قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث الصرخي الحسني ..الجزء السابع والخمسون ..

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث الصرخي الحسني ..الجزء  السابع والخمسون ..

بقلم \ خالد الجبوري

( وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ“.) ..

ونكمل في هذا الجزء تفسير الاية المباركة ( وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (51) وَقَالُوا آَمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (52) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ) 53 سورة سبأ

بعد ان يخسف الله تعالى بجيش السفياني الذي ينوي اجتياح مكة والمدينة حيث يقلب الله تعالى عاليها بسافلها  وقد اصابهم الهلع والخوف الشديد والذعر العظيم وهم يرون انفسهم وجبروتهم وطغيانهم  وعددهم وعدتهم تخسف وتتزلزل تحت الارض فلانجاة ولا خلاص ولا مهرب لهم من عذاب الله وقد اخذهم الله من مكان قريب  تحت اقدامهم حيث لم يكونوا يتوقعوا ذلك وقد فوجئوا  به حينها يقولون امنا به اي بالمهدي سلام الله عليه ويتمنون الرجوع الى الحياة ولكن انىّ لهم فهذه امنية لن تتحقق وهذا هو دأب الظالمين والمفسدين سواء في الحياة الدنيا او في الاخرة قال تعالى في سورة المؤمنون (حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * 99  لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ  100 * ) ..

نعم انها كلمة هم قائلوها ولكن هيهات فقد حيل بينهم وبين ما يشتهون لانهم كانوا في شك منه مريب .. حيث اردفت الاية التي بعدها بقوله تعالى (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ (54))

وانى لهم التناوش : والتناوش من ناشه بيده ينوشه اي يتناوله قال دريد بن الصمة* ( فجئت اليه والرياح تنوشه .. كوقع الصياصي في النسيج الممدد ) اي كيف يتناولوا ذلك الايمان بالإمام سلام الله عليه الان وقد اصبحوا تحت الارض وقد كان الايمان به  في متناول ايديهم قريبا منهم , قال تعالى في وصف حال فرعون في سورة يونس (حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91)..  فماذا يفيدكم بعد ذلك طلبكم الرجعة الى الحياة الدنيا ..

ومن هنا يثبت لدينا وجود نظرية الرجعة بموجب تفسيرات هذه الاية كما جاء عن ابن عباس والضحاك ..ففي تفسير القرطبي .. جاء في تفسير هذه الاية عن ابن عباس والضحاك بقولهما التناوش الرجعة وهنا يعلق سماحة السيد الاستاذ في نفس المحاضرة الخامسة بقوله ( أيّتها العقول الخرفة، أيّتها العقول المتحجّرة، إذًن عنوان الرجعة، لفظ الرجعة، معنى الرجعة ليس من ابتداعات الشيعة، إنّه من المعاني القرآنية، إنّه من المعاني الإسلامية، إنّه من معاني التراث الإسلامي والتاريخ الإسلامي والشرع الإسلامي والرواية الإسلامية، إنّه من تراث الصحابة، إنّه من تراث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الآن هذا عنوان الرجعة، كما نقول هذا عنوان المهدي هذه حقيقة المهدي، هذا السفياني هذه حقيقة السفياني، هذا المرواني هذه هي حقيقة المرواني، وهذه الرجعة وهذه حقيقة الرجعة، بعد هذا نقول ما هي الرجعة؟ ما هو معنى الرجعة؟ مَن هو المهدي؟ مَن الذي يمثّل خط المهدي؟ مَن هو السفياني؟ مَن الذي يسير على خط السفياني؟ ما هي حقيقة السفياني؟ هذا بحث آخر. يعني يوجد نقاش في الكلية في الكبرى ونقاش في الصغرى، ابن تيمية ماذا يفعل؟ ينسف الكبرى خوفًا من أن يكون التطبيق وتكون الصغرى منطبقة على أحد أئمته -وهو بالضرورة تنطبق على أحد أئمته- فماذا يفعل؟ ينسف الكبرى، فلا يأتي باسم المهدي! لا يأتي باسم السفياني! لا يأتي بعنوان الرجعة! لا يأتي بعناوين أخرى لها علاقة بأئمته وفي قادته. إذًا دائمًا نحن نؤكد على الكبرى، إذا ثبتت الكبرى ليس عندنا أيّ مشكلة أخرى، هذا مكسب عظيم، يبقى النقاش في التطبيقات، يبقى النقاش في الصغريات، يبقى النقاش في الصغرى فهذا يدخل أيضًا ضمن النقاش العلمي) ..انتهى  

ان التناوش يفسرها ابن عباس رضي الله عنه بأنها الرجعة .. فيمكن على ذلك  توارد الرجعة عند النبي واصحابه والايمان بها مسلم بها  وذكرها متواتر لديهم ومعروف ومن تراثهم .. فلماذا ينكر الخط التيمي هذه القضية التي امن بها السلف من المسلمين وبذلك يتضح ان الرجعة واردة لديهم  وقد بحثنا في اجزاء سابقة عن الرجعة ولا بأس ان نتناول الحديث عنها بشكل مقتضب وكما قلنا سابقا ان الرجعة هي  إن الله تعالى يرد قوما من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها فيعز منهم فريقا ويذل فريقا ويأخذ حقوق المظلومين من الظالمين وذلك عند قيام الامام المهدي سلام الله عليه .. والرجعة يمكن الاستدلال بها من خلال بعض الايات التي اوردها القران الكريم .. وقد قال تعالى: “أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ”. كان هؤلاء سبعين ألف بيت، وكان يقع فيهم الطاعون كل سنة  فيخرج الأغنياء لقوتهم ويبقى الفقراء لضعفهم  فيقل الطاعون في الذين يخرجون ويكثر في الذين يقيمون  فيقول  الذين يقيمون: لو خرجنا لما أصابنا الطاعون  ويقول الذين خرجوا: لو أقمنا لأصابنا كما أصابهم. فأجمعوا على أن يخرجوا جميعا من ديارهم إذا كان وقت الطاعون فخرجوا بأجمعهم فنزلوا على شاطىء  بحر فلما وضعوا رحالهم ناداهم الله: موتوا، فماتوا جميعا فازالتهم  المارة عن الطريق  فبقوا بذلك ما شاء الله. ثم مر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له إرميا  فقال: “لو شئت يا رب لأحييتهم فيعمروا بلادك، ويلدوا عبادك  وعبدوك مع من يعبدك”. فأوحى الله تعالى إليه: “أفتحب أن أحييهم لك؟”. قال: “نعم”. فأحياهم الله وبعثهم معه.

فهؤلاء ماتوا ورجعوا إلى الدنيا ثم ماتوا بآجالهم. وقال تعالى: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}. فهذا مات مائة سنة ورجع إلى الدنيا وبقي فيها  ثم مات بأجله، وهو عزير.

وقال تعالى في قصة المختارين من قوم موسى لميقات ربه: {ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون}. وذلك أنهم لما سمعوا كلام الله  قالوا: لا نصدق به حتى نرى الله جهرة  فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا  فقال موسى عليه السلام: “يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم؟”. فأحياهم الله له فرجعوا إلى الدنيا  فأكلوا وشربوا، ونكحوا النساء وولد لهم الأولاد ثم ماتوا بآجالهم.

وقال الله عز وجل لعيسى عليه السلام: {وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي}. فجميع الموتى الذين أحياهم عيسى عليه السلام بإذن الله رجعوا إلى الدنيا وبقوا فيها ثم ماتوا بآجالهم.

وأصحاب الكهف {لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا}. ثم بعثهم الله فرجعوا إلى الدنيا ليتساءلوا بينهم  وقصتهم معروفة.

فإن قال قائل: إن الله عز وجل قال: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ}. قيل له: فإنهم كانوا موتى وقد قال الله تعالى: {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ}.

وقد صح أن الرجعة كانت في الأمم السالفة وقال النبي صلى الله عليه وآله: ( يكون في هذه الأمة مثل ما يكون في الأمم السالفة، حذوا النعل بالنعل والقذة بالقذة )  فيجب على هذا الأصل أن تكون في هذه الأمة رجعة. وقد تحدثنا ايضا في قضية عيسى عليه السلام عندما ينزل الى الارض ورجوعه عندما يظهر الامام المهدي عليه السلام فيصلي خلفه  ونزوله إلى الأرض ورجوعه إلى الدنيا بعد موته لأن الله تعالى قال: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ}. وقال تعالى ايضا في ايات اخرى  {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا}. وقال تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا}.فاليوم الذي يحشر فيه الجميع غير اليوم الذي يحشر فيه فوج كما فسرها بعض المفسرون والعلماء وقال تعالى: {وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} يعني في الرجعة  وذلك أنه يقول تعالى: {لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ} والتبيين يكون في الدنيا لا في الآخرة  ..

وهؤلاء اتباع السفياني الذين تخسف بهم الارض يسألون الله الرجوع الى الحياة مرة اخرى علهم يؤمنوا بالإمام ولكن هيهات فقد فات الاوان كما حصل لفرعون عندما امن في اللحظة الاخيرة ولكن بعد ان ادرك  انه مشرف على الغرق وايمانه هذا ليس حقيقيا بطبيعة الحال وانما اراد النجاة بنفسه والله عالم بما في النفوس .. وهنا في جيش السفياني كان من الممكن ان يرجعوا الى الارض لو كانوا امنوا به ولكنهم لم يؤمنوا فمنعوا الرجعة فكان الايمان به اي بالامام  هو الشرط للرجعة ..

فالرجعة ممكنة الحدوث اذن ..  كما يقول السيد الاستاذ في نفس المحاضرة الخامسة (أَيْ يَطْلُبُونَ الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا لِيُؤْمِنُوا، وَهَيْهَاتَ مِنْ ذَلِكَ!… وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ... وهنا يعلق سماحته بقوله ..
)  
التفت جيدًا فقط أنا أريد أن أقرّب الفكرة، عن ابن عباس عن الضحاك ماذا قال؟ قال التناوش الرجعة، أي يطلبون الرجعة إلى الدنيا ليؤمنوا به وهيهات من ذلك. التفت جيدًا إذا ثبت هنا على قول ابن عباس والضحاك بأنّهم يطلبون الرجعة إلى الدينا ليؤمنوا وهيهات من ذلك، الآن إذًا طلب الرجعة ثابت أو غير ثابت؟ ثابت طلب الرجعة، إذًا هذه القضية الكلية نسلّم بها وهو وجود طلب للرجعة، الآن يرجعون أو لا؟ نقول لا يرجعون، ما هو سبب عدم الرجعة لماذا لا يرجعون؟ ( على نحو الأطروحة) ما هو السبب؟ ما هو المانع؟ يقول مثلًا لأنّهم لم يؤمنوا به من قبل، إذا كان عدم الرجوع مشروطًا بشرط فمع انتفاء الشرط إذًا الرجوع يصير ممكنًا لا أقول يصير ملزمًا أو لازمًا أو واجبًا لكن أقول يكون ممكنًا، فإذا كان الإنسان المسلم المؤمن الشيعي السني الصوفي الأشعري المعتزليإذا كان عنده دليل بهذه الخصوصية فقالوا بالرجعة أو قالوا في مقام آخر بالزيارة أو قالوا بالشفاعة وعنده دليل بينه وبين الله سبحانه وتعالى فلماذا التكفير؟ ولماذا سفك الدماء؟ ولماذا إباحة الأموال والأعراض؟!! إنّا لله وإنّا إليه راجعون) .. انتهى

 اما القسم الاخر من جيش السفياني الذين فزعوا لنجدة اصحابهم الذين وصلت الاخبار بوقوع الخسف بهم فانهم يقذفون بسلاح معين لا يعلمه الا الله اما ان يكون سلاح من صنع البشر يقذف من بعيد او ربما يقصفون بوابل من الصواعق او حجر سجيل كما فعل بأصحاب الفيل والله اعلم .. او في احتمالية اخرى ان القسم الثاني من جيش السفياني حاول ان يقذف بشيء من الغيب أي يحاولون الحصول على معلومات عن اصحابهم بطريقة غيبية ربما بواسطة اجهزة متطورة يصنعها الانسان ولكن يحول الله تعالى ويمنع ان يحصلوا على هذه المعلومات فيضطرون للايمان بالمهدي ولكن لا تنفع نفس ايمانها لم تكن امنت من قبل فيخسف بهم الله كما حصل لاشياعهم او اصحابهم من قبل (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ )..

 يقول  سماحة السيد المحقق في ذلك (قوله تعالى ” وقالوا آمنا به” ويُحتمل أن يكون المراد منه آمنا بالمهدي الذي أنكروه وجحدوه وكفروا به وحاربوه حتى خسف ببعضهم وأُخذ الآخرون من مكان قريب إلى القبر والعذاب، فلا يُقبل إيمانهم هناك فيطلبون الرجعة إلى الدنيا كي يؤمنوا به عليه السلام
ب‌ويمكن الاستفادة من ظاهر النص أن بعضهم أُخذ من مكان قريب، ويُحتمل أنّ هؤلاء أصحاب الخسف فيطلبون الرجعة كما ذكرنا قبل قليل، والبعض الآخر “الذين فزعوا” لمّا وصلهم نبأ الخسف ففزعوا لنجدة ونصرة أشياعهم الذين خُسف بهم لإكمال حملتهم في اجتياح مكة وقتل المهدي عليه السلام فهؤلاء يُقذفون بالغيب من مكان بعيد (هؤلاء الذين توجهوا من الشام إلى مكة، هؤلاء يُقذفون بالغيب من مكان بعيد، يعني يوجد مجموعة، يوجد جيش من جيش السفياني يُخسف به والجيش الآخر الذي يريد الالتحاق به يُقذف به من مكان بعيد. بأيّشيء يُقذف؟ الله العالم ما هو السلاح الذي سيقذف به) والله العالم بماهية القذف والقصف الذي سيقع عليهم. قال القرطبي: وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ” وَيُقْذَفُونَ بِالْغَيْبِ” غَيْرَ مُسَمَّى الْفَاعِلِ، أَيْ يُرْمَوْنَ بِهِ
ج- كما يُحتمل أن تكون المجموعة الثانية التي وصلها خبر جهينة بالخسف تريد أن تعرف أيّ أخبار عن جيشهم الذي خُسف به، فيَرجمون ويَقذفون بالغيب ( يستخدمون أساليب وطرق لمعرفة أخبار أصحابهم، أو يُرجمون ويُقذفون بمعلومات بعلم يعني يستعينون ببعض “الفتاح فاليه” كما يسمّى بأهل الشعوذة والشعبذة والسحر والمنجمين وقراء الكف، يقول: فيَرجمون ويَقذفون أو فيُرجمون ويُقذفون بمعلومات بالغيب)، لكن لا تصلهم أيّ أخبار عنهم فضلًا عن أن يتحركوا ويصلوا لنجدتهم، فيصل بهم الحال إلى الاضطرار لإعلان تصديقهم وإيمانهم بالمهدي لكن لا تنفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل فيقع عليهم القول ويُفعل بهم كما فُعل بأشياعهم ممن خُسف بهم وغيرهم ممّن كان في شكّ مُريب. قال تعالى” وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ “. ) انتهى

 

………………………………….

دريد بن الصمة* .. فارسٌ و شاعر من شعراء الجاهلية  وجعله   محمد بن سلام الجمحي  أول شعراء الفرسان. وقد كان أطول الفرسان الشعراء غزواً، وأبعدهم أثراً، وأكثرهم ظفراً،  وأشعرهم دريد بن الصمة. قال ابو عبيدة  كان دريد بن الصمة سيد بني جشم وفارسهم وقائدهم وكان مظفراً في المعارك  وغزا نحو مائة غزاةٍ ما أخفق في واحدة منها، وأدرك الإسلام فلم يسلم، وخرج مع قومه في يوم حنينٍ مظاهرا للمشركين، ولا فضل فيه للحرب لانه كان طاعنا في السن وإنما أخرجوه تيمناً به وليقتبسوا من رأيه، فمنعهم  مالك بن عوف  من قبول مشورته، وخالفه لئلا يكون له ذكر، فقتل دريد يومئذٍ وهو مشرك ..