قصــــــة الــهزيــــمة . .الجزء الثامن والاربعون

بقلم \ خالد الجبوري

ان عملية انتقال السلطة الى معاوية كانت انقلابا دمويا وفجائع تركت اثارها في جسد الامة الذي بدأت تأكله القروح وتنخر به شيئا فشيئا وكان السبب الرئيس لهذا الانقلاب نحو الانحدار والفساد والسفال هو تسليم الامة مقاديرها الى هؤلاء الشراذم الموتورين الذين جاءوا وهم يحملون كل الاحقاد والضغائن ويحلمون بالاستحواذ على السلطة والثروات والأموال فكانت الاجواء ملبدة بغيوم الخوف والرجاء الخوف من القادم والرجاء على امل استعادة زمام المبادرة نحو الحق وكان امل الامة في الامام الحسين عليه السلام ولكن سرعان ما جاءت الانباء بقتله سلام الله عليه من قبل تلك الزمرة الكوفية التي سلمت نفسها الى الدنيا وأطماعها والى مخالب الجلادين الامويين بقيادة يزيد بن معاوية ولكن المدينة وأهلها كان لهم كلام اخر وفيها أن أهل المدينة نقضوا بيعة يزيد بن معاوية لما كان عليه من سوء ولما حدث في معركة كربلاء    ومن مقتل الامام الحسين بن علي عليه السلام  فطردوا والي يزيد على المدينة عثمان بن محمد بن أبي سفيان ومن معه من بني أمية من المدينة فأرسل على اثرهم يزيد جيش من الشام وأمر عليهم مسلم بن عقبة المري  فوقعت بينهم وقعة الحرة وانتهت بمقتل عدد كبير من الصحابة وأبناء الصحابة والتابعين  وكانت عام63 ه

حدث يعقوب بن سفيان قال حدثني إبراهيم بن المنذر حدثني ابن فليح عن أبيه عن أيوب بن عبد الرحمن عن أيوب بن بشير المعافري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في سفر من أسفاره فلما مر ( بحرة زهرة  ) وقف فاسترجع فساء ذلك من معه وظنوا أن ذلك من أمر سفرهم فقال عمربن الخطاب  : يا رسول الله ما الذي رأيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما إن ذلك ليس من سفركم هذا قالوا فما هو يا رسول الله قال: يقتل بهذه الحرة خيار أمتي بعد أصحابي)  .موسوعة الحديث  موقع واي باك مشين )1

كان سبب وقعة الحرة أن وفدا من أهل المدينة قدموا على يزيد بن معاوية  فأكرمهم وأحسن جائزتهم وأطلق لأميرهم وهو عبد الله بن حنظلة  بن أبي عامر قريبا من مائة ألف  فلما رجعوا ذكروا لأهليهم عن يزيد ما كان يقع منه من القبائح في شربه الخمر وما يتبع ذلك من الفواحش التي من أكبرها ترك الصلاة عن وقتها بسبب السكر فاجتمعوا على خلعه فخلعوه عند المنبر النبوي وكان من الأسباب أيضا أن حادثة كربلاء  كانت الشرارة التي أشعلت الحرب فعندما وصل خبر مقتل الحسين بن علي  عليه السلام  إلى الحجاز  أعلن عبد الله بن الزبير   خلع يزيد بن معاوية  وبدأ يأخذ البيعة لنفسه  من الناس في مكة  وبطبيعة الحال ان عبد الله بن الزبير لم يعلن خلع يزيد والحرب عليه بسبب مقتل الامام الحسين عليه السلام انما دعا الى نفسه بعد ان خلت له الاجواء بعد قتل الامام الحسين عليه السلام  وحاصر بني امية  في دار مروان بن الحكم في المدينة المنورة   فلما علم يزيد بن معاوية بذلك أرسل إليهم جيشا عليه  مسلم بن عقبة المري كان أول وقعة الحرة ما كان من خلع أهل المدينة  يزيد بن معاوية ، وفيها أن أهل المدينة أخرجوا عثمان بن محمد بن أبي سفيان عامل يزيد على المدينة وبايعوا عبد الله بن حنظلة نزلوا دار مروان بن الحكم فكتبوا إلى يزيد يستغيثون به فقدم الرسول إليه وهو جالس على كرسي وقد وضع قدميه في طشت فيه ماء لنقرسكان بهما*  فلما قرأ الكتاب تمثل : لقد بدلوا الحلم الذي في سجيتي فبدلت قومي غلظة بليان ، ثم قال : أما يكون بنو أمية ألف رجل فقال الرسول : بلى والله وأكثر ، قال : فما استطاعوا أن يقاتلوا ساعة من النهار فبعث إلى عمرو بن سعيد فأقرأه الكتاب وأمره أن يسير إليهم في الناس  فقال : قد كنت ضبطت لك الأمور والبلاد فأما الآن إذ صارت دماء قريش تهرق بالصعيد فلا أحب أن أتولى ذلك .

ثم بعث يزيد بن معاوية إلى عبيد الله بن زياد يأمره بالمسير إلى المدينة  ومحاصرة ابن الزبير بمكة  فقال: “والله لا جمعتهما للفاسق، قتل ابن رسول الله وغزو الكعبة” ثم أرسل إليه يعتذر ، فبعث إلى مسلم بن عقبة المري وهو الذي سمي مسرفا وهو شيخ كبير مريض فأخبره الخبر فقال : أما يكون بنو أمية ألف رجل فقال الرسول بلى قال : فما استطاعوا أن يقاتلوا ساعة من النهار ليس هؤلاء بأهل أن ينصروا فإنهم الأذلاء دعهم ( يا أمير المؤمنين ) حتى يجهدوا أنفسهم في جهاد عدوهم ويتبين لك من يقاتل على طاعتك ومن يستسلم ، قال ويحك إنه لا خير في العيش بعدهم فاخرج بالناس  وقيل إن معاوية بن أبي سفيان قال ليزيد إن لك من أهل المدينة  يوما فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة فإنه رجل قد عرفت نصيحته .

فلما خلع أهل المدينة أمر يزيد مسلم بالمسير إليهم فنادى في الناس بالتجهز إلى الحجاز وأن يأخذوا عطاءهم ومعونة مائة دينار فانتدب لذلك اثنا عشر ألفا ، وسار الجيش وعليهم مسلم فقال له يزيد : إن حدث بك حدث فاستخلف الحصين بن نمير السركوني وقال له : ادع القوم ثلاثا فإن أجابوك وإلا فقاتلهم فإذا ظهرت عليهم فانهبها ثلاثا فكل ما فيها من مال أو دابة أو سلاح أو طعام فهو للجند فإذا مضت الثلاث فاكفف عن الناس ولما سمع عبد الملك بن مروان  أن يزيد قد سير الجنود إلى المدينة قال : ليت السماء وقعت على الأرض إعظاما لذلك .

فأقبل مسلم من ناحية الحرة حتى ضرب فسطاطه على طريق الكوفة وكان مريضا فأمر فوضع له كرسي بين الصفين وقال يا أهل الشام قاتلوا عن أميركم وادعوا فأخذوا لا يقصدون ربعا من تلك الأرباع إلا هزموه ثم وجه الخيل نحو ابن الغسيل فحمل عليهم ابن الغسيل فيمن معه فكشفهم فانتهوا إلى مسلم فنهض في وجوههم بالرجال وصاح بهم فقاتلوا قتالا شديدا ثم إن الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب جاء إلى ابن الغسيل فقاتل معه في نحو من عشرين فارسا قتالا حسنا ثم قال لابن الغسيل : من كان معك فارسا فليأتني فليقف معي فإذا حملت فليحملوا فوالله لا أنتهي حتى أبلغ مسلما فأقتله أو أقتل دونه  ففعل ذلك وجمع الخيل إليه فحمل بهم الفضل على أهل الشام فانكشفوا فقال لأصحابه : احملوا أخرى جعلت فداكم فوالله لئن عاينت أميرهم لأقتلنه أو أقتل دونه ، إنه ليس بعد الصبر إلا النصر ثم حمل وحمل أصحابه فانفرجت خيل الشام عن مسلم بن عقبة ومعه نحو خمسمائة راجل جثاة على الركب مشرعي الأسنة نحو القوم  ومضى الفضل كما هو نحو راية مسلم فضرب رأس صاحبها فقطّ المغفر وفلق هامته وخر ميتا وقال : خذها مني وأنا ابن عبد المطلب وظن أنه مسلم فقال : قتلت طاغية القوم ورب الكعبة فقال : أخطأت استك الحفرة وإنما كان ذلك غلاما روميا وكان شجاعا فأخذ مسلم رايته وحرض أهل الشام وقال : شدوا مع هذه الراية .

أباح مسلم المدينة ثلاثا يقتلون الناس ويأخذون المتاع والأموال فأفزع ذلك من بها من الصحابة  فخرج  ابو سعيد الخدري حتى دخل في كهف الجبل فتبعه رجل من أهل الشام ، فاقتحم عليه الغار فانتضى أبو سعيد سيفه يخوف به الشامي ، فلم ينصرف عنه فعاد أبو سعيد وأغمد سيفه وقال : لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك ، فقال : من أنت قال : أنا أبو سعيد الخدري ، قال : صاحب رسول الله قال : نعم فتركه ومضى ، وحدث محمد بن عبد الله الحضرمي عن إسحاق بن وهب العلاف عن مبارك بن فضالة عن أبي هارون العبدي قال : رأيت أبا سعيد الخدري ممعط اللحية فقلت تعبث بلحيتك فقال لا هذا ما لقيت من ظلمة أهل الشام دخلوا علي زمن الحرة فأخذوا ما كان في البيت من متاع أو حرى ثم دخلت علي طائفة أخرى فلم يجدوا في البيت شيئا فأسفوا أن يخرجوا بغير شيء فقال أضجعوا الشيخ فأضجعوني فجعل كل واحد منهم يأخذ من لحيتي خصلة ..

وقيل إن مسلما لما نزل بأهل المدينة خرج إليه أهلها بجموع كثيرة وهيئة حسنة فهابهم أهل الشام وكرهوا أن يقاتلوهم فلما رآهم مسلم وكان شديد الوجع سبهم وذمهم وحرضهم فقاتلوهم  ودعا مسلم الناس إلى البيعة ليزيد على أنهم خول له يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم من شاء فمن امتنع من ذلك قتله وطلب الأمان ليزيد بن عبد الله بن ربيعة بن الأسود ولمحمد بن أبي الجهم بن حذيفة ولمعقل بن سنان الأشجعي فأتي بهم بعد الوقعة بيوم فقال : بايعوا على الشرط  فقال القرشيان : نبايعك على كتاب الله وسنة رسوله فضرب أعناقهما (  هنا قتلهم لانهما قالا له نبايعك على كتاب الله وسنة نبيه وهنا يتبين ان مسلم بن عقبة ومن ورائه يزيد بن معاوية انما دعوا الناس الى بيعة الامويين ويزيد على دين اخر وليس دين النبي محمد صلى الله عليه واله وهذا الدين هو دين الامويين دين التكفير والإكراه والفساد والظلم  .)

وجاء معقل بن سنان الاشجعي  فجلس مع القوم فدعا بشراب ليسقى فقال له مسلم : أي الشراب أحب إليك قال : العسل ، قال اسقوه فشرب حتى ارتوى فقال له أرويت قال نعم ، قال والله لا تشرب بعدها شربة إلا في نار جهنم ، فقال : أنشدك الله والرحم فقال له : أنت الذي لقيتني بطبرية ليلة خرجت من عند يزيد فقلت سرنا شهرا ورجعنا شهرا وأصبحنا صفرا نرجع إلى المدينة فنخلع هذا الفاسق ابن الفاسق ونبايع لرجل من المهاجرين أو الأنصار فيم غطفان وأشجع من الخلق والخلافة إنني آليت بيمين لا ألقاك في حرب أقدر منه على قتلك إلا فعلت ثم أمر به فقتل .

وأتي بيزيد بن وهب فقال له بايع ، قال أبايعك على الكتاب والسنة قال اقتلوه قال أنا أبايعك قال لا والله فتكلم فيه مروان لصهر كان بينهما فأمر بمروان فوجئت عنقه ثم قتل يزيد  وممن قتل بالحرة عبد الله بن عاصم الأنصاري وقتل أيضا فيها عبيد الله بن عبد الله بن موهب ووهب بن عبد الله بن زمعة بن الأسود وعبد الله بن الرحمن بن حاطب وزبير بن عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب  وربيعة بن كعب الأسلمي  .

قال ابو معشر : دخل رجل من اهل الشام على امرأة نفساء من نساء الانصار ومعها صبي لها .. فقال لها : هل من مال ؟ قالت لا والله ما تركوا لي شيئا فقال والله لتخرجن الي شيئا او لاقتلنك وصبيك هذا فقالت له ويحك انه ولد ابن ابي كبشة الانصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه واله ولقد بايعت رسول الله معه يوم بيعة الشجرة على ان لا ازني ولا اسرق ولا اقتل ولدي ولا اتي ببهتان افتريه فما اتيت شيئا فاتق الله ثم قالت لابنها يا بني والله لو كان عندي شيء لافتديتك به قال : فاخذ برجل الصبي والثدي في فمه فجذبه من حجرها فضرب به الحائط فانتشر دماغه على الارض قال فلم يخرج من البيت حتى اسود نصف وجهه وصار مثلا ..

وذكروا انه قتل يوم الحرة من اصحاب النبي صلى الله عليه واله ثمانون رجلا ولم يبق بدري بعد ذلك ومن قريش والأنصار سبعمائة رجل ومن سائر الناس من الموالي والعرب والنابعين عشرة ألاف قالوا وكان الناس يعجبون من ذلك ان ابن الزبير لم يصلوا اليه الا بعد ستة اشهر ولم يكن مع ابن الزبير الا نفر قليل وكان بالمدينة اكثر من عشرة ألاف رجل  ..

ولقد كتب مسلم بن عقبة  الى يزيد بن معاوية رسالة طويلة مما جاء فيها .. ( فما صليت الظهر اصلح الله الامير الا ونحن في مسجدهم بعد القتل الذريع والانتهاب العظيم وأوقعنا بهم السيوف وقتلنا من اشرف لنا منهم واتبعنا مدبرهم وأجهزنا على جريحهم وانتهبناهم ثلاثا كما امر ( امير المؤمنين  ويقصد يزيد ) ..  اعز الله نصره وجعلت دور بني الشهيد المظلوم عثمان بن عفان في حرز وأمان فالحمد لله الذي شفى صدري من قتل اهل الخلاف القديم والنفاق العظيم فطالما عتوا وقديما ما طغوا ..) الامامة والسياسة .. تأليف ابن قتيبة الدنيوري ..

وبعد كل هذا الذي حصل من قبل ميليشيات يزيد بن معاوية من قتل وإجرام وإرهاب ودماء ويأتيك التيمية وأتباعهم ويقولون ان يزيد لا يحب ولا يسب وتارة يجعلونه سادس الخلفاء والأئمة الذين  ذكرهم النبي في حديث الائمة الاثنا عشر من قريش ..

ومن هنا فقد ينخرم الشرط الذي وضعه التيمية ونقصد به شرط اجتماع الامة عليهم الذي اثبته الحافظ بن حجر العسقلاني كما ذكرنا في الاجزاء السابقة فنقول اذا كان اهل المدينة قد خلعوا يزيد ونقضوا بيعته  فكيف انعقد لإمامكم السادس البيعة والإجماع ..

ولكن السؤال المهم الذي لم يجيب عليه المؤرخون هو لماذا لم يقتحم جيش مسلم بن عقبة ولم يهاجم ابن الزبير  مع قلة عدده وعدته في ذلك الحين وللجواب على ذلك هو ان ابن الزبير كان قد عقد صفقة بينه وبين يزيد ان لا يقف مع الحسين ولا يسانده في حال قيام الحسين بثورة ضد الامويين وهكذا فعل ولكن ابن الزبير كانت له احلامه وطموحاته في الحكم فدعا الى نفسه بعد استشهاد الامام الحسين عليه السلام فخلا له وجه السلطة  ..

يقول سماحة السيد الاستاذ في المحاضرة الثالثة من بحثه ( الدولة المارقة ) ما نصه (كان الكلام تحت عنوان: الأئمة الاثنا عشر ومنهم يزيد والوليد، ومرت علينا روايات تشير إلى الاثني عشر، البخاري يقول: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يكون اثنا عشر أميرًا كلهم من قريش، وأيضًا يقول مسلم: إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش، ولا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلًا كلهم من قريش، لا يزال الإسلام عزيزًا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش، لا يزال هذا الدين عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش، لا يزال هذا الدين قائمًا حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة، واتضح لنا وعلمنا تطبيق الخط التيميّ والرمز والمرجع والمرجع التيميّ ابن حجر، كيف يطبق هذه الروايات وهذه الموارد وهذه الأحاديث على واقع الحال الذي يعتقد به وطبق هذا على الأمويين، على المروانيين، على السفيانيين، على الأمويين، وكان نصيب يزيد التسلسل السادس، فيزيد ابن معاوية هو الخليفة الراشد السادس، الخليفة الذي بشر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتحدثنا عن أمير المؤمنين يزيد خليفة الله ورسوله وأحد الاثني عشر إمامًا أو خليفة أو أميرًا أو رجلًا، الذين تنبأ بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وذكرنا سير أعلام النبلاء للذهبي، في المورد الأول، انتهينا منه، وقلنا: المورد الثاني: مجموع فتاوى ابن تيمية، ماذا يقول ابن تيمية عن يزيد؟
المورد الثاني: مجموع فتاوى ابن تيمية، ج3، ابن تيمية، العقيدة، كتاب مجمل اعتقاد السلف، الوصية الكبرى، فصول في بيان أصول الباطل التي ابتدعها من مرق من السنة، فصل في الاقتصاد والاعتدال في أمر الصحابة والقرابة، قال ابن تيمية: الأمر الثاني: فإنّ أهل المدينة النبوية نقضوا بيعته وأخرجوا نوابه وأهله، فبعث عليهم جيشًا، (لا أعرف كيف انعقد له الإجماع وانعقدت البيعة له وأهل المدينة من الصحابة، من أجلاء الصحابة، من المهاجرين من الأنصار، ومن التابعين الصالحين فعلوا هذا الفعل أو يدعي أنهم نقضوا البيعة؟)
فإن أهل المدينة النبوية نقضوا بيعته وأخرجوا نوابه وأهله فبعث إليهم جيشًا؛ وأمره إذا لم يطيعوه بعد ثلاث أن يدخلها بالسيف ويبيحها ثلاثًا، فصار عسكره في المدينة النبوية ثلاثًا (من الذي أمر؟ يزيد الذي أمر، إذًا هنا يزيد يأمر وفي الكوفة لا يأمر، أم لأنّ الحسين هناك، أم لأنّ آل البيت بالخصوص هناك، ولهم الخصوصية هناك،) يقتلون وينهبون ويفتضّون الفروج المحرّمة (من الذي يقول؟ ابن تيمية يقول، ينقل عن خليفته عن إمامه، عن ولي أمره، عن الخليفة السادس الراشد يزيد بن معاوية، يقتلون وينهبون ويفتضّون الفروج المحرمة في أهل المدينة، يفتكون بالصحابة والمهاجرين والأنصار، بحريمهم بأعراضهم، هذه المليشيات إذًا وقوى التكفير وقوى الحشد المليشياوية ليست بجديدة، منذ تلك الفترة ملازمة لدعاوى الخلافة والإمامة وولاية الأمر والمهدويّة وما يرجع إلى هذا. إذًا هذا الخليفة ماذا فعل؟ماذا أمر؟ أمر بانتهاك حرمة المدينة، أمر بانتهاك الأعراض، نساء المهاجرين والأنصار، قتل الصحابة؛ صحابة رسول الله من المهاجرين والأنصار. يا أتباع ابن تيمية، هل تريدون أوضح من هذا الدليل وأوضح من هذا البرهان على سقم ما أنتم فيه وعلى بطلان التقليد الذي أنتم فيه بإتّباعكم ابن تيمية؟ هذا هو إمامكم يزيد انظروا واقرءوا هذا هو ابن تيمية إمامكم يقر ويعترف ماذا فعل أمير المؤمنين يزيد إمامكم وخليفتكم، ماذا فعل إمامكم وخليفتكم؟ هذا إمامكم وخليفتكم انظروا ماذا يقول عنه ابن تيمية وماذا فعل؟ قال: فصار عسكره في المدينة النبوية ثلاثًا يقتلون وينهبون ويفتضّون الفروج المحرّمة. (مئات وآلاف النساء حملن من هذه الاعتداءات وهذه الفواحش من جيش الخليفة الراشد السادس، ما هذا الإسلام؟ ما هذا الإسلام القبيح؟ ما هذا الوجه القبيح للإسلام الذي يمثله هؤلاء الخلفاء؟ ساعد الله قلبك يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم).
ثم أرسل جيشًا إلى مكة المشرفة فحاصروا مكة وتوفي يزيد وهم محاصِرون مكة، وهذا من العدوان والظلم الذي فُعل بأمره. (بأمر يزيد، بأمر الخليفة الراشد) ولهذا كان الذي عليه معتقد أهل السنة وأئمّة الأمة أنّه لا يُسَبّ ولا يُحَبّ (لماذا لا يسب ولا يحب؟ أباح المدينة ثلاثًا، وجيشه يقتل وينهب ويفتضّ الفروج المحرمة ولا يلعن، إنا لله وإنا إليه راجعون) قال صالح بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: إنّ قومًا يقولون: إنّهم يحبّون يزيد. قال: يا بني وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟! فقلت: يا أبت فلماذا لا تلعنه؟ قال: يا بني ومتى رأيت أباك يلعن أحدًا؟
هنا أقول: ابن حنبل عندما سئل عن سبب عدم لعنه، إنّه لا يحب يزيد، إذًا لماذا لا تلعن يزيد؟ هل أفتى بعدم جواز اللعن؟ لا. وإنما تحدث عن قضية أخرى، قضية أخلاقية، قضية تلبس بها، أنّه لا يلعن أحدًا، سواء أكان مستحقًا للعن أم لا يستحق اللعن، لا يلعن المعين وغير المعين، بمعنى أنّه لا ألعن أحدًا أصلًا سواء هذا أو غيره، سواء يزيد أو غير يزيد)
فابن حنبل لم ينفِ جواز اللعن، بل أشار إلى نهجه أنه لم يلعن أحدًا بالرغم من وجود الكثير من الملعونين تعيينًا ومع هذا فينفي ابن حنبل أنّه لعن أحدًا، وهنا سؤال لابن تيمية على لسان الإمام ابن حنبل رضي الله عنه، أقول:
هل يقول ابن تيمية بإمامة وخلافة يزيد الشرعية؟ (ابن حنبل يقول: يا بني وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟) وهنا أقول أنا لابن تيمية على لسان أحمد: هل يقول بإمامة وخلافة يزيد الشرعية أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟ طبعًا سؤال يرتبط بالآخر حتى يكتمل المعنى، وكيف يكون خليفة وإمامًا ومفترض البيعة والطاعة ولا تحبه؟!! أنا أريد أن أفهم هذه، كيف تجمع بين كون يزيد خليفة وإمامًا ومفترض الطاعة ومفترض البيعة والطاعة وفي نفس الوقت تقول: لا أحبه؟ تقول: بوجوده عزّ الدين ونصرة الدين وقوة الدين والإسلام ووحدة الدين ووحدة المسلمين، إذًا كيف لا يحبّ مثل هذا؟ وهو قد تنبأ به النبي، وهو خليفة الله وهو خليفة رسول الله، كيف لا يحب؟!! هل تحب أم تبغض لأعداء الله أو لأحباب الله؟!!
إذًا أقول لابن تيمية على لسان ابن حنبل:
هل تقول يا ابن تيمية بخلافة وإمامة يزيد الشرعية أو هل يقول بإمامة وخلافة يزيد الشرعية أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟!! وكيف يكون خليفة وإمامًا ومفترض البيعة والطاعة ولا تحبه؟!! لا أعرف كيف هذا، إن كان هذا مستوى تفكيرك وتفكيركم يا تيمية وعقولكم فأنا أعتذر وأبتعد عنكم وعن نهجكم احترامًا لعقلي وإنسانيتي، ولكم دينكم مع يزيد، ولي ديني مع الحسين عليه السلام وجده الرسول الأمين عليه وعلى آله الصلاة والتسليم) ..

………………………………………………….

(واي باك مشين (بالإنجليزية: Wayback Machine)1 هي أرشيف رقمي للإنترنت ومعلومات أخرى على الإنترنت أنشأها أرشيف الإنترنت، منظمة غير ربحية، مقرها سان فرانسيسكو، كاليفورنيا، الولايات المتحدة. وتم إطلاقها أكتوبر 2001، تم إعداده بواسطة رواد أعمال الإنترنت بروستر كال (Brewster Kahle) وبروس جيليات (BruceGilliat) وقامت أليكسا إنترنت بالحفاظ على المحتوى الخاص به ،هذه الخدمة تمكن المستخدمين من رؤية الإصدارات المحفوظة من صفحات الويب وتغيراتها عبر الزمن ، حيث إن الأرشيف يستدعي ما يسمى ” فهرسة ثلاثية الأبعاد” .

النقرس * يُعتبَر مرض النقرس أحد أنواع التهاب المفاصل ينشأ عند بعض الأشخاص الذين لديهم نسبة مرتفعة من حمض اليوريك في الدّم، إذ يكوّن حمض اليوريك بلّوراتٍ شبيهةً بالإبر داخل المفاصل، ممّا يتسبّب في حدوث أعراض المرض. يتكوّن حمض اليوريك في الجسم بشكل طبيعيّ عندما يقوم الجسم بتحطيم مواد تُسمّى البيورين (بالإنجليزية: Purines)، والتي توجد في خلايا الجسم البشري وفي أطعمةٍ متعدّدة، ويتمّ نقل حمض اليوريك عن طريق الدّم لإخراجه عبر الكلى وطرحه في البول. وتكون زيادة حمض اليوريك في الدّم بسبب إفراز حمض اليوريك بشكلٍ زائد عند بعض الأشخاص، وفي حالاتٍ أُخرى يكون إفرازه بشكلٍ طبيعيّ ولكن لا تستطيع الكلى معالجته بالشكل الصحيح؛ وبالتالي يتعرّض بعض الأشخاص للإصابة بالنّقرس.

من اسبابه .. بعض الأسباب المُتعلّقة بالحمية الغذائيّة والوزن، مثل السُمنة، وشرب الكحول بشكلٍ متوسّط أو شديدٍ وبانتظام، وتناول الأطعمة الغذائيّة الغنيّة بمادة البيورين مثل الطعام البحريّ واللحوم، وتعرّض الجسم للجفاف بشكلٍ متكرر، والحميات الغذائيّة منخفضة السّعرات الحراريّة بشدّة.