قول الزور ..في تشويه مجالس الشور

لاشك إن إحياء الشعائر والمجالس الحسينية أهمية كبيرة في تربية وثقافة الإنسان المسلم وخصوصا المجتمع الشيعي المسلم والإرتقاء به نحو الكمالات الأخلاقي والروحية ،كون إن تلك الشعائر والمجالس تدخل في تزكية النفوس وتطهير القلوب وكذلك لما تحملها من أفكار وثقافات اخلاقية تربي الإنسان على الإيثار والتضحية وكذلك الاعتدال والوسطية كون إن إحياء ذكرى استشهاد الامام الحسين (عليه السلام ) في الواقع لا ينحصر بالشيعة فقط بل هو مصاب يقع على الإنسانية جمعاء لان الحسين (عليه السلام )هو إمام للإنسانية ولكن دخول التيار التكفيري المتطرف المنتحل للتسنن والتشيع الكاذب تسببوا في تشتيت تلك القضية وتشويهها وكأنهم جعلوا من قضية عاشوراء ذكرى للطلم والبكاء في كل عام وانتهى الحال ،من دون أن نوصل تلك الرسالة التي من أجلها ضحى الحسين (عليه السلام) ،فيجب أن نثقف تلك البشرية عليها نعم ولتكون من خلال اللطم والبكاء والقصائد والى أخره مالم يستلزم فيه شبهة او حرمة أو ضررا ولكن عندما يكون توظيفنا لذلك اللطم وقراءة القصائد واستخدامها لتأجيج الفرقة والطائفية والسب واللعن والكفر والشرك فهذا بالتأكيد سيكون شينا على مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وعلى الحسين (عليه السلام ) بل. ماجعل الناس تنفر من تلك القضية بسبب تلك الرؤية الضيفة عند المتطرفين والانتهازيين من السنة والشيعة في كل زمان ومكان وكذلك ماجعل البعض ينتقد تلك الشعائر الحسينية كالتطبير والزجيل وقصائد اللطم والأطوار والمقامات وووالى آخره كما شاهدناه في الآونة الاخيرة كيف إن البعض استغل تلك المجالس والشعائر الحسينية وتوظيفها لمصالح جهته وحزبه ومرجعيته وتياره وحولها لمجالس كفر وشرك وغلو وسب ولعن وطائفية وهذا طبعا من واجبنا أن نوقف ذلك التيار المتطرف والانحراف الديني والعقائد الفاسدة كي لاتكون سببا في إبتعاد ونفور الناس من تلك القضية ..
فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : ( رحم الله من أحيا أمرنا )..ومن بين مصاديق إحياء الأمر هي الشعائر والمجالس الحسينية ولكن بما يناسب و يليق مع إسلام وأخلاق محمد وآل محمد (عليهم السلام) أي أن نجعل من تلك الشعائر ومجالس اللطم رسالة إنسانية هادفة داعية للإسلام المعتدل والسير على المنهج الوسطي حتى نفسح المجال للشباب الحسيني الواعد ليقوموا بدورهم التثقيفي في بث ثقافة الأخلاق والانسانية وتطبيق منهج الاسلام الوسطي لا التكفيري الذي ضحى من أجله سيد الشهداء ..
حيث نرى إن من بين تلك المجالس او الشعائر التي يجب على الشباب الحسيني اليوم العمل بها وتطبيقها هي مجالس وقراءة قصائد #الشور والمقامات الإخرى #كالبندرية وغيرها لكونها حقيقة تؤثر بشكل إيجابي على تحريك تلك العواطف والمشاعر والتعايش مع تلك المصيبة والتحفيز لها والتي تجعل الإتسان راغبا في التضحية والإيثار من أجل كل ثورة حق وامتداد حق وقضية حق وأمام حق في كل زمان ومكان ،نعم قد ينتقدنا البعض على إننا كيف نثقف الشباب على تلك المجالس (مجالس لطم الشور) ونحن كنا ممن ينتقدها وحتى نبين ذلك لهم أقول إن (الشور)هو مقام أو إسلوب للطلم وهذا حسب اعتقادي إن اغلب المراجع أجازوا ذلك ولكن ليس المشكلة في الشور وإنما المشكلة في تطبيقاتها فمثلا يكون القارىء قد يصف الائمة (عليهم السلام) بصفات الله او يدخل موسيقى صاخبة وتكون أشبه بمجالس الرقص والديسكو ووو غيرها فأصل اللطم لا إشكال فيه كما افتى العلماء به فعلينا أن نجرد نحرر تلك المجالس والقصائد من سطوة هؤلاء وأن نضع حد لهم وان نعمل على تنظيف وتطهير تلك الشعائر والمجالس الحسينية من تلك الشبهات والانحرافات ….
ومن هذا المنطلق قد حثت المرجعية العراقية المتمثلة بالمحقق الصرخي الحسني (دام ظله ) وتحفيزه للشباب على حضور تلك المجالس وإقامتها كونها تؤثر على عواطفهم ومشاعرهم تجاه الثورة الحسينية وتشدهم الى التمسك بدينهم وترويضهم على الفداء والايثار والتضحية مادامت لا تكون فيها شبهة أو حرمة ولا تأجج الفرقة والفتنة والطائفية بين ابناء الشعب والوطن الواحد بشرط ان تكون وفق المنهج الاسلامي المعتدل وتحث على الاسس الشرعية في إيصال رسائل العزاء ونشر ثقافة التضحية والإيثار لجميع عقول شبابنا وابنائنا ، بعيدا عن الأساءة للشعائر الحسينية أو الطعن برموز الاخرين ..

حبيب غضيب العتابي