in

قــــصـــة الــهــزيــمة .. في ضوء بحوث المحقق الصرخي الحسني .. الجزء الثامن والستون .

قــــصـــة الــهــزيــمة .. في ضوء بحوث المحقق الصرخي الحسني .. الجزء الثامن والستون .

بقلم \ خالد الجبوري

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5 (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ (6وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7وَقَالَ مُوسَىٰ إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8)سورة ابراهيم ..

في تفسير هذه الآيات الكريمة أنها تخبرنا بقوله تعالى بإرسال موسى عليه السلام بآياته أن اخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله .. وقد كانت اغلب التفسيرات لهذه الآية من قبل المفسرين هي وكما جاء في تفسير الطبري  ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ) قال: التسعُ الآيات ، الطُّوفانُ وما معه. ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ) قال: بالبينات أرسلنا موسى بآياتنا ) قال: التسعُ البَيِّناتُ. وقولهأن أخرج قومك من الظلمات إلى النور )  ،كما أنـزلنا إليك ، يا محمد ، هذا الكتاب لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم . ويعني بقوله(  أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور )  ، أن ادعهم ، من الضلالة إلى الهدى ، ومن الكفر إلى الإيمان حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله(  ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور ) يقول: من الضلالة إلى الهدى. وقوله(  وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ) يقول عز وجلّ: وعِظْهُم بما سلف من نِعَمِي عليهم في الأيام التي خلت فاجتُزِئ بذكر الأيام من ذكر النعم التي عناها ، لأنها أيام كانت معلومة عندهم ، أنعم الله عليهم فيها نعمًا جليلةً ، أنقذهم فيها من آل فرعون بعدَ ما كانوا فيما كانوا فيه من العذاب المُهِين ، وغرَّق عدوَّهم فرعونَ وقومَه ، وأوْرَثهم أرضهم وديارَهم وأموالَهم.
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعيّ قال ، حدثنا فُضَيْل بن عِيَاض ، عن ليث ، عن مجاهد( وذكرهم بأيام الله (  ، قال: بأنْعُم الله. حدثني المثنى قال ، أخبرنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد)  وذكرهم بأيام الله ( قال: بالنعم التي أنعم بها عليهم ، أنجاهم من آل فرعون ، وفَلَق لهم البحر ، وظلَّل عليهم الغمَام ، وأنـزل عليهم المنَّ والسَّلوَى. وفي تفسير ابن كثير لهذه الآيات قوله.. قال مجاهد : وهي التسع الآيات .)  أن أخرج قومك من الظلمات (  أي : أمرناه قائلين له(  أخرج قومك من الظلمات إلى النور ) أي : ادعهم إلى الخير ، ليخرجوا من ظلمات ما كانوا فيه من الجهل والضلال إلى نور الهدى وبصيرة الإيمان . ( وذكرهم بأيام الله )  أي : بأياديه ونعمه عليهم ، في إخراجه إياهم من أسر فرعون وقهره وظلمه وغشمه ، وإنجائه إياهم من عدوهم ، وفلقه لهم البحر ، وتظليله إياهم بالغمام ، وإنزاله عليهم المن والسلوى ، إلى غير ذلك من النعم . قال ذلك مجاهد ، وقتادة ، وغير واحد ...) ..

هذه هي تفسيرات الكثير من المحدثين والمفسرين في ان البينات هي انعم الله وان  الله أرسله لإخراج قومه من ظلمات الجهالة إلى نور الهدى وان أيام الله هي في إخراجه إياهم من اسر فرعون وقهره وظلمه وفلقه لهم البحر وتظليله إياهم بالغمام وإنزاله عليهم المن والسلوى وما إلى ذلك ..

إذن هنا في هذه الآيات الكريمة نلاحظ إن الله أرسل موسى عليه السلام  بآيات الله وأمره بان يخرج قومه من الظلمات إلى النور وان يذكرهم بأيام الله وهنا نلاحظ موسى عليه السلام كأنما يقوم  بتقريع قومه ولومهم وتوبيخهم وهو يذكرهم بأنعم الله التي انعم عليهم فبدأ يذكرهم بنعم الله حيث أنجاهم من آل فرعون الذين كانوا يسومونهم سوء العذاب يذبحون أبنائهم ويستحيون نسائهم وفي ذلكم ابتلاء واختبار من الله لكم ثم قال لهم وإذ تأذن ربكم أي اقر وسمح أو انه اخبر واعلم انه لئن شكرتم لازيدنكم في العطاء والنعم ولئن كفرتم واستكبرتم فان عذاب الله شديد بالمرصاد لكل متكبر كافر ومن ثم اخبرهم النبي انه إذا كفرتم انتم ومن في الأرض جميعا فان الله غني حميد أي مستغني عنكم  ولا تضرونه شيئا وهو غير محتاج لكم وهو  الغني الحميد .. ولو تمعنا قليلا وتفكرنا حول قول النبي موسى لقومه إن تكفروا انتم ومن في الأرض جميعا .. أي إن النبي في هذا الموقف قد توقع منهم الكفر لهذا فهو هنا في موقف تقريع لهم وتحذير واضح ودليلنا هو قوله تعالى في سورة البقرة  .. ( يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ * وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ } [البقرة: 40-41. وقوله تعالى .. (اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاؤوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ } [البقرة: 60-61. وقوله تعالى (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ (78كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُو يَفْعَلُونَ (79تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (81 ) .. ومن ثم حتى في زمن النبي عيسى عليه السلام جابهوا النبي بالكفر بقوله تعالى (  فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) وهم لذلك قد ظهر منهم الكفر فان الله تعالى جعل النبي موسى هو المتدخل لإخراجهم من الظلمات إلى النور  ولم يتدخل الله تعالى .. على عكس الاية الاخرى في سورة البقرة ابضا عندما قال جل شأنه (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257) ) ..فهنا نلاحظ ان الله قد تدخل مباشرة في اخراج الذين امنوا من الظلمات الى النور ..وهنا يتضح تجلي  قدرة الله ومنته الكريمة وتفضله في اخراج الذين امنوا وذلك بمنته عليهم  ا بظهور القائم سلام الله عليه ..

وهنا يقول سماحة السيد الأستاذ في خصوص هذه الاية .. (الخطاب في النص القرآني الشريف غير مختص بالمؤمنين، فجاء بعنوان الناس والقوم، إضافة إلى أن فعل الهداية والإخراج نسب إلى النبي، الرسول، إلى موسى وخاتم الأنبياء والمرسلين عليهم وعليه الصلاة والتسليم، فلم ينسب ذلك إلى الله سبحانه وتعالى بالمباشرة، قال تعالى: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ … وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا (سلام الله عليك يا موسى، أيضًا هذا خطاب لموسى وتوجيه لموسى) أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ … وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8) أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ (إذن تحدث هنا عن قوم، وذكر عنوان القوم، أيضًا الآيات السابقة قال: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) (إذن عندي الناس، عندي قوم، عندي قوم نوح وعاد وثمود، وعدي الذين من بعدهم) أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10(إذن استخدام لألفاظ فيها عموم، فيها عنوان الناس، عنوان القوم والأقوامنجد في سورة البقرة خطابًا موجهًا إلى المؤمنين، وأن فعل الهداية والإخراج من الظلمات إلى النور نسب إلى الله تعالى مباشرة وليس لنبي ولا لرسول ولا لكتاب سماوي، قال سبحانه وتعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257)) ( لاحظ هذا الخطاب في سورة البقرة ماذا قال؟ قال: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ “. اذن الفعل ينسب مباشرة الى من؟ ينسب الى الله سبحانه وتعالى والاخراج من الظلمات إلى النور إلى أيّ صنف من الناس؟ للمؤمنين، التفت جيدًا إذن الخطاب هنا يختلف عن هناك) ..انتهى ..

ونستفيد من كلام السيد الصرخي في المحاضرة الثامنة من نفس البحث عن هذه الآيات فيقول إن النور والظلمة معاني نسبية فممكن أن يكون الشيء نورا بالقياس إلى ما هو أدنى منه فيما يكون نفس الشيء ظلمة بالقياس إلى ما هو ارفع وأعلى منه فعندنا مرحلة نور وإيمان تترتب على فعل الرسل وإخراجهم للناس من الظلمات ويكون ذلك النور بمثابة ظلمة يكون فيها المؤمن فيحتاج إلى تدخل الهي وفعل الهي لإخراج المؤمن من تلك الظلمة إلى النور الأرقى والاجلى وهذا المعنى والتدرج في الإيمان والرقي في النور، يُحتمل أن يراد به أو يرجع إليه معنى الاهتداء الذي يترتّب على الإيمان. قال تعالى: ” وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى. ( توبة وإيمان وعمل صالح بعد هذا ماذا يحصل؟ يوجد رُقي آخر، يوجد نور آخر، يوجد نور أرقى، يقول ثم اهتدى) سورة طه ( فنور الاهتداء لولاية أهل البيت ولمهدي آخر الزمان، يمثل النور الذي يتدخل الله تعالى في جعله وتحقيقه والتفضل به على المؤمنين) ..انتهى ..

 والقول من قبل بعض المفسرين من ان أيام الله هي نعم الله من انجائه  لقوم موسى من آل فرعون أو فلقه  البحر لهم أو تظليله إياهم بالغمام  وغيرها من آيات فان  لنا فيها وجهة نظر فأنهم قالوا في الآية الأولى بقوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) فان آيات الله قالوا انها الآيات التسع ثم قالوا إن أيام الله هي انعم الله وذلك بإخراجهم من أل فرعون وفلقه البحر لهم ولو كان القصد هي النعم فقد يذكرها كتاب الله باسمها ولا داعي أن يقول أيام الله ومن يقول لنا إن هذه الآيات التي هي إخراجه أيامهم من اسر فرعون وقهره وظلمه وغشمه وانجائه إياهم من عدوهم وفلقه البحر لهم وتظليله  إياهم بالغمام وإنزاله علبهم المن والسلوى إلى غير ذلك من النعم من يقول إن هذه الآية  تخص تلك الوقائع   فربما تكون  وقعت قبل حدوث هذه الآيات فسياق الآية يخبر بإرسال موسى بالآيات أن اخرج قومك من الظلمات النور وذكرهم بأيام الله فالمفهوم من الآية إن أيام الله ليست الأيام التي قصدها أولئك المفسرون وهي أيادي الله ونعمه على بني إسرائيل ..فقد تكون هي بداية دعوة موسى إلى قومه وان الآيات التي حملها لهم هي العصا واليد البيضاء ..  إذن  ما المقصود بأيام الله فقد قال تعالى في آية أخرى في  سورة الجاثية ( قُلْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) ..فما هي ايام الله هنا فاذا كانت الآية التي تخص النبي موسى فأيام الله قالوا عنها إنها أيام الإخراج من ظلم آل فرعون وبقية الآيات ترى فما هي أيام الله في الآية الانفة الذكر ( قُلْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) فهل هي نفس أيام قوم موسى .. لا يمكن  ان تكون كذلك بطبيعة الحال إذن فان أيام الله كما ذكرها أئمة أهل البيت عليهم السلام ولا يحتمل غيرها  فعن الإمام الصادق عليه السلام قال .. وقوله (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ان اخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله) قال أيام الله ثلاثة: يوم القائم ويوم الموت ويوم القيامة ..

وتقدم  السيد المحقق بتفصيلات كثيرة في محاضرته حول الأيام و الليالي التي ذكرها القران ومنها قوله تعالى (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ”. سورة البقرة 
وقال تعالى: ” وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ”. سورة البقرة .. وهنا يقول سماحته (أتى في ذهني هذا الأمر، وهو يحتاج إلى بحث وتبقى التفريعات والتفصيلات للطلبة للباحثين إذا شاء الله سبحانه وتعالى، وإذا وفِق من يُوفق للبحث، وإلّا لا يمكن أن نتصدّى لكل التفصيلات، ولكل الأمور، ولكل التفريعات، ولكل البحوث والجميع يتفرج ولا يقدّم شيئا ولا يفعل شيئًا له تأثير، فقط الاكتفاء بالتفرّج ونقل ما يصدر، عبارة عن جهاز تسجيل، عبارة عن آلة ناقلة، أو عبارة عن ببغاء كما يُعبر عن هذا المعنى، لكن نحن نبرئ الذمة أمام الله سبحانه وتعالى وهذا واجب علينا أن نقدم ما عندنا وما نستطيع أن نقدم وتبقى مسؤولية الآخرين، إذن أريد أن أشير هنا إلى أمر أتى في ذهني الآن، لاحظ في سورة البقرة الشاهد الأول والثاني أيضًا في سورة البقرة، في الشاهد الأول قال: ولا يُقبل منها شفاعة ولا يُؤخذ منها عدل، في الشاهد الثاني قال: لا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة، التفت جيدًا: لا يقبل منها شفاعة وهنا لا تنفعها شفاعة، وهناك لا يؤخذ منها عدل وهنا لا يقبل منها عدل، التفت جيدًا: فهل يرجع هذا الاختلاف، هل يرجع هذا الاستخدام لهذه الألفاظ بهذه الخصوصية إلى وجود خصوصية في المعنى؟ كمحتمل هل يقصد من هذا – طبعًا قلنا المسألة تحتاج إلى بحث- لا يقبل منها شفاعة يعني طريق الشفاعة مغلق مسدود ممنوع لا يوجد حديث عن الشفاعة وفي الشفاعة، لا يوجد شفيع لا يوجد من يتصدّى للشفاعة؛ لعدم قبول الشفاعة، إذن في ذلك اليوم لا يوجد من يشفع، لا توجد شفاعة، لا يقبل شفاعة، وفي الحالة الثانية لا تنفعها شفاعة؛ توجد شفاعة، يوجد من يشفع، تقدم الشفاعة، التفت جيدًا: يوجد شفيع وتوجد شفاعة لكن هذا الشخص المشفوع له فيه خصوصية، عنده ذنوب، ارتكب من المحذورات التي لا تؤثر الشفاعة فيه، لا تنقذه الشفاعة، ربما لو كان له تأثير فقط بعنوان التخفيف بعض التخفيف، تخفيف لا يذكر، لا تأثير له مقابل شدة العذاب وطول فترة العذاب، إذن أقول: هل يرجع إلى هذا لا يقبل منها شفاعة لا يتحقق أصل الشفاعة، يمنع الحديث عن الشفاعة وفي الشفاعة، وهنا لا تنفعها شفاعة؛ يحصل حديث بالشفاعة وعن الشفاعة وتحصل شفاعة لكنّها لا تنفع لهذا الشخص، وأيضًا في العدل لا يؤخذ منها عدل ولا يقبل منها عدل، فهل هذه أيضًا ممكن أن ترجع إلى وجود اختلاف في المعنى، لا يؤخذ منها عدل؛ لا يوجد أي حديث عن العدل وعن أخذ العدل، لا يوجد أي فدية، لا يوجد أي بديل، لا يوجد من يتصدّى لتقديم العدل، الحالية الثانية لا يُقبل منها عدل إذن يوجد عدل، يوجد من يقدم البديل، الفداء، الفدية، التعويض يوجد حديث عن هذا، يوجد من يتصدّى لهذا لكن لا يُقبل منه لماذا لا يقبل منه؟ لأنّه لا يناسب، لا يرتقي، لا يساوي، أو لمانع آخر ناشئ من ذنب آخر من قضية أخرى، من فساد آخر، من موضوع آخر، الله العالم. إذن يوجد عدل، يتحقق حدث وقضية العدل وواقعة العدل والاعطاء والأخذ والعطاء لكن لا يُقبل منه لا يكون بديلًا عن ذاك، لا يكون مخففًا لا يكون مزيلًا لذاك ربما يكون فيه التخفيف والله العالم. مجرد فكرة أطرحها هنا أتت في ذهني) .. وسنكمل ان شاء الله في الجزء القادم بحثنا حول ايام الله ..

What do you think?

0 points
Upvote Downvote

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

أيّها الإلحاديّون، نظريّة المطلق وُجِدتْ لحلّ مشكلة النظام الاجتماعي!!!

كادوريم مغني الراب التونسي العالمي يعقد قرانه على بنت الرئيس التونسي الهارب