in

قــــصـــة الــهــزيــمة .. في ضوء بحوث سماحة الصرخي الحسني .. الجزء السابع والستون .

قــــصـــة الــهــزيــمة .. في ضوء بحوث سماحة  الصرخي الحسني .. الجزء السابع والستون .

بقلم \ خالد الجبوري

التمكين ووراثة الارض ..

طسم (1تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6( .. سورة القصص

نواصل الحديث حول ما طرحه سماحة السيد الأستاذ بخصوص الآيات القرآنية الشريفة التي تشير إلى اليوم الموعود وظهور الإمام المهدي سلام الله عليه .. وفي هذه الآيات الكريمة التي تحدثت في البداية عن استضعاف فرعون لقوم موسى عليه السلام وكيف إن فرعون علا في الأرض واستكبر استكبارا شديدا وتجبر وطغى في الأرض  وجعل من نفسه إلها  يعبد من دون الله واستخدم فرعون  الإرهاب الدموي في قتل أبناء إحدى الطوائف المستضعفة من قبله ويجعل من  نسائهم  خدما له ولقومه اهانة  لهم واستحقارا وأمر بقتل ذكور بني إسرائيل احترازا منه لظهور النبي الذي يولد من بني إسرائيل ويكون على يدي هذا النبي نهاية حكمه وتسلطه  .. ثم تنتقل الآيات إلى منة الله  تعالى على  المستضعفين في الأرض فيقول الله تعالى ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) ..

وقد جاء في تفسير هذه الآية لبعض المفسرين والفقهاء قولهم كما جاء في تفسير الطبري (حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ ) قال: بنو إسرائيل.
قوله( وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ) أي: ولاة وملوكا. حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة ( وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ) أي: ولاة الأمر.
وقوله( وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) يقول: ونجعلهم ورَّاث آل فرعون يرثون الأرض من بعد مهلكهم.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة ) وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثِينَ( :  أي يرثون الأرض بعد فرعون وقومه.) ..

هذه هي تفسيرات اغلب المفسرين والمحدثين بخصوص هذه الآية المباركة  .. ولكن لو تمعنا قليلا وتشرفنا بقراءتها فهل يبدو أنها تخاطب بني إسرائيل أو تخصهم فان العقل والمنطق والشرع أيضا يحكم بان هذه الآيات لها معان ودلالات أخرى غير التي ذكرها المفسرون فلو ركزنا على هذه الآية بالذات لوجدنا أنها تؤكد على وقوع الفعل في المستقبل في قوله تعالى ( ونريد أن نمن ) أي إن الله تعالى يريد أن يمن ويتفضل وينعم على المستضعفين في الأرض بان يجعلهم أئمة ومن الوارثين فإننا  أيضا سوف نجد إن افعال المستقبل التي تحتضنها هذه الآية هي ستة أفعال رغم قصرها وهي على التوالي ( ونريد .. أن نمن ..ونجعلهم أئمة .. ونجعلهم الوارثين ..ونمكن لهم .. ونري فرعون وهامان ..)  وهذا التكرار في استعمال صيغة المستقبل تفيد التأكيد على أن الأحداث هذه وتلك المنة والجعل والتمكين والرؤيا إنما ستقع في مستقبل الزمان وليس في زمن موسى عليه السلام لان التمكين لم يتحقق لموسى ولا لقومه فلم يتمكنوا من حكم الأرض باجمعها بطبيعة الحال إلا في حدود وأزمان ضيقة ..

كذلك فان الله تعالى في آيات كثيرة كان يخاطب موسى وبني إسرائيل بل حتى المسلمون الأوائل بصيغة الماضي فعلى  سبيل المثال قوله تعالى (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ (114وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (116وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (119سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ (120)سورة الصافات ..

  • فهنا نشاهد ان صيغة المخاطبة وذكر موسى وقومه كلها جاءت بصيغة الماضي  .. وهناك ايات اخرى تحدثت عنهم بصيغة الماضي  في قوله تعالى (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي  إِسْرَائِيلَ  وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ) 12 المائدة  وقوله تعالى (مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي  إِسْرَائِيلَ  أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا )  32 المائدة  وقوله تعالى (لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي  إِسْرَائِيلَ  وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا ﴿٧٠ المائدة﴾ وقوله تعالى (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي  إِسْرَائِيلَ  عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ ) 78 المائدة وقوله تعالى ايضا (وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي  إِسْرَائِيلَ  مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ) يونس 93 وهناك  آيات كثيرة  خاطبت موسى وبني إسرائيل بصيغة الماضي إلا في هذه الآيات مدار البحث ..

كما إن هناك أمر مهم آخر ففي هذه الآيات المباركة  تخبرنا  بأن  المنة ستشمل الأرض بأجمعها وذلك واضح في قوله تعالى ( ونجعلهم الوارثين ) وقوله ( ونمكن لهم في الأرض )  .. فان منة الله ولطفه ستشمل جميع أهل الأرض ولا تستثني قطعة منها ودليلنا على ذلك أن الله تعالى لم يذكر بأن المنة في التمكين ستشمل فقط الأنبياء أو المستضعفين او المؤمنين بل قال تعالى (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ) فالمستضعفون هنا لم يحددوا بفئة معينة أو عرق أو قومية معينة أو أتباع  دين معين بل إطلاق المستضعفين .. وحتى لم تشمل هذه الآيات العصر  الإسلامي الأول فان الله تعالى خاطب المؤمنين  بقوله (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (164  (  سورة أل عمران  وهنا في هذه الآية نلاحظ إن المنة من الله  في بعثة النبي للمؤمنين ولم يذكر  التمكين في الأرض  كما أن هناك نقطة مهمة وهي إن الله تعالى ذكر انه سوف يجعل منهم أئمة في حين إن قوم موسى أو بني إسرائيل لا يوجد بينهم إماما بل كانوا من الأنبياء فقط ..

والنقطة الأخرى التي نفهمها من سياق الآية إن الله سيجعلهم الوارثين والوراثة لا بد أن تكون في نهاية المطاف وهي الخاتمة فالذين يرثون الأرض لابد أنهم  لم يأتوا بعد وأنهم  سيأتون  في آخر الزمان  فيكونوا هم الوارثين الذين لا يأتي بعدهم من يرث الأرض لانهم سيحكمون الأرض الى النهاية اوالى القيامة هذا هو المفهوم من الوراثة وخصوصا وراثة الأرض وليس وراثة شيء آخر من الأموال او العلم أو المعرفة او غيرها من مواريث .. فالوراثة هنا ستكون فيها الأرض ملكهم وهم المتمكنين في حكمها وإدارتها .. وهم بطبيعة الحال المهدي عليه السلام وأنصاره فلا تنطبق هذه الآيات إلا على الإمام المهدي وظهوره في مستقبل الزمان وانتصاره على جميع الفراعنة والطغاة وجنودهم الذين ساروا على نهج فرعون في الظلم والجور والتسلط والاستعباد واستضعاف الناس في آخر الزمان

أما قوله تعالى (وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ )  فلا يبقى لنا هنا إلا أن نحكم بالرجعة التي ذكرها الأئمة عليهم السلام في رجوع الظالمين وزعماء  الفساد والجور إلى الحياة الدنيا مرة أخرى ليروا بأم أعينهم كيف مكن الله للمؤمنين والمستضعفين هذه الأرض وقد ورثوها بالحق بعد أن عاث بها الفاسدين والطغاة والأنظمة الاستعمارية  والمادية الإلحادية  .. فقد ورد في نهج البلاغة عن  الامام علي عليه السلام  قوله: ( لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها
عطف الضروس على ولدها  وتلا عقيب ذلك: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض
وفي حديث آخر نقرأ عنه عليه السلام  في تفسير الآية المتقدمة قوله:  ( هم آل محمّد  صلى الله عليه وآله (  يبعث الله مهدّيهم بعد جهدهم فيعزّهم ويذل عدوّهم  
ونقرأ في حديث آخر عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام  قوله: ( والذي بعث محمّداً بالحقّ بشيراً ونذيراً، إنّ الأبرياء منّا أهل البيت وشيعتهم بمنزلة موسى وشيعته، وإن عدونا وأشياعهم بمنزلة فرعون وأشياعه)  (أي سننتصر أخيراً وينهزم أعداؤنا وتعود حكومة العدل والحق لنا ) ..

وهنا يقول سماحة السيد الأستاذ المحقق في المحاضرة الثامنة من بحث ( الدولة المارقة .. في عصر الظهور .. منذ عهد الرسول صلى الله عليه واله بخصوص هذه الآية ما نصه (أقول: المعنى واضح في التمكين في المستضعفين وإمام المستضعفين عليه الصلاة والتسليم، فمتى يحصل هذا التمكين وعلى يد من؟ ولا يخفى عليكم أن فرعون وهامان وجنودهما قد ماتوا قبل التمكين، بل حتى قبل التمكين المحدود الذي حصل لاحقًا وحكم فيه أنبياء وملوك بني إسرائيل، فمتى سيرى ويشهد فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا يحذرون منه من نصر الله للمستضعفين وتمكينهم في الأرض؟ (لا يوجد جواب إلا بالقول برجعة فرعون وهامان وجنود فرعون وهامان حتى يشهدوا التمكين، حتى يشهدوا النصر والفتح القريب، حتى يشهدوا ما كانوا يحذرون.) ..

What do you think?

0 points
Upvote Downvote

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

التيمية برابرة وأصل البربرية

خلب وحدة الجميلي-سلام العربنجي