قصــــــة الــهزيــــمة . بحوث الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء الحادي والخمسون

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء  الحادي والخمسون ..

بقلم \ خالد الجبوري

كما تحدثنا في الجزء السابق عن المحاور التي يناور بها ابن تيمية لغرض دس افكاره وجعلها مقبولة عند المتلقي فيصادر الحقائق ويثبت الاخبار الباطلة والكاذبة فهو يتحدث بالكليات وينسب ما يطرحه من سفسطة الى بعض العلماء وائمة المذاهب لكي يعطيها بعض الشرعية ويغلفها بغلاف السنة النبوية وقلنا انه يضع القارئ في دوامة ومتاهة لا يخرج فيها بنتيجة واقعية وقيامه بخلق المناقب لامرائه وسلاطينه لاستجداء  المغفرة والرضوان عنهم.. وسنحاول ان نتابع  المحاور الاخرى في هذا الجزء ..

والمحور الاخر الذي سار عليه نهج ابن تيمية وأتباعه هو قاعدة ( اكذب ثم اكذب  حتى يصدقك الناس ) وكيف لا  وابن تيمية صاحب الكذب الممنهج والمبرمج الذي يعتمد الترويج للأمويين ولأصحاب الفكر التكفيري وكان قلما مأجورا في الاعلام الذي روج للأمويين والخوارج المارقة ولا نبالغ اذا قلنا انه مؤسس فن الدعاية بلونها الرمادي المتناقض والمدلس فالكذب من الوسائل الذميمة والمرفوضة والمحرمة في جميع الاديان السماوية والكذب من علامات الساعة في الإسلام  وينتشر الكذب بين الناس فلا يتحرى الرجل الصدق في كلامه وعدم التثبت في نقل الأخبار وسيكون الكذب كثيرا مع قبحه وسوئه وأثره فيكثر بين الناس  وقد وردت أحاديث نبوية عن كون الكذب من علامات الساعة فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه واله  قال (إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم) وعنه قال رسول الله صلى الله عليه واله  (يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا أباءكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم).وهكذا كان نهج التيمية في الكذب ..

في منهاج السنة لابن تيمية قال: وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ – قَالَ: ” «لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ» “.وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: ” «اثْنَيْ عَشَرَ أَمِيرًا» فيقول ابن تيمية : وَهَكَذَا كَانَ، فَكَانَ الْخُلَفَاءُ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، ثُمَّ تَوَلَّى مَنِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَصَارَ لَهُ عِزٌّ وَمَنَعَةٌ: مُعَاوِيَةُ، وَابْنُهُ يَزِيدُ،  وهنا يعلق سماحة السيد الاستاذ في المحاضرة الثالثة من بحث الدولة المارقة على كلام ابن تيمية هذا بقوله ( لاحظ، أول شيء يقول الخلفاء والآن يُطبق لا يزال الإسلام عزيزًا فيطبق هذا الأمر على الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، قال: ثُمَّ تَوَلَّى مَنِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَصَارَ لَهُ عِزٌّ وَمَنَعَةٌ. من هم الذين اجتمع الناس عليهم؟ يقول: (  مُعَاوِيَةُ، وَابْنُهُ يَزِيدُ) إذن يزيد التسلسل السادس، الخليفة السادس من الخلفاء الراشدين عند ابن تيمية ) ثُمَّ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَوْلَادُهُ الْأَرْبَعَةُ، وَبَيْنَهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.( إذن عبد الملك السابع، أولاده الأربعة وعمر بن عبد العزيز، إذن الآن العدد مضبوط عند ابن تيمية، الخلفاء ومعاوية وابنه هؤلاء ستة وعبد الملك سبعة وأولاد عبد الملك أربعة، أحد عشر وعمر بن عبد العزيز اثنا عشر) انتهى..

وهنا يحاول ابن تيمية العبور من فوق الحقائق بدمجها مع الضلالات فهو يعرف منزلة ومكانة ومقبولية الخلفاء الاربعة لدى المسلمين ولكي يتمم قائمته الاموية في الاثنا عشر اماما او اميرا فانه لابد ان يضع لهم او لوجود اسمائهم سببا ومبررا فيقول عن خلفائه الامويين معاوية ويزيد وباقي الشلة بأنهم  قد اجتمع عليهم الناس فتولوا وكانوا عز ومنعة للاسلام ونسي ابن تيمية او تناسى  بان الهزيمة  في بعض الاحيان لا تأتي من قلة بل من الكثرة وربما يستغرب البعض من هذا الاستنتاج وفي الحقيقة ان الصحابة كانوا يظنون ان تداعي الامم عليهم في اخر الزمان هو بسبب  القلة ولكن الرسول الاعظم صلى الله عليه واله صحح هذا المفهوم وبين ان الهزيمة ليست دائما من قلة (  لا بل انتم كثير , ولكنكم غثاء كغثاء السيل ) فالكثرة قد تهزم اذا كانت هذه الكثرة غثائية كما وصفها النبي الاعظم فلا يكترث لها لانها اصابها الوهن والخور بسبب حب الدنيا وكراهية التضحية .. وهكذا فان الامة بأكثريتها خذلت عليا وبايعت معاوية وقتلت الحسين عليه السلام وبايعت يزيد فكانت المسمار الذي دق على نعش هزيمتها وهل غفل ابن تيمية ان الاكثرية ايضا خذلت الانبياء والرسل ولم يقف معهم الا القلة وهذه سنة تاريخية قد اثبتها القران الكريم ترى ماذا يقول ابن تيمية حيال هذا الامر فهل اجتماع الناس على معاوية ويزيد كان اجتماع لاجل الحق ورفعة وعزة الاسلام ام ان وقوفها معهم جاء لأجل الدنيا والغنائم والخوف من سلطتهما وطغيانهما والتصفية الجسدية لكل معارض يقف في طريقهما  ..

وما دمنا نتحدث عن يزيد فلابد لنا ان نذكر الحسين عليه السلام في مقابل الطغيان والفساد وقد انتصر الحسين عليه السلام بدمه الطاهر رغم الهزيمة العسكرية بحسب المقاييس المادية وقد هزم يزيد اخيرا على يد الحسين عليه السلام ولكن بصورة غير مباشرة فيزيد هزم وقتل  ببغيه وظلمه وهزم جنده فكانوا غثاء كغثاء السيل .. ولقد كان الحسين عليه السلام في  صبيحة يوم عاشوراء وهو ينظر الى  جمعهم ينحدر عليه كانه السيل فرفع يديه بالدعاء قائلا ..(  “اللهمَّ أنتَ ثِقتي في كلِّ كَرْبٍ، ورَجَائِي في كُلِّ‏ شِدَّةٍ، وأنتَ لي في كُلِّ‏ أَمرٍ نَزَلَ بي ثِقةٌ وعُدَّةٌ، كَمْ منْ هَمٍٍّ يَضعُفُ فيه الفؤادُ، وتَقِلُّ فيهِ الحِيلةُ، ويَخذُلُ فيهِ الصديقُ، ويَشمَتُ فيه العدوُّ، أنزلتُهُ بِكَ، وشكوتُهُ إليكَ، رَغبةً منِّي إليكَ عمّن سِواكَ، ففرَّجتَهُ وكَشفتَهُ، فأنتَ وليُّ كُلِّ نِعمةٍ، وصاحبُ كُلِّ حَسَنةٍ، ومُنتهَى كلِّ‏ رَغبةٍ”) وهكذا انتصر الدعاء على الغثاء فصار كزبد البحر ذهب جفاءا ..

﴿ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ [البقرة: 251    انتصرت الفئة القليلة على الكثيرة باذن الله حين كانوا اصحاب ارادة قوية فتوكلوا على الله ونصرهم وقالوا (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) البقرة 249  ..

وبينما ترى ابن تيمية يدخل معاوية ويزيد في الاجماع ليجعلهم خلفاء ونراه قبل قليل قال عن يزيد انه لا يحب ولا يسب فكيف اجمعت الامة عليه وهي لا تحبه اليس هذا تناقضا واضحا وتعارضا فاضحا ..

وكما قلنا سابقا ان ابن تيمية دائما ما يقارن او يقيس خلفائه بمن جاء بعدهم من الحكام والسلاطين لكي يعطي صورة لهم بانهم افضل من الذين جاؤوا بعدهم وانهم أي خلفائه الامويين كانوا متمسكين بنهج الذين سبقوهم من الاسلاف في الزهد وعدم الاحتجاب عن الناس وانهم كانوا لا يفارقون المساجد وغيرها من مقارنات  وهمية لا توجد الا في مخيلة ابن تيمية  فيقول ..( وَبَعْدَ ذَلِكَ حَصَلَ فِي دَوْلَةِ الْإِسْلَامِ مِنَ النَّقْصِ مَا هُوَ بَاقٍ إِلَى الْآنَ; فَإِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ تَوَلَّوْا عَلَى جَمِيعِ أَرْضِ الْإِسْلَامِ، وَكَانَتِ الدَّوْلَةُ فِي زَمَنِهِمْ عَزِيزَةً، وَالْخَلِيفَةُ يُدْعَى بِاسْمِهِ عَبْدَ الْمَلِكِ، وَسُلَيْمَانَ، لَا يَعْرِفُونَ عَضُدَ الدَّوْلَةِ، وَلَا عِزَّ الدِّينِ، وَبَهَاءَ الدِّينِ، وَفُلَانَ الدِّينِ،  ) وهنا يقصد ان الامويين كانوا في عهدهم يدعون باسمائهم ولا يدعون بالقاب معينة مثل عضد الدولة او عز الدين او بهاء الدين ويقصد خلفاء الدولة الفاطمية وهنا قفز الى الدولة الفاطمية ولم يذكر الدولة العباسية التي  كانت المؤسس لهذه الالقاب مثل السفاح والمنصور والهادي والمهدي والمعتصم بالله والواثق والمستنصر بالله وغيرها وهنا يعلق سماحة السيد الاستاذ على هذا الكلام بقوله (  إذن أنت لماذا تقارن هؤلاء بعضد الدولة وعز الدين وبهاء الدين وفلان الدين؟ التفت دائمًا يريد أن يثير هذا الجانب الطائفي حتى يخدع الآخرين، حتى يسيطر على الآخرين، حتى يُخرس ويُسكت الآخرين، بعد هذا يُصادر الآخرين كما حصل عبر التاريخ ) انتهى..

اذن الجانب الطائفي والعزف على وتر الطائفية  هو المحور الاخر الذي اعتمد عليه ابن تيمية لغرض مصادرة اذهان الاخرين وغسل ادمغتهم ويخرسهم ويسكتهم وكما هو معروف ومجرب ان من يعزف على وتر الطائفية ويغذيها لا بد انه سيرتكب حماقة كبرى تؤدي الى انهار من الدماء لن تنضب وستبقى جارية مادام هناك من يوقظها من سباتها وكما حصل في حاضرنا سواء من قبل مدعي التسنن او مدعي التشيع على حد سواء .. وعليه فان منتج ابن تيمية وافكاره كانت اهم ما يستند عليه المتطرفون والمتعصبون في الماضي والحاضر فيما يسمى بالاسلام السياسي المعاصر فيعد في الحقيقة اهم الاسماء المؤثرة في دعامة النهج المتطرف المارق وقد غرر بالكثير من الناس الذين يجهلون ابن تيمية وافكاره المدلسة فوقعوا في فخاخه ومصائده .. وان فتاواه حول الأقليات الطائفية المسلمة كالعلويين أو الإسماعيلية أو الشيعة كافية لتبيان أن الرجل لم يمتلك  العقل العلمي الموضوعي المحايد  اذ إنه قفز مباشرة إلى التعميم على مجتمعات بشرية كاملة  من دون اعتبار لأبسط مبادئ المنطق والعدل وأهم أسس الإسلام  فيوم حكم بتحليل دماء وأموال جماعات بشرية كاملة فقط لأنهم ولدوا على دين أو طائفة ما هو مارس ظلما  بينا  لا يمكن تبريره بأي شكل من الاشكال  ولا يمكن  الركون او القبول  لأي حكم  أصدره  بطبيعة الحال  ومن هنا بدأ غسل الادمغة والتغرير والخداع والنفاق فمن يصدق أنه من أهل الفرقة الناجية الوحيدة  لأنه ولد من دون اختياره ضمن هذه الفرقة  فلن يجد في هذه الفتاوى ظلما بل سيقبل بالتبريرات والتفاسير التي تلقى عليه  وهنا سيعجز الاخرون عن الرد وسيسكتون ويخرسون كما قال سماحة السيد الاستاذ دام ظله بالضبط .. ويضيف سماحته ردا على تخرصات ابن تيمية بقوله (يريد أن يثير هذا الجانب الطائفي حتى يخدع الآخرين، حتى يسيطر على الآخرين، حتى يُخرس ويُسكت الآخرين، بعد هذا يُصادر الآخرين كما حصل عبر التاريخ، وإلّا لماذا صعد الآن النهج التيميّ خاصّة التكفيري؟ لماذا علا صوته وعلا شأنه في هذه الفترة؟ لأنّ الآخرين سكتوا أمامه، أيضًا صدّقوا بأنّه يدافع عن السنة وإذا به قد ابتلعهم، قد افترسهم، قد خرّجهم من السنة ومن أهل السنة والجماعة، التفَتوا أخيرًا إلى ما وقعوا فيه من فخ والآن صاروا يحاولون أن يُرجعوا ويَرجعوا إلى عنوان أهل السنة والجماعة ويخرّجوا ابن تيمية الذي دخل إليهم صدفة فأخرجهم من هذا العنوان. إذن يقارن مع الفاطميين ولا يقارن مع العباسيين!!! ) ..انتهى

ونرى الاضطراب عند ابن تيمية في محور اخر من محاور التدليس التيمي هو حشر الامويين ضمن الصحابة مرة اخرى فعن طريق هذه القناة التي يودها المسلمون يحاول ان يعبر بها ابن تيمية مع الامويين فيقول في منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية ، ج7، ( فصل قال الرافضي: البرهان الثاني عشر: … وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ… الرَّابِعُ: أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ سَيَجْعَلُ لِلَّذِينِ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وُدًّا. وَهَذَا وَعْدٌ مِنْهُ صَادِقٌ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لِلصَّحَابَةِ مَوَدَّةً فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ، لَاسِيَّمَا الْخُلَفَاءُ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، لَاسِيَّمَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ; فَإِنَّ عَامَّةَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كَانُوا يَوَدُّونَهُمَا، وَكَانُوا خَيْرَ الْقُرُونِ وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ عَلِيٌّ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كَانُوا يُبْغِضُونَهُ، وَيَسُبُّونَهُ وَيُقَاتِلُونَهُ،  )  وهنا يقول ابن تيمية بان الله قد جعل للصحابة في قلوب المؤمنين مودة وعلي عليه السلام بطبيعة الحال من الصحابة وبالتاكيد ان له مودة في قلوب المؤمنين حاله حال بقية الصحابة الا ان ابن تيمية يابى الا ان يخرج علي بن ابي طالب من هذه المودة والمحبة في قوله ( ولم يكن كذلك علي فان كثيرا من الصحابة والتابعين يبغضونه ويسبونه ويقاتلونه ) وقبل قليل جعل ابن تيمية الامام علي عليه السلام رابع الخلفاء الذين ذكرهم النبي صلى الله عليه واله ولكن هل يثبت على ذلك لا نظن ابدا فلن يثبت ابن تيمية على موقفه فهو لم يدخل عليا عليه السلام في قائمته البائسة ونعرف ذلك عندما نعد اسماء خلفائه وائمته الاثنا عشر حتى عمر بن عبد العزيز فيكون عددهم ثلاثة عشر اذا ادخل عليا عليه السلام  وقد نعرف وندرك ان الامويين هم اول من سن سنة السب والشتم فكل الاخبار والتاريخ تعلمنا ان بني امية ظلوا يسبون عليا على منابرهم اكثر من ثمانين عاما حتى جاء عمر بن عبد العزيز ( رض ) ومنع ذلك … وردا على ذلك يقول سماحة السيد الاستاذ ما نصه (يقول: فإن كثيرًا من الصحابة والتابعين كانوا يبغضونه ويسبونه ويقاتلونه،إذن سنّة السبّ وسنّة البغض وسنّة قتال الصحابي والخليفة علي من الذي سنّها؟ الصحابة، فبني أميّة والتيمية على سنّة هؤلاء الصحابة الذين يبغضون عليًا ويسبّون عليًا ويقاتلون عليًا، بأيهم اقتديت اهديت، لقد اهتدى بهؤلاء الكثير!! يقول: فإنّ كثيرا من الصحابة والتابعين كانوا يبغضون عليًا ويسبون عليًا ويقاتلون عليًا، ويقول: تعال اثبت لي بأن بني أمية يسبون عليا!! أنت تقول هنا أنهم يسبّون عليًا، ليس فقط عن بني أمية الكلام بل عن الصحابة، أنت تقول أنّ كثيرًا من الصحابة يسبّون عليًا،إذن السبّ من أين أتى؟ أتى من الصحابة، نحن قلنا سابقًا إذا قاتل عليا بقي على السب؟! إذا قاتل عليًا بقي على السب أو بقي على اللعن كما قلنا الآن في المهجرين في المظلومين العراقيين من السنة والشيعة، خيّره بين الهجرة وركوب البحر والضياع في الصحاري والبراري وبين أن يُسب ويُلعن ويجلس في بيته مع عياله ومع أهله وفي مكانه وفي داره وفي عمله، ماذا يختار؟ يختار البيت والدار والاستقرار لا يختار القتل ولا الهجرة ولا ركوب البحر والصحاري والجبال والمخيمات والذل والمرض والعطش والجوع والهوان والضياع، إذن هذا هو ابن تيمية!! خذوا من ابن تيمية!! يقول فإنّ كثيرا من الصحابة والتابعين كانوا يبغضونه ويسبونه ويقاتلونه لاحظ التناقض عنده، لاحظ المهزوزية عنده، لاحظ الحقد الذي عنده على علي سلام الله عليه أي واحد الآن يحكي هذه الجملة هذا الكلام على معاوية ماذا يفعل به؟ سيُكفّر سيُلعن سيُتهم بالرافضية وبالارتداد وبالخروج عن الدين وبالكفر ويباح الدم والمال والعرض، التفت جيدًا ما هي التهمة الآن على الروافض ماذا يفعل التكفيريون الآن؟ يذبحون الروافض، يعممون، يوجد بعض الفسقة ممن ينتمي وينتسب إلى الشيعة، بعض الشواذ أو العديد من الشواذ أو الكثير من الشواذ من المنحرفين يسبّون، على نهج الصحابة هؤلاء الذين يسبون عليًا على نهج هؤلاء يسبّون، هؤلاء يسبّون عليًا والآخرون من الفسقة يسبّون باقي الخلفاء، واحد من هنا وواحد من هنا، هؤلاء يسبّون وهؤلاء يسبّون على نهج الصحابة، يكفر هذا ويتهم بالرافضية والردة والارتداد والكفر والنفاق فيُذبح ويُقتل كما يُقتل الآخر بتهمة أخرى؛ الصحوة والارتداد ومعونة الظالم والصوفية والأشعرية والمعتزلة وغيرها من التهم التي يبيحون بها الدماء والأعراض والأموال، إذن من يسب على أيّ نهج؟ على نهج الصحابة، وثبت بالحديث التيميّ وعند الجميع: بأيهم اقتديت اهتديت. ويقول الكثير من الصحابة والتابعين كانوا يبغضون عليًا ويسبّون عليًا ويقاتلون عليًا!!! هذا علي رابع الخلفاء، هذا علي من الأئمة الذين تنبّأ بهم النبي، أخبر بهم النبي من الخلفاء الاثني عشر، ذُكر بالتوراة مع يزيد مع معاوية، مع الوليد لماذا عليّ؟ هذا هو ابن تيمية وهذا هو موقف ابن تيمية!!! إذن ابن تيمية لاحظ هذا التناقض عنده يعتبر علي من الصحابة ويقول قد جعل للصحابة مودة في قلب كل مسلم لاسيّما الخلفاء، جعل للصحابة مودّة في قلب كل مسلم والصحابي مسلم أو ليس بمسلم؟ الصحابي مسلم وجعل للصحابة مودة في قلب كل مسلم، إذن إذا كان شخص لم تجعل له المودّة في قلب كل مسلم فهل هو صحابي؟ لا، ليس بصحابي. وعلي يبغضه ويسبّه ويقاتله الكثير من الصحابة إذن لا يحبه كثير من الصحابة، فعلي ليس من الصحابة؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى قد جعل للصحابة مودة في قلب كل مسلم وعلي لم تجعل له مودة في قلب كل مسلم، إذن علي ليس بصحابي!!! هذا هو استدلال ابن تيمية!!! إذن ابن تيمية لا يعتبر عليًا من الصحابة فضلًا عن أن يعتبره خليفة ومن الاثني عشر وخليفة راشد، تعرف ابن تيمية من لحن القول، يبغض عليًا أشدّ البغض، لا يعتبر عليًا من الصحابة، التفت جيدًا إلى هذه الجملة، إلى هذه العبارة التفتوا، أعيد العبارة التفتوا أؤكد على هذه الكلمات تعرف النفاق من لحن القول يقول: وهذا وعد منه صادق وعد من الله صادق ما هو الوعد؟ إن الله يجعل للذين امنوا وعملوا الصالحات ودا، محبة للصحابة من الذين أمنوا وعملوا الصالحات فجعل لهم مودة في قلب كل مسلم، وعلي المسكين سلام الله عليه ليس فقط أن المودة لم تجعل له مودة في قلب كل مسلم من عموم المسلمين وإنما لم تُجعل له مودة في قلوب خواص المسلمين، عند الصحابة لم تُجعل له المودة فكيف عند باقي المسلمين!!!

ثم يختم سماحته المحاضرة الثالثة متأسفا ومتألما بقوله (يا علي، يا مظلوم سلام الله عليك يا علي عندما يبغضك مثل هؤلاء المنافقين، عندما نرجع إلى ذاك البحث ستعرفون ما هو أصل وفصل ومنبع ابن تيمية ولماذا يبغض عليًا؟ ما هو الأساس وما هو الفصل وما هو النسب الذي ينتمي إليه وهو الأساس في بغضه لعلي سلام الله عليه، ألا لعنة الله على الظالمين، علي يبغضه الصحابة، يحاربه الصحابة، يسبّه الصحابة، يلعنه الصحابة فكيف باقي المسلمين إذن علي لم يجعل له الود، لم يجعل الله سبحانه وتعالى له الود في قلوب المسلمين في قلوب المؤمنين هذا وعد صادق من الله لكنّه لم يتحقق بعلي وفي علي فعلي ليس بمؤمن وليس عمل صالحًا فضلا عن أن يكون من الصحابة!!! وإنّا لله وإنّا إليه راجعون!! ماذا نقول في شخص يقتدي ويأتم ويرجع إلى يزيد خليفة المسلمين؟!! هنيئًا لك بيزيد وبإمامة يزيد وبخلافة يزيد وبمرجعية يزيد وبولاية أمر يزيد، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون، والحمد لله ربّ العالمين والعاقبة للمتقين وصلِّ اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين. ) ..