قصــــــة الــهزيــــمة ..الجزء التاسع

 

 

 

قصــــــة الــهزيــــمة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني ..الجزء التاسع

خالد الجبوري

اول عملية اغتيال سياسي في الاسلام ..

الاسلام كما نعرف جميعا حتى الاعداء قبل الاصدقاء يعرفون ان الاسلام هو دين المحبة والوئام ودين الخير والسلام ولامكان  للغدر والمكائد فيه ولا تجسس في الاسلام ولا مخبر سري هكذا كان قادة الاسلام الاوائل فهذا النبي الاكرم كان يعلم المنافقين الذين كانوا قريبون منه حتى انه  عرف الصحابي حذيفة بن اليمان باسمائهم ولكنه تركهم ولم يعتقلهم او يأمر بابعادهم واولئك الخلفاء الصحابة كانوا يسيرون في الاسواق ويحدثون الناس ويتعاملون معهم كأنهم احدهم ويلبسون الخشن من اللباس وياكلون الجشب من  الطعام ولا يعرفون للغدر سبيلا هكذا كان المسلمون العرب الاوائل وكانوا يقاتلون في معاركهم المقدسة وجها لوجه ولا يغدرون ولا يفسدون ولا يسرقون ولا ينتهكون الاعراض ولا يهتكون سترا اويقطعون شجرة ولا يحركون حجرا من الارض ولا يلحقون منهزما من معركة ولا يقتلون الاسير ولايؤذون طفلا او امراة او شيخ كبير هكذا كانت تعاليم ووصايا الاسلام ونبيه الاكرم محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى اله وصحبه الكرام غير ان المنافقين من الحي الثاني من ال سفيان وال مروان كانوا يطلبون الدنيا باية وسيلة او طريقة ممكنة فقلنا  في مقالاتنا السابقة انهم كانوا ينزعون نحو تكريس مبدأ الغاية تبرر الوسيلة وهم اول من بدأ هذا الطريق المفسد واول من اسس له وسار عليه وشاهدنا  في هذا الكلام هو امتناع بعض الصحابة من البيعة للخليفة الاول ولهم مبرراتهم واسبابهم الخاصة ومن هؤلاء هو سيد الانصار الصحابي البدري الرضواني سعد بن عبادة  هذا هو المشهور في تخلفه عن البيعة وهناك اخرين غيره لم يبايعوا ومنهم الامام علي بن ابي طالب عليه السلام وليس كما يحاول التيمية واتباعهم من لي ذراع الحقائق  فيدعون ان البيعة قد انعقدت تماما باتفاق جميع الناس فان ابن تيمية في كتابه منهاج السنة حاول  وباصرار عجيب ان يقلب الحقائق وهذا هو ديدنه ومنهجه في الكذب والتدليس ,  وقد جاء  في المحاضرة 16 لسماحة الاستاذ المحقق تبيان واضح لهذا الامر حيث يقول سماحته نقلا عن (ابن تيمية: منهاج السنة8 :{{ بيعة الصدّيق… وقد عُلِم بالتواتر أنّه لم يتخلف عن بيعته إلّا سعد بن عُبادة وأما علي (عليه السلام) وبنو هاشم فكلهم بايَعَه باتّفاق الناس، لم يمت أحد منهم إلّا وهو مبايع له، لكن قيل علي (عليه السلام) تأخرت بيعته ستة أشهر وقيل بل بايعه ثاني يوم، وبكل حال فقد بايعوه من غير إكراه، ثم جميع الناس بايعوا عمر إلا سعدا (بن عُبادة)،فإنّه كان يطلبُ أن يصيرَ أميرًا، ويجعلَ من المهاجرين أميرًا ومن الأنصار أميرًا، وما طَلَبَه سعد لم يكن سائغًا بنص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإجماع المسلمين.. ثم جميع الناس بايعوا عمر إلا سعدا(بن عُبادة)،  وأما بيعةُ عثمان فاتّفق الناس كلُّهم عليها وكان سعد(بن عُبادة) قد ماتَ في خلافة عُمَر فَلَم يدرِكْها،  وتخلُّفُ سعد قد عُرِفَ سبَبُه، ) وهنا يعلق سماحة السيد الاستاذ  في معرض رده على ابن تيمية فيما ادعاه من ان تخلف سعد انما بسبب طلبه الامارة بقوله ((( لاحظ ابن تيمية شيخ المارقة، شيخ الخوارج، شيخ الارهاب والتكفير والدولة والدواعش ماذا يقول بحق سعد البدري الرضواني سيد الخزرج وسيد الأنصار؟ يقول: وتخلُّفُ سعد قد عُرِفَ سبَبُه، فإنّه كان يطلبُ أن يصيرَ أميرًا…)) واضاف سماحته (قال الطبري(وغيره): {{إن سعدًا(بنَ عُبادة) تُرك أيامًا ثم بُعِثَ إليه أن أقبِلْ فبايِعْ، فقَدْ بايَعَ الناس وبايَعَ قومُك، فقال: {أما والله حتى أرمِيَكم بما في كِنانَتي من نِبْل وأخضب سِنان رُمْحي، وأضرِبَكم بسيفي ما مَلكَتْهُ يَدي، وأقاتلَكم بأهل بيتي ومن أطاعني من قومي فلا أفعل، وأيْمُ الله لو أنّ الجن اجتمعت لكم مع الانس ما بايعتكم حتى أعرَضَ على ربّي واعلمَ ما حسابي}،وهنا علق سماحة الاستاذ بقوله .. (( إذن لم يبايع ومع الإصرار)) فلما أتي أبو بكر بذلك، قال عمر: لا تَدَعْهُ حتى يُبايِعَ، فقال له بشير بن سعد: إنّه قد لج وأبى، وليس بمبايعكم حتى يُقتل، وليس بمقتول حتى يُقتل معه ولده وأهل بيته وطائفة من عشيرته، فاتركوه فليس تركه بضاركم إنّما هو رجل واحد، فتركوه، فكان سعد لا يصلي بصلاتهم ولا يجتمع معهم ولا يحجّ ولا يفيض معهم بإفاضتهم… فلم يزل كذلك حتى توفي أبو بكر وولي عمر}} الطبري3// وكنز العمال3// الامامة والسياسة1// السيرة الحلبية4// وابن الاثير2// الرياض النضرة1 روى البلاذري(وكذا الأندلسي): {{أنّ سعد بن عبادة لم يبايع أبا بكر وَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ ، فَبَعَثَ عُمَرُ رَجُلا ، وَقَالَ: ادْعُهُ إِلَى الْبَيْعَةِ وَاخْتَلْ لَهُ، وَإِنْ أَبَى فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِ، فَقَدِمَ الرَّجُلُ الشَّامَ، فَوَجَدَ سَعْدًا فِي حَائِطٍ بِحُوَارَيْنَ، فَدَعَاهُ إِلَى الْبَيْعَةِ، فَقَالَ: لا أبايع قرشيًّا أبدًا، قال: فإني أقاتلك، قال: وإن قاتَلْتَني، قال: أفخارجٌ أنت مما دَخَلَتْ فيه الأمّة؟ قال: أما من البيعة فإني خارج، فَرَماه بسهمٍ فَقَتَلَهُ}}أنساب الاشراف1:البلاذري// العقد الفريد3: الأندلسي

وهنا عند البلاذري واضح جدا انه يلقي مقتل سعد بن عبادة على عاتق الخليفة عمر بن الخطاب ( رض )

د ـ قال ابن عبدِ ربّه {{رُمِيَ سعدُ بنُ عُبادة بسهم فوُجِدَ دفينًا في جسده فمات ( هذه النقطة تشير إلى ما يقوله المارقة بأنّ سعدًا قتلته الجن، لاحظ، يقول: فوُجِدَ دفينًا في جسده فمات. يريد أن يشير إلى ان هذا السهم ليس من بشر، لم يُلتفت إليه، لم يلاحظه، لا يوجد له أثر، وقرينة الكلام هو قوله فيما بعد)، فَبَكَتْهُ الجِنّ فقالت:

وقتلنا سيد الخزرج سعد بن عُبادة * ورميناه بسهمين فلم يَخْطُ فؤادَه}}العقد الفريد4 وهنا علق سماحة السيد الاستاذ ايضا بقوله .(( هذا الكلام لو رواه واحد من الشيعة أو من الصوفية أو المعتزلة سنرى ما هو الرد عليهم من قِبل المارقة!!!))

قال ابن سعد: {{أنّه جلس يبول في نفق فاقتتل فمات من ساعته ووجدوه قد اخضرَّ جِلْدُه}} الطبقات3:ابن سعد// المعارف: الدينوري

قال ابن الأثير: {{لم يبايع سعد أبا بكر ولا عمر(رض)، وسار إلى الشام فأقام بحوارين إلى أن مات سنة15هـ، ولم يختلفوا في أنّه وُجِدَ ميّتًا على مغتسَلِه وقد اخضَرَّ جسدُه، ولم يَشعُروا بموتِه حتى سمِعوا قائلًا يقول من بئر ولا يَرَونَ أحدا}}(( يعني القائل ليس ببشر، من بئر سمعوا صوتًا ينادي ويقول ويحكي بأنه مات فلان أو قتل فلان)) اُسْدُ الغابَة: ترجمة سعد بن عبادة: ابن الأثير// الإستيعاب2: إبن عبد البَرّ..

اذن فان الصحابي سعد بن عبادة قتل غدرا بمكيدة مدبرة وفي ظروف غامضة بسهم رمي به من مسافة ووقع في قلبه وليس كما يدعي التيمية واتباعهم من انه قد قتلته الجن فان هذا من خرافات التيمية واكاذيبهم واساطيرهم لان ابن تيمية اراد ان يبرر للقاتل الحقيقي ويبرئه من التهمة واراد ان يخرجه من  تلك الجريمة ودائرة الشك  واراد ايضا ان يلقي بتهمة الاغتيال على الخليفة عمر بن الخطاب (  رض  ) ولابد ان نعرف  اولا من هو المستفيد من قتل هذا الصحابي لابد انه اراد ان يوقع الفتنة  بين المسلمين  بان يجعل الشكوك في قتله  تدور حول الخليفة  عمر بن الخطاب ( رض  ) وكذلك اراد ان يتخلص من سعد بن عبادة بنفس الوقت وبذلك يضرب عدة عصافير بحجر واحد  , وجاء ابن تيمية بعدهم ليكرس هذا الاعتقاد وهذا العمل الذي قام به بني امية في قتلهم واغتيالهم لسعد بن عبادة لانه على نهجهم ومسيرتهم الاجرامية .. في الحقيقة كانت هذه العملية التي قام بها بني امية واتباعهم اول عملية اغتيال سياسي في الاسلام وسوف نقوم في المقال اللاحق بتبيان رد المرجع المحقق الصرخي الحسني على ابن تيمية وتبرئته للخليفة عمر بن الخطاب ( رض ) بكل دقة   وموضوعية ..

=====================================================

سعد بن عبادة الأنصاري الساعدي الخزرجي أبو ثابت، وقيل أبو قيس. زعيم الخزرج قبل الإسلام. صحابي أسلم مبكرا، وشهد بيعة العقبة، وعاش إلى جوار الرسول محمد صلى الله عليه واله . ولعلّ سعد بن عبادة ينفرد بين الأنصار جميعا بأنه حمل نصيبه من تعذيب قريش الذي كانت تنزله بالمسلمين في مكة.

نسبه  : هو سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن النعمان بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن غسان بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.

خالد الجبوري