ؟!! ..وما هي نسبة الاحاديث الصحيحة من الاحاديث الغير صحيحة وقبل قليل قالوا ان في زمانه كانت الاحاديث الصحيحة تعد بأكثر من ستمائة الف حديث …

المشكلة هو انه استطاع ان يحفظ اكثر من مائتي الف حديث كما قال محمد بن ابي حاتم : سمعت ابا عبد الله يقول .. ما نمت البارحة حتى عددت كم ادخلت في مصنفاتي من الحديث فاذا نحو مائتي الف حديث مسندة . ( سير اعلام النبلاء الذهبي تحقيق شعيب الارناؤط واخرين مؤسسة الرسالة بيروت ط7 1990 م ) .وانه كان يدون حديثين في اليوم طيلة ستة عشر سنة في كتابه الجامع وحده فضلا على انه كان يحفظ اكثر من خمسمائة الف حديث وكما قيل قبل قليل انه لو دون كل تلك الاحاديث لاحتاج الى اكثر من 714 سنة لإكمالها وهنا السؤال المهم هو كيف استطاع النبي الاعظم محمد صلى الله عليه واله ان يتحدث بكل هذا الكم الهائل من الاحاديث في اكثر من ثلاثة وعشرين عاما وهي طيلة مدة بعثته …

ولو فرضنا ان النبي كان قد تحدث بعشرة احاديث في اليوم وعرفنا ان عدد الاحاديث الصحيحة هي ستمائة الف حديث اذن لاحتاج النبي الى 166 عاما تقريبا لإنهاء  جميع تلك الاحاديث .

فهناك بالتأكيد مبالغة في نسب الاحاديث الى النبي الاعظم صلى الله عليه واله .

ولكن السؤال الاهم هو لماذا لم يتطرق البخاري او مسلم في صحيحيهما لعنوان واسم المهدي وفضلا ان يقطعا الاحاديث الخاصة بالمهدي ويتركاها عرضة للغموض والتأويل  ولم يصرحا باسمه سلام الله عليه !!

كما نقرأ في هذا الحديث الذي رواه مسلم (وروى مسلم في كتاب الايمان من صحيحه عن أبي هريرة مثل حديثه عن البخاري ; ورواه أيضاً عن أبي هريرة بلفظ : «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم فأمكم منكم ؟» ، وفيه تفسير ابن أبي ذئب راوي الحديث لقوله : «وامكم منكم» ، بقوله : «فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى وسنة نبيكم صلى الله عليه وآله(   فمسلم هنا غيّر حتى كلمة امامكم منكم ليجعلها وامكم منكم وفسرها ابن ابي ذئب انه المقصود منها ان عيسى يؤمكم بكتاب الله  تبارك وتعالى وسنة نبيكم ؟ ولا ندري كيف ان عيسى عليه السلام يؤم المسلمين بكتاب الله وبسنة النبي وهو نبي النصارى وهذا يتعارض مع قول النبي صلى الله عليه واله ( إني تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتُم به لن تضلُّوا: كتاب الله، وعِترتي أهل بيتي؛ فإنَّهما لن يفترقَا حتى يرِدَا عليَّ الحوضَ  ( والجواب معروف هو ثقافة الاقصاء والتهميش لال البيت عليهم السلام وتحزبها لبني امية هذا هو السبب المنطقي ولا يوجد مبرر اخر غير ذلك ولذلك يبقى التشكيك فاعلا من قبل المارقة والتكفيريين والمستفيدين من اموال بني امية وغيرهم في نسبة تلك الاحاديث للامام المهدي عليه السلام ولذلك يقول ابن خلدون  في مقدمته ج1 ص172
( إن جماعة من الأئمة خرجوا أحاديث المهدي، منهم الترمذي وأبو داود والبزاز وابن ماجة والحاكم والطبراني وأبو يعلى الموصلي، وأسندوها إلى جماعة من الصحابة: مثل علي وابن عباس وابن عمر وطلحة وابن مسعود وأبي هريرة وأنس وأبي سعيد الخدري وأم حبيبة وأم سلمة وثوبان وقرة بن إياس، وعلي الهلالي وعبد الله بن الحارث بن جزء، بأسانيد ربما يعرض لها المنكرون كما نذكره. إلا أن المعروف عند أهل الحديث أن الجرح مقدم على التعديل. فإذا وجدنا طعناً في بعض رجال الأسانيد بغفلة أو بسوء حفظ أو ضعف أو سوء رأي، تطرق ذلك إلى صحة الحديث وأوهن منها. ولا تقولن: مثل ذلك ربما يتطرق إلى رجال الصحيحين، فإن الاجماع قد اتصل في الأمة على تلقيهما بالقبول، والعمل بما فيهما، وفي الاجماع أعظم حماية وأحسن دفع. وليس غير الصحيحين بمثابتهما في ذلك، فقد نجد مجالاً للكلام في أسانيدها بما نقل عن أئمة الحديث في ذلك.) ..

فان ابن خلدون يقدم الاجماع ويعتبره اعظم حماية وأحسن دفعا وليس غير الصحيحين بمثابتهما في ذلك .. واعادنا ابن خلدون  لنفس المشكلة والمعضلة في قضية الاجماع حتى اذا كان الاجماع مخالفا لأبده البديهيات ولأوضح الواضحات انها  مشكلة عشناها في سالف الايام ونعيشها حاليا في عصرنا ايضا في حين ان القران الكريم نفسه قد ذم الاجماع اذا كان مخالفا للعقل والشرع في ايات كثيرة وقد اسهبنا في الحديث  بهذا الموضوع في مقالاتنا السابقة .

وردا على كلام ابن خلدون نقل عن بعض علماء السنة الاقدمين والمعاصرين في ان البخاري ومسلم لم يوردا روايات المهدي وانما اشارا اليها اشارة بما لا يقبل الشك ان المقصود منها هو المهدي وذلك بسبب تفسير الصحاح والمسانيد البقية لهذه الروايات في المهدي وانطباقها عليه ( هذه الاحاديث التي وردت في الصحيحين ، وإن لم يكن فيها التصريح بلفظ المهدي ، تدل على صفات رجل صالح يؤم المسلمين في ذلك الوقت . وقد جاءت الاحاديث في السنن والمسانيد وغيرها مفسرة لهذه الاحاديث التي في الصحيحين ، ودالة على أن ذلك الرجل الصالح اسمه محمد ، ويقال له المهدي . والسنة يفسر بعضها بعضا .)

وخلاصة القول في ذلك يتجلى في التدليس والتلاعب بالألفاظ من قبل الخط الذي تابع بني امية ونفض يديه من عترة النبي صلى الله عليه واله واذا علمنا ان الاعلام وماكنة الاعلام كانت مؤثرة وحاكمة في زمن التدوين ابان حكم الامويين والعباسيين ولو اخذنا مثالا ونموذجا بسيطا في ما ينقله ويفسره ما يدعى بشيخ الاسلام حول حديث الثقلين لعلمنا مدى التضليل وقوة التدليس والفبركة والتلاعب بالألفاظ وحبك الامور وإدخالها في بطون الكتب على انها من الحديث ومن التفسير الصحيح. وقال ما يسمى بشيخ الإسلام ابنُ تَيميَّة ( إنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال عن عِترته: إنَّها والكتاب لن يَفترِقَا حتى يرِدَا عليه الحوضَ، وهو الصادقُ المصدوق؛ فيدلُّ على أنَّ إجماع العِترة حُجَّة، وهذا قولُ طائفةٍ من أصحابنا، وذكره القاضي في المعتمَد، لكن العترة هم بنو هاشم كلهم: ولد العبَّاس، وولد عليٍّ، وولد الحارث بن عبد المُطَّلب، وسائر بني أبي طالب وغيرُهم، وعليٌّ وحده ليس هو العِترة، وسيِّد العِترة هو رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم … [و] إجماع الأمَّة حُجَّة بالكتاب والسُّنَّة والإجماع، والعترة بعضُ الأمَّة، فيلزم من ثُبوت إجماعِ الأمَّة إجماعُ العِترة ( وهنا يعترف ابن تيمية راغما كون الحديث يخص العترة ولكنه لا يستقر حتى يبدأ بالتدليس بقوله (لكن العترة هم بنو هاشم كلهم: ولد العبَّاس، وولد عليٍّ، وولد الحارث بن عبد المُطَّلب، وسائر بني أبي طالب وغيرُهم، وعليٌّ وحده ليس هو العِترة، وسيِّد العِترة هو رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم …)  اليس ذلك مضحكا حد البكاء فالنبي يقول عترتي اهل بيتي – وجميع المسلمين يعرفون من هم اهل البيت عليهم السلام – فهو يبدأ بتعداد بني هاشم ولد العباس وولد علي وولد الحارث بن عبد المطلب وسائر بني ابي طالب ثم يستدرك ويقول وعلي  وحده ليس هو العترة فهو هنا يعترف بان علي هو من العترة ولكنه ليس وحده الا ان يشاركه بقية بني هاشم فهناك مشكلة وعقدة نفسية عند ابن تيمية وأمثاله الا ان يحاول  الطعن باي طريقة ممكنة وإبعاد علي وال علي من متن الحديث ثم في النهاية يأتي بفتح جديد لم يسبقه احد غيره ولم يعرفه احد غيره بقوله وسيد العترة هو رسول الله .. يا الله ما هذه الاضافة البديعة والغير مسبوقة ولولا ابن تيمية لما كنا نعرفها بان رسول الله هو سيد العترة سبحان الله  (ومن هالمال حمل جمال )..