قــــصـــة الــهــزيــمة .. في ضوء بحوث سماحة الصرخي الحسني .. الجزء التاسع والستون .

قــــصـــة الــهــزيــمة .. في ضوء بحوث سماحة الصرخي الحسني .. الجزء التاسع والستون .

بقلم \ خالد الجبوري

في الجزء االسابق وعدناكم أننا سنكمل في بحثنا عن المقصود بأيام الله في الآية الكريمة ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ) سورة إبراهيم .. وذكرنا عدة تفسيرات ومعان تداولها المفسرون والفقهاء منها قولهم أنها تعني انعم الله وأياديه ( في إخراجه إياهم من أسر فرعون وقهره وظلمه وغشمه ، وإنجائه إياهم من عدوهم ، وفلقه لهم البحر ، وتظليله إياهم بالغمام ، وإنزاله عليهم المن والسلوى ، إلى غير ذلك من النعم .. )  هذه هي تفسيراتهم ولكننا قلنا باحتمال آخر غير أنعم الله على بني إسرائيل فان سياق الآية والتمعن بها تعطينا دلالات أخرى مضافا الى ماقلناه  في الجزء السابق فهناك نوع من التباين ليصل إلى حد التهافت  حصل في تفسيرات السابقين فقولهم إن الله أرسل موسى بالبينات  وهي التسعة الآيات ونحن نعرف إن هذه الآيات حدثت أثناء وجود بني إسرائيل في مصر  تحت حكم  وسلطة فرعون ومن ثم قالوا إن الله أمر موسى بتذكير قومه بأيام الله التي هي كما قالوا إخراجه إياهم من اسر فرعون وانجائه لهم وفلقه البحر وتظليله إياهم بالغمام وغيرها من الآيات أي إن هذه النعم أو الآيات حدثت بعد خروجهم من اسر فرعون فماذا كان يفعل موسى عندما كان في مصر  تحت حكم فرعون فما كانت وظيفته أو مهمته أليست  إخراج الناس أو القوم من الظلمات إلى النور أم إن موسى عليه السلام عندما كان في مصر لم يكن  تكليفه إخراج الناس من الظلمات إلى النور وهذا غير معقول طبعا ونص الآية واضح جدا هو إرسال موسى منذ البداية أي منذ بدء رسالته ونبوته وتكليفه  هي إخراج الناس من الظلمات إلى النور لذا  فقد أرسله الله تعالى بالآيات التسعة أو غيرها  وهم تحت حكم فرعون ليخرج الناس من الظلمات وليس بعد خروجه من مصر وهذا واضح من  نص الآية الشريفة وسياق الآية يتحدث في نفس الوقت بتذكيرهم بأيام الله مباشرة  عندما جاء ومعه الآيات ليخرجهم من الظلمات إلى النور أي  لا وجود لفاصل زمني متأخر بين حمله للآيات وتذكيرهم بأيام الله ومن هنا يتضح إن أيام الله ليست المقصود بها  التي ذكرها المفسرون من أنها انعم الله عليهم فيما بعد والتي حدثت بعد الخروج من سلطة فرعون بل كل ما في الآية الكريمة تتحدث في زمن واحد هو منذ بدء الدعوة التي أرسل  بها موسى لقومه .. ومن هنا يتضح أيضا إن أيام الله غيرها التي قصدها المفسرون الأوائل او حتى المتأخرين وبذا فنحن نأخذ بتفسير الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وهو الأصح بطبيعة الحال كونه احد ائمة اهل البيت عايهم السلام وهم المعروف عنهم العلم والفضل وفصل الكتاب بقوله سلام الله عليه وهو يبين معنى أيام الله (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن اخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله) قال أيام الله ثلاثة: يوم القائم ويوم الموت ويوم القيامة ..) .. ولو دققنا  قليلا في حديث الإمام عن تلك الأيام الثلاثة التي قصدها  سلام الله عليه فإننا سنلاحظ إن تلك الأيام بينها  قواسم مشتركة عديدة منها إن هذه الأيام تكاد تكون مخفية عن الناس لا يحيط بها احد إلا الله تعالى يوم القائم وهو الامام المهدي  ويوم الموت ويوم ألقيامه فيوم القائم لا يعلمه إلا الله وسيكون الظهور بإذنه تعالى  وأن تحديده يعتبر من التوقيت الذي يستلزم التكذيب  فقد ورد في التوقيع الشريف  الذي نقله الشيخ الصدوق عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال:  سمعت أبا علي محمد بن همام يقول:…وكتبت أسأله عن الفرج متى يكون؟ فخرج إلي: كذب الوقّاتون.
كمال الدين وتمام النعمة – الشيخ الصدوق – ص 483 الباب 45 الحديث 3. وعن محمد بن مسلم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام):  يا محمد، من أخبرك عنّا توقيتاً فلا تهابنّ أن تكذبه، فإنا لا نوقّت لأحد وقتا.  كتاب الغيبة – محمد بن إبراهيم النعماني – ص 300 – 301 الباب 16 الحديث 3..)) ويوم القائم هو يوم القيامة على الظالمين والمفسدين والمنافقين ..

ويوم الموت لا يعلمه أيضا إلا الله فكل إنسان لا يعلم متى اجله  وبأي ساعة يموت ولا أين يموت  وذلك واضح في قوله تعالى في سورة لقمان ( (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) ..  أما يوم القيامة فذلك أيضا لا يعلمه إلا الله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف: 187 وكذلك قوله تعالى (حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمُ  السَّاعَةُ  بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا ﴿٣١ الأنعام﴾ وآيات كثيرة أخرى ..

كما إن  المشترك الآخر بين هذه الأيام هي أنها أيام لم تقع بعد أي أنها ستقع  في مستقبل الإنسانية فيوم القائم ويوم القيامة أما يوم الموت فهو أيضا من أيام الغيب عند الانسان فكل إنسان لا يعلم متى يموت وبأي ارض فالموت له خط في  مستقبله ولا يعلم متى يحصل فكل إنسان له قيامة وهي موته وفنائه .. كما إن هذه الأيام إن حدثت فهي تشمل العالم بأسره ولا تخص قوما دون قوم او امة دون أخرى فالكل مشمول بها وبوقوعها وتأثيرها فيوم القائم سيشمل الأرض كلها شرقها وغربها وانه سيخرج الإمام لكل الأمم والأعراق لينقذها ويخلصها من الظلم والجور والفساد وكذلك يوم القيامة فسيكون ذلك اليوم ليشمل الكوكب بأكمله بل الكون بأكمله  قال تعالى في سورة غافر  ( يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16 (  وفي سورة الكهف قوله تعالى |( وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47 (  وأما الموت فكذلك لا يغادر إنسان ولن يكتب الخلود لأحد فالكل في دائرة الموت قال تعالى في سورة الرحمن  ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)

أما الأيام  او الآيات التي ذكرها المفسرون فهي آيات قد وقعت في ماضي الزمان   وليس من المتوقع وقوعها في  المستقبل  كما أنها حصلت  على نطاق محدود وفي فترة وجيزة ولقوم  بعينهم دون غيرهم ..

وقد فصل سماحة السيد الأستاذ المحقق أيام الله في المحاضرة الثامنة  من نفس البحث وقد قام سماحته بذكر الآيات القرآنية التي جاء فيها ذكر الأيام والليالي ووماذا  تعني وما هو تفسيرها ولا يمكن حصرها في أيام موسى على حد قول المفسرين لذا فقد قام سماحته بتفصيل  ذكر الآيات تلك منها :

اولًا: ما يشير إلى أيام الله وأيام الناس ويوم إكمال الدين، ( إذن محور الكلام عن أيام الله لأنّه ورد بأن يذكرهم بأيام الله، فما هو المقصود من أيام الله؟ هذا هو مورد البحث في هذا المقام ) قال الله تعالى: ” قُلْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ”. الجاثية ( إذن هذه أيام الله (   قال تعالى: ” وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ”. ( وهذه أيام الناس)  
وقال تعالى: ” فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ”. سورة يونس ( إذن أي أيام؟ أيام الذين خلوا من قبلهم)   
وقال تعالى: ” الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا “. سورة المائدة 
ثانيًا: ما يشير إلى التحذير من يوم القيامة ومن اليوم الموعود، يوم لا تنفع نفسًا إيمانها، قال مولنا العزيز: ” وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ”. سو وقال تعالى: ” هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ“. 
ثالثًا: ما يشير إلى أحداث ووقائع وآيات وقعت في الدنيا ( طبعًا في أماكن، في أحوال، في أزمان مختلفة وعلى طول التاريخ. أيضًا سنذكر العديد من الشواهد وبالتأكيد لن نستوفِ كل ما موجود( :
قال العليم الحكيم: ” قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ”. سورة هود 
وقال تعالى: ” سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ”. سورة الحاقة
وقال تعالى: ” فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ”. سورة هود 
وقال تعالى: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا”. سورة فصلت
وقال تعالى: يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ”. سورة غافر 
وقال تعالى: ” وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ”. سورة يوسف 
وقال تعالى: ” قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ”. سورة يوسف سورة البقرة )

ثم أضاف سماحته تعليقا على هذه الآية المباركة من سورة البقرة (وقال تعالى: ” فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ( أيضًا ملاحظة أتت في ذهني الآن وأسجل هذه الملاحظة وأقول: لذوي العقول لمن يدّعي أنّه يمتلك العقل، ممّن يتحدّث بالعقل، ممن يتقمّص أنّه عاقل ومن العقلاء خاصة أتباع المنهج التكفيري، أصحاب منهج المغالطات ومنهج الالتقاطية والتشويش والتشويه والمجادلة والمغالطة، الجهال المكّفرين للمناطقة ولأهل الكلام وللفلاسفة وللعقل والعقلاء، وبعد هذا يتحدّثون ويدّعون أنّهم عقلاء وأنّ الدليل والبرهان يتأصل ويتأسس على استحسانات وآراء عقلية، يأتون بها من هنا ومن هناك بآراء واستحسانات واهية جدًا، أقول جنود طالوت عندهم معركة، عندهم حرب، عندهم قتال، عندهم تجهيز، عندهم حالة إنذار، عندهم مسير، عندهم تدريب، عندهم هجوم، عندهم دفاع، عندهم، عندهم اقتحام، ويوجد نهر، هل يوجد من يأتي بجواب لماذا مُنعوا من شرب الماء؟ جيش وماء، وجود الماء وعدم وجود الماء ممكن أن يترتب عليه النصر والهزيمة، الماء سلاح في المعركة ممكن أن يحقق النصر، ممكن أن يقلب النصر إلى هزيمة ويقلب الهزيمة إلى نصر، لماذا يمنع هؤلاء من شرب الماء من هذا النهر؟ لا نعلم، الحكمة الله يعلم بها، العلة الله يعلم بها، على الجندي الاطاعة على المكلف الاطاعة على العبد الاطاعة لا يدخل هنا التفلسف والمغالطة والسفاهة هذا امر الله هذا هو كتاب الله هذا هو قران الله هذا هو كلام الله نسلم بما جاء، ما هي الحكمة ؟ ما هي العلة؟ الله سبحانه وتعالى أعلم بها، إذن هذا هو الابتلاء، هذا هو الاختبار، هذا هو المحك في معرفة الإيمان الحقيقي، تسجد لآدم، تسجد لآدم أما تعترض أيها التكفيري، سيأتي الكلام عن المارقة وعن الخوارج، وعن كلاب وخنازير النار، وأنجاس وأرجاس الناس، سيأتي الكلام عنهم، هؤلاء الذين يعترضون على النبي، على أحاديث النبي، على القرآن، على الآيات القرآنية، على المعاني الثابتة، على الضرورات، كما اعترض إبليس على قضية السجود لآدم، هؤلاء يعترضون على أمر الله، يعترضون على أحكام الله، يعترضون على قول النبي، على فعل النبي، على تبليغ النبي، على رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لذلك حاربوا حتى عنوان المهدي، حتى عنوان أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، فضلًا عن محاربة علي، وفضائل علي، ومنزلة علي، إذن ماذا نفعل؟ ما هو الواجب علينا؟ التسليم للأمر الإلهي، إذن الطريق الأول أن نعرف تلك السبل التي تؤدي إلى الله سبحانه وتعالى، ما هو السبيل المؤدي إلى الله ، أتعب أجهد النفس، أبذل كل شيء وقصارى ما استطيع من أجل أن أحدد الطريق الصحيح، بعد هذا أسير في الطريق إذن من أين أخذ؟ ما هو المنبع؟ ما هو الأصل؟ ما هو الرافد؟ ما هو الطريق الموصل إلى الله سبحانه وتعالى، إذن عليك أن تحدد الطريق وتعرف الطريق، اِتعب اِجهد نفسك في معرفة الطريق، إنّه طريق الآخرة، إنّها الحياة الآخرة، إنّه الخلود، إنّه البقاء، إنّه الجنة أو النار )

ثم اختتم سماحته  في تفسير هذه الآية الكريمة بقوله (بعد أن حددت الطريق وإمام الطريق والولي في الطريق، تتبع الولي تتبع الإمام تتبع العالم تتبع المجتهد، ونحن في هذا المقام عندما نأتي بهذه البحث، وبهذه البحوث العقائدية حتى يكون كل إنسان على بينه حتى نعرف من هو المهدي وما هي قضية المهدي، ليست قضية المهدي عبارة عن مليشيات وقتل وتقتيل وإجرام وأموال ورشا ومناصب وسياسة واحتيال وسرقات وفساد، ليس هذا هو المهدي سلام الله على المهدي، المهدي قدوة حسنة، المهدي إنسانية، المهدي عدالة، المهدي رسالة، المهدي جنة، المهدي رحمة، المهدي عطاء، المهدي تقوي وإيثار وأخلاق، أمّا أرفع اسم المهدي وعنوان المهدي وارتكب المحرمات والفساد وأفسد في الأرض، ما هو فرقه عن الذي يحمل اسم النبي واسم الخليفة الأول أو اسم الخليفة الثاني أو اسم الصحابة أو اسم أمهات المؤمنين، ما هو الفرق بين هذا وهذا، هذا يشوه صورة الإسلام وصورة الصحابة وأمهات المؤمنين والرسالة الإسلامية وذاك أيضًا يشوه صورة الإسلام وأهل البيت والرسالة الإسلامية، لا يوجد فرق بين هذا وهذا، هذا معول يهدم وهذا معول يهدم، هذا يخدم الشيطان وأولياء الشيطان والطاغوت وأولياء الطاغوت وذاك أيضًا يخدم الشيطان وأولياء الشيطان والطاغوت وأولياء الطاغوت، إذن لا ننخدع بتسميات؛ عنوان المهدي، وأتباع المهدي، وكتائب المهدي، وجيش المهدي، وسريا المهدي، كتائب السنة وأهل السنة والصحابة وأمهات المؤمنين وأهل التوحيد، كلها عبارة عن عناوين زائفة ترفع وتستخدم من أجل الاسترزاق والاستئكال والخداع والتغرير بالناس، إذن ابحثوا عن الطريق، ابحثوا عن المنبع، ابحثوا عن العلم، ابحثوا عن الحقيقة، ابحثوا عن الطريق النقي الصافي الصحيح العلمي، الشرعي الأخلاقي، لا نسير خلف العاطفة وخلف الشيطان وخلف الطائفية والمذهبية والقومية والقبلية. نعم، إن كانت هذه العناوين تصب في خط الرسالة الإسلامية وتكون مهذبة للأخلاق وللدين وللإيمان وللتقوى، فنحن ندعو إلى هذا، ندعوا إلى التمسك بالقومية والقبلية والمذهبية والطائفية، إذا كانت مهذبة للإنسان، مكملة للإنسان مقومة للإنسان في طريق الإسلام، في طريق الرسالة، في طريق الأخلاق، في طريق الرحمة، في طريق الأخوة، في طريق الإنسانية، أما إذا كانت تؤدي إلى طريق الشيطان والقبح والفساد فلا خير فيها ) فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ”. ( إذن، قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ. فهذا هو الشاهد الذي أتينا بسببه بهذه الآية) ....