قصــــــة الــهزيــــمة..الجزء الرابع

 

 

 

 

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء الرابع

خالد الجبوري

وعودا على بدء .. فان هذا اللوبي الصهيوني وان لم يكن صهيونيا بالمعنى المتعارف عليه بالغطاء القومي اليهودي فانه لابد ان يكون مرتبطا ارتباطا فكريا واخلاقيا ونفسيا مع الفكرة او المنهج الصهيوني وهذا اللوبي الذي مارس تغلغله وتدخلاته في مصير الامة على محاور ثلاث يمكننا اجمالها بالاتي : المحور الاول هو دعمه للانظمة والامبروطوريات والدول مهما اختلفت معه في النهج والسلوك والعقيدة فهو يبحث عن الدنيا وملذاتها فيجد ضالته عند الحكام ويحصل على الحماية والامان معهم فهو  في النهاية لا شيء لديه  يخسره فهو لا يدافع عن مبدأ او عقيدة او مذهب او دين او دولة او ارض او عرض وانما هو يدافع فقط عن منافعه وامواله وحياته ووجوده ووقوفه دوما مع النظام والحكام يعطيه الحصانة والاستثمار والتحرك فاذا تضررت مصالحه من جراء سياسة الدولة قاموا بتأليب الناس عليها بل قيامهم في بعض الاحيان باستعارة الافكار الوطنية والثورية وقد يصل الحال بهم الى دعم قادة الثوار او احد الثائرين وتقديمه للاطاحة بهذه الدولة او الحكومة او على الاقل قلقلة الدولة وضعضعتها واضعافها من خلال دعم تلك الحركات الثورية وبطبيعة الحال ليس حبا بها او تبني افكارها وانما فقط لاتخاذها جسرا للعبور على ظهرها او جعلها في وجه المدفع والماكنة السلطوية وجعلها تتلقى البطش والتنكيل والقتل ومن ثم هي تظهر هي الرابحة في كل الاحوال اذا استطاعت السلطة من افشال تلك الثورات والحركات فهي ستكون في أمن وأمان لانها لم تكن بوجه المدفع ولم تسجل في سجلات الدوائر الامنية  وليس من اولويات المطلوبين واذا نجح الثائرون في الوصول لسدة الحكم فانهم سيكونون من الرابحين بانهم هم من ساعدوا الثورة في النجاح وان اموالهم ودعمهم السري هو  العامل المساعد ويمكنهم النفوذ في اوساط الثائرين واخذ زمام المبادرة بمكرهم وخداعهم لانهم ليس لديهم المبدأ كما قلنا وقد  حدثنا التاريخ عن كثير من هؤلاء كما حصل في سقوط الدولة الاموية وصعود بني العباس  الذين انتهزوا  الفرصة ليسيطروا على الملك بعد ان ازاحوا الثوار الاصليين الذي هم قاموا باسقاط الدولة الاموية وما نظام صدام عنا ببعيد وكيف ان الانتهازيين وخصوصا الذين كانوا خارج البلاد يراقبون الاوضاع وتركوا الناس امام بطش النظام ومن ثم جاءوا ليستولوا على السلطة بدهاء ومكر وبكل سهولة واصبحوا هم المجاهدين وهم الذي اسقطوا ذلك النظام .والمحور الثاني :  من سياسات هذا اللوبي الجهنمي الشيطاني هو افشال وتسقيط اي تحرك يقوم به المصلحون والعلماء العاملين وابناء البلاد الاسلامية للخلاص ونشر الحقيقة والعلم والنور من خلال الوقوف في وجههم وتأليب  الانظمة القمعية ضدهم وتأجيج الرأي العام عليهم بشتى الوسائل والطرق بنشر الاشاعات والاخبار الكاذبة حتى لو ادى ذلك الى تقديمهم التنازلات للانظمة وحتى لو استقبلوا الاحتلال وجعلوهم اصدقاء ومحررين  او تنازلوا عن مساحات او مدن من أرضهم او ثروات وطنهم  فهم لا يهمهم سوى مصالحهم واموالهم وأرصدتهم وملذاتهم وحاشيتهم لايهمهم  حتى لو احترق البلد بمن فيه ماداموا هم يعيشون في رفاه ونعيم .. والمحور الثالث : هو قيامهم بتوسيع املاكهم واموالهم ونفوذهم والاستفادة من الاجواء والظروف المتاحة لصالحهم قدر الامكان والاستزادة من الثروات ورؤوس الاموال وربما التحكم في سياسات البلد من خلال التحكم برجال الدولة او الملك او الحاكم نفسه .. ومن هنا يتضح ظهور حالة او سياسة عميقة تنتهج النهج الانتهازي القبيح  والخبيث و( الداعر)  الذي لا  يقيم للاخلاقيات اي وزن او  اعتبار ولا يحفل بها بل لا يخجل من اي حركة يقوم بها تمس الدين او الاخلاق او الاعراف او القيم وهذه الظاهرة التي يتعامل بها هؤلاء بل اصبحت دينا لهم ومن اساس ادبياتهم ودساتيرهم  وهذه  الظاهرة هي عقيدة او مبدأ (  الغاية تبرر الوسيلة ) .. هذا المبدأ السقيم البعيد عن الاسلام ومنهجه الانساني والذي سوف نتحدث عنه لاحقا ..

وفي المحاضرة السادسة عشرة من بحث ( الدولة ..المارقة…في عصر الظهور…منذ عهد الرسول “صلى الله عليه واله وسلم” ) بتاريخ 13- 1- 2017  شرح المرجع السيد الصرخي  حيثيات  جريمة اغتيال الصحابي البدري الجليل سعد بن عبادة سيد الخزرج بقوله (” ان الكتلة الاموية القريشية هي المتهم الاول والاكثر استفادة من حادثة اغتيال الصحابي البدري الرضواني سيد الخزرج سعد بن عبادة “رض ” بعد تخلفه عن بيعة ابي بكر ” رض ” ولديها الف سبب ومبرر لاغتياله وقتله لتحريض الناس على الخلافة ، وقد وردت اقوال عديده في مقتل سعد بن عبادة “رض ” الذي وقع فريسة للكتلة الاموية القريشية , ولكن اكثرها غرابة هي التهمة التي يوجهها ائمة المارقة للجن باغتيال سعد بن عبادة ! ليدفعو بذلك التهمة الموجهة لعمر ” رض ” بقتله على اثر تهديدات عديدة صدرت منه في ارغام سعد على بيعة ابي بكر لكن سعد لم يخضع لتلك التهديدات واصر على عدم البيعة وبالتالي فأن تخلفه ينقض حتى الاجماع والاتفاق المدعى تحققه في البيعة ..

مؤكدا سماحته على ان عمر لايحتاج الى ان يكيد لسعد بن عبادة ويغتاله خصوصا ان المعروف عن سيرة عمر الجرأة والحدية في التعامل حتى مع امهات المؤمنين كحفصة وعائشة “رضوان الله” عليهن وكذلك  مع فاطمة وعلي “عليهما السلام ” وقال المرجع الصرخي مستدلا بمصادر متعددة على حادثة اغتيال سعد بن عبادة منها :

جـ ـ روى البلاذري(وكذا الأندلسي): {{أنّ سعد بن عبادة لم يبايع أبا بكر وَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ ، فَبَعَثَ عُمَرُ رَجُلا ، وَقَالَ: ادْعُهُ إِلَى الْبَيْعَةِ وَاخْتَلْ لَهُ، وَإِنْ أَبَى فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِ، فَقَدِمَ الرَّجُلُ الشَّامَ، فَوَجَدَ سَعْدًا فِي حَائِطٍ بِحُوَارَيْنَ، فَدَعَاهُ إِلَى الْبَيْعَةِ، فَقَالَ: لاأبايع قرشيًّا أبدًا، قال: فإني أقاتلك، قال: وإن قاتَلْتَني، قال: أفخارجٌ أنت مما دَخَلَتْ فيه الأمّة؟ قال: أما من البيعة فإني خارج، فَرَماه بسهمٍ فَقَتَلَهُ}}أنساب الاشراف1:البلاذري// العقد الفريد3:الأندلسي

د ـ قال ابن عبدِ ربّه {{رُمِيَ سعدُ بنُ عُبادة بسهم فوُجِدَ دفينًا في جسده فمات ( هذه النقطة تشير إلى ما يقوله المارقة بأنّ سعدًا قتلته الجن، لاحظ، يقول: فوُجِدَ دفينًا في جسده فمات. يريد أن يشير إلى ان هذا السهم ليس من بشر، لم يُلتفت إليه، لم يلاحظه، لا يوجد له أثر، وقرينة الكلام هو قوله فيما بعد)، فَبَكَتْهُ الجِنّ فقالت:

وقتلنا سيد الخزرج سعد بن عُبادة * ورميناه بسهمين فلم يَخْطُ فؤادَه}}العقد الفريد4

وعلق السيد الاستاذ هنا قائلا ..(( هذا الكلام لو رواه واحد من الشيعة أو من الصوفية أو المعتزلة سنرى ما هو الرد عليهم من قِبل المارقة!!!))

وقال ابن سعد: {{أنّه جلس يبول في نفق فاقتتل فمات من ساعته ووجدوه قد اخضرَّ جِلْدُه}}الطبقات3:ابن سعد// المعارف: الدينوري

وقال ابن الأثير: {{لم يبايع سعد أبا بكر ولا عمر(رض)، وسار إلى الشام فأقام بحوارين إلى أن مات سنة15هـ، ولم يختلفوا في أنّه وُجِدَ ميّتًا على مغتسَلِه وقد اخضَرَّ جسدُه، ولم يَشعُروا بموتِه حتى سمِعوا قائلًا يقول من بئر ولا يَرَونَ أحدا}}(( يعني القائل ليس ببشر، من بئر سمعوا صوتًا ينادي ويقول ويحكي بأنه مات فلان أو قتل فلان)) اُسْدُ الغابَة:ترجمة سعد بن عبادة:ابن الأثير// الإستيعاب2: إبن عبد البَرّ

وعلق السيد الاستاذ هنا قائلا : ( : (1) كل منصف لو تجرّد عن كل خلفية تعصبية مذهبية أو قومية أو قبلية أو مصلحية نفعية واطلع على سيرة الخليفة عمر(رض)، فإنّه يجد الجرأة والجدّ والحدية في سلوك عمر(رض) ومواقفه سواء كان مع أم المؤمنين حفصه أو عائشة أو أبي بكر أو فاطمة أو عليّ أو رسول الله (عليه وعليهم الصلاة والتسليم)، … فهل نتوقع أن يكون مترددًا مع سعد فيلتجئ إلى أن يكيد له فيغتاله في منفاه الذي اختاره لنفسه؟! علمًا أنّ الخليفة عمر لم يتردد في إجباره على البيعة أمام الأشهاد ولكنّه تَرَكَهُ استجابة لطلب الصحابي الأنصاري في تركه وهذه كانت في اَوَّل خلافة أبي بكر، فكيف نجده يتردد في استدعاء سعد وإجباره على البيعة أو العقوبة مع الامتناع، بعد مضي ما يقارب الخمس سنوات وبعد أن قَوِيَت الدولة وثبتت أركان السلطة، مع ملاحظة أنّ سعدًا لم يكن له أيّ تأثير يُذكَر على المجتمع يسبب خطرًا على الدولة وأركانها في خلافة عُمَر(رض). واضاف مؤكدا :

(2) إذا عَلِمنا وعرَفنا ذلك، وعرَفنا أن كتلة السقيفة تشكلت في مقابل كتلة ثانية في المسجد النبوي أو غيره فكان التنافس بينهما على السلطة والإمارة، وعَلِمنا أنّ عمر(رض) ترك كتلة المصاب النبوي لتدارك ما سيقع من تسلط ذاك الحي من قريش على مقاليد الحكم والتسلط على الأمة ومقدّراتها وهلاك الأمة على أيديهم، فإنَّنا سنرجّحُ أو نطمئنُ إلى أنّ سعد بن عبادة يُعتَبر الغريم الأول والمنافس والعدو الأول لرؤساء الكتلة الثانية؛ كتلة الحي الأموي القريشي الذي يسيطر على الشام، والذي وقع سعد فريسة سهلة سائغة بين أيديهم، فيكون لهم سببٌ والفُ سببٍ ومبرر لاغتياله وقَتلِه، فينتهون من خطره ويحرضون الناس ضد الخلافة بإشاعة أنّها قد اغتالته.

خالد الجبوري