قيادة وأعضاء محلي الوحدة يتحدثوا عن مناقبه: الفقيد أحمد أحمد فقيه الحبابي.. رجل المكرمات الذي توارى

رأفت الجُميّل
يبدو أننا صرنا على موعد مع رحيل الأحبة، إذ لا يكاد يمر أسبوع أو أكثر بقليل إلا وصديق أو عزيز أو قريب يشد الرحال إلى عالم غير عالمنا، دون موعد أو بريق سفر.
آخرهم، كان يوم أمس الأول -السبت- على موعد مع الرحيل المفاجئ، وهو الأخ أحمد أحمد فقيه الحبابي -عضو المجلس المحلي بمديرية الوحدة في العاصمة صنعاء-
الذي ترجل -وهو في منتصف العقد الرابع من العمر- بعد رحلة طويلة من العطاء والعمل المحلي.
إنتشر خبر رحيل الحبابي إنتشار النار في الهشيم، وأثار موجة من الحزن في قلب كل من عرفه، فهناك الكثير ممن نعوا رحيله وعددوا مآثره، وجميل صفاته، ومحاسن أخلاقه.
جميعهم إتففوا على أن الفقيد -رحمه الله- تمتع بروح تألف من يقبل عليه فتحبه ويحبك، والإحساس بالزمن يتلاشى حين تستمع إليه فتستمتع روحك.. ويطير عقلك فرحاً بالإضافات الجديدة التي تحصل عليها في تلك الجلسة التي يتواجد فيها.. فالرجل ثري في ثقافته، وثري في عقله، وثري أيضاً في عطائه الحضاري المتميز.
على ملامحه تبدو أصالة ابن القرية، فتواضعه ممزوج بالعزة، وقوته وتماسكه ممزوجة بالحنان، وقدرته فائقة على تجاوز الصعاب وتحدي المتاعب مهما كانت ثقيلة.
قلبه كبير مثل السماء في إتساعها، وعقله يزن الوجود بميزان العالِم، فلا يحتبس في عصبية للجنس أو اللون.
ذلك هو الأخ أحمد أحمد فقيه الحبابي، الذي شيّعه ذووه وأصدقاؤه وجيرانه ومحبوه يوم أمس، شيّعوه بدموع الحسرة والألم على رجل عُرف طوال حياته بطيبة قلبه، ودماثة خلقه، محباً للجميع ولا يفرق بين أحد.
وأجمع زملاؤه في قيادة المجلس المحلي بمديرية الوحدة وأبناء المديرية وأهله وجيرانه وأصدقاؤه ومحبّوه ومن عاشوا معه أعواماً طويلة، على أنه عاش طوال حياته مبتسماً، بقلب أبيض، عاش بهدوء لم يؤذِ أحداً، ورحل بهدوء كذلك.
الأخ صالح فضل الميسري -مدير عام مديرية الوحدة- قال: الفقيد أحمد الحبابي -رحمه الله- رجل قريب إلى النفس، تميزت شخصيته بالهدوء في الطبع، وصدق في المعاملة، وإخلاص في العمل، ويشهد له الناس جميعاً أنه رجل وطني غيور هُمام شجاع يقول الحق، ولا يخاف فيه غير الله.
وأضاف: ومن مزاياه أنه رجل اجتماعي من الطراز الأول، لا يغيب في الأفراح والأتراح، ويعود المريض ويودع المسافر، ويستقبل الآيب، ويكرم الضيف، ويعين على نوائب الزمان بإمكانياته، ويسخر نفسه لخدمة غيره بلا كلل أو ملل.
فيما يقول الدكتور خالد حميد -أمين عام محلي الوحدة-: الأخ أحمد -رحمه الله- كان شعلة مضيئة، حسن الطباع والخلق، تميز بالكرم والمروءة ورحابة الصدر، كان مثالاً لرجل السلام.. كان محبوباً، ما أكسبه إلتفاف الناس حوله، كان عطوفاً حليماً ملماً بأمور الدنيا، كان سلاحه دائماً الصدق والعدل والأمانة، لذلك علا شأنه بين الناس الذين أحبهم فأحبوه.
أما الأخ أحمد غيلان زهرة -رئيس لجنة الخدمات بمحلي الوحدة- قال عقب رحيل الفقيد: (لا أخاف على الفقيد أحمد مما هو مقبل عليه، فهو مقبل على رب كريم رحيم، وإن كنّا شهود الله في الأرض.. فإني أشهد أني لم أرَ في حياتي أنقى سريرة منه، خسارتنا فيه لا تعوض، فقد إفتقده الجميع، وبكاه المحتاجون والفقراء والأرامل والأيتام والأطفال، وبكاه كل الرجال الأوفياء، ومواقف الحق والعز الذي أفتقده فيها الجميع فارساً نبيلاً، وبكاه المحتاجون الذين مد لهم يد العون، أما أنا فأسأل الله أن يربط على قلبي ويجمعنا وإياه في مسفر رحمته ودار كرامته، إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا على فراقك يا أخي أحمد لمحزونون).
لم يتمالك الأخ عبدالله سوار -عضو محلي الوحدة- نفسه عندما تحدث عن جاره وصديقه ورفيق طفولته الفقيد أحمد الحبابي، وإغرورقت عيناه بالدموع التي لم تتوقف منذ بداية حديثه، حيث قال: إن الفقيد أحمد الحبابي، الفارس الذي ترجل عن الدنيا قبل البارحة، عاش مستلهما لكل مفردات الخير والعطاء التي نشأ عليها منذ طفولته، وإنتقلت معه سلوكا يوميا وفكرا متأصلا ونهجا ممارسا في حياته وعمله.
وإستطرد قائلا: عندما تم إنتخابه عضو للمجلس المحلي في مديريته، عمل على وضع مصفوفة للشؤون الاجتماعية وخطط ونفّذ، وتابع، حتى أصبح مركزه المحلي واحدا من أنجح المراكز على مستوى العاصمة، فمنحها هيبة من هيبته، ووقارا من وقاره، وثقة بها من ثقة الناس بشخصه، فكان بحق مثال لعضو المجلس المحلي للمديرية، ووجيهها الذي يحظى باحترام وحب الجميع.
وأضاف: على المستوى الشخصي، تجده، رحمه الله، إنسانا إجتماعيا من الطراز الاول، أصدقاؤه ومحبوه لا عد لهم ولا حصر، أحبوا فيه تواضعه ومرحه وشهامته وتواصله المستمر معهم، حيث كان عونا للكثيرين، لم يتردد يوما في تلبيه حاجة إنسان لجأ إليه، سواء كان ذلك من داخل المركز المحلي أو من خارجه.. ترك في زملائه وممن عملوا معه ومن عرفوه أطيب الأثر، حيث كان داعما ومشجعا، ناصحا وموجها.
وتابع حديثه بالقول: وبالنسبة لي، فيشهد الله سبحانه وتعالى أنه لم يكن صديقا صدوقا فقط، بل كان أخا عزيزا أعتز أيما إعتزاز بأخوته، لذا برحيله عن هذه الدنيا فقدت أخا وصديقا مخلصا لا يعوض.
من جانبه، العميد -حميد الجبري عضو محلي الوحدة- تحدث بعبارات نابعة من القلب وبتأثر شديد لرحيل زميله الفقيد أحمد الحبابي -رحمه الله- حيث أكد بأنه كان طيب القلب، نظيف السريرة، حسن النية، رجل بر وخير.. مضيفا: لقد كان يتمتع بأخلاق عالية، رجل فلاح أخذ من اسمه الكثير، فقد قضى الراحل حياته في أعمال الخير والبناء، وعمل في أكثر من عمل خيري واهباً حياته لمساعدة الفقراء والمحتاجين.
أخيرا:
إن الأمل لا ينقطع في أن تبقى سيرة النبلاء فينا مشعلا وقادا نستنير بها وقد أظلمت بنا الخطوب، وتكالبت علينا الهموم في كل ميدان، فالسيرة الطيبة ليست ملك صاحبها فقط بل هي رسالة مشتركة يحملها الأبناء والأخوة وجميع محبي الراحل الطيب أحمد الحبابي، حتى تكون نبراس عمل يقتدى به في ميادين الخير والعمل والعطاء والمحبة، فيتناقلها فينا من يقوم على رعايتها بالكلمة الطيبة والموقف النبيل.
ولا نقول في وداع الفقيد أحمد رحمه الله، إلا ما يرضي الرحمن عز وجل: (إنا لله وإنا إليه راجعون).. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جنانه، وتقبل الله صالح أعماله، وتعازينا للأهل والأصدقاء والزملاء والجيران، وهي موصوله أيضاً لحرمه وبناته الكريمات.