لا بدّ من وجود الإمام الحي في كلِّ عصرٍ ومكان

 

لا بدّ من وجود الإمام الحي في كلِّ عصرٍ ومكان

احمد ياسين الهلالي

تعتبر القوانين السماوية التي وضعت من قبل الله تعالى لعباده في الارض بمثابة القواعد والاسس التي تنظم حياة الانسان وتسير به نحو التكامل والتقدم والاستقرار وفي مختلف المجالات , وان انكار او خرق مثل تلك القوانين بالتاكيد سوف يؤدي الى حدوث خلل وفوضى وعدم الاستقرار في النظام البيئي ,وهذا ما تلجى اليه دائما الطبقات الفاسدة والضالة من اجل السيطرة على المجتمعات والتسلط على رقابهم وسلب خيراتهم والتحكم بها , ومن تلك القوانين السماوية هو وجود الشاهد والرقيب الحي على الامة وفي كل زمان وهو اما ان يكون من الانبياء أو الاولياء الصالحين , وخير شاهد على ذلك هو النبي عيسى (عليه السلام ) الذي رفعه الله اليه وجعله شاهد على امته وان من قومه سوف يؤمنون به قبل موته ويكون شاهدا عليهم وهذه من القوانين الثابته ,لذا فان انكار وجود المهدي من قبل ائمة الضلالة اتباع ابن تيمية واستهزائهم بوجوده هو بمثابة العناد والجحود لمن وضع تلك القوانين وهو الله تعالى ,وما جاء في المحاضرة الرابعة من بحث الدولة المارقة ..في عصر الظهور ..منذ زمن الرسول ) للمحقق الصرخي الحسني مايشر الى ذلك حيث قال : ((قال الله مولانا : وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا 159) سورة النساء).
أقول : التفت إلى هذه النكتة، لماذا بقي ويبقى عيسى “عليه السلام” ؟ هذا قانون إلهي وبسببه ومن أجله غاب، ولم يُقتل ، وشُبّه ، ورُفع عيسى ، فما هو القانون؟ القانون الإلهي يقول: “وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ”، إذًا تحتاج إلى إمام زمان يكون حجّة عليك وهو حيٌ موجود حتى لو كان غائبًا، مسردبًا، في الغار، حتى لو رُفع أو كان تحت الأرض، تحتاج إلى إمام حي، تُبايعه وتواليه ، توالي عيسى، وتؤمن به قبل موته، قبل موت عيسى، قبل موت المهدي، يكون حجّة عليك فيكون عيسى في يوم القيامة شهيدًا عليك، ويكون الإمام المهدي شهيدًا عليك، هذا قانون إلهي، هذا وعد صادق أن يبقى الإمام حيًّا، لا بدّ من وجود الإمام الحيّ في كل عصر، في كل زمان، في كل مكان، في كل أوان، حتى يتحقّق هذا القانون الإلهي ما هو الفرق؟ القانون الإلهي واحد ينطبق على اليهود وعلى المسيح وعلى المسلمين، “وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا” إذًا الشهادة يوم القيامة ما هو شرطها؟ أن يحصل الإيمان بالشاهد والشهيد في حياته، تؤمن بالإمام في حياته، تؤمن بالنبي في حياته، فيشهد لك يوم القيامة .)) انتهى كلام المحقق الصرخي الحسني , فلماذا هذا الانكار ولماذا هذا الجحود ولماذا هذا العداء من قبل اتباع المنهج التكفيري لانكار وجود المهدي ,فهذا النبي عيسى خير شاهد وخير برهان وخير دليل تحقق الوجود , ولكن ماذا نفعل للنفوس المريضة المتكبرة التي ران على قلوبهم ماكانوا يفعلون من القتل والذبح والاغتصاب والتحريف والتدليس والتلاعب باحكام الشريعة الاسلامية .