قصــــــة الــهزيــــمة ..الجزء السابع

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء السابع

خالد الجبوري

قلنا ان هناك من كان يحيك المؤامرة بعد وفاة النبي صلى الله عليه واله  ويريد ان يقتنص الفرصة ويستغل هذا الحدث لتجييره لصالحه او على الاقل تقديم من  يستطيعون من خلاله النفاذ بعد ذلك الى حكم المسلمين والوصول الى السلطة او قيامهم بايقاع الفتنة بين المسلمين وهذا مرادهم فبعد وفاة نبي الاسلام صلى الله عليه واله  انقسمت الامة الى ثلاث محاور او كما قال المرجع السيد الاستاذ الى ( ثلاثة كتل ) الاولى اجتمعت في السقيفة وهم الانصار برئاسة الصحابي الجليل سعد بن عبادة والثانية اجتمعت في المسجد وهم المهاجرون والثالثة اجتمعت في بيت النبي لتجهيزه وتكفينه اي كانت منشغلة بهذا الحدث الجلل وهم علي بن ابي طالب و بني هاشم واكد سماحة الاستاذ المحقق انه كان معهم في تجهيز النبي ابو بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم و لكنهم اسرعوا الى السقيفة عندما وصلهم الخبر باجتماع الانصار لاختيار سعد بن عبادة خليفة لرسول الله صلى الله عليه واله فقد كان هناك من يحرك الناس في السقيفة بالخفاء للاستيلاء على الحكم يقول سماحة السيد الاستاذ في  المحاضرة (16) من بحث الدولة المارقة في عصر الظهور منذ عهد الرسول .. ( .عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيّ صلى الله عليه وآله وسلم (المنافقون تسلطوا وسيطروا في القسم الثاني والنصف الثاني من خلافة عثمان رضي الله عنه، النصف الأول من خلافة عثمان هو كالنصف الأول من خلافة الأول والثاني، امتداد لذلك الحكم الراشد، لكن بعد أن تسلط الأمويون على الحكم ومن مقاليد الحكم فاختلفت الأمور والتصرفات والمواقف) كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ وَالْيَوْمَ يَجْهَرُونَ}} (مع الأخذ بنظر الاعتبار أن حذيفة توفى بعد مقتل عثمان بأربعين يومًا، يتحدث عن الفترة ما بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هذا هو أصل الكلام وعموم الكلام واطلاق الكلام أنه تحدث عن المنافقين وهمتهم وتأثيرهم وفعلهم ما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وستأتي إشارات لهذا الأمر، فقط نسأل حتى نذكر بما سنقول لاحقًا: سيأتي كلام عن الخلافة وعن الوصية وعن الإمامة وعن الخليفة الأول والثاني والإجماع وما يتعلق بهذا، لاحظ: كل الكتب التاريخية والروايات والأحاديث تحدثت وحكت ونقلت، لكن أين الواقع الذي تحدث عنه حذيفة بن اليمان سلام الله عليه؟ كان يعرف المنافقين، والآن نقول: أين هذه الحقيقة التي ذكرها حذيفة من واقع ما نقل من أحاديث وروايات عما حصل في السقيفة ومتعلقات السقيفة؟ لا يوجد، اختفت، بمعنى ما نقل لنا عن الغربال الأموي ليس فيه ما قاله حذيفة، بأن المنافقين اليوم شرّ منهم على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كانوا يسرون واليوم يجهرون، هذه مجرد إشارة)

ط ـ البخاري: الفتن: {{ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنَّمَا هُوَ الْكُفْرُ بَعْدَ الإِيمَانِ}} (( الخبر هنا محذوف وتقرأ هكذا: إنّما كان النفاق موجودًا أو متحققًا أو واقعًا على عهد النبي …)) انتهى كلام السيد المحقق , اذن كانت هناك مجموعة من المنافقين المتربصين من الحي الثاني من قريش حي المنافقين من السفيانيين والمروانيين  فيكمل سماحة السيد الاستاذ بقوله (المورد4: قال القرطبي{{ إنّ الْعَرَب لَا تَدِينَ إِلا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، ورَوَوا لهم الخبر في ذلك}}، (( أنا سأذكر بعض الموارد والتي ذكرت سابقًا ولكن لأهميتها ولتوضيح وتبسيط الموضوع سأكرر ذكرها، وربما نفس المقتبس يكرر في موردين؛ مراعاة لذهن المتلقي )) ( كل ما نناقشه هنا هو وفق قاعدة الإلزام؛ أي نلزم المقابل بما ألزم به نفسه)

واضاف سماحته ..( أقول: 1ـ لماذا لا تدين العرب إلّا لهذا الحي من قريش؟ فهل هي قَبَلِيّة وجاهلية بعد إسلام؟! أو هي قضيّة غير حقيقيّة من نَسْجِ خيال الوضّاعين؟! أو هي رواية ثابتة متواترة أسَّسَت عِلمًا بديهِيًّا ضروريًّا عند العرب بأنّ رسولَ الله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم) قد أوصي بوجوبِ أن يكونَ الإمامُ من هذا الحيّ من قريش؟!)) ..

من خلال ما جاء من تحليل دقيق للاحداث من قبل سماحة الاستاذ المحقق نفهم ان هناك مؤامرة قد دبرها الحي الثاني المتمثل بالمنافقين من اتباع ال ابي سفيان وال مروان فيما اسرع ابو بكر وعمر رضي الله عنهما لانقاذ الموقف لانهما علما بما سيحدث لو بقي الامر بدون تدخل فالامر سوف يذهب لصالح  خط المنافقين  المضاد للخط الاول المتمثل ببني هاشم  والمضاد ايضا للخط الثاني المتمثل بالصحابة  حيث يقول سماحة الاستاذ المحقق ما نصه (هل أنّ الصحابيين أبا بكْر وعُمَر(رض) علِما بذلك وتَيقّنوا خَطَرَه(( أي هل علما بهلاك الأمة على يد من خطط وتآمر وحرّك المجتمعين في السقيفة وفي غير السقيفة )) فسارَعوا لِتدارُكِ الأمرِ ودفْعِ الخطر بما يستطيعون وبحسب ما يعلمون ويقدّرون، فحصل ما حصل في السقيفة وفي المسجد النبوي عند وفاة الرسول العظيم صلى الله عليه وآله وسلّم؟؟!!)) انتهى كلام الاستاذ المحقق  .. ونفهم من ذلك ايضا انه  حدث صراع على السلطة في ذلك الحين وانقلاب واضح من قبل الحي الثاني القرشي لتكريس الامر الواقع بابعاد واقصاء صاحب الحق والخلافة بوصية النبي صلى الله عليه واله وهو الامام علي بن ابي طالب وبذلك تم التخلص من العقبة الاولى في طريقهم بان جعلوا الخلافة او الحكم اجتهادا وشورى بخلاف النص من الله والنبي وهذه لعمري هي الخطوة الاولى نحو الهاوية والانجراف والهزيمة فرسالة النبي  الهية من السماء وليست وضعية من قول البشر والسماء امرت بان تكون الخلافة بنص النبي نحو الرجل الثاني بعد النبي الامتداد الرسالي للاسلام وهو نفس النبي وبذلك فقد تم تحويل القيادة والخلافة من خلافة بنص النبي  تعتمد الامامة والاعلمية  بعد النبوة الى قيادة عادية مجتهدة تعتمد النفوذ والشياع والاكثرية ومن خلال القيادة الثانية التي اعتمدت الاجتهاد والوسع في الاحكام نفذ المنافقون واخترق الاسلام  في الصميم .. ونعود الى كلام  سماحة الاستاذ المحقق وهو يوضح لنا تلك الاحداث بكل موضوعية ومهنية وعلمية بدون ميل الى طرف دون اخر بقوله (6ـ استفهامات كثيرة تُطرح ومورد البحث لا يناسب الإجابة والتفصيل فيها، فالمعلوم أنّه ترافق مع السقيفة حادثة واجتماع كبير في نفس المسجد النبوي الشريف، ومن هنا تأتي الكثير من الاستفهامات منها: هل أنّ ما وقع في المسجد النبوي الشريف كان قبل حادثة السقيفة أو بعدها؟! وهل أنّه قد حصلت حادثتان في المسجد، واحدة قبل السقيفة والأخرى بعدها؟!

7ـ عندما نتحدث عن المسلمين وانقسامهم فالواضح من السياق أنّ الكلام عن قوى وكتل مؤثرة صاحبة قرار وتأثير على أفكار الناس وتوجهاتهم فيكون لها إتِّباع وأتباع بسبب تأثيرها، وهنا نسأل أيضًا عن سبب انقسام المسلمين إلى ثلاث كُتَل، كُتْلة السقيفة وكُتلة المسجد النبوي وكتلة المُصاب بالرسول الراحل عليه وعلى آله الصلاة والتسليم؟!

والمؤكد أنّ الخليفتين الأول والثاني(رض) كانا ضمن التكتل الثالث برفقة المسجّى الراحل إلى الرفيق الأعلى الرسول العظيم(عليه وعلى آله الصلاة والتسليم)، لكنّهما سرعان ما خرجا لأمر طارئ، فهل كان خروجهما لدفع الضرر والفساد الكبير المتوقَّع من هذا الحي من قريش الذي حذّر منه الرسول الأمين (صلى الله عليه وآله وسلم)، بعد أن وصلهما خبر المؤامرة الكبرى على الإسلام والمسلمين؟! وهل أنّ الخليفتين أبا بَكْر وعُمَر(رض) ذهبا للسقيفة أوَّلًا ثم عادا إلى المسجد؟ أو اَنّهما ذَهَبا للمسجِد ثم للسقيفة ثم عادا للمسجد مرة ثانية؟!!)) ..

 

https://www.al-hasany.com/vb/showthread.php?t=471657