قصـــــــة الهزيــمـــة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ الصرخي الحسني .. الجزء الثالث والأربعون

قصـــــــة الهزيــمـــة . في ضوء بحوث سماحة السيد الاستاذ المحقق الصرخي الحسني .. الجزء الثالث والأربعون

بقلم \ خالد الجبوري

نبدأ في هذا الجزء بعد التوكل على الله  مع المحاضرة الثانية من بحث (الدولة المارقة في عصر الظهور منذ عهد الرسول )..لسماحة السيد الاستاذ المحقق حيث بدأ سماحته وتحت عنوان (الأئمة الاثنا عشر ومنهم يزيد والوليد.) وشرع سماحته بنقل سؤال الى موقع للفتوى وكان عنوان الفتوى ” من هم الائمة الاثنى عشر ” بتاريخ الاحد 21 رمضان 1421 ه والموافق 17 كانون الاول 2000 م رقم الفتوى 6305 ..

ويمكن الاطلاع على الفتوى في الموقع على هذا الرابط (https://bit.ly/2wCE3gJ  ) والسؤال هو (يقول الشيعة إن الخلافة بالنص ويقول السنة إنها بالشورى فأي القولين أصدق وما الدليل ؟
ويقول الشيعة أيضاً إن السنة لم يستطيعوا الإجابة علي سؤال وهو من هم الأئمة الاثنى عشر الذين وردوا في كتاب البخاري ؟ وأشكركم جزيل الشكر

وكان الجواب  كما جاء في الموقع (الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد :  (فما ذكرته من أن الشيعة تقول: إن الخلافة بالنص ويقول السنة إنها بالشورى، فجوابه:
أولاً: اختلف العلماء من أهل السنة هل خلافه أبي بكر كانت بالنص أم بالشورى، وآراؤهم متقاربة في ذلك إذ هم متفقون على صحة خلافته رضي الله عنه، أما الشيعة فينازعون في إمارة أبي بكر ويعدونها اغتصاباً، ويدَّعـون أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على خلافة علي، ومجمل ما يستدلون به إما أنه غير صحيح نقلاً أو غير سليم نظراً. وتفصيل ذلك تجده في كتاب منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقد أوعب في الرد عليهم بما لا تجده في غيره. والله أعلم. ) ..

وقد ناقش سماحة السيد الاستاذ جواب هذه الفتوى بعد تعليقات وذلك بقوله (أولًا: السؤال عام عن الخلافة هل تثبت بالنص أو بالشورى؟ فأين ذكر الخليفة الأول رضي الله عنه في السؤال حتى يرد ذكره في الجواب، (المفروض يجيب بأن الخلافة أما تثبت بالنص والدليل كذا، أو تثبت بالشورى والدليل كذا).
ثانيًا: أين الجواب عن السؤال، فهل تثبت بالنص أو بالشورى أو بالاثنين؟ فالخلاف واقع بين العلماء، فأي القولين يثبت دون غيره، فأين الجواب؟
ثالثًا: لا أعرف كيف تكون الآراء المتخالفة المختلفة متقاربة؟ فما معنى التقارب عند التيمية حتى نفهم قصد التيمية؟ فالقضية واضحة أما تثبت الخلافة بالنص أو تثبت بالشورى أو تثبت بالنص أو الشورى، أما كيف نقول: القول بالنص والقول بالشورى متقارب، كيف يكون متقارب؟ 
رابعًا: على الجميع أن يعلموا ويتيقنوا وجود خلاف عند علماء السنة أنفسهم على خلافة أبي بكر، ليس على أصل الخلافة وإنما على الخلافة، هل كانت بالشورى أو بالنص) فلا يوجد إجماع في هذه المسألة، وهذا للتنبيه والتذكير بأنّ أصل الخلاف موجود، وأنّ الخلاف لا يستلزم التكفير.
خامسًا: أسلوب التعميم في الجواب غير سليم، وعادة ما يدل على الجهل أو على المكر والتدليس، فليس كل الشيعة يقولون بما يدعيه المجيب، قال: أما الشيعة فينازعون في إمارة أبي بكر ويعدونها اغتصابًا، أقول: فعلى الأقل الشيعة الزيدية لا يقولون بهذا الكلام، ومن الواضح أيضًا أنّه لا يوجد انصراف للشيعة الإمامية الاثني عشرية في كلامه، (حتى لا يقال: يقصد بالكلام الشيعة الإمامية الاثني عشرية) لوجود غيرهم من الشيعة يقولون بما يدعيه المجيب، أي يقولون بأن الخلافة لعلي عليه السلام وقد اغتصبت من علي، يوجد غير الشيعة الإمامية الاثني عشرية، إضافة إلى أنّ السنة يقولون بالأئمة الاثني عشر، والمجيب نفسه ذكر في جوابه تحديد وتشخيص الأئمة الاثني عشر عن السنة، وما هو رأي العماء في الأئمة الاثني عشر؟ وتطبيق هذا العنوان الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
أقول: ومثل هذا الأسلوب في الجواب الذي يقلدون فيه ابن تيمية، يراد منه التشويش على فكر المتلقي، وتشويهه فلا بد من التنبه والوعي لمثل هذه الأساليب كي لا تختلط الأمور على القارئ والسامع والمطلع. )..

ثم يضيف سماحة في نقاشه لتكملة الجواب من قبل مركز الفتوى بقوله .. (ويقول: وأما ما ينسبه الشيعة إلى أهل السنة من عجزهم عن الإجابة عن معرفة الأئمة الاثني عشر الذين وردوا في كتاب البخاري، فهذا ليس صحيحًا. فإنّ أهل السنة تكلموا في بيان هذا الحديث والجمع بينه وبين غيره من الأحاديث على ما سننقله قريبًا، لكن يجب أن يعلم أنه لا علاقة لهؤلاء المذكورين في الحديث بما يعتقده الشيعة في أئمتهم، وبيان ذلك كما يلي: (عبر مسبقًا عما في داخله، ثم قطع الطريق على المتلقي، في بداية الأمر هيأ ذهن المتلقي إلى أنّ القضية قضية طائفية، فأقحم اسم الخليفة الأول في المقام وتحدث عن قضية طائفية وخلاف طائفي وتتحول إلى قضية شخصية بعيدة عن العقل والتفكير المنصف والجواب المنصف، وأيضًا أتى هنا فقطع مسبقًا بأنّ الحديث عن الاثني عشر يعرف بأنّ الحديث عن الاثني عشر سينصرف إلى ما يقولوه الشيعة، سيجعل المتلقي يفكر بما يقول الشيعة، سيجعل المتلقي يكون في حيرة، يكون في دهشة عندما يعلم بأنّه من الصغر إلى أن صارت هذه الثورة المعلوماتية، هذا الانترنت الذي فتح التواصل، وطرق الاتصالات الأخرى التي فتحت التواصل بين الناس، بدأ يسمع الآن، هذا التحجير الفكري والدكتاتورية الفكرية والتسلط الفكري والفرعونية الفكرية التي لا تسمح للناس أن يروا إلا ما يرى الفرعون، انتهت هذه إلى حدٍ كبير، بدأت الناس تتلقى، بدأت تسمع، بدأت تطلع) ..انتهى

فجواب الفتوى بعيدة كل البعد عن فحوى السؤال كما اكد ذلك سماحة السيد الاستاذ فالسؤال كان عن الخلافة وهل تثبت بالشورى ام بالنص وهو سؤال واضح لا يحتاج الى لف ودوران ولكن المجيب انحرف وقفز على السؤال حيث اجاب بانه اختلف العلماء من اهل السنة هل خلافة ابي بكر كانت بالنص ام بالشورى فقال سماحة السيد الاستاذ ( فأين ذكر الخليفة ابي بكر(  رض ) في السؤال !! )  فأين  الجواب عن صميم السؤال وهو هل تثبت الخلافة بالنص ام بالشورى ؟ ومن ثم ان الجواب لابد ان يكون قاطعا اما بالنص او بالشورى فكيف يجيب بان الخلاف واقع بين العلماء ولكن اراءهم كانت متقاربة بين النص والشورى فيقول سماحته ( فما معنى التقارب عند التيمية حتى نفهم قصد التيمية ) ثم يضيف سماحته في التعليق الرابع ( ان الخلاف بين علماء السنة ليس على اصل الخلافة وانما على الخلافة هل كانت بالشورى ام بالنص فلا يوجد اجماع في هذه المسألة وهذا للتنبيه والتذكير بان اصل الخلاف موجود وان الخلاف لا يستلزم التكفير ..) ومن بين السطور في الجواب يتضح التشويش والتدليس على فكر المتلقي حتى يتم خلط الاوراق عليه وخصوصا في تطبيق حديث النبي صلى الله عليه واله بخصوص الائمة الاثنى عشر فان التيمية يحاولون مصادرة تطبيقات هذا الحديث على ائمة اهل البيت عليهم السلام فهم يطبقون الحديث على امراء بني امية حتى  لو قام هذا الامير( الامام )  بقتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه واله وهذا هو نهجهم وديدنهم في التدليس وإخفاء الحقائق فهم كما يؤكد سماحة السيد الاستاذ بأنهم يؤمنون بهذا الحديث ولكنهم يدلسون ويمكرون في تطبيقاته فان الخط الثالث – الخط الاقصائي الخط التكفيري والتسلطي – لا يسمح بهذا لان هذا الحديث يشير بكل وضوح الى قضية الامام المهدي عليه السلام وهم يحاولون دفن هذه القضية وبترها بكل صورة ويقول سماحته ( ان القضية سهلة عندهم ) فكما يطبق اليوم القتل والتفخيخ بين تجمعات الناس في المقاهي  والمدارس والأسواق والجوامع والتكايا التي تفجر الناس الابرياء وتقطع اوصالهم وتجعل تلك الاجساد البريئة تتحول الى شظايا وأشلاء متناثرة في غضون لحظات بدون مبرر يذكر الا  لأنهم  من الرافضة او الصوفية او الاشاعرة او الزيدية او الصحوات او المرتدين وحتى الملاحدة , ويفتكون بالناس الابرياء ويفتخرون بذلك ويعلنون على وسائل الاعلام بكل انواعها ويتبنون تلك المفخخات والتفجيرات والجرائم في حين كما يؤكد سماحة السيد الاستاذ الفرق في الجانب الاخلاقي بينهم وبين اليهود والنصارى والمستعمرين يرتكبون الجرائم ولكنهم في نفس الوقت يحاولون التنصل من تلك الجرائم وإخفاء معالمها ويسخّرون الاعلام كل الاعلام لأجل نفي تلك الجريمة والتهمة عن انفسهم بعكس هؤلاء الارهابيون المارقة فإنهم يفتخرون بقتل الناس ويحتفلون بذلك فأي اسلام هذا كما يدعون فغايتهم  تشويه صورة الاسلام السمحاء بدافع الحقد والبغض والعمالة لقوى الشيطان فصاروا وبالا وشينا على الاسلام ..

ثم يضيف سماحته استكمالا للنقاش على جواب الموقع على الفتوى بقوله (أقول: يكمل الإجابة: وأما ما ينسبه الشيعة إلى أهل السنة من عجزهم عن الإجابة عن معرفة الأئمة الاثني عشر الذين وردوا في كتاب البخاري فهذا ليس صحيحًا، فإنّ أهل السنة تكلموا في بيان هذا الحديث والجمع بينه وبين غيره من الأحاديث على ما سننقله قريباً، لكن يجب أن يعلم أنه لا علاقة لهؤلاء المذكورين في الحديث بما يعتقده الشيعة في أئمتهم، وبيان ذلك ما يلي:
روى البخاري في صحيحه في باب الاستخلاف من كتاب الأحكام عن جابر بن سمرة قال: سعمت النبي صلى الله عليه {وآله} وسلم يقول: “يكون اثنا عشر أميراً. فقال كلمة لم أسمعها. فقال أبي: إنّه قال: كلهم من قريش. (أما ما بهم هؤلاء الاثني عشر؟ البخاري لم يبين ما بهم، فقط قال: يكون اثنا عشر أميرا كل من قريش، لا يوجد ما يدل على صفة لهؤلاء، الآن ينتقل إلى رواية في مسلم) والحديث رواه مسلم والترمذي وأبو داود ) .. فيقول سماحته هنا بان اهل السنة تكلموا  في بيان  الحديث والجمع بينه وبين غيره من الاحاديث ولكن يجب ان يعلم بأنه لاعلاقة لهؤلاء المذكورين في الحديث بما يعتقده الشيعة في ائمتهم ..

حيث روى البخاري هذا الحديث في صحيحه في باب الاستخلاف من كتاب الاحكام عن جابر بن  سمرة قال سمعت النبي صلى الله عليه (  واله ) وسلم يقول يكون اثنى عشر اميرا فقال كلمة لم اسمعها . فقال ابي : انه قال : كلهم من قريش . فيعلق سماحته على حديث البخاري هذا بقوله ( اما ما بهم هؤلاء الاثنى عشر ؟ البخاري لم بيبن ما بهم فقط قال : اثنا عشر اميرا كل من قريش لا يوجد ما يدل علىصفة هؤلاء ..) انتهى

ونفس الحديث نقله مسلم والترمذي وابو داوود ولفظ مسلم: “إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة (كلهم من قريش)”.
وفي لفظ له: “لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلاً (كلهم من قريش)”.
وفي لفظ له أيضًا: “لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة (كلهم من قريش)”.
وأيضًا أنا أقول: لا يزال هذا الأمر عزيزًا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش.
وفي لفظ آخر: ” لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة (كلهم من قريش( “.. ويضيف سماحته قائلا (البخاري لم يبين ما بهؤلاء الأئمة من قريش، هل هم على خير أم على شر؟ هل هم أئمة هدى أو أئمة ضلال أو أئمة يقودون إلى الجنة أو يقودون إلى النار؟ ماذا بهم؟ ما هو العصر الذي سيستغرقه وجود هؤلاء؟ ومتى سيوجودون؟ لا توجد خصوصية في الحديث.
وفي رواية أبى داود: “لا يزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة“.) ..

ثم اضاف سماحته قائلا (وقد اختلف العلماء في تعيين الاثني عشر خليفة المذكورين في الحديث، وأرجح الأقوال في ذلك ما قاله القاضي عياض رحمه الله (طبعًا العلماء في هذا الزمان كلهم مقلدة، نحن نتمنى وندعو من هذا المقام، ندعو علماء السلفية بالخصوص، ليتحرروا: من قيود ابن تيمية، ألا يوجد عندهم عالم يستغل هذا الموقف السياسي، أيضًا من خلالهم أو من خلال هذا المكان أيضًا للحكام الذي يتبنون الفكر السلفي أو يحتضنون الفكر السلفي أو يؤيدون الفكر السلفي أو لهم تأثير على الفكر السلفي، الوضع تغير والجانب السياسي تغير، ووجود الفكر السلفي أي التيمي الاقصائي فنحن نحترم الأفكار ونحترم الجميع، لكن نتحدث عن الفكر السلفي التيمي الاقصائي التكفيري أقول: ألا يوجد علماء ضمن هذه الفترة الزمنية، وأنتم تنتقدون التقليد ووجدت عبر التاريخ خاصة التاريخ المعاصر بعض المحاولات من بعض العلماء للتحرر من قيود ابن تيمية وتقليد ابن تيمية، لكن كانت محاولات ضعيفة ولم يكن الوضع السياسي مهيئًا لإبراز مثل هذه المحاولات، فنصيحة للحكام لذوي القرار أنهم عليهم أن ينفتحوا إلى باقي الأفكار وإلى باقي المذاهب، على أقل تقدير إلى الفكر السلفي الآخر، الوسطي المنفتح الحقيقي الأقرب إلى الواقع الذي يحترم الآخرين، الذي لا يقصي الآخرين، الذي لا يكفر ولا يبيح دماء الآخرين، الوضع السياسي، الظروف السياسية، الوضع الدولي، الظروف الدولية الآن مختلفة، الآن الفكر السلفي الاقصائي التكفيري انتهى دوره، هذه المرحلة ليست مرحلته، فمن أراد أن يحافظ على دولته، على حكومته، على سلطته، على نفسه، على عائلته الحاكمة عليه أن ينفتح على الآخرين، هذا هو وقت الانفتاح.) ..ثم اضاف ايضا 0 (وقد اختلف العلماء في تعيين الاثني عشر خليفة المذكورين في الحديث، وأرجح الأقوال في ذلك ما قاله القاضي عياض رحمه الله:
ويحتمل أن يكون المراد أن يكون” الاثنا عشر” في مدة عزة الخلافة وقوة الإسلام واستقامة أموره والاجتماع على من يقوم بالخلافة، ويؤيده قوله في بعض الطرق: (لاحظوا القاضي عياض أعطى عدة محتملات وهذه إحدى المحتملات، لكن المقابل أما جاهل أو مدلس، فالكلام فيه محتمل أول ومحتمل ثانٍ ومحتمل ثالث، وربما هذا المحتمل الثالث، يريد المجيب بأن يوهم القارئ بأّن هذا اختيار القاضي عياض، وليس هذا هو الحق، وليس هذا المختار للقاضي عياض) “كلهم تجتمع عليه الأمة” وهذا قد وجد فيمن اجتمع عليه الناس إلى اضطراب أمر بني أمية ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد، فاتصلت بينهم إلى أن قامت الدولة العباسية فاستأصلوا أمرهم، وهذا العدد موجود صحيح إذا اعتبر. قال: وقد يحتمل وجوها أخر، والله أعلم بمراد نبيّه” انتهى) ..

وفي نفس الجواب في الموقع قال ( وقال الحافظ* ايضا فالاولى ان يحمل قوله يكون بعدي اثنا عشر خليفة على حقيقة البعدية ، فإن جميع من ولي الخلافة من الصديق إلى عمر بن عبد العزيز أربعة عشر نفساً، منهم اثنان لم تصح ولايتهما ولم تطل مدتهما وهما: معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم، والباقون اثنا عشر نفسا على الولاء كما أخبر صلى الله عليه وسلم، وكان وفاة عمر بن عبد العزيز سنة إحدى ومائة، وتغيرت الأحوال بعده، وانقضى القرن الأول الذي هو خير القرون، ولا يقدح في ذلك قوله: “يجتمع عليهم الناس” لأنه يحمل على الأكثر الأغلب، لأن هذه الصفة لم تفقد منهم إلا في الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير مع صحة ولايتهما، والحكم بأن من خالفهما لم يثبت استحقاقه إلا بعد تسليم الحسن وبعد قتل ابن الزبير والله أعلم.) ..

فهنا الحافظ يحتمل على حقيقة البعدية ولا يوجد في الاحاديث المنقولة عن النبي انه قال ان ظهور هؤلاء الائمة من بعدي فلم يحدد زمنا معينا وقد وقع الحافظ في التناقض الواضح فقد ارسل الائمة الاثنا عشر الى اربعة عشر نفسا الى وفاة عمر بن عبد العزيز (رض) فقد وقع في تناقضه  في اقصائه لمعاوية بن يزيد ومروان بن الحكم حيث قال لم تصح ولايتهما بسبب قصر مدة حكمهما فاي ائمة هؤلاء الذين لم يتوالوا بالمدة الزمنية حيث قام  باستبعادهما بسبب قصر مدة حكمهما !! وهل مدة الحكم تقع في ضوابط وصفات الامام وهنا نلاحظ الانتقائية والتنطنط والقفز في تثبيت ائمتهم .. ثم يقول الحافظ ولا يقدح في ذلك قوله ( يجتمع عليهم الناس ) لانه يحمل على الاكثر الاغلب لان هذه الصفة لم تفقد منهم الا في الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير مع صحة ولايتهما فقد قفز ايضا الحافظ على الضابطة الاخرى او الشرط الاخر المذكور في الاحاديث وهي اجتماع الناس حولهم لان الامام الحسين عليه السلام وعبد الله بن الزبير لم يجتمع الناس حولهم وتم قتلهم ..  وتلافيا  لهذا المطب والتناقض قال والحكم بان من خالفها لم يثبت استحقاقه الا بعد تسليم الحسن وبعد قتل ابن الزبير ..

ولا ندري اي ائمة ثبت بالنص من رسول الله انهم ائمة من قريش !! تكون احد الشروط ان يجتمع الناس عليهم وان تكون مدة حكمهم طويلة وهذا طبعا مخالف للعقل والمنطق والشرع والأخلاق لان الامام وقبل ذلك الانبياء هم يبقون ائمة وأنبياء حتى  لو لم يتبعهم شخص واحد ودليل قوله تعالى (انَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120 النحل ) وقال تعالى في نوح عليه السلام (  قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ )  الشعراء 111 .. ولا يعتد ايضا بمدة مكث النبي او الامام وطول عمره  لتكون شرطا  من شروط  نبوتهم او امامتهم  لان هناك انبياء عاشوا الف عام وهناك من عاش سنوات قصيرة ..

…………………………………

الحافظ بن حجر * : هو شهاب الدين أبو الفضل، أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد، الكناني الشافعي المصري المولد والمنشأ والدار والوفاة، الحافظ الإمام المعروف بابن حجر العسقلاني

وابن حجر نسبة إلى أحد أجداده كان يلقب بذلك – على الأرجح – ويقال له: العسقلاني؛ لأن أجداده من عسقلان ولد في 773 وتوفي في 852  للهجرة برز في عصر المماليك ..

من مؤلفاته فتح الباري شرح صحيح البخاري وتهذيب التهذيب وتقريب التهذيب ولسان الميزان وغيرها …