in

قــــصـــة الــهــزيــمة .. في ضوء بحوث سماحة الصرخي الحسني .. الجزء السبعون .

قــــصـــة الــهــزيــمة .. في ضوء بحوث سماحة  الصرخي الحسني .. الجزء السبعون .

بقلم \ خالد الجبوري

كلمة الله …

شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ (13) وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ  (14) سورة الشورى

في المحاضرة العاشرة لسماحة السيد الأستاذ المحقق من بحثه الدولة المارقة تطرق إلى هذه الآيات المباركة وخصوصا الآية ( وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ..) .. وسوف نبحث عن هذه الاية في ضوء كلام سماحته ومن وحي تلك المحاضرة القيمة ان  شاء الله ..

إذن ..  كلمة من الله سبقت كانت السبب في  تأجيل القضاء بينهم وقد فسرت تلك الآية ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) من قبل بعض المفسرين بعدة تفسيرات منها ((حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة (  وَمَا تَفَرَّقُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ )  فقال: إياكم والفرقة فإنها هلكة (  بَغْيًا بَيْنَهُمْ ) يقول: بغيا من بعضكم على بعض وحسدا وعداوة على طلب الدنيا.( وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى )  يقول جلّ ثناؤه: ولولا قول سبق يا محمد من ربك لا يعاجلهم بالعذاب, ولكنه أخر ذلك إلى أجل مسمى, وذلك الأجل المسمى فيما ذُكر: يوم القيامة. حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ(   وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى )  قال: يوم القيامة. وقوله: (  لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) يقول: لفرغ ربك من الحكم بين هؤلاء المختلفين في الحق الذي بعث به نبيه نوحا من بعد علمهم به, بإهلاكه أهل الباطل منهم, وإظهاره أهل الحقّ عليهم.وقوله: (  وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) يقول: وإن الذين أتاهم الله من بعد هؤلاء المختلفين في الحقّ كتابه التوراة والإنجيل.( لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ )  يقول: لفي شكّ من الدين الذين وصّى الله به نوحا, وأوحاه إليك يا محمد, وأمركما بإقامته مريب. حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, قوله: ( وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) قال: اليهود والنصارى .. )

هذه هي تفسيرات بعض المفسرين والفقهاء  بخصوص هذه الاية  ( ولولا كلمة سبقت من ربك)  بأنه لولا قول من الله قد سبق لعاجلهم  بالعذاب ولكنه جلّ ثناؤه  قد أخرهم إلى اجل مسمى وهو يوم القيامة .. ولكن الآيات المباركة كانت تتحدث عن التفرق التي حصل بعد أن شرع الله تعالى الدين وذلك ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك يا محمد وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا  فيه ولكن المشركين كبر عليهم ما تدعوهم إليه وهو ما وصى به الأنبياء لان رسالتك هي نفسها رسالاتهم من مصدر واحد وهو الله تعالى ولكنهم كبر عليهم ذلك حسدا من عند أنفسهم ذلك إن الله يجتبي اليه من  يشاء من الأوصياء والأولياء ويصطفي أيضا الأنبياء ويهدي من ينيب إليه بعد أن آمن بتفكر ونظر ليس فيه التواء أو لبس وقد تفرق القوم  بعد ما جاءهم العلم حيث أرسل الله إليهم الرسل والأنبياء بغيا بينهم وحقدا وعداءا للحق لان الحق لايعطيهم الفرصة في استعباد الناس واستضعافهم أو سرقتهم أو نهبهم أو خداعهم لذا فقد تفرقوا عن جادة الحق والعدل وسلكوا جادة الشيطان والفساد والظلم والجهل وبذلك فقد استحقوا عذاب الله  وسطوته وبطشه كما فعل مع الغابرين كقوم عاد وثمود وقوم نوح وغيرهم ولكن .. لولا كلمة سبقت من الله لحل القضاء  عليهم وحكم الله في هلاكهم المعجل .. ولكن .. لولا هذه الكلمة التي سبقت لعبادنا لكان لزاما واجل هم بالغوه ووقت معلوم خط في القلم ( قال تعالى في سورة طه (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى (129) ..

ولكن ماهي الكلمة التي سبقت من الله   ولولاها لكان حقا ولزاما على الله أن يهلكهم هل هي فعلا كما ذكر المفسرون بأنها العاجلة والتي تعني يوم القيامة أم أن هناك أمرا آخر .. في الحقيقة قد ذكرنا ذلك في تفسير ( الكلمة ) التي وردت وتكررت في القران  في الأجزاء السابقة ولابأس   أن  نعيد ذلك للتذكرة ولبيان المراد  مرة أخرى  من  كلمة الله لكي نعلم ماذا تعني تلك الكلمة .. في اعتقادي إن الكلمة تعني  أن يصطفي الله من بين البشر نبيا أو وصيا ليكون آية من آياته يرسله الى الناس ليحقق أحكام الله وإرادته وتبليغ الناس بما امره  ولو تتبعنا ما ذكر من لفظ ( كلمة  ) في القران الكريم والى من نسبت لتوصلنا  بالدليل اليقين أنها تعني شيئا آخر قد  بينه الله تعالى  إلا إننا إما غفلنا عن ذلك أو اننا تعمدنا أن نغمطها ونحجبها عن الناس واعتقد ان الأمر الثاني هو الذي حصل ويحصل وسيحصل فقد قال تعالى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28 ) الزخرف وقد أثبتنا في الجزء الثالث والستون إن الكلمة الباقية التي جعلها النبي إبراهيم عليه السلام في عقبه هو الإمام المهدي عليه السلام من ولد الولد ومن ذرية سيد الكائنات وخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه واله ومن أراد التفصيل فليطلع على  ذلك الجزء من بحثنا .. إذن فالكلمة هو مختار الله وصفيه المنقذ الإمام سلام الله عليه وهناك آيات مباركات أخرى تدعم قولنا وتفسيرنا قال تعالى ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ ) النساء .. وقوله تعالى (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) النساء وقال تعالى ايضا في سورة ال عمران (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (39( فالكلمة تشير هنا وبصريح القران الكريم إلى ذات الأنبياء عيسى ويحيى عليهما السلام فالكلمة هنا تعني النبوة في احتمال من المحتملات وقد ذكر بعض المفسرين أيضا إن معناها النبوة .. والنبوة أيضا لا تكون في كل الذرية بل في خاصة منهم ومن هنا يتضح إن الكلمة التي جعلها إبراهيم في عقبه هو محمد وأهل بيته عليهم السلام ومن بعده عقبه وحفيده الإمام المهدي عليه السلام .. فلماذا لا تكون الكلمة التي سبقت من الله وأخّر على أساسها وبوجودها وظلها  عذاب الناس وهلاكهم .. لماذا لا يكون وليه الإمام المهدي عليه السلام  هو الكلمة وبما إن  الله تعالى لم  يحقق  العاجلة وهو يوم القيامة على الناس ولا على قوم موسى سلام الله عليه في زمانهم .  إلا لأجل السبب المتصل بين الأرض والسماء وصاحب  اليوم الموعود الذي يتحقق فيه الصلاح والعدل والقسط وينتشر الخير والأمان والاستقرار على الأرض وفي النفوس أيضا حيث تستكين تلك  النفوس  وتهدأ وترتاح بعد عناء وعذاب وألم طويل لترسوا سفينة الأرض على ساحل بحر جود الله ورحمته الإمام الهمام سلام الله عليه وهنا يتأكد  بلا شك أو ريب ان الكلمة التي سبقت من الله هو الانتظار , انتظار كلمة الله  المهدي ..

يقول سماحة السيد الأستاذ المحقق حفظه الله تعالى معلقا بعد أن تلا تلك الآيات المباركات المذكورة آنفا والتي تخص الكلمة التي سبقت من الله بقوله (لاحظ كل آية تصلح لأن تكون دليلًا وشاهدًا، كل آية تعضد الآية الأخرى، تؤيد الآية الأخرى، تؤكد الآية الأخرى، مجموع الآيات، مجموع الشواهد القرآنية تعطينا قوة احتمالية كبيرة، تصل إلى درجة اليقين بالاعتقاد بما يخص المهدي وظهور المهدي وطريق المهدي والهداية للمهدي والإمام المهدي وسلوك طريق المهدي، طريق الاستقامة والأخلاق والإسلام وطريق الآخرة) ..

ثم أضاف سماحته قائلا (الأمر الأول: اختلفوا في تفسير وتأويل الكلمة التي سبقت{كَلِمَةٌ سَبَقَتْ}، كما اختلفوا في الأجل المسمى، فهل هي كلمة الله في الانتظار وعدم التعجيل إلى يوم القيامة أو المعاد أو يوم المِنة على المستضعفين ويوم الوراثة والتمكين ، أو أن المقصود انتظارُ كلِّ شخص وقوم إلى اليوم الذي قضى الله به أن يعذبهم فيه فيكون لكل قوم أجل خاص به، أو إلى يوم بدر أو إلى أن يخرج من أصلابهم أناس مؤمنون، أو هو مجرد إمهال وتأخير وعدم تعجيل غير محدد بغاية ووقت معين؟؟ وهل أنه سبحانه وتعالى سيقضي بينهم بأن يُهلِك الكافرين بالنار أو بالقتل أو الموت أو نوع أخر من العذاب؟؟ وهل الكلمة التي سبقت في الإمهال وعدم التعجيل في العذاب خاص بقوم معينين أو يشمل كلَّ الأقوام؟! والأقوال والآراء كثيرة، ونحن نذكر ما ورد عن أهل بيت النبوة الأطهار عليهم السلام كمحتمل وأطروحة كباقي الأطروحات والمحتملات ولا نجبر أحدا على قبولها لكن نوصيهم بالإنصاف واحترام العقل والإنسان، فيكون المعنى انه لولا كلمة سبقت من ربك في خروج وظهور المهدي آخر الزمان وقيام دولة العدل الإلهية على يديه وانحسار الناس في فُسطاطَين، فُسطاط كفر لا إيمان فيه ويكون فيه من سيرجع من الكافرين والمنافقين المشمولين بقانون الرجعة،وفسطاط إيمان لا كفر ولا نفاق فيه ويكون فيه من سيرجع من المؤمنين المشمولين بقانون الرجعة، ثم يمكّن الله فسطاطَ المؤمنين وقائدَهم المهدي ووزيرَهُ المسيح فيقضون على فُسطاط النّفاق، فعندها يملأ الله تعالى الأرض قسطا وعدلا ويتحقق الوَعْد الإلهي في التمكين والوراثة التامة للأرض إلى أن يشاء الله.) ..

وبعد أن ذكر سماحته  موارد الآيات التي خصت تلك الكلمة التي سبقت من الله وهي .. 1ـ {{ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ }}الشورى14
2ـ {{ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ}} فصّلت45
3ـ {{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى}}طه129
4ـ {{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ}}هود110
5ـ {{وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}}يونس19
6ـ {{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ }}الصافات171 ( هناك وردت ” لو لا كلمة سبقت” وهنا” ولقد سبقت كلمتنا”) ذكر بعدها سماحته التأويلات والتفسيرات التي ذكرها بعض المفسرين حول تلك الآية الكريمة وقد بيّنها  سماحته بالتفصيل ولمن أراد الاطلاع عليها في المحاضرة العاشرة على  هو الرابط .. اختتم سماحته تلك المحاضرة بهذه الكلمات النورانية الثمينة التي كانت الفيصل وختام المسك في تفسير هذه الآية المباركة بقوله (  إذن عندنا خامسًا: {{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ }} هنا يقول قوم موسى والأقوام في وقت موسى وفي عصر موسى عليه السلام أيضًا شملتهم “كلمة سبقت” هذه الكلمة التي سبقت تشمل قوم موسى عليه السلام، إذن حسب المعاني أجّلوا إلى يوم القيامة، إذن لم يفصل بين المؤمنين وبين الكافرين، لم يقضِ الله بينهم وإنّما أجّل القضاء إلى يوم القيامة، وهذا يدل على أنّ قانون المنّة لم يتحقق في قوم موسى، لا يشمل قوم موسى وإنّما كما بيّنا وكما احتملنا وكما طرحنا من أطروحة بأنّه خاص بالإمام المهدي عليه السلام ) فلو كان قد تحقق ذلك فعلًا لتحقق القضاء الإلهي بينهم ولَكان الله تعالى قد قضى بينهم في ذلك الوقت وقت المنة والإمامة والوراثة، وهذا يعني انتفاء هذه الآية وبطلانها والعياذ بالله؛ حيث تتحدّث عن تأجيل القضاء بينهم بسبب الكلمة التي سبقت من ربّك، وبعد ثبوت الكلمة التي سبقت في تأجيل عذابهم إلى يوم القيامة فإنّه يبطل القول بتطبيق السنّة الإلهية في المنّة على المستضعفين في بني إسرائيل، فما تحقق لهم ليس تطبيقًا لقانون المنّة والوراثة الإلهية، فلا يبقى أطروحة معقولة في تطبيق المنّة والإمامة والوراثة الإلهية إلّا اليوم الموعود والمهدي الموعود عليه السلام ولابدّ من رجعة أولئك القوم والأقوام المستضعفين الذين وعدهم الله تعالى بالمنّة وإمامة وخلافة ووراثة الأرض، كما أنّ المعنى لا يقتصر على قوم موسى عليه السلام بل يشمل جميع الأقوام عبر التاريخ، حيث جاءت خطابات قرآنية عامّة كاِستخدام عنوان {الناس}، كما في المورد السابق، قال تعالى{وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} يونس19

ما رأيك ؟

0 نقط
Upvote Downvote

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

القوى النفسية والجسدية هي المؤدِب لسلوك الأنسان

الكارتل إحدى إفرازات الحرية الإقتصادية الرأسمالية