قــــصــة الهــزيـمـة .. في ضوء بحوث الصرخي الحسني … الجزء الســـتـــون ..

قــــصــة الهــزيـمـة .. في ضوء بحوث  الصرخي الحسني … الجزء الســـتـــون ..
بقلم \ خالد الجبوري

وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) .. هود
قلنا في الجزء السابق ان سماحة الاستاذ المحقق سجل في المحاضرة السادسة من بحث ( الدولة المارقة في عصر الظهور منذ عهد الرسول ) عدة تفسيرات واراء وأقوال ذكرها بعض المفسرين والعلماء والمحدثين بخصوص الاية الكريمة ( بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين ) وكانت هذه الاراء والتفسيرات عددها ثمانية اقوال منها انها تعني حلال الله او رزق الله او طاعة الله او حظكم من الله او رحمة الله او وصية الله او ثواب الله او مراقبة الله وغيرها من تفسيرات ولكن سماحة السيد الاستاذ اثبت احتمالا تاسعا مستغربا في الوقت نفسه موقف التيمية المارقة في عدم اثبات او تسجيل هذا الاحتمال وإضافته ضمن الاحتمالات التي جاءوا بها فهم قد جاءوا بتفسيرات وأقوال للفراء وابن الجوزي وسفيان وقتادة وابن زيد والربيع والحسن البصري وغيرهم وأضاف لماذا يستخف بالشيعة عندما يأتون برأي او تفسير حول هذه الاية من ائمة اهل البيت ولما لأهل البيت من فضل وعلم اقرّ به اعدائهم قبل شيعتهم ومواليهم و التفسير والاحتمال بان بقية الله هو المهدي عليه السلام فلماذا هذا التكفير الفكري وماهذه الدكتاتورية الفكرية وماهذا الحقد والأنانية فانهم يأتون بآراء متعددة وبآراء قوم اختلفوا حول هذه القضية ولكنهم يصمتون وينغضون رؤوسهم عندما يتعلق الامر بأقوال وتفسيرات ائمة اهل البيت عليهم السلام فهل قتادة والزجاج والفراء وابن زيد والربيع افضل واعلم من ائمة اهل البيت عليهم السلام المعروف عنهم غزارة العلم والفضل والحكمة وأنهم امتداد لعلم رسول الله صلى الله عليه واله فهؤلاء التيمية ومن سار في فلكهم يأتون بآراء واجتهادات شخصية حنى من الاسرائليات ويضعونها في كتبهم ولكن عندما يتعلق الامر بأهل البيت فأنهم يخرجونهم حتى من الثقات فلا يذكر اجتهاد الامام الصادق او الباقر او الكاظم عليهم السلام !! ..

وفي تفسير الطبري جاء في تأويل هذه الاية . قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله: (بقية الله خير لكم) ، ما أبقاه الله لكم ، بعد أن توفوا الناس حقوقهم بالمكيال والميزان بالقسط، فأحلّه لكم، خير لكم من الذي يبقى لكم ببخسكم الناس من حقوقهم بالمكيال والميزان ، (إن كنتم مؤمنين)، يقول: إن كنتم مصدّقين بوعد الله ووعيده ، وحلاله وحرامه.وهذا قولٌ روي عن ابن عباس بإسنادٍ غير مرتضى عند أهل النقل.وقد اختلف أهل التأويل في ذلك.فقال بعضهم معناه : طاعة الله خيرٌ لكم.ذكر من قال ذلك:
18477حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد: (بقية الله خير لكم) ، قال: طاعة الله خير لكم.
18478- حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: (بقية الله) قال: طاعة الله(خير لكم).
18479- حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (بقية الله) ، قال: طاعة الله.
18480- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن ليث، عن مجاهد: (بقية الله خير لكم) ، قال: طاعة الله خير لكم.
18481- حدثني المثني قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (بقية الله خير لكم) ، قال: طاعة الله.
18482- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.وقال آخرون: معنى ذلك: حظكم من ربكم خير لكم.ذكر من قال ذلك :-
18483- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين) ، حظكم من ربكم خير لكم.
18484- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: (بقية الله خير لكم) ، قال: حظكم من الله خير لكم .وقال آخرون: معناه: رزق الله خير لكم.ذكر من قال ذلك :
18485- حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان، عمن ذكره، عن ابن عباس: ( بقية الله) قال رزق الله.وقال ابن زيد في قوله ما:-
18486- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين)، قال: ” الهلاك ” ، في العذاب، و ” البقية ” في الرحمة.قال أبو جعفر: وإنما اخترت في تأويل ذلك القولَ الذي اخترته، لأن الله تعالى ذكره إنما تقدم إليهم بالنهي عن بَخس الناس أشياءهم في المكيال والميزان، وإلى ترك التطفيف في الكيل والبخس في الميزان دعاهم شعيب، فتعقيب ذلك بالخبر عما لهم من الحظّ في الوفاء في الدنيا والآخرة ، أولى ، مع أن قوله: (بقية) ، إنما هي مصدر من قول القائل ” بقيت بقية من كذا “، فلا وجه لتوجيه معنى ذلك إلا إلى: بقية الله التي أبقاها لكم مما لكم بعد وفائكم الناس حقوقهم خير لكم من بقيتكم من الحرام الذي يبقى لكم من ظلمكم الناس ببخسهم إياهم في الكيل والوزن. انتهى ..
وجاء في تفسير الميزان – السيد الطباطبائي – ج ١٠ – الصفحة ٣٦٤ ( وقوله تعالى: (بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ) البقية بمعنى الباقي والمراد به الربح الحاصل للبائع وهو الذي يبقى له بعد تمام المعاملة فيضعه في سبيل حوائجه، وذلك أن المبادلة وإن لم يوضع بالقصد الأول على أساس الاسترباح، وإنما كان الواحد منهم يقتني شيئا من متاع الحياة، فإذا كان يزيد على ما يحتاج إليه بدل الزائد المستغنى عنه من متاع آخر يحتاج إليه ولا يملكه ثم اخذت نفس التجارة وتبديل الأمتعة من الأثمان حرفة يكتسب بها المال ويقتني بها الثروة فأخذ الواحد منهم متاعا من نوع واحد أو أنواع شتى وعرضه على أرباب الحاجة للمبادلة، وأضاف إلى رأس ماله فيه شيئا من الربح بإزاء عمله في الجمع والعرض ورضى بذلك الناس المشترون لما فيه من تسهيل أمر المبادلة عليهم فللتاجر في تجارته ربح مشروع يرتضيه المجتمع بحسب فطرتهم يقوم معيشته ويحول إليه ثروة يقتنيها ويقيم بها صلب حياته.
فالمراد أن الربح الذي هو بقيه إلهية هداكم الله إليه من طريق فطرتكم هو خير لكم من المال الذي تقتنونه من طريق التطفيف ونقص المكيال والميزان إن كنتم مؤمنين فإن المؤمن إنما ينتفع من المال بالمشروع الذي ساقه الله إليه من طريق حله، وأما غير ذلك مما لا يرتضيه الله ولا يرتضيه الناس بحسب فطرتهم فلا خير له فيه ولا حاجة له إليه.
وقيل: إن الاشتراط بالايمان في قوله: (إن كنتم مؤمنين) للدلالة على اشتراط الايمان للعلم بذلك لا لاصله والمعنى إن كنتم مؤمنين علمتم صحة قولي: إن بقية الله خير لكم.
وقيل معنى الآية ثواب طاعة الله – بكون البقية بمعنى ثواب الطاعة الباقي – خير لكم إن كنتم مؤمنين. وقيل غير ذلك.) ..انتهى ..
واعتقد ان هذا التفسير للطباطبائي بعيد بعض الشيء فهو قد ربط هذه الاية المذكورة مع الايات التي سبقتها في عملية البيع والشراء وما يقوم به قوم شعيب من تطفيف وبخس الناس اشيائهم وإنقاصهم المكيال والميزان فقال في تفسيرها هو الربح الحاصل من عملية المبادلة أي الباقي من الربح في هذه العملية وهو المقصود الربح المشروع في هذه العملية ثم يضيف فالمراد هو بقية الهية هداكم الله اليها عن طريق فطرتكم هو خير لكم من المال الذي تقتنونه من طريق التطفيف ونقص المكيال والميزان ..
ويرد على هذا القول بعدة نقاط ..
الاولى .. ان هناك من المجتمعات الكافرة والملحدة تتعامل بانصاف وعدالة في القوانين والموازين والاقتصاد وسياسة السوق فلا يشترط الايمان في ذلك ولذا نرى ان الاية اشترطت الخير وبقية الله بالايمان .. فليس كل كافر غير مقسط وغير عادل ..
الثانية : ان النبي قد وعظهم ونصحهم كثيرا بقوله ( وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) فالخطاب من النبي واضح انه نصحهم بانه يراهم في خير ودعاهم الى الايفاء والعدل بالمكيال والميزان ثم ذكرهم بان لا يعثوا في الارض فسادا فليس من المعقول ان انهى الخطاب باليأس منهم وقال كلمته الحاسمة فيهم بان وصفهم بالمفسدين ثم يعود ليقول لهم ( بقية الله خير لكم ) وهو ان الربح المشروع والبقية الالهية التي هداكم اليها عن طريق فطرتكم هو خير لكم من المال الذي تقتنونه ..!!!
النقطة الثالثة :
ويشمل هذا الكلام الذي ساقه الطباطبائي وكذلك المفسرون والعلماء الاخرون الذين ذكرنا اقوالهم بان بقية الله هي حلال الله او ثواب الله او رزق الله او طاعة الله او حظكم من الله او وصية الله او مراقبة الله كلها تقع تحت عنوان وطائلة ان الشرطية الموجودة في الاية .. فقد جاء في اعراب هذه الاية ما نصه [[ ( بقيّة اللّه خير) لا محلّ لها استئناف في حيّز القول. وجملة: (إن كنتم مؤمنين) لا محلّ لها استئنافيّة.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي إن كنتم مؤمنين فإنّ بقيّة اللّه خير لكم، فالخير مشروط بالإيمان.]] ..في الاية المباركة ان النبي بقوله هذا وضع اشتراطا وهو الايمان (بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين ) ومع عدم وجود الايمان لديهم وكفرهم وطغيانهم وإفسادهم في الارض فلا يمكن ان يكون هذا الخطاب موجه اليهم اطلاقا لانهم ببساطة ليسوا بمؤمنين ..
كما ان الربح لا يقتصر ولا يشترط ولا ينحصر بالمؤمن فالربح خير للمؤمن والكافر بينما خصت الاية الخير بشرط الايمان والمؤمنين وكذلك يسري هذا المعنى على بقية التفسيرات التي ذكرناها مثل رزق الله ورحمة الله وثواب الله والحظ من الله ومراقبة الله فانها قد تشمل المؤمن والكافر ولا تنحصر بالمؤمنين فقط فقد يشمل رزق الله ومراقبة الله وثواب الله وطاعة الله الكافر ايضا حتى ولو بنسبة معينة ..
وقول الطباطبائي (وقيل: إن الاشتراط بالايمان في قوله: (إن كنتم مؤمنين) للدلالة على اشتراط الايمان للعلم بذلك لا لأصله والمعنى إن كنتم مؤمنين علمتم صحة قولي: إن بقية الله خير لكم.) بمعنى قوله ان الاشتراط بالايمان بصحة قول النبي أي النبي قال لهم بعد ان نصحهم ووعظهم وخوفهم وحذرهم ان قولي هذا وتحذيري ونصحي لكم ان كنتم موقنين بصحة قولي والتصديق بي ولا يقصد به ان كنتم مؤمنين بالله وانما القصد هو الايمان بقولي هذا هو مقصد كلام الطباطبائي وينتفي كلام الطباطبائي بهذه الاية التي تلتها قوله تعالى ( قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) )
فإنهم بالأساس موقنين بصدق النبي عليه السلام بقولهم بعد ذلك انك لانت الحليم الرشيد من خلال ترتب الاثر الحسن على المجتمع واخلاقيات النبي التي تعامل بها مع قومه ومجتمعه ..
..وهذا دليل تصديقهم بقوله غير ان تكبرهم وكفرهم وجحودهم منعهم من الايمان بالله وهنا يقول سماحة السيد الاستاذ (من الواضح إن الخطاب للقوم للمجتمع والالتزام الأخلاقي يترتب أثره الحسن على المجتمع حتى لو كان المجتمع كافرًا وغير مؤمن فيكون التزامهم الأخلاقي بالوفاء بالكيل والميزان فيه الخير لهم وإن كانوا فاقدي الإيمان، فمعرفة صحة ما يقول لا يتوقف على الإيمان بالله، بل ممكن أن يحصل التصديق من خلال الآثار المترتبة على الفعل. أريد أ أنبه الذهن، أريد أن أؤسس في الذهن أن التقييد بالمؤمنين فيه خصوصية معينة، هذه الخصوصية لا تترتب إذا كان الخطاب مع الكافرين، مع القوم، مع المجتمع، مع القوم والمجتمع الكافر المعاند، فكيف يشترط أو يشرط بالإيمان أو بوجود الإيمان؟ ترتب الأثر، كشف مصداقية ما قال يعرف من الأثر، هذه قضية ثابتة مجتمعًا، ثابتًا اجتماعيًا، معروفة اجتماعيًا، كل المجتمعات تبحث عن نظام، تبحث عن تقييدات أدبية، تقييدات أخلاقية، تبحث عن التزامات، تبحث عن واجبات، تبحث عن حقوق، تبحث عن قانون. ) انتهى ..
..اما على قول الطباطبائي فلابد ان يقول النبي بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين لي او بي كما في سورة يوسف الاية 17 قوله تعالى (قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ) ..
ومثله قوله تعالى (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (139 (
ف ي الكافي عن عمر بن زاهر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سأله رجل عن القائم يسلَّم عليه بإمرة المؤمنين؟
قال: (لا، ذاك اسم سمّى الله به أمير المؤمنين (عليه السلام)، لم يسمّ به أحد قبله ولا يتسمّى به بعده إلاَّ كافر).
قلت: جُعلت فداك كيف يسلَّم عليه؟
قال: (يقولون: السلام عليك يا بقيّة الله)، ثمّ قرأ: ((بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ))
واخيرا ننقل لكم كلام الاستاذ المحقق حول هذه الاية المباركة
ويكمل ابن الجوزي: (وما أنا عليكم بحفيظ) ثلاثة أقوال أحدها ما أمرت بقتالكم وإكراهكم على الإيمان.
أقول: هنا تعليق
كيف يقول شعيب عليه السلام لقومه الكفار بأنّه غير مأمور بقتالهم ولا بإكراههم على الإيمان وفي نفس الوقت يحتمل فيهم الإيمان ويأتي به كشرط لتصديق ما يقول وما يترتب من الخير على الالتزام بما يقول؟!! (يعني يحاجج يقول: إن كان عندكم إيمان، إن كنتم مؤمنين، فهذا سيترتب عليه الأثر، هذا سيكون فيه الخير لكم، وفي نفس الوقت يقول: أنا أمرت بقتالكم وإكراهكم على الإيمان، إذًا هو يعلم أنهم غير مؤمنين، لكنه غير مأمور بقتالهم وإكراههم على الإيمان، إذًا كيف يشترط عليهم الإيمان ويحتمل فيهم الإيمان ويوقف ترتب الأثر والخير على وجود الإيمان؟!!) ومن هنا يأتي القول: بأن الخطاب في الآية موجه أولًا وبالذات للمؤمنين ومحتمل الإيمان في مورد الخطاب بالمشافهة وثم يكون شاملًا لغيرهم أيضًا وممن سيؤمن لاحقًا، (أيضًا ممكن أن يكون شاملًا للآخرين جميعًا لإتمام الحجة على الجميع، إذًا نقول: من توجه إليه الخطاب، من حكى معه شعيب كان عندهم إيمان، كان يحتمل عندهم الإيمان، كان يظهر عندهم الإيمان فلذلك قال لهم بشيء ووعدهم بشيء ووعدهم بخير وقال: إن كنتم مؤمنين، إن كان عندكم الإيمان، إن كنتم مؤمنين فسيكون لكم الخير وستكونون في خير وعلى خير وإلى خير. (بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين)، إذًا هنا نقول ونرجع إلى ما ذكرناه قبل قليل: قال: (بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين) بعد أن قلنا: توجد أناس هنا يتصفون بالإيمان يظهر عندهم الإيمان فالنبي عليه الصلاة والسلام قال لهم: إنه بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين، إن صدق الإيمان عندكم، إن صدقتم في إيمانكم. إذًا يتحدث مع مؤمنين، يتحدث مع من يظهر الإيمان، ووعدهم بشيء، بخير، وعدهم بما أبقى الله لهم من حلال، وعده برزق، وعده بطاعة الله، وعده بحظ، وعده برحمة، وعده بوصية، وعده بثواب، وعده بمراقبة الله، وعده بالمهدي بقية الله. ما هو الفرق بين هذا المحتمل وهذا المحتمل؟ هذه الخطوة الأولى.
الخطوة الثانية: أقول: مما سبق نحتمل بل ويرجح جدًا أن الخطاب في هذه الآية خارج سياق باقي الآيات وذلك لاشتراط الإيمان في الآية، (باقي الآيات خطاب للقوم الكافرين، للمستكبرين، للظالمين، للفاسدين، للمفسدين، هنا وبعد المقدمة والتوطئة التي ذكرناها قبل قليل) فيكون الخطاب فيها موجه لقوم مؤمنين ممن صدق إيمانه وثبت على ذلك وممن آمن لكنه لم يثبت على الإيمان، وممن كان مدعيًا للإيمان ولكن لم يدخل الإيمان في قلبه، وهذا غير متوفر في قوم شعيب الكافرين.
الخطوة الثالثة: اتضح لنا أن قوم شعيب لم يكونوا مؤمنين من الأساس ولم يكونوا مدعي إيمان، بل كانوا معاندين (عندما أقول: الكلام عن قوم شعيب، أيضًا القرآن تحدث عن قوم شعيب، بالتأكيد يوجد وهذه تسمى بالتقييدات اللبية، التقييدات العقلية، بالتأكيد يوجد من آمن بشعيب وهم قلة وهم من النادر الأندر، بالتأكيد يكونون غير مشمولين بهذا العموم وهذا الإطلاق لعنوان قوم شعيب، وهذا أيضًا خطاب قرآني واضح بهذا الأمر، فعندما نقول عن قوم شعيب، نقصد السواد الأعظم، نقصد الكافرين، المنحرفين، المستكبرين، المستخفين) جاحدين مستكبرين كافرين فاسدين مفسدين.
قال تعالى: وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ … وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) … وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ (عدم إيمان بالله وبعد هذا عدم التزام بالأخلاق) وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (هذا المقطع هذه الآية هذا النص القرآني الذي قيد، الذي اشترط بالإيمان نقول: خارج السياق، لأن السياق يتحدث مع قوم معاندين، مع قوم غير مؤمنين، مع قوم كافرين) وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86) قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ (لاحظ الاستخفاف وإلى أي مستوى هو؟ هم غير مؤمنين فعندما يأتي بعنوان الصلاة يستخف بشعيب، هو من الأساس لا يعترف بإله شعيب، برب شعيب، لا يعترف بالله سبحانه وتعالى فيستخف به فيقول: أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا، خطاب من كافر، خطاب من معاند، خطاب من مستخف، خطاب من مستكبر، لكن عندما يأتي الخطاب من منصف، من مؤمن طبعًا ممكن نتقبل أن يقول: أصلاتك تأمرك، طبعًا يقصد الصلاة المأمور بها من الله سبحانه وتعالى عن طريق النبي صلى الله عليه وآله وسلم، عن طريق الأئمة، عن طريق الأولياء عن طريق الصحابة، هذا أمر وصلنا من الله سبحانه وتعالى فممكن أن يستعمل هذه الأساليب في التعبير وفي الاستفهام وفي المحاججة وفي الاحتجاج، أما عندما تأتي من مستكبر من كافر فهي تأتي للاستخفاف) إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) قَالَ يَا قَوْمِ … وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ … وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ (هددهم بنفس عذاب ممن سبقهم من الكافرين) وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90) قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (إذًا المانع بينهم وبين رجم شعيب هو رهط شعيب، اليهود قتلة المسيح عليه السلام ما هو المانع من قتلهم للمسيح هو الإعجاز الإلهي في رفع عيسى ووجود الشبيه) (91) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92) وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93) وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) كَأَنْ … أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ).
الخطوة الرابعة: عن عمر بن زاهر، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سأله رجل عن القائم يُسلم عليه بإمرة المؤمنين؟ ( هذا احتمال، لنضع هذا الاحتمال مع باقي المحتملات، لنضع هذا المحتمل في التفسير لهذا التأويل للآية مع باقي التأويلات مع باقي المحتملات التي ذكرها المفسرون) قال: لا ذاك اسم سمّى الله به أمير المؤمنين عليه السلام ( أي علي عليه السلام)، لم يسمّ به أحد قبله ولا يتسمّى به بعده إلا كافر، قلت جعلت فداك كيف يسلم عليه؟ قال: يقولون: السلام عليك يا بقية الله، ثم قرأ ” بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين “. الكافي ج1