كيف نجح الشور في مد الجسور؟

كيف نجح الشور في مد الجسور؟
بقلم / عراك الشمري
لكل من يسالنا عن طور الشور وفوائده وفضائله وسبب إصرارنا على عقده في كل بقعة وناحية من وطننا العزيز ونشدد على ان الشور وسيلة لغاية نبيلة سوف نتطرق لها بعد ان تطلعوا على اصل الشور وابعاده فقد ورد في القاموس (( إن معنى الشور لغةً هو: الإحساس والعاطفة والضجيج والحماسة والحرقة والمعنى المالح، وكما يقال: إنّ الزاد الذي لا يوجد فيه ملح يكون فاترًا (ماصخ) وأشار لهذا المعنى الدكتور محمد التونجي صاحب قاموس فرهمند قلائي وهو قاموس عربي فارسي .واصطلاحًا هو: إحدى التعزيات القديمة أو اللطم السريع الذي يدلّ على عِظم المصاب ويتخلل العزاء تسبيح بأحد أسماء أهل البيت، يذكر بعض الباحثين ومنهم محمد جميل أنّ أوّل مجلس شور عُقد لسيد جواد ذاكر(رحمه الله) وهو إيراني، وهذا ليس بصحيح؛ فالسيد جواد ذاكر في إيران يقول على لسانه: ” تحسسنا معاناة الحسين وأجواء الطفّ من اللطم العراقي، ولطمة الشور أخذته من النساء العراقيات اللاتي يلطمن ” فالنساء العراقيات في اللطم تقرأ الرادودة(الملّاية) وفي نفس الوقت نساء يردّدن ويكرّرن كلمة أو كلمات بصورة سريعة مع لطم سريع ونساء أخريات يردّدن بالشجى والحزن، وهذا العمل مأخوذ من جيل إلى جيل منذ مئات السنين فهو تراث عراقي قديم .
ويذكر أحد المشايخ أن أول مجلس شور عُقد وفق ما ذكر بالمعنى الاصطلاحي والسرعة والترديد كان في سنة 1983 وكان عراقيًا
فبعد تسفير العراقيين عن موطنهم في ذلك الزمن وابتعادهم عن كربلاء كان العراقيون بطبيعتهم لا يسكنون، فالرادود عادة يقرأ قصيدة واحدة فتبدأ عند الناس العراقيين الحرقة والضرب على الصدور ويصيحون: حسين حسين حسين، أكثر من مرة وكان الرادود حسين الكربلائي في ذلك الوقت يردد بأول شور عراقي فاستحسن سيد جواد ذاكر هذه الطريقة واُخذت عن العراقيين.
أما التسمية فلأنّ العراقيين كانوا في ذلك المكان في إيران فسمّوا هذه التسمية، وكما ذكرنا معانيه وإنّ الشور بهذا المعنى (الرَّدّة السريعة والحزن العميق والترديد) مستخدم في كثير من دول العالم كطور إنشادي وهو من تراث أكثر الشعوب مثل الهند وباكستان وأفريقيا: الصومال وموريتانيا والسودان وغينيا وغيرها. فبعد هذه المقدمة المطولة يتحتم علينا تبني الشور واقامة المجالس بكثافة وعزيمة كي ياخذ دوره في صقل الطاقات والقدرات التي تؤهل الشباب وتنهض بهم في تعزيز ايمانهم وانتمائهم لمذهب اهل البيت عليهم السلام لهذا حرص انصار المرجع الاستاذ الصرخي على تحمل هذه المهمة وتبني هذه المسؤولية في التاسيس والرعاية والاهتمام بالشور المعتدل والمنضبط والواعي والهادف حتى استطاعت هذه المجالس من كسب جموع عشاق الشور المعتدل والاقبال عليه بشكل منقطع النظير بعد ان لمسوا فيه حسن الاداء والولاء ودقة التنظيم والتحفيز والمنزلة والمكانة التي جعلت من الشور محل لطلب المغفرة والعفو ومساحة للوئام والانسجام وباب للرحمة والسلام فتختلط دموع الصغار والكبار على نسق واحد وهتاف واحد وقلب واحد حتى ادخل الرعب في قلوب الاعداء فهذه مجالس الشور لانصار المرجع الاستاذ خير شاهد على قولنا ومن يحب ان يجرب ويحضر سوف يرى العجب العجاب من فيوضات وبركات وتسديدات الشور المقدس الذي هو خير وسيلة لغاية اسمى واعلى لتصفية القلوب وتوحيد الصفوف لنصرة الحق وردع الباطل.

goo.gl/5sqGRr