in

قــــصــة الهــزيـمـة .. في ضوء بحوث الصرخي الحسني … الجزء الرابع و الســـتـــون ..

قــــصــة الهــزيـمـة .. في ضوء بحوث الصرخي الحسني … الجزء الرابع و الســـتـــون ..

بقلم \ خالد الجبوري
نواصل كلامنا عن معنى الاية الكريمة ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) (الزخرف/28) ..وقد ذكرنا اختلاف الفقهاء والمفسرين في تأويلها وقد ذكر السيد الاستاذ المحقق انها تحديد وتشخيص من الله تعالى ان النبوة والأمر يكون في ذرية ابراهيم عليه السلام وان الامامة والخلافة عندما شخصت في قريش وفيها البيت الذي جعله الله تلك الكلمة على لسان ابراهيم عليه السلام .. بطبيعة الحال ان المقياس هو حمل الدين والميزان هو التقوى فلا توجد عنصرية او طائفية او قبلية او عشائرية بل الله اختارهم لأنهم عرفوا الله تعالى حق معرفته وهذا هو المائز وهذا هو المقياس فلا نعترض على الله تعالى والعياذ بالله فيقول سماحته ( الآن لماذا خصّ أهل البيت سلام الله عليهم؟ لأنّ فيهم التقوى، هذه قضية خارجية إشارة إلى أنّ الذي فيه التقوى هو هذا، إشارة إلى إنّ الذي سيكون منه المتقي الإمام إمام المستضعفين هو هذا البيت، هو هذا الخط، هي هذه العشيرة، هم هؤلاء القوم، إذن ليست القضية عنصرية وتعصب وطائفية ) ..انتهى
عن جابر بن يزيد عن الباقر ( عليه السلام ) قال : قلت له : يا بن رسول الله إن قوما يقولون إن الله تبارك وتعالى جعل الأئمة في عقب الحسن دون الحسين ( عليهما السلام ) ، قال : كذبوا والله أولم يسمعوا أن الله تعالى ذكره يقول ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) فهل جعلها إلا في عقب الحسين ( عليه السلام ) . فقال : يا جابر إن الأئمة هم الذين نص عليهم رسول الله بالإمامة ، وهم الذين قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لما أسري بي إلى السماء وجدت أسماءهم مكتوبة على ساق العرش بالنور اثني عشر اسما ، منهم علي وسبطاه وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والحجة القائم ( عليهم السلام ) ، فهذه الأئمة من أهل بيت الصفوة والطهارة ، والله ما يدعيه أحد غيرنا إلا حشره الله تعالى مع إبليس وجنوده ، ثم تنفس ( عليه السلام ) وقال : لا رعى حق هذه الأمة فإنها لم ترع حق نبيها ، والله لو تركوا الحق على أهله لما اختلف في الله اثنان قلت : يا سيدي أليس هذا الأمر لكم ؟ قال : نعم . قلت : فلم قعدتم عن حقكم ودعواكم وقد قال الله تبارك وتعالى ( وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم ) فما بال أمير المؤمنين قعد عن حقه ؟ قال : فقال : حيث لم يجد ناصرا ، ألم تسمع الله يقول في قصة لوط ( قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ) ويقول حكاية عن نوح ( عليه السلام ) ( فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ) ويقول في قصة موسى ( عليه السلام ) ( إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ) فإذا كان النبي هكذا فالوصي أعذر ، يا جابر مثل الإمام مثل الكعبة تؤتى ولا تأتي .
وعن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : فينا نزلت هذه الآية ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) فالإمامة في عقب الحسين إلى يوم القيامة ، وإن للغائب منا غيبتين ، إحداهما أطول من الأخرى : أما الأولى فستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين ، وأما الأخرى فيطول أمدها حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به ، فلا يثبت عليه إلا من قوي يقينه وصحت معرفته ولم يجد في نفسه حرجا مما قضينا وسلم لنا أهل البيت .
قلنا ان في تفسير الكلمة التي جعلها ابراهيم في عقبه هي النبوة ولكن هل هناك منزلة اعلى من النبوة ؟!! قال تعالى ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) 124البقرة ..فان الله تعالى قال لنبيه ابراهيم اني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي قال الله تعالى لا ينال عهدي الظالمين فان الامامة كانت في ابراهيم وفي ولده وقد سأل النبي ابراهيم ربه ان تكون الامامة في بعض ذريته لا جميعهم من خلال ( من ) التبعيضية فأجابه الله تعالى بإقصائها ونفيها عن الظالمين من ذريته فكما سأل ابرهيم عليه السلام ربه بجعل الامامة لبعض ولده فان الله تعالى انما منع الامامة ايضا عن الظالمين من بعض ذريته فكان النفي عن الظالمين فقط وليس جميع ولده ومن خلال سؤال النبي ابراهيم ان تكون الامامة في ذريته فكان له ما اراد .. فبالضرورة ان تكون تلك الكلمة التي جعلها في عقبه عندما سأل الله فيها ..فيتبين ان الكلمة هي الامامة المجعولة في بعض ذرية ابراهيم عليه السلام وهم النبي محمد وأهل بيته الميامين عليهم السلام ويتبين ايضا من سياق الاية الكريمة ان ابراهيم قد استبشر وطار فرحا وشوقا لتلك المنزلة والمكانة العظيمة عند الله وهي الامامة فقال من فوره متمنيا ان تكون تلك الامامة من بعض ذريته فقال الله تعالى له لا ينال عهدي الظالمين فان الامامة هي عهد من الله والعهد هو الميثاق او الوعد و الوفاء والحفظ والرعاية كلها تصب في مفردة العهد وهذا العهد الالهي لا يناله من ظلم وخان الأمانة
وهذا العهد لا يناله إلا المتقون المخلصون الراعون لحقوق الله والحافظون لمواثيقه وهم اهل بيت الرسالة سلام الله عليهم ..وهنا يقول سماحة المحقق الاستاذ ( إذن هذه الإمامة يستثنى منها الظالم وابن تيمية والمارقة وإله المارقة الشاب الأمرد الجعد القطط يأمرهم أن تكون الإمامة والخلافة ليزيد، للفاسق، للفاجر، للماجن، لشارب الخمر، للظالم للقاتل، لمنتهك الحرمات، للمعتدي على الأعراض، وللوليد بن يزيد المرواني الذي له مواصفات يزيد السفياني وأكثر، هذا إمام وهذا إمام، الله سبحانه وتعالى يقول: لا ينال عهدي الظالمين، وابن تيمية والمارقة يجعلون عهد الله للظالم ومن حقّ الظالم، يجعلون عهد الله بيد فاسق، بيد فاجر، بيد منتهك الحرمات، مخالفة صريحة لأمر الله، مخالفة صريحة للتشريع الإلهي، مخالفة صريحة للنص القرآني، هذه الدعوة الأولى) انتهى ..
في الكافي عن الصادق عليه السلام)) : إن الله عز وجل اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا، وإن الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا، وإن الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، وأن الله اتخذه خليلا قبل أن يتخذه إماما، فلما جمع له الأشياء قال: (إني جاعلك للناس إماما) قال عليه السلام: فمن عظمها في عين إبراهيم قال: ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين قال: لا يكون السفيه إمام التقي .
أقول: وروي هذا المعنى أيضا عنه بطريق آخر وعن الباقر عليه السلام بطريق آخر، ورواه المفيد عن الصادق عليه السلام.)) ..
قال تعالى ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) سورة ابراهيم ..
وهنا قد اختلف المفسرون والفقهاء في تفسيرها قال ابن عباس : الكلمة الطيبة لا إله إلا الله ، والشجرة الطيبة المؤمن . وقال مجاهد وابن جريج : الكلمة الطيبة الإيمان . عطية العوفي والربيع بن أنس : هي المؤمن نفسه . وقال مجاهد أيضا وعكرمة : الشجرة النخلة ; فيجوز أن يكون المعنى : أصل الكلمة في قلب المؤمن – وهو الإيمان – شبهه بالنخلة في المنبت ، وشبه ارتفاع عمله في السماء بارتفاع فروع النخلة ، وثواب الله له بالثمر . وروي من حديث أنس عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : إن مثل الإيمان كمثل شجرة ثابتة ، الإيمان عروقها والصلاة أصلها والزكاة فروعها والصيام أغصانها والتأذي في الله نباتها وحسن الخلق ورقها والكف عن محارم الله ثمرتها . ويجوز أن يكون المعنى : أصل النخلة ثابت في الأرض ; أي عروقها تشرب من الأرض وتسقيها السماء من فوقها ، فهي زاكية نامية . وخرج الترمذي من حديث أنس بن مالك قال : أتي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بقناع فيه رطب ، فقال : مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها – قال – هي النخلة ، ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار – قال – هي الحنظل . وروي عن أنس قوله وقال : وهو أصح . وخرج الدارقطني عن ابن عمر قال : ( قرأ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : أتدرون ما هي فوقع في نفسي أنها النخلة . قال السهيلي ولا يصح فيها ما روي عن علي بن أبي طالب أنها جوزة الهند ; لما صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – في حديث ابن عمر إن من الشجرة شجرة لا يسقط ورقها وهي مثل المؤمن خبروني ما هي – ثم قال – هي النخلة خرجه مالك في ” الموطأ ” من رواية ابن القاسم وغيره إلا يحيى فإنه أسقطه من روايته . وخرجه أهل الصحيح وزاد فيه الحارث بن أسامة زيادة تساوي رحلة ، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : وهي النخلة لا تسقط لها أنملة وكذلك المؤمن لا تسقط له دعوة . فبين معنى الحديث والمماثلة .. تؤتي أكلها كل حين قال الربيع : كل حين غدوة وعشية كذلك يصعد عمل المؤمن أول النهار وآخره ; وقال ابن عباس . وعنه تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها قال : هو شجرة جوزة الهند لا تتعطل من ثمرة ، تحمل في كل شهر ، شبه عمل المؤمن لله – عز وجل – في كل وقت : بالنخلة التي تؤتي أكلها في أوقات مختلفة . وقال الضحاك : كل ساعة من ليل أو نهار شتاء وصيفا يؤكل في جميع الأوقات ، وكذلك المؤمن لا يخلو من الخير في الأوقات كلها . وقال النحاس : وهذه الأقوال متقاربة غير متناقضة ; لأن الحين عند جميع أهل اللغة إلا من شذ منهم بمعنى الوقت يقع لقليل الزمان وكثيره ، وأنشد الأصمعي بيت النابغة :تناذرها الراقون من سوء سمها تطلقه حينا وحينا تراجع..)) ..
هنا يضرب الله تعالى مثلا للناس لعلهم يتفكرون والمثل هنا الكلمة الطيبة كشجرة .. ولا حاجة للإصرار في التشبيه بأشجار الدنيا فهناك تشبيهات كثيرة ليس لها وجود على الواقع الخارجي كقوله تعالى (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) الصافات ..)واعتقد ان الهدف من التشبيه هو تقريب الحقائق او المسائل العقلية ليكون لها واقعا محسوسا لتكون مقبولة ومؤثرة في الوجدان ..
ونعود مرة اخرى الى لفظ الكلمة التي تعدد ذكرها في القران الكريم وقد شرحنا في الجزء السابق مواضعها ومعانيها ومن معانيها النبوة والإمامة فكلمة الله هي العليا .. قال تعالى (( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) (الزخرف/28) .) ..
وهنا ايضا في هذه الاية الكريمة ذكرت الكلمة في قوله تعالى (كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) .. وتشبيه الشجرة ليس بالضرورة ــ بل المتيقن من التمعن والتفكير في هذه الاية ــ ليست الشجرة التي نعرفها وهي هذه النبتة الكبيرة التي تثمر ونأكل ثمرها بل هي الشجرة تعني العرق او الاصل او الذرية او العقب او الناس( المتشجرين ) من اصل واحد طيب ..
والشجرة سميت بالشجرة لانها تشجر اغصانها اي ترفعها اليها وشجر الشيء هو رفعه ودفعه وتنحيته ومن ذلك ايضا الشجر بمعنى التخاصم لان الناس تتدافع وتتناحى وتتمانع .. اي انها تتشاجر اغصانها فتتشابك ولكنها ترجع في حقيقتها الى فرع واحد واصل واحد في النهاية متجذرة في الارض بعروقها ..ومن هنا جاء مصطلح شجرة النسب ..
لذلك فان هذه الشجرة المباركة اصلها وعرقها وجذرها ثابت غائر في الارض لا تزحزحها العواصف ولا تهزها الفتن و ان فرعها شامخ باسق متصل في السماء لا ينقطع ذلك الحبل المتين بينها وبين الله تعالى لذا جاء في دعاء الندبة (اَيْنَ وَجْهُ اللهِ الَّذى اِلَيْهِ يَتَوَجَّهُ الاَْوْلِياءُ ، اَيْنَ السَّبَبُ الْمُتَّصِلُ بَيْنَ الاْرْضِ وَ السَّماءِ ، اَيْنَ صاحِبُ يَوْمِ الْفَتْحِ وَ ناشِرُ رايَةِ الْهُدى ، ) فهنا ان الامام المهدي هو السبب وهو كلمة الله المتصلة في السماء وهو الشجرة التي اصلها ثابت وفرعها في السماء ..
وسنكمل ان شاء الله في الجزء اللاحق ما قاله السيد الاستاذ المحقق عن هذه الاية المباركة ..

What do you think?

0 points
Upvote Downvote

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

الرأسمالية تفتقر إلى الإرتباط بالقيم الأخلاقية

صروحُ الالحاد المادية تتهاوى