كوارث وعظماء-ناهدة محمد

غني عن القول ان العظماء من القادة والعلماء ونجوم الفن والرياضيين والشعراء يولدون في قلب ومن قلب المعاناة الحقيقية ويكونوا مهملين اجتماعيا وخارج منطقة الضوء. كما انهم نتاج الفقر الناجم اما من كوارث الطبيعة او الكوارث التي يصنعها الانسان او بالأحرى من سوء إدارة موارد الدولة من طرف الحكومات وخاصة في دول العالم الثالث.
فعلى سبيل المثال هذه الكوارث في شبه القارة الهندية التي استعمرتها بريطانيا العظمى لفترة طويلة من الزمن دفعت الملايين من المتعلمين الهنود وفق النظام التربوي البريطاني الى مغادرة البلاد بحثا عن وضع اقتصادي وربما سياسي انسب ومن ثم اكمال دراستهم في بلدان العالم المتقدم. وكانت اعداد هؤلاء ضئيلة بالنسبة لأعداد سكان اوروبا وأستراليا وامريكا فتم قبولهم والترحيب بهم ثم اندماجهم بهذه المجتمعات الغنية ذات المستوى المعيشي العالي مقارنة بمستوى المعيشة في بلدانهم.
هنا بدأت معاناة من نوع اخر فكان عليهم العمل والجد والمثابرة لمنافسة اقرانهم وتمكنت اعداد كبيرة منهم من التفوق على غيرهم بل ان بعضهم برز وتميز في ميدان اختصاصه وبعضهم الاخر توصل الى ابتكارات وابداعات تشهد لها الإنسانية فالإنسان هو الانسان عربي او هندي او روسي عنده درجة من الذكاء قابلة للتطور يستطيع من خلاله مواجهة الكوارث وتطوير هذا الذكاء من اجل العيش الكريم أولا والرقي ثانيا.
ليس لدي في هذا المقال قصة لأرويها وكل ما قلته أعلاه يعرفه القاصي والداني والامثلة كثيرة كثيرة ولكن ما اردته هو تمهيد لقراءة مستقبل شعوب بعض الدول العربية وخاصة تلك التي شهدت احداث ما يسمى الربيع العربي.