قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء الحادي و الاربعون

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء  الحادي و الاربعون  

بقلم \ خالد الجبوري   

ان سياسة التدليس والكذب على رسول الله قائمة على قدم وساق من قبل المارقة التكفيريين فهم يؤولون ويفسرون وكذلك ينقلون عن رسول الله صلى الله عليه واله ماشاءوا من الاحاديث الملفقة والموضوعة والتي تخدم مصالحهم او تخدم  مصالح اسيادهم وسلاطينهم وحكامهم او لإغراض اخرى بغية تشويه الدين الاسلامي وزرع بذور التشكيك بين ابناء الامة بغضا وانتقاما من النبي وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام وكثير من اولئك الموتورين سجلوا احاديث  وروايات كاذبة وتركوا بصماتهم المشوهة في بطون الكتب والتي تناقلتها الالسن بعد ذلك وكأنها احاديث صحيحة ويحاول البعض تبريرها وإيجاد مخارج لها في حال تعارضها ومن تلك الاحاديث ما ناقشه سماحة السيد الاستاذ المحقق في المحاضرة الاولى ايضا في .. اولا .. بقوله : (أسلوب غريب في التعامل مع الحديث الصحيح الوراد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم،إنّها مخالفة صريحة واصرار على المخالفة ولا يوجد مَن يعترض ولا مَن يناقش!!! وساعد الله قلبك يا رسول الله عليك وعلى آلك واصحابك الصلاة والسلام، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون!!! ) .

ثم يضيف سماحته قائلا (في صحيح مسلم/ كتاب الإمارة، عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُمَاسَةَ الْمَهْرِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ هُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ لاَ يَدْعُونَ اللَّهَ بِشَيْءٍ إِلاَّ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ. وهنا يعلق سماحته بقوله … : ( من الذي يقول؟ من الذي يروي؟ عبد الله بن عمرو بن العاص، ماذا يقول؟ يقول: لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ هُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ لاَ يَدْعُونَ اللَّهَ بِشَيْءٍ إِلاَّ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ. واضحة المسالة؟ الواضح لا يوضح) فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ ( إذًا هم يتحدّثون، عبد الرحمن ومسلمة وعبد الله بن عمرو بن العاص) أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ فَقَالَ لَهُ مَسْلَمَةُ: يَا عُقْبَةُ اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ. ( الآن مسلمة هل هو يريد أن يفيد عقبة أو مستغرب من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص فأراد أن يكشف ما قيل؟) فَقَالَ عُقْبَةُ هُوَ أَعْلَمُ وَأَمَّا أَنَا ( يعني نقلوا له كلام عبد الله بن عمرو بن العاص فقال لهم هو أعلم أمّا أنا فأخالف هذا الكلام، أتى بكلام يخالف، هناك أتى عبد الله بكلام من نفسه ولم ينسب الكلام- هم هنا كيف ينسبون هذا الأمر وماذا يقولون عن هذا الأمر؟ كيف ينسبون هذا الأمر ويربطونه برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ويعتبرون هذا من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم!! أو من الكتب والقراطيس التي أخذت من آخرين من غير المسلمين- .) فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وآله وسلم- يَقُولُ: لاَ تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِى يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ.( من هؤلاء؟ هؤلاء العصابة من أمتي، هؤلاء المؤمنون، هؤلاء الموحدون، هؤلاء الأبدال، هؤلاء الأخيار، يَقُولُ: لاَ تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِى يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. إذًا تأتي الساعة وتقوم الساعة توجد هذه العصابة مِن المؤمنين، مِن الموحدين، مِن المتقين، مِن الأخيار، مِن الصالحين، تقوم عليهم الساعة، هذا مَن؟ قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أمّا عبد الله بن عمرو بن العاص ماذا يقول؟ يقول: لا، لا تقوم الساعة إلّا على شرار الخلق!!! التفت جيدًا، أحدهم يقول لا تقوم الساعة إلّا على شرار الخلق والنبي صلّى الله عليه وآله وسلم يقول: تقوم الساعة ويوجد عصابة من أمتي من أخيار القوم، مِن الهادين، مِن المهدّيين، من المهتدين،مِن الأخيار، مِن الصالحين، بأي كلام تأخذ أيّها العاقل؟ أيّها المنصف؟ أيّها المسلم؟ أيّها الإنسان؟ لكن الخط التيمي لا يأخذ بهذا!!! لا يرضى بأن يأخذ بهذا لماذا؟ لأن القدح برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بحديث النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، بحديث الصحابة ممن ينقل عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم ، أهون أو أقل ضررًا أو ليس فيه ضرر على الخط أو النهج الذي ينتهجه أو يسلكه الخط التيمي الخط التكفيري، الآن هل انتهت القصة إلى هنا؟ هذه كارثة!!! عندما تعلمون أن عبد الله بن عمرو بن العاص من اعمدة شيوخ مسلم والبخاري وباقي الصحاح وباقي الكتب الحديثية وهو يخالف صراحة ما ينقل عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، ) ثم يعلق سماحته قائلا ( لكن التفت جيدًا، إلى هنا ستظهر الألسن وتحكي الألسن عندما تبتر وتدلّس، التفت لم يقف الأمر عند عبد الله إلى هذا المستوى! فكيف نأخذ مِن هؤلاء بحقِّ علي سلام الله عليه بحقِّ أهل البيت سلام الله عليهم أو بصدق ما صَدَقَ عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم؟!! ساعدكم الله يا أهل البيت، ساعدكم الله يا صحابة رسول الله،أيّها الأخيار، أيّها الخلفاء، التفت، عبد الله ماذا يقول؟ يقول: لا تقوم الساعة إلّا على شرار الخلق هم شرّ من أهل الجاهلية لا يدعون الله بشيء إلّا رده عليهم. يجيب مَن؟ يجيب عُقبة يقول وليس من جيبه وليس من كيسه وإنّما ينقل عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : لاَ تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِى يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. إلى هذا المستوى ممكن أن يأتي شخص، وممكن نحن نتبرع للجمع بين القولين، لكن التفت للإصرار وللعناد ) فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَجَلْ.( نعم، لا يستطيع أن يكذّب قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال: أجل. ثم يكمل عبد الله كما يشتهي كما يريد، لا يتنازل عما قال!! يعارض النبي، يخالف النبي يكذّب قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم!!! ومع هذا لا يوجد مَن يتصدى له!!! ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ فَلاَ تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الإِيمَانِ إِلاَّ قَبَضَتْهُ ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ. ( التفت هنا، عندما تأتي لهذا المقطع من الرواية تعرف بأنّ كلام عبد الله يعارض كلام النبي صلّى الله عليه وآله وسلم، ما أتى به عقبة لم يقل بأنّ النبي يقول تقوم الساعة فقط على مؤمنين، فقط على أخيار ، نعم يوجد مؤمنون موحدون أخيار عند قيام الساعة، أمّا عبد الله بن عمرو بن العاص ينفي وجود أيّ مؤمن!!! التفت جيدًا، يحصل التخالف يحصل التعارض، هذا يقول الساعة على كافر ولا يوجد مؤمن، حتى من يوجد عنده مثال ذرة من إيمان يموت قبل قيام الساعة التفت جيدًا إلى هذا الأمر (  .... انتهى

ان قضية التعارض بين الاحاديث بالرغم من وضوحها فان التكفيريون والمارقة الخوارج يحاولون  ايجاد مخرج لها دائما فتجد عندهم التبرير والمسوغ جاهز دائما وبخصوص هذا الحديث الذي تناوله سماحة السيد الاستاذ كأوضح برهان على مخالفة النبي وتقويله مالم يقل  من قبل دهاقنة التكفير والكذب ومنهم عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره ولو تتبعنا احاديث النبي عليه الصلاة والسلام من مصادر غير ابن العاص وامثاله لوجدنا خلاف ذلك بطبيعة الحال ومنها ما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه انه سمع النبي صلى الله عليه واله يقول ( لا تزال طائفة من امتي يقاتلون على الحق ظاهرين الى يوم القيامة ) ..وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه واله قال ( لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة ) .. وان لهذه الاحاديث شواهد اخرى من مصادر السنة الاخرى منها ما رواه ابن ماجة عن معاوية بن قرة عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه واله قال ( لا تزال طائفة من امتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة ) وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه واله قال ( لا تزال طائفة من امتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ) …وهذه الاحاديث الشريفة تخبرنا  بوجود طائفة من الاخيار الصالحين ثابتين على الحق ويقاتلون لأجل الحق منصورين وظاهرين حتى تقوم الساعة اي ان دين الله سيبقى الى يوم القيامة ظاهرا منتصرا تقوده وتدافع عنه عصابة او طائفة من الاخيار المؤمنين وما يؤيد ذلك قول الله تبارك وتعالى ( هو الذي لرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) التوبة 33 .. والكلام واضح لا يحتاج الى توضيح كما يقول السيد الاستاذ في نفس المحاضرة (هؤلاء العصابة من أمتي، هؤلاء المؤمنون، هؤلاء الموحدون، هؤلاء الأبدال، هؤلاء الأخيار، يَقُولُ: لاَ تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِى يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. إذًا تأتي الساعة وتقوم الساعة توجد هذه العصابة مِن المؤمنين، مِن الموحدين، مِن المتقين، مِن الأخيار، مِن الصالحين، تقوم عليهم الساعة، هذا مَن؟ قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم )

فان الساعة  تقوم والمؤمنون الاخيار موجودون يدافعون عن الدين بل يحكمون الارض وهم ظاهرون منصورون هذا ما يفهم من  الاحاديث الشريفة التي نقلناها قبل قليل اما التعارض الحاصل من قبل البعض الذين جاءوا بأحاديث تخالف ما جاء من وجود المؤمنين وعليهم تقوم الساعة ومنها ما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الرحمن بن شماسة قال ( كنت عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص فقال عبد الله لا تقوم الساعة الا على شرار الخلق هم شر من اهل الجاهلية لا يدعون الله بشيء الا رده ,  فبينما هم على ذلك اقبل عقبة بن عامر فقال مسلمة : يا عقبة اسمع ما يقول عبد الله , فقال عقبة : هو اعلم , واما انا فسمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول : لا تزال عصابة من امتي يقاتلون على امر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك , فقال عبد الله اجل يبعث الله ريحا كريح المسك مسها مس الحرير فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من الايمان الا قبضته و ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة ) .. وهذا الحديث وغيره من الاحاديث التي تنص على ان القيامة تقوم على شرار الخلق تتعارض مع الاحاديث الاخرى التي نصت على قيام الساعة على اخيار الناس وقد وقع الكثير في اشكالية هذا التعارض ولغرض التخلص من هذه الاشكالية عمد بعض المؤرخين والفقهاء ابتكار طريقة – اذا صحت العبارة – وهي الجمع بين الاحاديث كما يقولون لازالة هذا التعارض ( لان الجمع بين الدليلين اولى من اهمال احدهما ) كما يقول بعض الاصوليون وبينوا بعد ذلك انه ليس ثمة تعارض بين الاحاديث ولكنهم اختلفوا في تأويلها على ثلاثة اقوال .. الاول ان الساعة كما تقوم على الاشرار فهي ايضا تقوم على الاخيار ..

والقول الثاني ان شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة يكونون في موضع والطائفة التي تقاتل على الحق يكونون في موضع اخر ..والقول الثالث ان الطائفة المذكورة في قوله صلى الله عليه واله ( لا تزال طائفة من امتي ظاهرين تستمر على هذه الصفة الى قبيل الساعة ثم يبعث الله ريحا طيبة لا تدع مؤمنا الا قبضته فلا يبقى على وجه الارض الا شرار الناس ..

ولغرض الرد على هذه الاقوال التي تحاول تلافي التعارض بواسطة الجمع بين الاحاديث فنقول ان مجرد الجمع بين المتعارضات للحصول على نتيجة اخرى ثالثة تتوافق فلا يصح إلا بعد التأويل والمشقة في طرح المبررات وايجاد نتيجة هي تتعارض اصلا مع القران الكريم وكما قال النبي صلى الله عليه واله وأهل بيته عليهم السلام ( ان جاءكم حديث عنا فاعرضوه على كتاب الله فان وافق فخذوا به وان خالف فاضربوه عرض الجدار ..)  فان القران الكريم في ايات كثيرة يؤكد ان الارض يرثها عباد الله الصالحون كما في قوله تعالى ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105 (  الانبياء وكذلك قوله تعالى ..

  ,(إِنَّ الأْرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)الاعراف 128 وقوله تعالى ايضا ..

( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ) القصص 5

 وكذلك قوله تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأْرْضِ) النور 55 

فمن الواضح ان الايات الكريمة هذه تؤكد على استخلاف المؤمنين في اخر الزمان وانهم  هم الوارثين الذين يرثون الارض من بعد ان سيطر عليها الاشرار فملؤوها ظلما وجورا ..

كما ان قولهم في الجمع بين دليلين اولى من ترك احدهما لا ينطبق على حديث  ان تقوم الساعة على الاشرار كون ان راوي الحديث مشكوك في امره وانه من المدلسين المارقة وكما قال سماحة السيد الاستاذ عنه (أقول: كيف يتهرّب عبد الله من الجواب بل كيف يدلس على السائل ويخلط عليه الأمور، ففي الوقت الذي حاول فيه دفع شبهة التعارض مع ما نقله عقبة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام لكنّه وقع في تعارض أشد ومخالفة صريحة وشنيعة لقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: لاَ تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِى يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. فالرسول صلّى الله عليه وآله وسلم يقول يبقى المؤمنون الموحدون حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك ، بينما عبد الله يقول: ليس كذلك بل لا يبقى أيّ مؤمن على وجه الخليقة بل حتى مَن في قلبه مثقال ذرة من إيمان ، فيبقى فقط شرار الناس فتقوم عليهم الساعة حيث قال: أَجَلْ. ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ فَلاَ تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الإِيمَانِ إِلاَّ قَبَضَتْهُ ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ. والظاهر أنّ عبد الله بن عمرو بن العاص عنده علم يقيني بوجود وقيام ساعة ثانية غير الساعة التي يعلم بها رسول الله وباقي الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والتسليم!!!  )

وبذلك فان عبد الله بن عمرو بن العاص ليس دليلا وليس ثقة حتى يؤخذ بحديثه ويتم الجمع بعد ذلك مع الحديث الاخر المعارض له والأقرب الى الصحة بل الاصح كونه لم يخالف ما جاء به القران الكريم كما عرضنا ..

كما ان حديث عبد الله بن عمرو بن العاص فيه الكثير من المثالب والركاكة لا يمكن ان يصدر من النبي صلى الله عليه واله بأي حال من الاحوال وإلا كيف يرسل الله ريحا طيبة على المؤمنين فتقبض ارواحهم وما الداعي الى ذلك غير ابقاء الاشرار فقط  وهذا مخالف لما دأبت عليه العناية والرحمة الالهية في نجاة المؤمنين الاخيار  وهلاك الاشرار اي على عكس ما جاء به عبد الله بن عمرو كما هو حال الانبياء واتباعهم فإنهم  ورثوا الارض بعد هلاك القوم المجرمين والجبابرة كما حصل مع قوم نوح وقوم موسى وغيرهم ..

وأما قيام الساعة ونهاية العالم فلابد ان تقوم وكما يقول العقل والمنطق على الاخيار ليكونوا مسك الختام والشاهدين على ما وعد الله في نهاية الامر ووجودهم يعد بركة للارض وزينة  وتطهيرا لها على عكس عندما يختم بالاشرار .. والله العالم ..