قصــــــة الــهزيــــمة ..الجزء السادس

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء السادس

بقلم \ خالد الجبوري

كلنا يعرف ان الله سبحانه وتعالى بعث محمد صلى الله عليه واله بشيرا ونذيرا وداعيا الى الله وسراجا منيرا ليخرج الناس من الظلمات الى النور وبدأ التحول في تاسيس هذه الحضارة على يد النبي صلى الله عليه واله وصحابته الكرام وهكذا بدأت المسيرة ولكن في تقطة ما من تاريخ هذه الامة وهذه الحضارة حدث شيء قلب الموازين , حدث المكروه لهذه الامة توقفت تلك المسيرة الالهية التي ارادها واسسها النبي وصحابته وبدأت مسرة اخرى مغايرة تماما في الاهداف والغايات وفي الوسائل ايضا مسيرة قادها خط اخر لا يحمل الفكرة والمشروع الذي ابتناه رسول الله وصحابته هذا الخط كان يبتغي السلطة والحكم  وبالتالي النفوذ والاموال والدنيا وزخرفها وكل ما فيها من مباهج وزخارف واهواء وعصيان وفساد وكما اوضحنا في الاجزاء السابقة انهم استخدموا الاسلام نفسه للوصل الى مآربهم  اذ كانوا يتظاهرون بالاسلام امام الناس ويؤمونهم في الصلوات ويقيمون بعض اركانه لا لاجل الفضيلة ونشر العدل كما يقول (  ميكافيلي ) ولكن لاغراض السيطرة على الناس من خلال الوازع الديني واستعبادهم  وسرقتهم باسم الدين وهذا الحال وهذا المنهج ظل قائما ليومنا هذا ,

اذن هو انحراف وانهيار وانجراف نحو الهاوية ونحو الهزيمة وان كان حدث ذلك  بصورة بطيئة استغرقت قرون وقرون ولكن متى حدث هذا  ومن بدأ تلك الاحداث ومن قام بالخطوة الاولى لذلك علينا ان نبدأ من البداية منذ الوهلة الاولى ومنذ الخطيئة الاولى والعصيان الاول ..  لذلك سوف نبدأ تلك القصة المحزنة والمأساوية التي اوصلتنا الى هذا الحال من التشرذم والضعف والوهن والتي  دفعت الامة بالامس وسوف تدفع ثمنها باهضا في الحاضر والمستقبل تلكم الحركة  من تلك النقطة والحدث الاول الذي أسس للتفرق والطائفية وتوريث الحكم واستعباد الناس وتمزيق الامة سوف نبدأ هذه القصة منذ وفاة النبي صلى الله عليه واله ..

وهناك انقسمت الامة او هكذا كان المشهد عند وفاة النبي الطرف الاول هو علي بن ابي طالب عليه السلام واهل بيته وبني هاشم وعلي هو المرشح الاول لاستلام الخلافة بعد النبي صلى الله عليه واله وحسب الوصية المعروفة من النبي والذي كان منشغلا بتجهيز النبي صلى الله عليه واله وتكفينه لاغراض دفنه والطرف الثاني هم الصحابة واتباعهم وقد اجتمعوا تحت سقيفة بني ساعدة  والطرف الثالث وهو الطرف الاخطر الذي كان يراقب عن كثب ويحاول الوصول للسلطة باي طريقة كان يؤلب هذا المعسكر على ذاك وذاك الصحابي على ذاك انه يصنع المؤامرة ويحيك خيوطها بكل دقة وهدوء انه يعمل وراء الكواليس وفي الغرف المظلمة انه يمثل الميكافيلية بعينها والانتهازية بكل مساوئها ويمثل العصيان والشر  والمؤامرة  ومن المؤكد ان النبي وعلي عليه السلام وبعض الصحابة رضوان الله تعالى عنهم كانوا في واد والامة كلها في واد اخر اذ لم تفهم الامة مراد الرسول صلى الله عليه واله واعتقد بل اجزم ان الامة الى الان لم تفهم مراد النبي ورسالته الخالدة ..

ومن هنا ننطلق مع سماحة المحقق السيد الاستاذ الصرخي الحسني دام ظله المبارك وهو ينفض غبار الزمن عن صفحات التاريخ ليظهر لنا الحقيقة في اجلى صورها ويعطينا دروسا بليغة لم نسمعها او نقرأها  من عالم اخر غيره  , حيث نبدأ من تأكيد سماحته بانه اسس  نظرية في أصل وأساس قراءة التاريخ القراءة الصحيحة وأشار المحقق الصرخي ان رواية حديث الشورى التي ذكرها البخاري في صحيحه ,أكدت ان الخليفة عمر يؤكد وجود حزب وكتلة وتجمع وخط ومنهج تآمري يقود للفتنة والدمار وسفك الدماء والفساد، نعم إنّه الحيّ الأمويّ المروانيّ الذي حذّر منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحذّر من أنّه سيهلك الأمّة ويفتك بالإسلام، ولم يتأخّر ذلك بل سرعان ما ظهر وبان عند وفاة الرسول الأمين(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وما نقله عمر عن خطيب الأنصار واضح في الدلالة عليه{ وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا وَأَنْ يَحْضُنُونَا مِنَ الأَمْرِ}، وفي مقابل هؤلاء يوجد أحزاب أو كتل أو تجمعات أو توجهات أو مناهج يجمعها الخوف على الإسلام والمسلمين من خطر المتآمرين واضاف سماحته في المحاضرة السابعة عشرة  من بحثه الموسوم ( وقفات  .. مع توحيد ابن تيمية الجسمي الاسطوري ) قائلا .. ( الفرق بين خط الصحابة كخط اسلامي يقول الذي له والذي عليه ، على خلاف الخط الاموي الذي يقلب الحقائق والموازين وهو الخط الذي يتبناه ابن تيمية والدواعش المارقة ..) ..

بين ذلك سماحة المرجع “دام ظله “في معرض رده على دعوى ابن تيمية من وجود اجماع على البيعة والخلافة مع ان سيد الخزرج الصحابي البدري الرضواني سعد بن عبادة “رض ” قد تخلف عنها وكذلك علي وفاطمة “عليهما السلام ” .. فلايتم كلام التيمية من ان جميع الصحابة وبنو هاشم كلهم اجمعو على بيعة الخليفة .

واستدل المرجع برواية صحيحة عن السيدة عائشة ” رضي الله عنها ” والتي وردت في ( البخاري / المغازي ومسلم / الجهاد والسير ) وبذلك تكون حجة كافية لبيان مزاعم التيمية المارقة حيث تذكر السيدة عائشة “رض” موقف بضعة النبي “صلى الله عليه واله وسلم” فاطمة الزهراء “عليها السلام” من خلافة ابي بكر “رض” واحتجاجها على الميراث وأحقية الخلافة والوصية لعلي “عليه السلام ” وعزلتها وغضبها وهجرتها فلم تكلم الخليفة حتى وفاتها وهو الامر الذي جعل موقف الناس يختلف مع الامام علي “عليه السلام” بعد ان توفيت الزهراء “سلام الله عليها ” لما لها من اثر في نفوسهم فتغير موقف الناس مع علي “عليه السلام “وصار ذلك التغير يسبب الحرج لعلي ” سلام الله عليه ” فاضطر لان يبعث الى ابي بكر “رض” لانهاء القطيعة والخلاف بينهما الذي دام ستة اشهر لتنعقد المصالحة وهو الامر الذي يستدعي ان تنتهي فيه اي خلافات في الاراء والمواقف مادامت ضمن الاطار العام في خدمة الناس وصلاح دينهم ودنياهم ووفق مبدأ احترام الرأي والمعتقد بين الجميع دون اباحة الدماء والاموال والاعراض . واثناء نقل الرواية والتي سيأتي بيانها في الخبر قال المرجع الصرخي بما نصه : (لست أنا ولا الشيعة من تقول، بل عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها هي من تقول، لاحظ هذا خط الصحابة المرتبط بالرسول ” صلى الله عليه وآله وسلم” وأهل البيت “عليهم السلام”، وبكل تأكيد فإنّ الصحابة غير معصومين فتوجد شبه وإشكالات وأخطاء واجتهادات، لكنها ليست كالخط الأموي، فالخط الأموي ينفي كل شيء ويقلب الموازين والحقائق، أما خط الصحابة فهو خط إسلامي يقول بالذي عنده والذي له والذي عليه، مع ملاحظة أنّ هذا مما وصلنا بعد تجاوز مراحل الغربال الأموي والسلطة والحكام الأمويين، فجزى الله الصحابة والخلفاء وأم المؤمنين خير الجزاء، فلولاهم لانقلبت الحقائق رأسًا على عقب)..

اذن يتبين لنا ومن خلال تحقيق السيد الاستاذ وهو التحقيق الاقوى والارجح بان هناك خطان الاول هو خط الصحابة المرتبط بالنبي واهل بيته عليهم السلام والخط الثاني هو  الخط الاموي الانتهازي الذي يقلب الحقائق والموازين ويجعل من التدليس والافتراء والكذب ديدنا  ومنهجا له على طول الخط وسنكمل ان شاء الله في المقال اللاحق ما بدأنا به ..

 

خالد الجبوري