قصــــــة الــهزيــــمة . .الجزء السابع والأربعون

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء  السابع  والأربعون

بقلم \ خالد الجبوري  

ان الاعلام الاموي المزيف الذي استطاع بدهائه ومكره ان يقلب الحقائق ويثبت قضية باطلة ويجعلها كحقيقة واقعة وتستمر فترة طويلة ربما لغاية الان يظن الكثير من الناس انها حقيقة ويحسبونها مقدسة لا يمكن مناقشتها لابد انه يمتلك قوة التأثير بفضل بعض العناصر والمقومات التي ساعدته على تثبيت ذلك التضليل ونشره بين الناس بآليات ووسائل مختلفة ..وبطبيعة الحال لم الاعلام في عهده السابق كالإعلام الحالي الذي بلغ التطور في كل المجالات من خلال وسائله المختلفة المرئية والمقروءة والمسموعة وبث الدعاية والاشاعات في الشارع التي هي الوسيلة الاكثر تأثيرا كون ألسنة الناس اصبحت اليوم اعلاما مجانيا تستخدمه السلطات ضد معارضيها فقد كان الاعلام في السابق يستخدم الشخصيات الاجتماعية التي لها التأثير المباشر وغير المباشر وكذلك استخدام الاقلام والفقهاء والمؤرخين والمحدثين وأئمة المساجد وغيرها في نشر ما يريد فيقربهم ويغدق عليهم الاموال والأعيان .. وكان الاعلام الاموي يتميز بعدة عناصر جعلته ذا تأثير كبير على عقول الناس ونجح في غسل ادمغتهم ..ومن هذه العناصر :

  • ان الاعلام الاموي كان محميا من قبل السلطة وقد منحته هذه الحماية امتيازات وقوة وتأثير على الناس وهذه نقطة جعلته يركز على بث هذه الاضاليل والأكاذيب واستخدام التدليس بلا وجل او خوف وبذلك منحته ايضا حرية الحركة واختيار الظرف المناسب والآليات والأدوات التي لم تتوفر لغيره وبذلك فانه لا خطوط حمراء امامه ..
  • وفرت السلطة الاموية لهذا الاعلام قوة النفوذ وأغرقته بالأموال التي وفرت له مساحة واسعة للتحرك فقام بشراء الذمم والأقلام المأجورة  التي عملت على نشر الاكاذيب والتضليل وشعار ( اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس ) كان اول من استخدمه الامويين .
  • استخدام العنف والإفراط فيه ضد المعارضين لكبح جماحهم وتحجيمهم وإقصائهم وإبعاد القواعد الشعبية عنهم بكافة وسائل البطش والاغتيال والتصفية والاعتقال والتعذيب وغيرها مما ضيع علينا الكثير من الاحداث والوقائع وغيب عنا الكثير من الحقائق ..
  • استخدام الدين كغطاء للوصول الى مآربهم وطموحاتهم وهذا الغطاء المضلل استخدم كثيرا في نشر الضلالات والأحاديث المكذوبة ..
  • استخدام اسماء بعض الرموز والشخصيات وخصوصا الرموز الاسلامية وتقريبها للأمويين والدفاع عنها اعلاميا لتغرير بأبناء الامة وإعطاء صورة من ان الامويين انما يدافعون عن تلك الرموز والشخصيات وأنهم على خطهم ونهجهم  مرتبطين بهم ماديا ومعنويا كما نشروا بين الناس انهم يمثلون خط الصحابة وأنهم يدافعون عن الصحابة وأمهات المؤمنين حيث  استطاعوا شراء بعض القنوات عبر بعض الكتاب الذين كانوا يكتبون ضد الصحابة وينشرونها للشحن الطائفي وبذلك استفاد الامويين من هذه القنوات للتحشيد ضد الائمة ومذهب التشيع ..
  • استخدام الرموز والشعارات التي كانت يختصون بها وينصبونها رسميا لغرض الخداع واستقطاب الناس حولهم ولغرض التهويل الاعلامي وبث الرهبة والخوف عند الناس مثل لبس الاخضر ورفع الرايات الخضراء او البيضاء او نشر الدعاية على انهم هم الموعودون بالنصر او هم اصحاب الرايات السود او الخضر وغيرها .فلديهم الغاية تبرر الوسيلة وكما شرحنا سابقا وأنهم في الحقيقة اول من استخدم اسلوب الاقناع السياسي عبر الدعاية والإشاعة او كما يطلق عليه في عصرنا الحديث ب ( البروباغندا )  كلمة تعني نشر المعلومات بطريقة موجهة أحادية المنظور وتوجيه مجموعة مركزة من الرسائل بهدف التأثير على آراء أو سلوك أكبر عدد من الأشخاص. وهي مضادة  للموضوعية  في تقديم المعلومات، البروباجاندا في معنى مبسط  هي عرض المعلومات بهدف التأثير على المتلقى المستهدف. كثيرا ما تعتمد البروباغندا على إعطاء معلومات ناقصة وبذلك يتم تقديم معلومات كاذبة عن طريق الامتناع عن تقديم معلومات كاملة  وهي تقوم بالتأثير على الأشخاص عاطفيا عوضا عن الرد بعقلانية والهدف من هذا هو تغيير السرد المعرفي  للأشخاص المستهدفين لأجندات سياسية فهي سياسيا تعني الترويج واقتصاديا تعني الدعاية ودينيا تعني التبشير. بمنظور آخر البروباجاندا او البروباغاندا تعني الكذب المتعمد الذي يهدف إلى التسفيه .  فقد استخدم الاموينن في اعتقادي نفس الاسلوب ا في نشر دعاياتهم واكاذيبهم  وقد ساروا على نفس النهج اليهودي في التبشير والدعاية فان  الكثير من قصص (العهد القديم) وتعاليمة يمكن تفسيرها كنصوص دعائية، فهي تحتوي على كل ما يمكن ان تحمله الدعاية من مضامين ووسائل واهداف، فهي تقدم التبريرات وتمنح الشرعية لأية أفعال عدوانية ضد المخالفين في الرأي والعقيدة والجنس والقومية، كل ذلك باسم (الارادة الإلهية) و(شعب الله المختار ) 

وكذلك فعل الامويين من خلال استغلال الاحاديث النبوية الشريفة وتطبيقها على خلفائهم وسلاطينهم كما في حديث الائمة الاثنا عشر ..

فقد رَوَى أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري ، المتوفى سنة : 216 هجرية : عن حصين ، عن جابر بن سمرة ، قال : دخلت مع أبي على النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) فسمعته يقول : ” إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم إثنا عشر خليفة ” قال : ثم تكلّم بكلام خفي عليّ ، قال : فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : قال : ” كلهم من قريش ” صحيح مسلم : 3 / 1452 ، طبعة : دار إحياء التراث العربي / بيروت .

وقال أبو نعيم بن حماد في كتاب الفتن والملاحم حدثنا عيسى بن يونس حدثنا مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون بعدي من الخلفاء عدة أصحاب موسى وقد روى مثل هذا الحديث عن عبد الله بن عمر وحذيفة وابن عباس وكعب الأحبار من قولهم وقال أبو داود حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا مروان بن معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه عن جابر بن سمرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يزال هذا الأمر قائما حتى يكون عليهم اثني عشرخليفة أو أميرا كلهم يجتمع عليهم الأمة وسمعت كلاما من النبي صلى الله عليه وسلم لم أفهمه فقلت لأبي ما يقول قال كلهم من قريش وقال أبو داود أيضا حدثنا ابن نفيل حدثنا زهير بن معاوية حدثنا زياد بن خيثمة حدثنا الأسود بن سعيد الهمداني عن جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزال هذه الأمة مستقيما أمرها ظاهرة على عدوها حتى يمضي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش قال فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا ثم يكون ماذا قال ثم يكون الهرج قال البيهقي ففي الرواية الأولى بيان العدد وفي الثانية بيان المراد بالعدد وفي الثالثة بيان وقوع الهرج ..

وقد عمل الامويين واتباعهم على تطبيق هذا الحديث على امرائهم وملوكهم كما جاء عن ابي داود عن ابن نفيل وتكملة الحديث اعلاه بقوله ( بيان وقوع الهرج وهو القتل بعدهم وقد وجد هذا العدد بالصفة المذكورة الى وقت الوليد بن يزيد بن عبد الملك ثم وقع الهرج والفتنة العظيمة كما أخبر في هذه الرواية ثم ظهر ملك العباسية كما اشار إليه في الباب قبله وإنما يزيدون على العدد المذكور في الخبر إذا تركت الصفة المذكورة فيه أو عد منهم من كان بعد الهرج المذكور فيه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان ثم ساقه من حديث عاصم بن محمد عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وفي صحيح البخاري من طريق الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن معاوية بن أبي سفيان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين قال البيهقي أي أقاموا معالمه وإن قصروا هم في أعمال أنفسهم ثم ساق أحاديث بقية ما ذكره في هذا والله أعلم فهذا الذي سلكه البيهقي وقد وافقه عليه جماعة من أن المراد بالخلفاء الاثني عشر المذكورين في هذا الحديث هم المتتابعون إلى زمن الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق الذي قدمنا الحديث فيه بالذم والوعيد فأنه مسلك فيه نظر وبيان ذلك أن الخلفاء إلى زمن الوليد بن اليزيد هذا أكثر من اثني عشر على كل تقدير وبرهانه أن الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي خلافتهم محققة بنص حديث سفينة الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم بعدهم الحسن بن علي كما وقع لأن عليا أوصى إليه وبايعه أهل العراق وركب وركبوا معه لقتال أهل الشام حتى اصطلح هو ومعاوية كما دل عليه حديث أبي بكرة في صحيح البخاري ثم معاوية ثم ابنه يزيد بن معاوية ثم ابنه معاوية بن يزيد ثم مروان بن الحكم ثم ابنه عبد الملك بن مروان ثم ابنه الوليد بن عبد الملك ثم سليمان بن عبد الملك ثم عمر بن عبد العزيز ثم يزيد بن عبد الملك ثم هشام بن عبد الملك فهؤلاء خمسة عشر ثم الوليد بن يزيد بن عبد الملك فأن اعتبرنا ولاية الزبير قبل عبد الملك صاروا ستة عشر وعلى كل تقدير فهم اثنا عشر قبل عمر بن عبد العزيز فهذا الذي سلكه على هذا التقدير يدخل في الاثني عشر يزيد بن معاوية ويخرج منهم عمر بن عبد العزيز الذي أطبق الأئمة على شكره وعلى مدحه وعدوه من الخلفاء الراشدين وأجمع الناس قاطبة على عدله وأن أيامه كانت من أعدل الأيام حتى الرافضة يعترفون بذلك فإن قال أنا لا أعتبر إلا من اجتمعت الأمة عليه لزمه على هذا القول أن لا يعد علي بن أبي طالب ولاابنه لان الناس لم يجتمعوا عليهما ) انتهى

وبهذه الطريقة استطاع الاعلام الاموي من تمرير هذه الاحاديث وتطبيقها على خلفائهم وسلاطينهم وبطبيعة الحال بعد اضافة بعض الالفاظ او الحذف من تلك الاحاديث وفي المحاضرة الثالثة من بحث (الدولة المارقة في عصر الظهور منذ عهد الرسول ) لسماحة السيد الاستاذ يقول (ان الكلام تحت عنوان: الأئمة الاثنا عشر ومنهم يزيد والوليد، ومرت علينا روايات تشير إلى الاثني عشر، البخاري يقول: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يكون اثنا عشر أميرًا كلهم من قريش، وأيضًا يقول مسلم: إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش، ولا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلًا كلهم من قريش، لا يزال الإسلام عزيزًا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش، لا يزال هذا الدين عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش، لا يزال هذا الدين قائمًا حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة، واتضح لنا وعلمنا تطبيق الخط التيميّ والرمز والمرجع والمرجع التيميّ ابن حجر، كيف يطبق هذه الروايات وهذه الموارد وهذه الأحاديث على واقع الحال الذي يعتقد به وطبق هذا على الأمويين، على المروانيين، على السفيانيين، على الأمويين، وكان نصيب يزيد التسلسل السادس، فيزيد ابن معاوية هو الخليفة الراشد السادس، الخليفة الذي بشر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتحدثنا عن أمير المؤمنين يزيد خليفة الله ورسوله وأحد الاثني عشر إمامًا أو خليفة أو أميرًا أو رجلًا، الذين تنبأ بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وذكرنا سير أعلام النبلاء للذهبي، في المورد الأول، انتهينا منه، وقلنا: المورد الثاني: مجموع فتاوى ابن تيمية، ماذا يقول ابن تيمية عن يزيد؟   انتهى

وهنا يتضح دور ما يسمى بشيخ الاسلام ابن تيمية وكيف مرر تدليسه وأكاذيبه عبر كتبه وترسيخ ما يريد لدى اذهان الناس وبالخصوص في قضية حديث الاثنا عشر وكيف وضع يزيد بن معاوية شارب الخمر ومنتهك الحرمات وقاتل النفس الزكية في مصاف الاثنا عشر وعده منهم وبرر لكل اعماله الاجرامية ومنها قتله للامام الحسين عليه السلام وانتهاكه لحرمة المدينة وقتله لصحابة رسول الله فيها…

ثم يكمل سماحته بقوله (  المورد الثاني: مجموع فتاوى ابن تيمية، ج3، ابن تيمية، العقيدة، كتاب مجمل اعتقاد السلف، الوصية الكبرى، فصول في بيان أصول الباطل التي ابتدعها من مرق من السنة، فصل في الاقتصاد والاعتدال في أمر الصحابة والقرابة، قال ابن تيمية: الأمر الثاني: فإنّ أهل المدينة النبوية نقضوا بيعته وأخرجوا نوابه وأهله، فبعث عليهم جيشًا، وهنا يعلق سماحته قائلا ..(لا أعرف كيف انعقد له الإجماع وانعقدت البيعة له وأهل المدينة من الصحابة، من أجلاء الصحابة، من المهاجرين من الأنصار، ومن التابعين الصالحين فعلوا هذا الفعل أو يدعي أنهم نقضوا البيعة؟)
فإن أهل المدينة النبوية نقضوا بيعته وأخرجوا نوابه وأهله فبعث إليهم جيشًا؛ وأمره إذا لم يطيعوه بعد ثلاث أن يدخلها بالسيف ويبيحها ثلاثًا، فصار عسكره في المدينة النبوية ثلاثًا وعلق سماحته قائلا  بخصوص تبرير ابن تيمية ليزيد على خلفية قتل الامام الحسين عليه السلام بان يزيد لم يامر بقتل الحسين عليه السلام وانما اهل الكوفة وقادة الجيش ووالي الكوفة عبيد الله بن زياد هم الذين قتلوا الحسين عليه السلام دون علم يزيد كما يدعي ابن تيمية وبطبيعة الحال فان تبرير ابن تيمية بانه لم يامر بقتل الحسين انما جاء للخصوصية التي يتمتع بها الامام الحسين ولانه صار منارا للثوار ومنهلا لرافضي الظلم والطغيان وعلما هاديا واماما للاحرار ورافضي الفساد والافساد لذلك حاول ابن تيمية التبرير ليزيد واخراجه من دائرة الاتهام بقتل الحسين عليه السلام فيقول سماحته  (من الذي أمر؟ يزيد الذي أمر، إذًا هنا يزيد يأمر وفي الكوفة لا يأمر، أم لأنّ الحسين هناك، أم لأنّ آل البيت بالخصوص هناك، ولهم الخصوصية هناك،) يقتلون وينهبون ويفتضّون الفروج المحرّمة ويضيف سماحته (من الذي يقول؟ ابن تيمية يقول، ينقل عن خليفته عن إمامه، عن ولي أمره، عن الخليفة السادس الراشد يزيد بن معاوية، يقتلون وينهبون ويفتضّون الفروج المحرمة في أهل المدينة، يفتكون بالصحابة والمهاجرين والأنصار، بحريمهم بأعراضهم، هذه المليشيات إذًا وقوى التكفير وقوى الحشد المليشياوية ليست بجديدة، منذ تلك الفترة ملازمة لدعاوى الخلافة والإمامة وولاية الأمر والمهدويّة وما يرجع إلى هذا. إذًا هذا الخليفة ماذا فعل؟ماذا أمر؟ أمر بانتهاك حرمة المدينة، أمر بانتهاك الأعراض، نساء المهاجرين والأنصار، قتل الصحابة؛ صحابة رسول الله من المهاجرين والأنصار. يا أتباع ابن تيمية، هل تريدون أوضح من هذا الدليل وأوضح من هذا البرهان على سقم ما أنتم فيه وعلى بطلان التقليد الذي أنتم فيه بإتّباعكم ابن تيمية؟ هذا هو إمامكم يزيد انظروا واقرءوا هذا هو ابن تيمية إمامكم يقر ويعترف ماذا فعل أمير المؤمنين يزيد إمامكم وخليفتكم، ماذا فعل إمامكم وخليفتكم؟ هذا إمامكم وخليفتكم انظروا ماذا يقول عنه ابن تيمية وماذا فعل؟ قال: فصار عسكره في المدينة النبوية ثلاثًا يقتلون وينهبون ويفتضّون الفروج المحرّمة. (مئات وآلاف النساء حملن من هذه الاعتداءات وهذه الفواحش من جيش الخليفة الراشد السادس، ما هذا الإسلام؟ ما هذا الإسلام القبيح؟ ما هذا الوجه القبيح للإسلام الذي يمثله هؤلاء الخلفاء؟ ساعد الله قلبك يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم).
ثم أرسل جيشًا إلى مكة المشرفة فحاصروا مكة وتوفي يزيد وهم محاصِرون مكة، وهذا من العدوان والظلم الذي فُعل بأمره. (بأمر يزيد، بأمر الخليفة الراشد) ولهذا كان الذي عليه معتقد أهل السنة وأئمّة الأمة أنّه لا يُسَبّ ولا يُحَبّ (لماذا لا يسب ولا يحب؟ أباح المدينة ثلاثًا، وجيشه يقتل وينهب ويفتضّ الفروج المحرمة ولا يلعن، إنا لله وإنا إليه راجعون) قال صالح بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: إنّ قومًا يقولون: إنّهم يحبّون يزيد. قال: يا بني وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟! فقلت: يا أبت فلماذا لا تلعنه؟ قال: يا بني ومتى رأيت أباك يلعن أحدًا؟
هنا أقول: ابن حنبل عندما سئل عن سبب عدم لعنه، إنّه لا يحب يزيد، إذًا لماذا لا تلعن يزيد؟ هل أفتى بعدم جواز اللعن؟ لا. وإنما تحدث عن قضية أخرى، قضية أخلاقية، قضية تلبس بها، أنّه لا يلعن أحدًا، سواء أكان مستحقًا للعن أم لا يستحق اللعن، لا يلعن المعين وغير المعين، بمعنى أنّه لا ألعن أحدًا أصلًا سواء هذا أو غيره، سواء يزيد أو غير يزيد)
فابن حنبل لم ينفِ جواز اللعن، بل أشار إلى نهجه أنه لم يلعن أحدًا بالرغم من وجود الكثير من الملعونين تعيينًا ومع هذا فينفي ابن حنبل أنّه لعن أحدًا، وهنا سؤال لابن تيمية على لسان الإمام ابن حنبل رضي الله عنه، أقول:
هل يقول ابن تيمية بإمامة وخلافة يزيد الشرعية؟ (ابن حنبل يقول: يا بني وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟) وهنا أقول أنا لابن تيمية على لسان أحمد: هل يقول بإمامة وخلافة يزيد الشرعية أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟ طبعًا سؤال يرتبط بالآخر حتى يكتمل المعنى، وكيف يكون خليفة وإمامًا ومفترض البيعة والطاعة ولا تحبه؟!! أنا أريد أن أفهم هذه، كيف تجمع بين كون يزيد خليفة وإمامًا ومفترض الطاعة ومفترض البيعة والطاعة وفي نفس الوقت تقول: لا أحبه؟ تقول: بوجوده عزّ الدين ونصرة الدين وقوة الدين والإسلام ووحدة الدين ووحدة المسلمين، إذًا كيف لا يحبّ مثل هذا؟ وهو قد تنبأ به النبي، وهو خليفة الله وهو خليفة رسول الله، كيف لا يحب؟!! هل تحب أم تبغض لأعداء الله أو لأحباب الله؟!! انتهى
وبعد ذلك وبناءا على قول ابن حنبل  يرد سماحة السيد الاستتذ على ابن تيمية واتباعه ردا حاسما وصريحا بقوله (إذًا أقول لابن تيمية على لسان ابن حنبل:
هل تقول يا ابن تيمية بخلافة وإمامة يزيد الشرعية أو هل يقول بإمامة وخلافة يزيد الشرعية أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟!! وكيف يكون خليفة وإمامًا ومفترض البيعة والطاعة ولا تحبه؟!! لا أعرف كيف هذا، إن كان هذا مستوى تفكيرك وتفكيركم يا تيمية وعقولكم فأنا أعتذر وأبتعد عنكم وعن نهجكم احترامًا لعقلي وإنسانيتي، ولكم دينكم مع يزيد، ولي ديني مع الحسين عليه السلام وجده الرسول الأمين عليه وعلى آله الصلاة والتسليم)..