لا يوجد حياة شخص أهم من الإسلام ..!!

بما إن الحياة الدنيوية فانية والى زوال فلابد أن يكون كل إنسان له هدف يسعى إليه من أجل الحصول على الحياة الأبدية في الآخرة ، ومن يريد أن يحصل عليها لابد له الوصول الى التكامل الأخلاقي حتى يربي و ينمي روحه على ثقافة الإيثار والتضحية في سبيل الله وليس من أجل الدنيا وتحقيق المصالح الشخصية أو الحزبية أو الفئوية أو من أجل المناصب والسلطة والواجهة فثقافة الإيثار والتضحية في سبيل الله يجب أن تكون حاضرة عند كل من يتصدى ويتحمل وزر قيادة الإمة سوى كان المتصدي نبيا أو وصيا أو إماما أو مرجعا أو أي فرد من أفراد المجتمع فمن يريد أن يصل الى درجة الرقي و التكامل الأخلاقي والتقرب الى الله عليه أن يزكي نفسه ويربيها على الإيثار والتضحية في سبيل الله ومن أجل الحفاظ على الإسلام وكان النبي وأهل بيته (عليهم السلام ) قد قدموا نموذجا رائعا في الايثار والتضحية من أجل الدين الإسلامي .

حيث قال تعالى في محكم كتابه العزيز :
(وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الحشر/ 9 فهذا النص القرآني له من الدلالات والإشارات الواضحة على الخوض في ترويض الانسان وتربيته لثقافة الإيثار والتضحية في سبيل الله ،فبناء الفرد والمجتمع وتعليمه تلك الثقافة التضحوية يتوقف على عوامل عدة منها الإخلاص والإخلاق والصدق ، والإيثار والتضحية بدون ذلك لايمكن الوصول الى نيل السعادتين لكونها تعتبر الواسطة أو الطريق الذي من خلاله يصل الإنسان الى رضا ربه والمنزلة لديه ..

وقد تطرح شبهة من قبل المتمسكين بحب الدنيا وزخرفها وممن لا يريدون أن يتلذذون بطعم الإيثار والتضحية والشهادة في سبيل الله ومن أجل حفظ الإسلام ولايمتلكون الشجاعة بالوقوف أمام الظلم والظالمين ومناهضتهم حيث يقول بعضهم إن عدم مواجهة القائد والمرجع والشخص الفلاني وعدم خروجه وإعتراضه ومواجهته للسراق والفاسدين أو الغزاة والمحتلين او الظلم والظالمين هو خوفا من أن يقتل ويموت الإسلام بموته !! وكأن أحدهم يقول نريد أن نحافظ عليه حتى يصلح الناس والمجتمع لا أن يرحل كما رحل السابقون ولاأدري هل يعرف هؤلاء الانتهازيون والمنتفعون والجهال بأن الإسلام فوق كل شخص والإسلام بقي و لم ولن يرحل أو ينتهي بموت النبي أو أحد أهل بيته (عليهم السلام) وأصحابه الكرام فجميع هؤلاء قد نذروا انفسهم من أجل الإسلام وحفظه بل تحملوا جميع أنواع الظلم والعذاب والقتل والتنكيل والتقتيل والتهجير والتعذيب من أجل الإسلام بل كان في رحيل بعضهم قد إستقام وحفظ الاسلام وصلحت المجتمعات بدمائه الطاهرة وليس ببقائه وكان إنموذجا لهذا الايثار هو الإمام أبو الأحرار الحسين (عليه السلام ) وهو القائل (إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي فياسيوف خذيني ويارماح قطعيني ) هكذا هو الايثار الحقيقي وهكذا هو الذوبان والإنصهار الحقيقي في الإسلام يرخص كل ما عنده من أجل حفظ الدين وإقامة شرائعه وإصلاح الإنسان لا أن يتمسك بالدنيا وحب الحياة ويتخبى خلف الزجاج المضاد أو يحتمي بالجيوش والحمايات والسيارات المصفحة والى آخره ..

وقد أشار لهذا المعنى المحقق الآستاذ الصرخي الحسني (دام ظله) في إحدى محاضراته العقائدية قال فيها : ( لاتوجد حياة شخص أهم من الإسلام ،النبي (صلى الله عليه واله) رحل وبقي الإسلام وأمير المؤمنين (عليه السلام)رحل وبقي الإسلام والأئمة الأطهار (عليهم السلام) رحلوا وبقي الإسلام والصدر الأول والثاني رحلا وبقي الإسلام ،فهذه شبهة لتنفى من يريد أن يحافظ على نفسه وعلى شخصه مقابل التنازل على المبادىء والضرورات الدينية والأخلاقية هذا من سخف القول من الشيطنة والإبليسية ….).

إذن فالإنسان خلق من أجل الإنسان والجميع يرحل ويموت إلا الإسلام باقي فلا يوجد شخص يحافظ على نفسه وعلى فكره وواجهته وعلى مصالحه ويتنازل عن كل مبادئه وعقيدته أو ضرورة من ضروريات دينه بحجة إن الإسلام والدين باقي ومحفوظ ببقائه فهذه كما قال المرجع المحقق من الشيطنة ومن الإبليسية التي يتعامل بها هؤلاء ائمة الضلالة ورجال الدين فهل أنتم أعظم وأهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فأنه واعطى كل شيء من أجل الإسلام وقد رحل وبقي الإسلام الى يومنا هذا وهل أنتم أعظم من علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأنه قد إستشهد وبقي الدين والإسلام الى يومنا هذا وهكذا الى حتى رحيل العلماء العاملين الذين ضحوا بأنفسهم وأرواحهم وأهلهم وأولادهم وأموالهم وبكل شيء يمتلكوه والإسلام باقي معزا و عزيزا فهذه الشبهة يجب أن تفند وأن تمحى وأن لايبقى لها أثرا لكونها تعطي المشروعية لأهل الدنيا ومن يهادن ويتناغم ويتماشى مع مصالح ومشاريع الفاسدين والظالمين والمحتلين ليمرروا ذلك حتى يخدعوا الناس ويحافظوا على أنفسهم وأرواحهم وواجهاتهم ومناصبهم ومشاريعهم ويدفعوا بهؤلاء الفقراء والمساكين (أبناء الخايبة) ليضحوا من أجلهم ومن أجل مصالحهم ومنافعهم وصراعاتهم وانحرافاتهم وحروبهم الطائفية التي يشرعنون لها .

حبيب غضيب العتابي